العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04-10-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

خمس سنوات على التدخل الروسي… مجازر وانتهاكات وجرائم حرب

هبة محمد

القدس العربي

الخميس 1/10/2020

دمشق – «القدس العربي» : تمكنت روسيا خلال خمس سنوات من تدخلها العسكري المباشر في سوريا من تغيير توازنات المشهد في البلاد، وتثبيت النظام السوري بعد أن كان وشيك السقوط، كما كان تدخلها مدفوعاً بمجموعة أسباب أهمها جيوسياسية وعسكرية واقتصادية، حققت موسكو أهدافها ورسخت نفوذها عبر قاعدتين عسكريتين ومجموعة مطارات وضعت تحت تصرف القوات الروسية، كما حالت دوت تحقيق فصائل المعارضة المسلحة أي تقدُّم ميداني على الإطلاق منذ التدخُّل الروسي وأخرجتها من أهمّ معاقلها حيث خسرت كبرى المدن السورية دمشق وحلب وغيرها.

الشبكة السورية: قتلت خلالها 6859 مدنياً بينهم 2005 أطفال واستهدفت 207 منشآت طبية

وبطبيعة الحال، انتهت العمليات العسكرية، كما أعلنت موسكو رسمياً، لكن ماذا بعد؟ سؤال يطرح نفسه أمام بلد مدمر ونظام فاسد وهزيل هو ما أعلنه الروس أنفسهم حيث قالوا إن النظام لا يمكنه إدارة البلد.

دوافع التدخل

الخبير في الشؤون الروسية – السورية د.محمود حمزة قال إن أسباب التدخل العسكري الروسي له مجموعة دوافع جيوسياسية عسكرية وأسباب اقتصادية لا سيما بعد أحداث أوكرانيا ودخول موسكو في مأزق حيث اعتقدت موسكو بتدخلها العسكري ستثبت للغرب موقفها وتفرض نفسها على المجتمع الدولي، فضلاً عن المصالح الاقتصادية فروسيا تعتبر سوريا بوابة وقاعدة للشرق الاوسط لاسيما أن هناك علاقات تاريخية بين الاتحاد السوفيتي ثم روسيا مع سوريا.

وبالفعل ثبتت روسيا في سوريا، عبر قاعدتين عسكريتين جوية وبحرية في حميميم وطرطوس إضافة إلى المطارات التي تنتشر فيها القوات الروسية. الأسباب التي أعلن عنها الروس وفقاً للخبير السياسي هي «محاربة الإرهاب» حيث اعتبر أن ذلك «كلام فارغ لأن محاربة داعش هو مشروع استخباراتي دولي أرادوا منه ضرب الثورة السورية وتحقيق مصالح متعددة».

وقال د. محمود حمزة لـ»القدس العربي» إن أكثر من 80 في المئة من الضربات الروسية استهدفت المعارضة المسلحة ولم تكن ضد داعش، وأضاف «التدخل الروسي لم يحصل لولا ضوء أخضر أمريكي وفي عام 2015 كان النظام في وضع ضعيف للغاية عسكرياً وميدانياً ولذلك تدخلت روسيا واستعادت موازين القوى لصالح النظام واسترجعت جزءاً كبيراً من الأراضي، تقدر بنحو 45 في المئة بعدما كان يملك نحو 20 في المئة فقط».

الروس لهم أهداف عسكرية أخرى، أعلن عنها بوتين ووزير الدفاع الروسي مراراً، «حيث جربوا أكثر من 350 صنفاً جديداً من الأسلحة وتم تحديث بعضها وتطوريها بعد تجريبها في سوريا، اي أنهم اعتبروا سوريا ميداناً لتجريب الأسلحة، وهذا أقل ما يقال عنه أنه غير أخلاقي وله صفة إجرامية حيث جربوها في المدن والقرى والأسواق الشعبية وقتلوا النساء والأطفال» وفق المتحدث.

فروسيا عملياً استخدمت أحدث أسلحتها في ضرب فصائل المعارضة التي لا تملك سوى أسلحة بسيطة وانتصرت عسكرياً كدولة كبيرة على مدنيين عزل وفصائل محلية صغيرة. كما أعلنوا في أكثر من مناسبة تدريب أكثر من 60 ألف ضابط وعسكري روسي في سوريا، إذ يقول د.محمود حمزة «إن الجنرالات الروس طبقوا تعليمهم النظري على الأرض التي تشمل بلد كامل ضمن مئات آلاف الطلعات الجوية وقتلوا الآلاف وهؤلاء فعليا ليسوا من داعش بل من المعارضين السوريين».

وحول دوافع التدخل الروسي أيضاً يقول الخبير السياسي محمد سرميني لـ»القدس العربي» إن موسكو حشدت كل طاقاتها الدبلوماسيَّة والسياسيَّة منذ بداية الأزمة في سوريا، لدعم نظام الأسد، وقد أخذ هذا الدعم في الفترة من 2011 وحتَّى الربع الثالث من 2015 شكل الدعم الدبلوماسي والسياسي، إلا أنَّ روسيا أدركت بعدها أن هذا الجهد الدبلوماسي والسياسي، مصحوباً بالدعم اللوجستي والعسكري، لم يعد كافياً لتحقيق مصالحها في سوريا، الأمر الذي دفعها للتدخُّل المباشر، حيث بدأت أولى غاراتها هناك يوم 30 أيلول/سبتمبر 2015.

أسباب داخلية وخارجية

ويمكن حصر الدوافع الفعليَّة للتدخُّل الروسي في سوريا بعدة أسباب داخلية وخارجية، على رأسها «منع سقوط النظام السوري الذي يمثِّل نظام الأسد الحامل الرئيسي للمشروع الروسي في البلاد، إذ ارتبط هذا النظام مع موسكو بحلف طويل الأمد منذ السبعينيات، وانعكس هذا الحلف في إقامة قاعدة بحريَّة عسكريَّة في طرطوس منذ عام 1971، وقد أدركت روسيا في عام 2015 أنَّ معادلات الوضع الميداني لا تصبُّ في صالح النظام السوري، حيث كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط، رغم الدعم الإيراني المباشر، وهو ما يعني حكماً خسارة نفوذها التقليدي في سوريا، بما في ذلك قاعدتها الاستراتيجيَّة في طرطوس».

وتحدث الخبير السياسي عما حققه الرئيس الروسي من شرعية داخلية، حيث استطاع فلاديمير بوتين إعادة التماسك السياسي والاقتصادي للدولة الروسية، فقد بنى جزءاً من شرعيته الداخلية عبر تقديم نفسه كرجل دولة قوي يحاول استعادة مكانة روسيا على الساحة الدولية، وقد نجح التدخل في سوريا إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف، وهو ما انعكس على شعبية بوتين، التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة بعد التدخل مباشرة.

وتحدث سرميني عن استغلال الانسحاب الأمريكي من المنطقة، حيث جاء التدخل الروسي في سوريا مدفوعاً بنوايا روسية لملء الفراغ الناجم عن الانكفاء الأمريكي الجزئي من المنطقة، وقد شكلت سورية ساحة مناسبة بالنسبة إلى موسكو لملء هذا الفراغ، باعتبار أنَّها ساحة نفوذ روسي تاريخيَّاً، ومن السهل على روسيا توسيع دورها فيه.

وفور تدخلها في سوريا سارعت روسيا إلى تركيز جهودها على المؤسسة العسكرية التابعة للنظام، وعليه بذلت روسيا جهداً كبيراً – وما زالت – لإنجاح إصلاح عسكري في مؤسسة الجيش بإعادة تشكيله من جديد مع التركيز على تعليم وتدريب العسكريين ومراقبة عملية الانتقال مع ضمان الاستقرار.

نتائج التدخل

وتمكنت روسيا خلال خمس سنوات من تدخُّلها وفقاً للمتحدث لـ»القدس العربي» من تغيير توازنات لصالح النظام حيث كان النظام، كما «عززت مكانتها الدوليَّة في النظام الدولي، ومن علاقتها بالأطراف الفاعلة فيه مثل الولايات المتحدة وأوروبَّا بالتحديد عبر جولاتٍ طويلة من المفاوضات والأخذ والرد، واستخدام الفيتو، وفتح المعابر الإنسانيَّة في مجلس الأمن، ثمَّ تشكيل اللجنة الدستورية برعاية أممية وتحت مظلة الأمم المتحدة، وغيرها الكثير من المحطَّات التي أثبتت فيها روسيا حضورها الدولي، وقدرتها على حلِّ الأزمات أو تسهيلها وحتَّى تعقيدها» وفقاً للخبير السياسي الذي أوضح أيضاً أن موسكو تمكَّنت من خلال تدخُّلها المباشر في سوريا من التموضع في موقع الشريك المباشر بصياغة المشروع اللازم للخروج من الأزمة، وكان التجلِّي الأهم لذلك هو القرار 2254 الذي جرت صياغته والاتفاق عليه بين روسيا والولايات المتحدة، وحصل على إجماع مجلس الأمن.

كما تمكنت روسيا من حماية قاعدتها العسكريَّة الموجودة أصلاً في سوريا، وتوسيع قواعدها العسكرية منذ ذلك الحين إلى 24 قاعدة، إضافة إلى 42 نقطة مراقبة، حيث وقعت في نيسان/أبريل 2019 اتفاقيَّة مع دمشق تنص على تأجير ميناء طرطوس للروس لمدة 49 عاماً للنقل والاستخدام الاقتصادي والعسكري، حيث تم تصديق الاتفاقية من قبل مجلس الشعب السوري في يونيو /حزيران/ من العام نفسه.

المختص د. محمود حمزة قال إن موسكو ثبتت نفسها في سوريا وانتشرت في مناطق عديدة وتغلغلت في النظام السوري، وشكلت الفيلق الخامس، كما تدخلت في الأجهزة الأمنية السوري، أما اقتصادياً فلروسيا مصالح مع شركات تعمل في الغاز والفوسفات والنفط.

انتهاكات موسكو

وحول انتهاكات القوات الروسية منذ تدخلها، أصدرت الشبكة السورية لحقوق تقرير أكدت فيه ارتكاب موسكو جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سوريا قتلت خلالها 6859 مدنياً بينهم 2005 طفلاً، واستهدفت 207 منشآت طبية.

وذكر التقرير أن روسيا بررت تدخلها في سوريا بحجة الطلب الرسمي من النظام السوري، موضحاً أن التبرير هو مجرد تضليل قانوني.

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الانسان إلى أن موسكو قصفت أحياء سكنية ومسحت أحياء من على وجه الأرض، وحسب التقرير فقد استخدمت روسيا العام المنصرم الفيتو ثلاث مرات من بين 16 مرة استخدمت فيها الفيتو منذ آذار/ 2011، وقد كانت هذه الاستخدامات الثلاثة ضد مشاريع قرارات تعمل على إعادة إحياء القرار رقم 2165 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في تموز/ 2014، والذي يُتيح للأمم المتحدة إدخال المساعدات عبر الحدود من دون إذن النظام السوري. وأشار التقرير إلى إصدار النظام السوري قوانين تمييزية لصالح روسيا مشيراً إلى عقود وقعتها وزارة النفط والثروة المعدنية وشركة ميركوري الروسية، التي استطاعت الحصول على ترخيص للتنقيب عن النفط في منطقة الجزيرة السورية وشمال نهر الفرات.

وسجل التقرير مقتل 6589 مدنياً، بينهم 2005 طفلاً و969 سيدة (أنثى بالغة) على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري، كما سجل ما لا يقل عن 354 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية، وما لا يقل عن 1217 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية بينها 222 على مدارس، و207 على منشآت طبية، ذلك منذ تدخلها العسكري في سوريا حتى 30 أيلول/ 2020. وطبقاً للتقرير فقد قتلت القوات الروسية 69 من الكوادر الطبية و42 من كوادر الدفاع المدني، إضافة إلى 22 من الكوادر الإعلامية، كما استخدام القوات الروسية للذخائر العنقودية، وقد بلغت ما لا يقل عن 236 هجوماً، إضافة إلى 125 هجوماً بأسلحة حارقة نفَّذتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا.

=========================

موقفنا : حول الحديقة السوداء " قرة باغ "... "هل هناك مرتزقة سوريون يقاتلون في أذربيجان"!! نحن أمة (فَتَبَيَّنُوا)

زهير سالم*

مركز الشرق العربي

28 / 9 / 2020

نحن أمة السند ، وأمة علم الرجال ، وأمة مازال من سادتها أصحاب المناخل الدقيقة من أمثال الشعبي وابن معين وأحمد والبخاري ومسلم .. ينخلون نخلا ولا يغربلون غربلة ...!!

ومنذ أن حمي الوطيس بين الأذريين والأرمن ، ونسأل الله أن يلهم الناس رشدهم ، فيحقنوا دماءهم ؛ والحديث لا يزال يتعاظم عن " مرتزقة سوريين " شحنتهم الحكومة التركية - فيما يزعمون -  للقتال مع الأذريين ضد الأرمن  ..

وأنا رجل ما سمعت خبرا أعجبني أو لم يعجبني ، إلا وتلمست حقيقته بالسؤال عن رواته ، ثم بمحاولة معرفة من المستفيد منه ، وماذا يمكن أن يكون وراءه . ورابني من الخبر أول ما سمعته ريب كبير ..

في حقيقة الأمر أنا منذ شاع الخبر أحاول أن أتحقق منه . وأقول بكل الصدق ، أنا لا املك أدوات النفي لأنفي هذا الخبر المريب ، فقد يكون ذلك قد حصل على نحو ما بطريقة ما .. وهو إذا صح مؤشر سلبي على ما آل إليه حال بعض السوريين ..

ولكن الحقيقة الموازية التي أردت إثباتها حتى لا نخوض مع الخائضين أنني لم أجد مرجعا موثوقا يسند إليه الخبر  ويعتمد في النقل عليه ..

هل صح قول من الراوي فنقبله ... أم كل ذلك أباطيل وأوهام

وأهم مرجع ينقل عنه الناقلون في إثبات وجود المقاتلين السوريين أو كما يصفونهم المرتزقة السوريين  - على طريقة إذا أردت أن تكذب فبعّد شهودك - هو مجموعة من المسئولين الأرمن عملاء بشار الأسد من قبل ومن بعد ، يزعمون أن على جبهات القتال ضدهم 4000 ، أربعة آلاف مقاتل سوري . وأنهم قتلوا عددا  كبيرا منهم . ومثلنا البلدي يسأل : من أين تعرف الكذبة ويجيب من كبرها ..

وأعود إلى المصادر العربية والسورية منها بشكل خاص  التي تتداول الخبر ، فأجده في أحسن حالاته يدور كما قالوا ، بين مسيلمة وسجاح ، .. رواة من الكذبة الذين كان الإمام الذهبي يطلق على أحدهم وصف " جراب الكذب " فهم أجربة الكذب كما يقول الإمام الذهبي ، أو أصل الكذب ، ومعدنه ، ومنجمه كما تقول العرب .

جميل منا ، وجميل بنا ، وهو الأصل في ديننا وفي ثقافتنا أن لا نقبل خبرا إلا بتبين وتوثق وتوثيق . وأن لا نخوض مع الخائضين . وقالت العرب قديما : :" زعموا مطية الكذب " وقال الرسول الكريم " كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع " وفي رواية " كفى بالمرء كذبا ..."

ثم تسألونني : هل ذهب بعض السوريين للقتال في أذربيجان ؟؟؟

فأقول  ، لا أعلم .. وقد غيب أهل الشر الشفافية عن الإعلام حتى أصبح طالب الحقيقة لا يكاد يصل إليها . ومن ملك حقيقة موثقة قبلنا منه إثباتا أو نفيا ، فلغير الحقيقة لا ننتمي ..

لا نملك قدرة على النفي فنفي . ولا أجد مصدرا موثوقا للإثبات فأثبت . ومن قواعدنا : من حفظ حجة على من لم يحفظ بمعنى أنه من ملك دليل الإثبات أثبت . وأدلة النفي لا يحاط بها ..

ومع كل ذلك نرفض أن نخوض مع الخائضين . ولكنني أجزم بكل تأكيد بكذب من ادعى أن أربعة آلاف سوري يقاتلون في أذربيجان على جبهة الحديقة السوداء قرة باغ  . هذا حديث شياطين الأرمن والروس والإيرانيين  ..

ثم هل تعلم أن إقليم ن قرة باغ هو إقليم حدودي عدد سكانه أقل من 150 ألف بحجم قرية صغيرة من قرى حلب ، أو حي من أحيائها يريدون أن تكون لهم دولة وراس وبرناس ... للدرس والعبرة ..

وهل تعلم أن إثارتهم للمشكلات بدأت منذ 1920 ، وأن معاركهم ضد وطنهم الأم كما تقولون في مطلع التسعينات كلفت نحو ثلاثين ألف قتيل ..

وهل تعلم أن اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة وفي العالم يأتي ثانيا بعد اللوبي الصهيوني ..على مذهب الذين يقتلون الناس ثم يدعون المظلومين !! اللهم براءة من كل القتلة المجرمين ، وإن لبسوا جلود الضأن من اللين ..

وهل تعلم أن إيران الولي الفقيه والمقاومة والممانعة والحرس الثوري وفيلق القدس ، والتي تشترك مع أذربيجان بقريب من 800 كم  من الحدود، والتي أدخلت التشيع إلى أذربيجان أيام الاحتلال الصفوي ؛ تقف إلى جانب الأرمن ، كما وقفت إلى جانب بشار الأسد . البوصلة موحدة لا تنحرف ..عداوة تاريخية مؤصلة للإسلام والمسلمين .. ولو كانوا مسلمين بالهوية ومع عدم الاكتراث ... هل تعلمون لماذا قتلوا رستم غزالة دوسا بالأقدام يستحق أكثر ، ولكن لتعلموا فقط ، فقد أضاع بعض الناس البوصلة ..

وهل تعلم أن الزعم أن الشيعة يشكلون أكثرية في أذربيجان هو زعم مفترى كاذب مغرض كما يزعمون أن سورية وطن أقليات متعدد الأديان والمذاهب والأعراق ويفترون ،  90% من سكان سورية مسلمون ، و90% من سكان سورية عرب . ولا حياء في الوطنية كما يقولون .. نسبة السنة في أذربيجان قريبة من نسبة الشيعة . وبينهما خمسة في المائة من خلطة أديان .

وهل تعلم ... أن شيعة أذربيجان لا يوالون شيعة طهران ، ويرفضون الملالي والمراجع المزيفة ، ويعتزون بقوميتهم الأذرية وينفرون من شعوبية الفرس التي دان لها كثير من العرب في آخر الزمان ..

وهل تعلم أن طول الحدود المشتركة بين تركية وأذربيجان أقل من مائة كم من جهة الغرب الجنوبي .. وأن الشعب الأذري كان يكتب لغته بالحرف العربي حتى 1930 . جمل المحامل حمّال المكارم اللهم زدنا ولا تنقصنا . واجعله الركن الشديد لكل طلاب الحق من المستضعفين ..

وهل تعلم أن الموقف الروسي في الأزمة القائمة  مؤيد لأرمينية كما هو مؤيد لبشار الأسد  ، وكذا الموقف الفرنسي ..

وهل تعلم أن الولايات المتحدة تزعم أنها تقف على الحياد ..

وأحببت أن تعلم هذا وأننا لا أرى لسوري أن يصلي في غير محرابه فقد نزل في سورية من البلاء ما يجعلها أولى بكل لمسة حق من بنيها ..

وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ..

___________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

روسيا حارسة الخراب السوري

بشير البكر

سوريا تي في

الاربعاء 30/9/2020

ردد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في عدة مناسبات، أن روسيا هي التي حالت دون سقوط نظام بشار الأسد، حين تدخلت عسكريا لحمايته قبل خمس سنوات، في مثل هذا اليوم، في الثلاثين من أيلول عام 2015. وشدد رئيس الدبلوماسية الروسية "إننا واثقون من أن قرارنا كان صائبا، عندما استجبنا لطلب حكومة سوريا الشرعية، علما بأن عاصمة هذه الدولة العضو في الأمم المتحدة، كان يفصلها آنذاك أسبوعان أو ثلاثة أسابيع عن السقوط بأيدي الإرهابيين".، وزعم الوزير، الذي صار بمنزلة وزير خارجية سوريا أيضا، "أعتقد أنه أمر مهم للغاية، مهم بالدرجة الأولى، للحفاظ على سوريا كدولة علمانية متعددة الإثنيات والطوائف، وفق ما يقتضي قرار مجلس الأمن الدولي".

يفاخر الروس بأنهم سبب الجزء الأساسي من مأساة الشعب السوري، تلك المؤرخة في السنوات الخمس الأخيرة. أما السنوات الخمس التي سبقتها فيتم تحميل إيران المسؤولية الأساسية عنها، ولكن القراءة الموضوعية تؤكد أن هناك شراكة إيرانية روسية منذ البداية، ولا يمكن اعتبار 30 من أيلول 2015 بداية التدخل الروسي في سوريا، فقبل ذلك هناك قضية كيماوي الغوطة في 21 من آب 2013 كمحطة أساسية في الثورة السورية، بالإضافة إلى مواقف روسيا في مجلس الأمن والمحافل الدولية. ومن دون شك فإن التدخل الروسي العسكري الرسمي دشن مرحلة أكثر وحشية، ونقل المسألة السورية نحو مرحلة جديدة، وشكل نقطة فصل، ولم يغير اتجاه الوضع الميداني فحسب، بل قضى على كل أمل لدى السوريين في إحداث تغيير سياسي فعلي في المدى المنظور.

ومن المعروف أن التدخل الروسي جاء ليعالج الفشل الإيراني العسكري في سوريا، وقامت إيران بطلب المساعدة العسكرية الروسية، كما ورد في اعترافات عدة مسؤولين إيرانيين. وكشف وزير الدفاع الإيراني السابق حسين دهقان أن القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني هو الذي اقنع روسيا بالتدخل، وأشار إلى أنه رغم رغبة الروس بقيادة المعارك إلا أن "شهرة سليماني جعلتنا نتفق مع موسكو على أن تقود إيران المعارك على الأرض، فيما تقدم روسيا الدعم الجوي والمشورة للنظام السوري". وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل التعامل مع سليماني "ليس لأنه قائد عسكري، إنما لقدرته على إدارة الملفات ودوره السياسي".

كلما تقدم الوقت يزداد تشبث روسيا بنظام الأسد، فالفوائد التي تجنيها تذهب بعيدا، ومنها أنها تستغل الورقة السورية لتحقيق مكاسب في أكثر من مكان.

الشراكة الروسية الإيرانية التي تمت منذ خمس سنوات صارت مبنية على أساس أن تقتل روسيا من الجو وإيران على الأرض، ولكنها قائمة منذ بداية الثورة السورية في آذار 2011، رغم أن الأهداف تختلف، وهذا ما يظهر جليا على الأرض اليوم، حيث يتنازع الطرفان على المكاسب الاقتصادية والسياسية والأمنية، وكلما طال الوقت تزداد المسافة اتساعا بين موسكو وطهران، ولكن ليس إلى درجة تناقض المصالح، ولا يزال بشار الأسد يشكل القاسم المشترك بينهما، ولكن لكل منهما مآربه، الراهنة والبعيدة المدى.

ومع الوقت تتضح خريطة الأطماع الروسية، ويتكشف أن العلمانية وتعدد الإثنيات وحقوق الأقليات ليست سوى كليشيهات فارغة من المضمون، يرددها الروس من أجل الاستهلاك الإعلامي، وهم يعرفون أكثر من غيرهم أنهم يحرسون نظاما ارتكب عددا لا يحصى من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وتبقى أكبرها جريمة الغوطة في آب 2013 حين استخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل، وتدخلت روسيا لحمايته من الضربة العسكرية، وعقدت صفقة مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تمكنت بمقتضاها من وقف الضربات الجوية الأميركية والأوروبية ضد نظام الأسد، وهنا كانت أهم محطة في الحماية الفعلية وليس في 30 من سبتمبر 2015 فقط. ومن نافل القول إن الحماية لا تقتصر على منع سقوط النظام عسكريا، بل في تغيير وجهة موقف المجتمع الدولي الذي بدا عازما على معاقبة الأسد، ومنذ ذلك الحين بنت روسيا سور حماية دبلوماسيا على المستوى الدولي، ومنعت صدور كل قرار يمكن أن يؤثر على النظام، وخصوصا في مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية، ولا يزال النظام طليقا رغم أنه ضالع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وكلما تقدم الوقت يزداد تشبث روسيا بنظام الأسد، فالفوائد التي تجنيها تذهب بعيدا، ومنها أنها تستغل الورقة السورية لتحقيق مكاسب في أكثر من مكان، ومن ذلك ضم شبه جزيرة القرم، والدخول في مقايضات مع أميركا وإسرائيل وإيران وحتى السعودية التي كشف أحد مسؤوليها الأمنيين الكبار، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان صاحب دور أساسي في إقناع روسيا بالتدخل في سوريا، بذريعة إحداث توازن مع الوجود الإيراني.

=========================

قتل ومجازر واعتداءات.. تدخل روسيا في سوريا وصمة عار في تاريخها

إسطنبول - الشبكة السورية

الاربعاء 30/9/2020

أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريرها السنوي الخامس عن انتهاكات القوات الروسية منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا أيلول 2015، دعت فيه إلى فرض عقوبات أممية ودولية على روسيا لارتكابها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سوريا، قتلت خلالها6859 مدنياً بينهم 2005 أطفال، واستهدفت207 منشآت طبية.

وذكر التقرير أن روسيا لطالما بررت تدخلها في سوريا بأنه جاء بطلب من نظام الأسد المسيطر على الدولة السورية، ولكن التقرير أوضح أن هذا مجرد تضليل قانوني، فهناك اشتراطات حقوقية لصحة التدخل العسكري، هي جميعها غير متحققة في الحالة السورية بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أمرين رئيسين اعتبرهما من أبرز تلك الاشتراطات الحقوقية، أولهما ألا يتم استخدام التدخل العسكري لارتكاب انتهاكات فظيعة مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مشيرا إلى أن جميع تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة ذكرت تورط النظام في ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب منذ آذار2011، إضافة إلى العشرات من تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وعليه فإن التدخل الروسي العسكري إلى جانب نظام الأسد يدخل ضمن سياق دعم الجرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم الحرب بحسب التقرير.

والأمر الثاني، أن القوات العسكرية الروسية متورطة بنفسها في ارتكاب العشرات من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وقد استمرت في ارتكاب الانتهاكات على نحو واسع ومدروس ومخطط على مدار السنوات الخمس.

ويستعرض التقرير تحديثاً لحصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30 من أيلول 2015 حتى 30 من أيلول 2020، واعتمد التقرير في إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى القوات الروسية على تقاطع عدد كبير من المعلومات وتصريحات لمسؤولين روس، إضافة إلى عدد كبير من الروايات، لا سيما الروايات التي يعود معظمها إلى عمال الإشارة المركزية.

من الشمال إلى الجنوب.. الاعتداءات على المدنيين تتواصل

قدَّم التقرير تسلسلاً زمنياً موجزاً عن الاستراتيجية الروسية خلال سنوات تدخلها العسكري المباشر، وركَّز على الاستراتيجة العسكرية في العام الخامس، والتي رأى التقرير أنها اختلفت بحسب المناطق الجغرافية، ففي شمال غربي سوريا استمرت روسيا بشنِّ هجمات على خطوط التماس بين مناطق سيطرة نظام الأسد ومناطق سيطرة المعارضة والجيش الوطني.

أما في المنطقة الشرقية فقد عمدت روسيا بحسب التقرير إلى محاولة التوغل بشكل أكثر فعالية وركَّزت جهودها على هدفين أساسيين، الأول دعم نظام الأسد لاستعادة السيطرة على حقول النفط، والثاني إيقاف العملية العسكرية التركية "نبع السلام".

كما أشار التقرير إلى فشل القوات الروسية في المنطقة الجنوبية، حيث تدهور الوضع الأمني ولم تفِ روسيا بوعودها في الإفراج عن المعتقلين من أبناء المناطق الخاضعة لاتفاق تموز 2018، الذي أسفر عن تهجير الحاضنة الشعبية هناك إلى الشمال السوري، بل إن الاعتقالات استمرت وعمليات الخطف تصاعدت وازداد الوضع المعيشي سوءاً.

وبحسب التقرير فقد استخدمت روسيا العام المنصرم الفيتو ثلاث مرات من بين 16 مرة استخدمت فيها الفيتو منذ آذار 2011، وقد كانت هذه الاستخدامات الثلاثة ضد مشاريع قرارات تعمل على إعادة إحياء القرار رقم 2165 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في تموز 2014، والذي يُتيح للأمم المتحدة إدخال المساعدات عبر الحدود دون إذن النظام.

وطبقاً للتقرير فإن القوات الروسية منذ نهاية عام 2018 لم تعد تقتصر على الهجمات الجوية، بل شاركت في بعض العمليات العسكرية البرية واستخدمت سلاح المدفعية والدبابات، مشيراً إلى وجود تقارير إعلامية تتحدث عن استجلاب روسيا لشركات أمنية ومرتزقة يقاتلون مقابل دخل مادي إلى جانب قواتها الأرضية واستعرض التقرير بيانات 3 شركات منها.

وذكر التقرير أن روسيا قامت منذ كانون الأول 2019، باستغلال من تبقى من المقاتلين السوريين في المناطق التي أجرت عمليات تسوية إجبارية مع النظام عبر إغرائهم برواتب ضخمة وميزات منها إعفاؤهم من الخدمة الإلزامية في جيش النظام، مقابل نقلهم إلى ليبيا بهدف القتال إلى جانب قوات الجنرال خليفة حفتر، وذلك بعد أن جند النظام الكثير منهم ضمن قواته، واعتقل وأخفى عدداً منهم.

وأشار التقرير إلى قيام نظام الأسد بإصدار قوانين تمييزية لصالح روسيا مشيراً إلى عقود وقعتها وزارة النفط والثروة المعدنية وشركة ميركوري الروسية، التي استطاعت الحصول على ترخيص للتنقيب عن النفط في منطقة الجزيرة السورية وشمال نهر الفرات.

قتل ومجازر وأسلحة عنقودية وحارقة

سجل التقرير مقتل 6589 مدنياً، بينهم 2005 أطفال و969 سيدة (أنثى بالغة) على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30 من أيلول 2015 حتى 30 من أيلول 2020، وأوردَ توزعاً لحصيلة الضحايا على الأعوام حيث شهدَ العامان الأول والثاني للتَّدخل الحصيلة الأكبر من الضحايا، كما أشار التَّقرير إلى توزع حصيلة الضحايا بحسب المحافظات، حيث شهدت محافظة حلب الحصيلة الأكبر من الضحايا تلتها إدلب فدير الزور.

كما سجل التَّقرير ما لا يقل عن 354 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية، وما لا يقل عن 1217 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية بينها 222 على مدارس، و207 على منشآت طبية، ذلك منذ تدخلها العسكري في سوريا حتى 30 من أيلول 2020. 

وطبقاً للتقرير فقد قتلت القوات الروسية 69 من الكوادر الطبية و42 من كوادر الدفاع المدني، إضافة إلى 22 من الكوادر الإعلامية. 

كما أورد التقرير إحصائية عن استخدام القوات الروسية للذخائر العنقودية، وقد بلغت ما لا يقل عن 236 هجوماً، إضافة إلى 125 هجوماً بأسلحة حارقة نفَّذتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا.

وجاء في التقرير أنَّ حجم العنف المتصاعد، الذي مارسته القوات الروسية كان له الأثر الأكبر في حركة النُّزوح والتَّشريد القسري، وساهمت هجماتها بالتوازي مع الهجمات التي شنَّها الحلف السوري الإيراني في تشريد قرابة 4.5 ملايين نسمة.

أكَّد التقرير تورط النظام الروسي في دعم نظام الأسد الذي ارتكب جرائم ضدَّ الإنسانية بحق الشعب السوري، عبر تزويده بالسلاح والخبرات العسكرية، وعبر التدخل العسكري المباشر إلى جانبه، موضحاً أنَّ دعم نظام متورط بجرائم ضدَّ الإنسانية يُشكِّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ويجعل النظام الروسي عرضة للمحاسبة، ومُشيراً إلى أن التدخل الروسي العسكري في سوريا هو تدخل غير قانوني وإن كان بطلب من النظام، لأن هذا التدخل العسكري استخدم لاستمرار ارتكاب النظام لانتهاكات بحق الشعب السوري تشكل كثير منها جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب، إضافة إلى ذلك فإن القوات الروسية نفسها متورطة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فلهذين السببين معاً فإن التدخل مخالف للقانون الدولي بل هو تورط في الجرائم.

أوضح التقرير أن روسيا استخدمت الفيتو مرات عديدة على الرغم من أنها طرف في النزاع السوري، وهذا مخالف لميثاق الأمم المتحدة، كما أن هذه الاستخدامات قد وظَّفها النظام للإفلات من العقاب، وشكَّلت له حصانة مطلقة، وبالتالي فهي استخدامات تعسفية وتعارض حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن روسيا لم تفتح تحقيقاً واحداً على الرغم من آلاف عمليات القصف التي تسبَّبت في مقتل ما لا يقل عن 6859 مواطنا سوريا، وهذا يؤكد استهتارها بأرواح السوريين، ولأن النظام السوري لا يكترث بأرواحهم أيضاً ولا تهمه حمايتهم.

دعوة لحماية المدنيين

وشملت توصيات التقرير مطالبة مجلس الأمن نقل المسألة السورية من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد فشل 9 سنوات في حماية المدنيين وفي إنهاء الحرب.

وحثَّ التقرير المجتمع الدولي على العمل على تشكيل تحالف دولي حضاري خارج نطاق مجلس الأمن يهدف إلى حماية المدنيين في سوريا من الهجمات الروسية وهجمات النظام السوري تجنباً للفيتو.

وقدم التقرير توصيات إلى كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي إلى سوريا والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي وطالب التقرير النظام الروسي بالتوقف عن دعم نظام الأسد، والاعتذار للشعب السوري عن كل الانتهاكات التي مارستها القوات الروسية، ودعم عملية انتقال سياسي حقيقي بعيداً عن العائلة الحاكمة وأجهزة الأمن المتوحشة وهو السبيل الوحيد للوصول إلى الأمن والاستقرار وإعادة البناء.

يقول مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فضل عبد الغني، إن "التدخل العسكري الروسي لصالح نظام الأسد يُشكِّل وصمة عار في تاريخ روسيا الحديث، ودليلا إضافيا على مدى بربريتها ووحشيتها، فقد قامت بقصف أحياء سكنية ومسحت أحياء من على وجه الأرض دون أية رحمة، لا بدَّ من تكافل دول العالم لردع التوحش الروسي وفرض عقوبات سياسية واقتصادية عليها، وفضح ممارسات النظام الحاكم أمام الشعب الروسي، لعلنا نشهد فيها حراكاً جماهيرياً ينقلها نحو الحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان".

=========================

العقدة السورية

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 30/9/2020

لم يكن ينقص الوضع السوري تعقيدا إلا ربطه بالصراع الذي انفجر أخيرا على الحدود بين أذربيجان وأرمينيا، حيث يتنازع البلدان الواقعان في القوقاز الجنوبي السيادة على إقليم ناغورنو كاراباخ، الإقليم الأذري الذي تقطنه غالبية أرمنية. فما إن ذاعت الأخبار عن انطلاق المواجهات بين الأرمن والأذريين، حتى جدّدت الطائرات الروسية تحليقها في سماء إدلب، وعلى مقربة من مواقع تتمركز فيها القوات التركية في المحافظة، في خطوةٍ يبدو أن غرضها توجيه تحذير لتركيا التي يظهر أن الدعم الذي قدّمته لحليفتها أذربيجان مكّنها من تحقيق تقدّم واضح ضد القوات الأرمينية في الإقليم المتنازع عليه. في الوقت نفسه، ذاعت أخبار عن وجود مقاتلين سوريين إلى جانب طرفي الصراع، حيث تردّد أن تركيا أرسلت مقاتلين سوريين من فصائل المعارضة للقتال إلى جانب أذربيجان، في مقابل قتال سوريين من معسكر النظام إلى جانب أرمينيا. 

يجعل هذا التطور القضية السورية رهينة صراع جديد، يتفجر على الساحتين، الإقليمية والدولية، ويعزّز من ارتباطها بحسابات دولٍ وأطرافٍ سعت، منذ البداية، إلى تحقيق مصالح وتصفية حساباتٍ لا علاقة لها بسورية، ولا بالسوريين، ولا بالقضية التي انطلقت من أجلها ثورتهم. ففي عام 2011، أحجمت الولايات المتحدة عن اتخاذ موقف حازم بشأن العنف الذي استخدمه النظام بحق المدن والبلدات التي ثارت عليه، لأن إدارة سيئ الذكر، باراك أوباما، كانت مهتمة بعدم إثارة غضب الإيرانيين، حتى لا يعرقلوا الخطط الأميركية للانسحاب من العراق، وهو الأمر الذي مثّل أولوية لأوباما الذي أخذ يجاري الإيرانيين على حساب الدم السوري، حتى يكتمل الانسحاب مع نهاية عام 2011.

في عام 2013، تكرّر الأمر عينه، عندما أحجم أوباما عن اتخاذ موقف حازم من استخدام النظام السلاح الكيماوي في قصف المدنيين في الغوطة في شهر أغسطس/ آب 2013، وقد تبين لاحقا أن أوباما كان يعطي أولوية للمفاوضات السرّية التي كانت تجريها إدارته مع إيران في عُمان، ويأمل من خلالها التوصل إلى اتفاقٍ حول برنامجها النووي. بحلول 2015، كان واضحا أن أوباما أخذ من إيران برنامجها النووي، وترك لها، في المقابل، نفوذها الإقليمي، في سورية خصوصا.

هذا على صعيد العلاقة الأميركية – الإيرانية. أما روسيًا، فقد لعبت الصفعة التي وجهها الأميركيون للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أوكرانيا، حيث ساهمت واشنطن في إسقاط النظام الموالي لموسكو، وانتزاع أوكرانيا من مخالب الدب الروسي في فبراير/ شباط 2014، دافعا رئيسيا من دوافع التدخل الروسي في سورية في سبتمبر/ أيلول 2015. إذ قاد الغضب الروسي من خسارة أوكرانيا التي كانت تعدّ جوهرة التاج في مشروع الإتحاد الأوراسي الذي أراد من خلاله بوتين أن يعيد بعث قوة روسيا ومكانتها على الساحة الدولية إلى البحث عن ميدان تردّ من خلاله روسيا الصفعة للأميركيين، فبرزت سورية التي كانت، بحلول هذا الوقت، قد تحوّلت إلى مسرح عمليات أميركي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

اعتبرت روسيا أيضا أن تدخلها في سورية هو ردٌّ على "الخديعة" التي تعرّضت لها في مجلس الأمن بخصوص ليبيا، حيث سمحت بتمرير مشروع قرار مجلس الأمن 1973 الذي أقر حماية المدنيين، لكن واشنطن استخدمته لإطاحة نظام القذافي في ليبيا التي عاد الرابط بينها وبين سورية إلى الظهور في الشهور الأخيرة، عندما أصبحت سورية صدى للتطورات الميدانية في ليبيا والتنافس الروسي التركي هناك، مع تأكيدات أيضا بوجود سوريين يقاتلون في معسكري الطرفين.

خليجيا، لم تكن سورية أكثر من مسرح عمليات هدفه إضعاف إيران في حرب وكالةٍ تجري بعيدا عن مدن الخليج وأبراجه الشاهقة. إيرانيا، كانت سورية حربا دفاعية تمنع وصول القنابل والصواريخ إلى طهران وأصفهان، بالنسبة لتركيا صارت سورية معركة صعود أو انحسار إقليمي، يتم فيها دفع السوريين إلى جبهات القتال التركية التي ما فتئت تتعدّد وتتسع. 

خلاصة القول، يزداد الوضع السوري صعوبةً وتعقيدا، مع ارتباطه بملفاتٍ وقضايا إقليميةٍ ودوليةٍ مختلفة، تبدأ بليبيا ولا تنتهي في القوقاز، الخشية أن يواصل السوريون حربهم حول العالم خدمةً لأجندات خارجية، فيما تنهار بلادهم وتتبدّد، إلى درجةٍ تصبح معها عصية على أي إصلاح.

=========================

تاريخ دمشق المنسي

حسين عبد العزيز

سوريا تي في

الثلاثاء 29/9/2020

يضم كتاب "تاريخ دمشق المنسي: أربع حكايات 1916 ـ 1936" الصادر عن دار رياض الريس عام 2016، مجموعة من الدراسات التاريخية مكتوبة باللغة الإنكليزية، تتناول مراحل مختلفة ومنسية من تاريخ مدينة دمشق الحديث.

أهمية الكتاب تكمن في أن الدراسات المختلفة حول دمشق في تلك الفترة ذات صلة بما يحدث في سوريا اليوم، فهي دراسات معاصرة في معناها الحقيقي وتاريخية في زمانها.

المنسية الأولى حكومة الأمير سعيد الجزائري

المرحلة المنسية الأولى دارت أحداثها في شهر أيلول عام 1918، وتحكي قصة الأسبوع الفاصل بين خروج العثمانيين ودخول الجيوش العربية والإنكليزية مدينة دمشق.

كان 13 أيلول يوما تاريخيا في تاريخ دمشق وتاريخ الإمبراطورية العثمانية، ففي هذا اليوم غادر العثمانيون هذه المدينة بعد قرون من دخولها في عام 1516.

كانت مشاعر العثمانيين مليئة بالغضب والحزن بسبب مغادرة مدينة طالما أحبوها وأطلقوا عليها لقب "شام شريف"، أما الدمشقيون، فتعاملوا مع هذه اللحظة بخليط من المشاعر المتناقضة، حيث هلل البعض لهزيمة العثمانيين، بينما كان البعض الآخر حزينا.

أبرقت دوريات الاستطلاع البريطانية إلى قيادتها في القدس، أنه لا وجود للجيش التركي على مدى 24 كلم من أسوار دمشق، وكتب لورنس العرب عن ذلك اليوم "عندما سقطت دمشق انتهت الحرب الشرقية أو بالأصح انتهت الحرب العالمية".

قصة هذه المرحلة تبدأ في يوم 13 أيلول وتنتهي في الأول من تشرين الأول عام 1918، وقد لعب الأمير سعيد الجزائري، حفيد المجاهد الكبير عبد القادر الجزائري (جزائري الأصل، دمشقي المربى والهوى) دورا رئيسا في الانتقال السلمي من الحكم العثماني إلى الحكم العربي الهاشمي.

قبل الانسحاب العثماني بأيام، طلب حاكم دمشق العثماني جمال باشا الصغير من الأمير سعيد الجزائري تأمين المدينة في تلك المرحلة الانتقالية، حيث كان الأمير سعيد يمتلك 12 ألف مقاتل.

باشر الأمير سعيد بإرسال قواته الجزائرية المسلحة إلى مداخل دمشق بهدف حماية الجيش التركي المنسحب أولا، وحماية المدينة من الشغب والسرقة ثانيا.

جمع الأمير وجهاء دمشق لمبايعته حاكما على المدينة، ويقول الطبيب أحمد قدري، وهو أحد أركان جمعية "العربية الفتاة" إن الأمير سعيد اغتصب الحكم بخبث من الوجيهين شكري باشا الأيوبي ورضا باشا الركابي، اللذين كان قد كلفهما الشريف حسين بإدارة شؤون المدينة.

في 26 أيلول وقع عصيان درزي مسلح على أبواب دمشق، ودخل بعض المرتزقة المدينة لنهب المتاجر في الليل مستفيدين من الفوضى وغياب الحكم المنضبط.

ولم تمض ساعات على إخماد هذا الشغب حتى اندلعت مشكلة أخرى، ففي الليل وقعت عمليات نهب وسلب، قام بها بدو في بساتين المزة وفي طريق الربوة، وقام قائد شرطة دمشق عبد العزيز الشيخ بقتل نحو مئة بدوي.

حاول الأمير سعيد في تلك المرحلة الإسراع في اختيار العهد الجديد قبيل وصول لورنس والأمير فيصل من أجل إعطاء الشرعية لرجالاته.

شكل الأمير سعيد حكومة مصغرة لإدارة شؤون البلاد، ضمت: فارس الخوري، عطا الأيوبي، شاكر الحنبلي، جميل الألشي، وكان جميع وزراء الأمير ماسونيين مثله، باستثناء فارس الخوري.

في الأول من تشرين الأول دخلت القوات العربية والبريطانية دمشق بعشرة آلاف جندي، وفي اليوم التالي تنازل سعيد الجزائري عن حكم دمشق للشريف ناصر أحد أقرباء الشريف حسين، فيما غادر لورنس دمشق بعد ثلاثة أيام.

المنسية الثانية التجربة الفيدرالية: حزيران 1923

 ولدت الدولة السورية عام 1918وعاشت أنواعا مختلفة من الحكم، بين ديمقراطي وعسكري، انفصالي ووحدوي، برلماني ورئاسي، مركزي وفيدرالي.

ولعل الحكم الفيدرالي هو الأكثر غموضا لكثير من السوريين، فبعد احتلال فرنسا لسوريا 1920، تم تقسيم البلاد إلى خمس دول صغيرة: دمشق، حلب، سنجق لواء إسكندرون، جبل العلويين، جبل الدروز.

في عام 1922 جمعت ثلاث من هذه الدول في نظام فيدرالي استمر 18 شهرا، كانت حلب عاصمة هذا النظام، على أن تعطى كل دولة من هذه الدول الثلاث حق إدارة شؤونها المالية والإدارية والعدلية والأوقاف والتعليم والأمن العام.

يجتمع 15 مندوبا عن هذه الدول لاختيار رئيس من بينهم، ولكل دولة الحق في الحفاظ على حاكمها المحلي.

في الاجتماع الأول لانتخاب أعضاء المجالس المحلية، عُين وجيه صبحي بركات (33 عاما من إنطاكية في سنجق إسكندرون) رئيسا مؤقتا للاتحاد للإشراف على أول انتخابات رئاسية.

بدأ صبحي بركات حياته ثائرا على الفرنسيين، لكنه سرعان ما هادنهم وطلب منهم التعاون إذا ما منحوهم منصبا سياسيا عاليا.

لم ينل الاتحاد إعجاب الأطراف الثلاثة: الدمشقيون استنكروا نقل العاصمة إلى حلب ورفضوا المساواة بينهم وبين العلويين، معتبرين أن لا مجال للمقارنة بين حضارتهم وإرثهم الثقافي مع أعضاء الاتحاد الآخرين خصوصا العلويين، أما أهالي حلب، فلم ترقهم التجربة الفيدرالية أيضا، لما تؤدي إلى تقاسم في الثروات، وبالمقابل، استنكر العلويون الاتحاد بسبب حالة الفوقية التي يمارسها أهالي دمشق وحلب تجاههم.

بعد استبدال الجنرال ماكسيم ويغان بالجنرال غورو، أمر ويغان بالإعداد للانتخابات المجالس عام 1923 ثم انتخابات الرئاسة التي فاز فيها صبحي بركات على منافسه بديع مؤيد العظم من دمشق.

في حزيران عام 1924 قام ويغان بجولة على دول الاتحاد الثلاثة للوقوف على رأي الأهالي من الاتحاد، ولما رأى ويغان استياء كل الأطراف من الاتحاد، قرر في الخامس من كانون الأول 1924 حل الاتحاد.

 المنسية الثالثة جامعة في دمشق

 في أيلول 1901 أصدر السلطان العثماني عبدالحميد الثاني فرمانا بإنشاء معهد الطب في دمشق، تحت إدارة كاملة من الأطباء العثمانيين لإعطاء شهادتين علميتين في الطب والصيدلة.

أمر السلطان أن يكون التعليم مجانيا، وأن للطلاب الوافدين الحق في الإقامة داخل المعهد نفسه، شرط أن يكونوا قادرين على تكلم اللغتين الفرنسية والتركية وأن يكونوا حاصلين على الشهادة الثانوية.

أقيم المعهد الجديد في القسم الجنوبي من المستشفى الحميدي بالقرب من نهر بردى ومن تكية السلطان سليم ومن ساحة المرجة.

فتح المعهد في الأول من أيلول عام 1903 أمام أربعين طالبا دمشقيا، ومن المفارقات أن الأجور لم تخضع للسلم الوظيفي، فقد حدد 1000 قرش لمدير المعهد، في حين حدد 1200 قرش للمحاضرين، و 1300 قرش للكيميائيين المختصين.

وعندما وصلت الكهرباء إلى دمشق عام 1907، كان أول بناء يضاء بالكوران هو الجامع الأموي ثم السراي الكبير ثم المعهد الطبي، وقد غير دخول الكهرباء للمدينة حياة الناس، حيث فتح المجال لدخول خط الترامواي.

في عام 1908 هز انقلاب عسكري عرش السلطان عبد الحميد، وجاء بمجموعة من الضباط المنتسبين إلى جمعية "الاتحاد والترقي"، وسرعان ما ضربت ترددات الانقلاب مدينة دمشق، إذ أمر الضباط الجدد الطاقم الطبي في المعهد بالعودة إلى استنبول، لكنهم، وخوفا من تلطخ سمعتهم، أمر الضباط باستمرار عمل المعهد، فأرسلوا مجموعة جديدة من المدرسين الأتراك إلى المعهد، فيما سمح لدمشقيين بالتدريس داخل المعهد.

في عام 1913، أقرت الحكومة العثمانية عددا من القوانين المهمة المتعلقة بالتعليم العالي في دمشق، منها زيادة أعداد المدرسين المحليين، والتدريس باللغة العربية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتفسخ الإمبراطورية العثمانية، تسلم الأمير فيصل الحكم في سوريا، وأعلن عام 1919 إعادة فتح المعهد الطبي وكلية الحقوق من جديد.

أمرت حكومة رضا باشا الركابي بتشكيل لجنة مؤلفة من ست أطباء لإعادة تأهيل كلية الطب، وتأسيس الجامعة السوريا.

يشير المؤرخون عادة إلى عام 1923 كتاريخ رسمي لتأسيس الجامعة السورية، لكن في الحقيقة بدأ إسباغ صفة "جامعة" عليها منذ عام 1919، ما يجعلها ثالث أقدم جامعة في العالم العربي بعد جامعة القاهرة 1908 وجامعة الجزائر 1909.

 المنسية الرابعة جمهورية محمد علي العابد

هو ابن أحمد عزت باشا العابد الذي ارتبط اسمه بالسلطان عبدالحميد الثاني، وكان له شأن سياسي كبير في إستنبول.

اشتغل محمد علي العابد عام 1905 مستشارا قانونيا لوزارة العدل العثمانية، ثم تزوج بطلب من أبيه من شقيقة الوجيه عبدالرحمن باشا اليوسف، أمير الحج الدمشقي وأحد المقربين من السلطان عبدالحميد، ثم عين سفيرا للسلطنة في واشنطن.

أقام العابد علاقات قوية بالساسة الأمريكيين، خصوصا مع الرئيس فرانكلين روزفلت، وتذكر الأوساط الأميركية الأثر الكبير الذي تركه العابد في واشنطن عندما شارك بصفته مهندسا مدنيا بمسابقة لأفضل تصميم لبناء جسر، وفاز تصميمه بالمسابقة وتم بناء الجسر.

وبعد مكوثه في واشنطن لمدة قصيرة، عاد إلى إستنبول بعد الانقلاب الذي جرى ضد السلطان عبدالحميد عام 1908.

عاشت عائلة العابد بين سويسرا وبريطانيا وفرنسا، وكانت لهم أرزاق هائلة (عائدات فندق فيكتوريا الكبيرة، مزارع في الغوطة الشرقية بدمشق، أسهم في قناة السويس وقناة بنما).

في عام 1920 عاد العابد ووالده إلى دمشق بطلب من الجنرال الفرنسي غورو، فاستقبله شقيق زوجته عبدالرحمن باشا اليوسف الذي كان رئيسا لمجلس الشورى في حكومة علاء الدين الدروبي.

وفي عام 1922 اختير محمد علي العابد لمنصب حكومي في مجلس الاتحاد السوري الفيدرالي، ثم عمل وزيرا للمالية في الحكومة التالية برئاسة صبحي بركات.

ومع تسلم المندوب الفرنسي الجديد هنري بونسو بدلا من الجنرال غورو، بدأ التفكير بإقامة مملكة في سوريا بعد استطلاع تبين من خلاله رغبة السوريين في إقامة مملكة وليس جمهورية، في حين رفض البعض أمثال محمد علي العابد وهاشم الأتاسي وغيرهم الملكية وأصروا على الجمهورية.

قبل المندوب الفرنسي في النهاية بفكرة الجمهورية بدلا من الملكية، وتم وضع دستور جمهوري يتضمن برلمانا منتخبا ينتخب رئيس الجمهورية (مسلم الديانة وفق المادة الثالثة من الدستور).

وضع العابد ثقله السياسي خلف الكتلة الوطنية، ولدعم المشروع السياسي هذا، استثمر العابد ماله في معمل الإسمنت المملوك من الكتلة لكي لا يضطر التنظيم للاعتماد على التبرعات.

وبالفعل، كان المعمل الموجود في دمر بمثابة منجم ذهب للكتلة الوطنية، استخدمت عائداته لتمويل التظاهرات وإعانة المنكوبين والتكفل بعائدات الشهداء.

جرت الانتخابات النيابية بداية كانون الثاني 1932، فاز فيها 48 نائبا معتدلا، وبدعم من الكتلة الوطنية رشح محمد علي العابد لرئاسة الجمهورية.

في 30 أيار وصلت رسالة سرية من العابد إلى مكتب المندوب السامي الفرنسي في بيروت، قال العابد فيها "أنا اعتبر أن سلطة فرنسا يجب أن تبقى بكاملها في سوريا دون سؤال، لكي تقوم بواجبها على أكمل وجه، وعلى جميع الحكومات السوريا أن تعترف بأنها تابعة لهذه السلطة".

لم يُعثر في أرشيف الخارجية الفرنسية على أي رد من المندوب السامي، لكن يفترض أن يكون الرد إيجابيا، ففي 7 حزيران رشح العابد للرئاسة وفاز بها لمدة أربع سنوات.

=========================

"حلفاء" السوريين و"أعداؤهم"

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 28/9/2020

"حلفاؤنا أو أصدقاؤنا الروس" و "حلفاؤنا أو إخوتنا الإيرانيون" عبارات تتردد في سرديات نظام الأسد وعلى ألسنة أتباعه، عندما يتحدثون في مختلف الشؤون السورية وصفاً وتعليقاً وتحليلاً. أما التوصيف الذي يطلقه هؤلاء على أي جهة أخرى تتدخل بالشأن السوري فهو "داعمو الإرهاب".

بداية، السوري الوطني، الحريص على وحدة وسيادة وحرية وأمان بلده، لا يريد أي جهة خارجية أن تتدخل، أو تعبث ببلده، كيفما كان شكل هذا التدخل. وهذا السوري لم يكن متسبباً بدخول تلك القوى أساساً؛ بل إن تلك السلطة الحاكمة هي التي استدعت "الحلفاء والأصدقاء والإخوة الإيرانيين، والروس" بحجة محاربة الإرهاب. وحقيقة الأمر، إنها دعتهم لحماية نفسها من شعب ثار عليها طلباً للحرية. وبذا حوّلت سوريا إلى بلد مستباح، وأهله بالويل.

المفارقة الواضحة والمؤلمة في سردية منظومة الاستبداد، أن بعض بلاد "داعمو الإرهاب" تلك، قد استقبلت ملايين السوريين الهائمين على وجوههم هرباً من براميل النظام، وصواريخ سوخوي "الأصدقاء الروس"، وسواطير "الإخوة في إيران"؛ أما بلاد "الأصدقاء والإخوة" فلم تسمح لسوري ابن سوري هارب من الاستبداد أن يصلها، أو أن تكون له ملجأً.

وجد المستجيرون من نار النظام "وأصدقائه" على الأقل أماناً واحتراماً وإنسانية ورعاية صحية وتعليماً من "داعمي الإرهاب"؛ بينما "الأصدقاء" لم يكونوا أقل قسوة وشراسة وإهانة على الإنسان السوري من نظامه الاستبداد.

يتذكر السوريون تدمير "الأصدقاء" الروس لما يقارب المئتي مدرسة، ومئة وتسعين مشفى ونقطة طبية، وستين سوقاً؛ مستخدمين أكثر من مئتي صنف سلاح أثبتت فاعليتها العالية. يتذكرون ارتكاب ميليشيات "الإخوة" الإيرانيين وميليشيات حزب الله المجازر التي ارتكبوها بحق السوريين. يتذكرون استمرار تدفق الإيرانيين إلى سوريا دون اكتراث بصحة السوريين وقت حظر/كورونا/. ويتذكرون عبث الإيرانيين في مناهج التعليم السورية وأدلجتهم للمجتمع السوري. يكفي ما قدّمه لهم "الإخوة" الإيرانيون- بالتعاون مع حزب الله "المقاوم"- من مخدرات، كي يبقى الشباب السوري "مزهزهاً" منتظراً للمهدي؛ كي يتم تدمير جيل سوري بالكامل.

في الجانب الاقتصادي، يتذكر السوريون كيف وضع "الأصدقاء" الروس و "الإخوة" الإيرانيون يدهم على معظم موارد وخيرات سوريا عبر عقود وامتيازات لسنين طويلة؛ ويتذكرون أنه عندما

الأصدقاء الروس والإخوة الإيرانيون ساهموا بإفراغ البنك المركزي السوري من الأموال مقابلاً وثمناً لحماية السلطة الحاكمة

احتاج السوري رغيف الخبز وكمشة وقود وساعة كهرباء؛ لم يتقدم "الأصدقاء والإخوة" لنجدته. وحتى عندما شبّت الحرائق في الغابات والمزروعات السورية، غاب "الأصدقاء"؛ ولكن أحدهم كان حاضراً بقوة لإطفاء حرائق مشابهة عندما نشبت في إسرائيل، التي تحتل أرضاً سورية.

الأصدقاء الروس والإخوة الإيرانيون ساهموا بإفراغ البنك المركزي السوري من الأموال مقابلاً وثمناً لحماية السلطة الحاكمة.... أي أنهم تقاضوا أجر قتلهم للسوريين وتدمير بلادهم. وعندما كان نظام الاستبداد يعجز عن الدفع، كانوا يضغطون، فيهبهم "سيّد الوطن" أرضاً أو موانئ أو مناجم فوسفات أو مشاريع ترهن سوريا لعشرات السنين.

غير مألوف أن يرغب "داعم الإرهاب" بوقف إطلاق النار أو بالحلول السلمية أو حتى بأي عملية سياسية تطفئ النار التي يُفتَرَض أن يعيش عليها؛ كما أنه يسعى للتفلت من العقاب أو أن يقدّم الحماية لمرتكب الجرائم، وخاصة جرائم الحرب. المفارقة في السياق السوري هي أن "الأصدقاء الروس والإيرانيين" سعوا لإجهاض القرارات الدولية الداعية لوقف إطلاق النار في سوريا عبر خلق مسار "أستانا"، وعبر تحويل هذا البند في القرارات إلى مناطق خفض تصعيد؛ عادوا ودمروها، وشردوا أهلها. كما أن "الصديق" الروسي خاصة أخذ من مجلس الأمن رهينة، وحمى نظام الاستبداد من أية إدانة لجرائم الحرب التي ارتكبها، بما فيها استخدام السلاح الكيماوي.

خرج الأميركيون على السوريين بقانون قيصر؛ الذي يعتبره النظام وحلفاؤه والمتحدثون باسمهم ظالماً؛ ولكن هذا القانون وُجد لحماية السوريين، وهو رد فعل على قتل النظام للآلاف منهم تحت التعذيب؛ قانون يدعو النظام للانخراط بعملية سياسية توقف المأساة السورية؛ ويدعوه إلى رفع الحصار والتجويع عن السوريين؛ ويحث على معاقبة مرتكبي جرائم الحرب بحق السوريين. قانون صُمِّمَ ليردع نظام الإجرام الاستبدادي، فإذا بالنظام يعلّق كل المآسي السورية من إهانة وعوز وتجويع على أهدابه، ويجعل منه- برفقة "الإخوة والأصدقاء"- أداةً للمزيد من الآلام السورية.

"الحلفاء والأصدقاء والإخوة" الروس والإيرانيون كانوا فعلاً حلفاء وشركاء للنظام بتدمير سوريا وقتل السوريين. كانوا إخوة وأصدقاء له، ولكن أعداءً ومحتلين لسوريا. أتوا بذريعة دعم النظام في محاربة الإرهاب، فكانوا ذاتهم الإرهاب، وحُماته.

لا يريد السوريون أي غريب على الأرض السورية؛ وأول من لا يريدونه هو منظومة الاستبداد، التي تسببت بكل هذه المأساة وهذا الخراب. فلترحل هذه الطغمة، كي يخرج كل الغرباء؛ فإن استمرارها، استمرار للمأساة السورية؛ وهو المبرر الأكبر لوجود الغريب، والجوع، والإهانة، والإرهاب. ولابد أن هذا هو أيضاً لسان حال - ليس فقط "المدعومين إرهابيا"- كما تصدح الأبواق- بل مَن اختاروا الصمت قهراً، أو نذالة، أو خوفا. وها قد بدأنا نسمع أصواتهم على الطوابير اليومية.

=========================

الكرد والفيدرالية والحل الروسي في سورية

سميرة المسالمة

سوريا تي في

الاثنين 28/9/2020

استثمرت روسيا في كل أشكال الخلافات بين الأطياف السورية، سواء داخل النظام الذي استدعاها ليحتمي بها، أو ضمن مجموعاتٍ سميت بكيانات المعارضة، ولعبت أدواراً مختلفة منذ انخراطها المباشر عام 2015 في الحرب إلى جانب النظام، وتكيّفت سياساتها خلال السنوات مع مزاجيات الإدارات الأميركية، وتغير أولويات هذه الإدارات في المنطقة، وكانت موسكو وفيةً لتحقيق الخطة في الإبقاء على حالة النزاع مستمرة في سورية وامتداداتها إلى المنطقة برمتها. وهو ما برّر تعاطيها مع الحرب ضد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من موقع المساندة الجوية فقط، وترك تفاصيل الحسم على الأرض للقوى المتصارعة المسنودة من جهات عديدة، بما يحقق التوازن في القوة، ويؤدّي إلى نتيجة لا غالب ولا مغلوب، وهذا ما استخدمته لاحقاً ورقة تفاوض ناجعة مع كل المتصارعين على الملف السوري، وضمناً النظام والمعارضات.

وفي تفاصيل تقاربها مع المعارضة السورية، وتصنيفها القوى المحلية بين معارضة وطنية وإرهابية، لم تختلف عروضها المقدمة لكلا الجانبين، فحيث بدّلت وظائف بعض الفصائل المحسوبة سابقاً على الإرهابيين من جانبها، وعقدت الصفقات معها، استدارت عن فصائل، ومنها سياسية، لتبقيها على لائحتها السوداء، وتستعيض عنها بما تسميه المعارضة المعتدلة المعلن عنها من موسكو، ولا يجرى ذلك في غياب التوافق الأميركي أو ضد إرادته، بل يدخل في قراءة روسية دقيقة لما وراء عناوين سياسية طرحها الجانب الأميركي في اتفاق سرّي عقد بين وزيري خارجية الدولتين، الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، في سبتمبر/ أيلول عام 2016 خلال مجريات حرب النظام على حلب.

لا تزال فكرة الفدرالية تشكّل أحد أهم مجالات السجال بين القوى الكردية و"المعارضات" السورية، الأمر الذي يبين قصور رؤية كل طرفٍ ومحدوديته

وضمن هذا السياق، تأتي التوافقات الجديدة بين الكرد المدعومين أميركياً، وبعض كيانات المعارضة المحسوبة على روسيا، وتحريض نقاشاتٍ لطالما عمدت القوى السورية إلى تغييبها، أو الالتفاف عليها، ومنها مشاركة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) أو الإدارة الذاتية، إلى جانب منصات المعارضة، في ما سمّيت مفاوضات على الدستور السوري الجديد، وهو ما طرح نقاشاً حادّاً حول شكل الدولة السورية الذي لا يستقيم بشكله "السابق" في ظل واقع سورية الحالي، واختلاف المرجعيات الدولية للقوى المحلية الحاكمة فيها.

وحيث لا تزال فكرة الفدرالية تشكّل أحد أهم مجالات السجال بين القوى الكردية و"المعارضات" السورية، الأمر الذي يبين قصور رؤية كل طرفٍ ومحدوديته ضمن سباق من يستطيع أن يسحب بساط السلطة إلى تحت قدميه، والفجوة الواسعة بين الأطراف، وجدت روسيا المساحة الملائمة للتحرّك وصناعة ما تسميه المعارضة المعتدلة التي تستطيع مناقشة الأمور من زوايا "دائرية"، بما يحقّق ما طرحته الإدارة الأميركية سابقاً في مشروعها الذي سمي اللاورقة، وتطرح فيه شكلاً جديداً للدولة السورية، ولكن بتفاصيل روسية تأخذ المشروع إلى ما يمكن أن يكون نسخةً مطوّرة عن قانون الإدارة المحلية، وبما يحقق وجود ولايات سورية ذات حكم محلي، في خطوةٍ مرحليةٍ قصيرة، ضماناً لمصالح تركيا في مناطق سيطرتها من جهة، وتحقيقاً للإرادة الأميركية في التعاطي مع المسألة الكردية ضمن الحل السياسي لسورية.

لعله كان من المفيد للمعارضة مناقشة فكرة الفيدرالية وتوضيح أبعادها، لمعرفة مدى تطابقها مع أهداف الثورة، بإنهاء الاستبداد وإقامة دولة مدنية وديمقراطية، تضمن المساواة بين المواطنين، بديلاً عن تجاهل الطرح، وتركه أداة بيد الولايات المتحدة مرة، وبيد النظام أخرى، وبيد روسيا تالياً، وبما يحقق لها مكسباً سياسياً على طاولة المفاوضات، ومن جهة المعارضة هذه المرّة.

كان من المفيد للمعارضة مناقشة فكرة الفيدرالية وتوضيح أبعادها، لمعرفة مدى تطابقها مع أهداف الثورة، بإنهاء الاستبداد وإقامة دولة مدنية وديمقراطية

كان فهم المعارضة (الممثلة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وبعده الهيئة العليا للمفاوضات السورية) الفيدرالية، على الدوام، من منظور أن أحد الأطراف يريد انتزاع دولته من سورية، أي السعي إلى التقسيم، ما استفز الدول المحيطة التي يتوزّع فيها أكراد المنطقة في تركيا والعراق وإيران، وحرّك مخاوفها، وأسهم ذلك في تحريك نوازع الخلاف الأهلي داخل سورية، ووضع القضية تحت مسمّى الصراع العربي - الكردي، وساعد على ذلك تعاون بعض الكرد مع أحزاب كردية انفصالية، منها حزب العمال الكردستاني المصنّف "إرهابياً" من تركيا، وفرعه الإيراني في جبل قنديل. وعليه، غابت فكرة أن الفيدرالية أو أي تسميةٍ بديلةٍ تقوم على وحدة سورية وطناً لكل السوريين، أي أنها نوع من تنظيم للإدارة وتقاسم الموارد، لمنع تسلط المركز، واستحواذه على معظم موارد البلد، وضمان توسيع المشاركة في الحكم وصياغة القرارات المصيرية. 

وهو ما تعمل عليه اليوم روسيا بإعطاء مزايا إدارية مناطقية، يضمنها الدستور الذي يمكن أن نقرأ تفاصيله من مشروع الدستور الروسي الذي رفضته معارضة أستانة عام 2017، وهو لا يبتعد كثيراً في تفاصيله عن "اللاورقة" الأميركية، والذي يمكن القول إنها الثغرة التي استغلتها موسكو لعقد التوافقات الكردية مع تكتلات سياسية "معارضة"، من دون اعتراضات أميركية.

غابت فكرة أن الفيدرالية تقوم على وحدة سورية وطناً لكل السوريين، أي أنها نوع من تنظيم للإدارة وتقاسم الموارد، لمنع تسلط المركز

تضمن التحرّكات الروسية أخيراً استمرار التفاعل مع الملف السوري دولياً، لكنها، في المقابل، على الرغم من بيانات المساندة لعمل الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسون، وإلزام النظام حضور اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف التي هي أقرب ما تكون إلى "طبخة بحص"، فإنها تعمل وفق ترجمة خاصة لقرار مجلس الأمن 2254، وهو ما عبرت عنه زيارة وزير الخارجية لافروف، أخيراً، دمشق، حيث لا تغييرات في الموقف الروسي من استمرارية النظام وإعادة تدويره في انتخابات 2021، مع السماح لأشكال جديدة من المعارضة بالنمو لحساب روسيا أولاً، ولترتيب قواعد الانتقال إلى سورية، بوجه روسي مطلق الصلاحية، كما عبّرت عنه الإدارة الأميركية في تصريح للمبعوث الخاص، جيمس جيفري، أن جميع القوى الأجنبية ستخرج من سورية بعد التسوية، بما فيها القوات الأميركية، ولن يبقى فيها سوى القوات الروسية.

=========================

التحدي الكردي في سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط 

الاحد 27/9/2020

ينشغل الأكراد السوريون منذ أشهر بموضوع وحدة تعبيراتهم السياسية، التي تتمحور اليوم في ثلاث قوى رئيسية، أولها المجلس الوطني الكردي بما فيه من أحزاب وقوى وشخصيات، والثاني حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) ومن يدور في فلكه من أحزاب وقوى وشخصيات لا تقتصر على الأكراد، بل تشمل بعضاً من العرب والسريان - الآشوريين، والثالث فئات كردية أخرى من مستقلين وجماعات وأحزاب، ليست منضوية في واحد من الإطارين الأولين.

فكرة وحدة الجماعات الكردية، ليست جديدة. بل هي قائمة منذ أول انقسامات شهدها الحزب الديمقراطي الكردستاني الحزب الأم للأكراد السوريين الذي تأسس عام 1958، ثم ظهرت عنه تفرعات، فشلت كل جهود إعادة توحيدها مجدداً، غير أنه وبعد انطلاق ثورة السوريين عام 2011. والتي هزت كل البلاد وأهلها بمن فيهم الأكراد، فقد تحركت جهود الوحدة الكردية، وأثمرت جهود المحسوبين في جذورهم على الحزب الأم عن تأسيس المجلس الوطني الكردي 2011، فيما ذهب الاتجاه الآخر، الذي تأسس على مرجعية حزب العمال الكردستاني في تركيا (PKK) منتصف العشرية الأولى باسم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) نحو تكريس وجوده عبر خطوات، شملت إطلاق مشروع الإدارة الذاتية، وتشكيل قوة مسلحة، وتعزيز قاعدته بخلق أطر تدعم مساره، وإقامة تحالف يناصره عرب وآشوريون - سريان في إطار مجلس سوريا الديمقراطية 2015، ثم في كتلة الوحدة الوطنية، التي تم إطلاقها 2020.

ولم تكن طموحات وحدة الكرد سبباً وحيداً في مبادرة رئيس إقليم كردستان السابق مسعود برزاني نحو توحيد الطرفين، بل كانت المصالح والخروج من التهديدات بين الأسباب، وقد تمخضت جهوده في عام 2012 عن تشكيل إطار مشترك باسم «الهيئة الكردية العليا»، ضمت المجلس الوطني و(PYD) وشركاءه لمشاركة السلطة في مناطق السيطرة الكردية، غير أن التجربة جمدت، ثم ألغيت الهيئة وسط اتهامات متبادلة، أعقبها قمع وملاحقة سياسية وأمنية من قوات وأمن (PYD) لأحزاب المجلس وقياداته في شرق الفرات.

وبفعل عوامل متعددة بينها مساعٍ أميركية، تجددت الجهود الكردية نحو الوصول إلى تفاهمات مشتركة، تؤدي إلى وقف الصراعات البينية، والتشارك في تحمل المسؤولية الكردية من جهة، والمساهمة في تحمل المسؤولية السورية من جهة أخرى، وتمخضت جهود الأشهر الأخيرة عن التوصل لتفاهم حول إعادة إحياء «الهيئة الكردية العليا»، لتكون مرجعية سياسية للقوى الكردية في أي اتفاقات قادمة حول سوريا، وتتألف الهيئة هذه المرة من أربعين عضواً، تتقاسم بنسبة أربعين في المائة (16 عضواً) لكل من تشكيلي: كتلة الوحدة الوطنية، التي يقودها (PYD)، ومثلها حصة أحزاب المجلس الوطني، وتُخصص العشرون في المائة الباقية (8 أعضاء) للأحزاب الكردية، والشخصيات المستقلة غير المنضوية في أي من التجمعيين.

وتم الاتفاق على تنظيم انتخابات عامة في مناطق الإدارة الذاتية الكردية بعد عام من توقيع الاتفاق النهائي، الذي يجب أن «يشمل تغيير قانون الإدارة الذاتية الحالي، ومشاركة جميع الأحزاب الكردية والقوى السياسية العربية والمسيحية، وذلك وفقاً لمرجعية اتفاقية (دهوك 2014) التي تعتبرها الأطراف المتحاورة أساساً للمفاوضات الجارية بينها.

ثمار الأشهر الخمسة الماضية من المفاوضات الكردية وسط الدعم الأميركي ومساندة إقليم كردستان العراق، لم تتجاوز بصورة جوهرية ما كان الطرفان، توصلا إليه قبل أكثر من ثماني سنوات إلا بتفاصيل صغيرة، مما يعني أن الطرفين لم يحققا أي تقدم يتجاوز ما كانا قد توصلا إليه سابقاً، وتم التخلي عنه لاحقاً، وهو مؤشر سيئ، يعكس حذر ومخاوف المتفاوضين كل إزاء الآخر، بل يعكس إيمان كل منهما الضمني، بأن الطرف الآخر، لم يتخلَ عن أجندته الخاصة لصالح توافق ومستقبل مشترك، ومن المؤكد أن قلق الطرفين ظاهر، إذا نظرنا إلى حيثيات بعض التوافقات، ومنها أن تنظيم الانتخابات، سيتم بعد عام من توقيع الاتفاق النهائي بين الجانبين، وهو وقت طويل في ظل واقع سوري متحرك، ومرشح ليشهد مفاجآت عاصفة، وثمة نقطة أخرى تتصل بتغيير قانون الإدارة الذاتية الذي لا يكرس الفهم السياسي لخط (PYD) وإنما سيطرته السياسية والعسكرية على منطقة شرق الفرات، الأمر الذي يعني أن أحزاب المجلس الوطني، لن تحصل على الكثير، مما قد يؤدي إلى انسلاخ بعضها عن المجلس والالتحاق بالطرف الذي يقوده (PYD)، ولعل النقطة الأكثر إشكالاً فيما تم التوصل إليه من تفاهمات، تلك الإحالة إلى اتفاقية (دهوك 2014) باعتبارها مرجعية حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع، وفيها بند يتصل بوحدانية القوة العسكرية المسيطرة على المنطقة باعتبارها وحدات الإدارة المحلية، مما يعني أنه إذا جرى إدخال القوات التابعة للمجلس الوطني الموجودة في إقليم كردستان العراق، فينبغي أن تكون جزءاً من وحدات الإدارة المحلية، لا كياناً مستقلاً ولا شريكاً.

إن قلق المتفاوضين ومخاوفهم، مفهومة على ضوء التجربة السابقة، لكن إذا بقيت المخاوف، لن يستطيع الأكراد أن يتقدموا على طريق تفاهماتهم البينية، والنقطة السلبية الأخرى، إن الطرف المحفز للطرفين، أعني الطرف الأميركي، لم يقدم دعماً حقيقياً للمفاوضات، التي تحتاج إلى ضمانات طرف مثله، كما تحتاج إلى قوة متابعة وتسيير، لم يقم الأميركي بأي منها، وهناك نقطة شديدة الأهمية غابت عن المتفاوضين الأكراد، وهو ضرورة دعوة سوريين آخرين من شخصيات وجماعات سياسية للمشاركة فيها، أو للحضور على الأقل باعتبارهم مراقبين، لأنه وبغض النظر عن أي شيء آخر، فإن المفاوضات تتعلق بسوريا أو بأجزاء منها، وتتصل بسوريين أكراد، وليس بأي أكراد، ونجاح مفاوضاتهم وتوصلهم إلى توافقات بغض النظر عن رأي الآخرين فيها، ستكون مثالاً يمكن أن يتبعه السوريون الآخرون، ويكسرون فيه صعوبات الاتفاق والتوافق السوري المفقود.

=========================

أرض الخابور والفرات في خضمّ الصراع على سوريا والمنطقة

عبد الباسط سيدا

القدس العربي

الاحد 27/9/2020

التنافس الأمريكي-الروسي حول مناطق النفوذ في سوريا، وحرص كل طرف على استخدام القوى المحلية، وحتى العابرة للحدود بهدف تحاشي التدخل المباشر على نطاق واسع، وتبديد امكانية التصادم، مستمر منذ سنوات عدة؛ وذلك ضمن إطار التوافق العام الذي تم بين البلدين في مرحلة ما قبل التدخل الروسي العلني في سوريا خريف 2015.

وفي أيامنا هذه تبدو المنافسة بأوضح صورها من خلال الجهود التي يبذلها المسؤولون من الجانبين بهدف التحكّم بالورقة الكردية، لتكون، إلى جانب الأوراق الأخرى في الملف السوري، مادة لتسجيل النقاط، وترتيب الأوضاع وفق تصورات كل طرف، استعداداً لصفقة قد تتم مستقبلاً بينهما حول سوريا، بل ربما حول جملة قضايا سواء في المنطقة أم في العالم.

وبناء على معرفة الجانبين بالحساسية التركية تجاه الورقة الكردية بصورة عامة، وورقة حزب العمال الكردستاني على وجه التحديد، يبذل كل منهما الجهود من أجل التوصل إلى حلول تكون مقبولة من الجانب التركي، وذلك في سعي مشترك لكسب الموقف التركي ضمن إطار عملية التنافس العامة حول ترتيب أوضاع المنطقة، وضبط معادلات التوزان فيها وفق ما ينسجم مع استراتيجية كل طرف وحساباته وتحالفاته.

فمع تدخل القوات الروسية إلى سوريا بالتفاهم مع الأمريكيين والإسرائيليين بصورة أساسية، ووسط صمت عربي، وقبول إيراني، وبناء على دعوة نظام بشار وموافقته؛ لوحظ سعي روسي حثيث للاستفادة من القوة العسكرية التي كان يمتلكها حزب العمال الكردستاني عبر الواجهة السورية، حزب الاتحاد الديمقراطي “ب. ي. د.” وهي القوة التي كانت قد دخلت أصلاً بناء على تفاهمات وتوافقات مع النظام، وراعيه الإيراني.

ولكن السعي الروسي لاجتذاب قوات “ب. ي. د.” لم يتوقف؛ وكانت هناك أكثر من زيارة لمسؤولين عسكريين في القوات المعنية إلى موسكو، كما كانت هناك اتصالات من قبل عسكريين روس كبار، بمن فيهم وزير الدفاع، مع مسؤولي القوات المعنية التي تتخذ راهناً اسم قوات “سوريا الديمقراطية، قسد”.

ولكن في الوقت ذاته كان الأمريكان في سعي محموم لاحتواء القوات المعنية، وذلك لتيقنهم بأنهم إن لم يفعلوا ذلك، سيحتويهم الروس الذين سيستفيدون من رغبة أجنحة مؤثرة ضمن الـ “ب. ي. د.” في الانفتاح على النظام، والاستمرار في التحالف مع المحور الإيراني.

وقد استفاد الأمريكان من قوتهم العسكرية، وقدرتهم التنظيمية، ومركزية قرارهم، وقدموا لهم الدعم  بالمال والسلاح، فضلاً عن التدريب والتغطية الجوية والمعلومات الاستخباراتية المسموح بها. وتمكنوا من حل العقدة مع تركيا بعض الشيء من خلال تشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي تضم نسبة كبيرة من العرب كما تضم السريان أيضاً، ولكن القيادة الأساسية فيها تبقى بيد كوادر حزب العمال الكردستاني، خاصة من السوريين الذين يحرصون على إظهار ولائهم السوري، ويعملون بشتى الأساليب من أجل إيجاد موطئ قدم بين المعارضة السورية، وذلك سواء عبر الحوار مع “منصة القاهرة” أم “منصة موسكو”.

ومع إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، والهجوم التركي على منطقتي تل أبيض ورأس العين/سري كانيي 2019، اختلطت الأوراق مجدداً، وباتت المعطيات تشير إلى توجه الـ “ب. ي. د.” نحو موسكو، ومن خلالها أعلن عن رغبته في التواصل مع النظام؛ وهو التواصل الذي لم ينقطع عبر العديد من الأقنية في أي يوم، ولكنه أعلن عنه مجدداً بصورة رسمية، وتوجهت وفوده بصورة علنية إلى دمشق، والتقت بمسؤولي النظام، كما استقبل الحزب المعني وفوداً من جانب النظام، وأخرى قريبة من النظام.

ولكن مع تراجع الإدارة الأمريكية عن قرار الرئيس ترامب، ربما لحسابات استراتيجية عسكرية أمنية، لها علاقة بترتيب الأوضاع في المنطقة، خاصة في العراق، بدأت الأمور تأخذ منحى آخر من جهة زيادة عدد القوات الأمريكية ومعداتها، وإعادة عملية انتشارها. وفي الوقت ذاته، حرصت الولايات المتحدة على إطلاق عملية الحوار بين الـ “ب. ي. د.” والمجلس الوطني الكردي، وهي العملية التي ستكون وفق تصريحات المسؤولين الأمريكان أرضية لحوارات مشابهة مع بقية الأحزاب الكردية، وتلك التي تمثل مختلف المكونات المجتمعية في المنطقة.

وتم التوصل في هذا لإطار إلى إصدار وثيقة تحت اسم الرؤية السياسية المشتركة للجانبين، وهي أقرب إلى إعلان مبادئ عامة. وتوالت الحوارات بضغط وتسهيل من الجانب الأمريكي، ولكنها ظلت تدور في حلقة مفرغة، ولم تتطرق إلى الموضوعات الحساسة الأساسية التي من الصعب عقد اتفاق مستدام ناضج من دون معالجتها؛ ويُشار في هذا السياق إلى موضوع الارتباط بين الـ “ب. ي. د.” و حزب العمال الكردستاني، والملفات العسكرية  المالية والإدارية، فضلاً عن ملف المعتقلين والمغيبين، وبقية الملفات.

وفي انتظار الوصول إلى اتفاق، أو ربما في إطار جهود كسب الوقت وانتظار المتغيرات الإقليمية والدولية، لا سيما المتصلة منها بنتائج الانتخابات الأمريكية؛ يلجأ كل طرف إلى تقوية أوراقه التفاوضية. فالمجلس الوطني الكردي دخل طرفاً في جبهة السلام والحرية التي تضم قوى عربية وسريانية آشورية. هذا في حين أن “مجلس سوريا الديمقراطي- مسد” ومعه الـ “ب. ي. د.” أصدر وثيقة مع قدري جميل رئيس حزب الإرادة الشعبية في موسكو، وهي تنص على امكانية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، مقابل اعتراف النظام بالإدارة الذاتية، وتأكيد ضرورة المحافظة على الوحدة السورية.

ويبدو أن الخطوتين ليستا بعيدتين بهذ الصيغة أو تلك عن المنافسة الأمريكية-الروسية على القوات المعنية وعلى الورقة الكردية، ورغبة كل طرف في التمدد ضمن منطقة شرقي الفرات التي هي في واقع الحال، وإلى إشعار آخر، منطقة نفوذ أمريكية.

وبعد لقائه مع الوفدين (وفد مسد ووفد منصة موسكو) عمل لافروف على تسويق الاتفاق لدى النظام وذلك خلال زيارة الوفد الروسي الكبير برئاسة نائب رئيس الوزراء مؤخراً إلى دمشق، ومن ثم كانت الدعوة لوفد من “جبهة السلام والحرية” لزيارة موسكو.وهنا وجدت الإدارة الأمريكية، خاصة أنها في مرحلة عصيبة من مراحل الانتخابات الأمريكية، ضرورة إرسال وفد عسكري ميداني في المقام الأول برئاسة جيمس جيفري المسؤول الأمريكي المعني بملفي “داعش” وسوريا إلى منطقة الجزيرة؛ حيث التقى في مدينة الحسكة بوفد من الطرفين الكرديين. كما التقى ببعض المسؤولين العسكريين المحليين، ومع بعض زعماء العشائر والشخصيات المجتمعية. ولكن الاجتماع مع المتفاوضين الكرد لم يثمر عن إعلان الاتفاق النهائي حول جميع النقاط الخلافية، وحول تشكيل “المرجعية الكردية”. هذا رغم التوافق على نسبة كل طرف في المرجعية المعنية. ولكن القضايا المفصلية الأساسية رُحّلت إلى جولات قادمة، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل حول مدى جدية الـ “ب. ي. د.” في اخذ القرار بوصفه حزبا كرديا سوريا، يعمل بصورة مستقلة عن التبعية التنظيمية العسكرية والأمنية، والمالية والإعلامية لحزب العمال الكردستاني. ويقبل بالمجلس الوطني الكردي شريكاً حقيقياً في الإدارة والموارد والقوات العسكرية.

والاحتمال الأقوى أنه سيحاول كسب الوقت، واستغلال ورقة المبادئ السياسية، وورقة المرجعية ليدخل إلى هيئة المفاوضات ولجنة الدستور، ليزاحم المجلس الوطني الكردي هناك، وتنضم جهوده إلى جهود المعارضة المدجنة التي فُرضت على السوريين بتدخلات خارجية، لا سيما الروسية منها.

وما نُسب إلى جيفري يشير إلى أنه كان واضحاً لمن قابلهم من جهة أن الولايات المتحدة لن تتعامل مع ينفتح على النظام، ويدخل في حوارات موزاية معه، بعيداً عن المعارضة السورية، وعن الجهود السياسية الرامية إلى عملية انتقال سياسي حقيقية.

ولكن هل سيستمر هذا الموقف الأمريكي الذي عبر عنه جيفري وهو الذي يعرف تماماً مدى حساسية الموضوع الكردي، ويعرف أبعاده الوطنية والإقليمية، وحجم الاهتمام الدولي به، إلى ما بعد الانتخابات؟ أم أنه مجرد موقف يندرج في إطار الجهود الانتخابية التي تبذلها الإدارة الحالية من أجل الفوز بولاية جديدة؟

كردياً، تتجه أنظار الكرد السوريين نحو المفاوضات، وهم يرغبون في نجاحها؛ ولكنهم يدركون صعوبتها، وذلك بناء على التجارب الفاشلة السابقة التي كانت مع الـ “ب.ي.د.” هذا الحزب الذي لم يلتزم حتى الآن بأي اتفاق مع الأطراف الكردية السورية، وهذا مرده اختلاف الأولويات، والسياسات والمشاريع، والسبب في ذلك ارتباطه العضوي بحزب العمال الكردستاني.

ولكن في جميع الأحوال تبقى منطقة شرقي الفرات، والجزيرة السورية على وجه التحديد، نواة الوحدة الوطنية السورية الأشمل. فإذا نجحت المفاوضات “الكردية-الكردية”؛ وتم توسيع نطاقها لتشمل المكونات الآخرى من عرب وسريان آشوريين بالإضافة إلى المغيبين عنها من الكرد، فإنها ستخدم من دون شك عقلية البحث عن القواسم المشترك التي توحد بين السوريين على المستوى الوطني العام.

=========================

الهزيمةُ التي لا تجمع أبناء سورية

عبير نصر

العربي الجديد

الاحد 27/9/2020

من الطبيعي أن يتّضحَ الجحيم بعدما صار المحظور مباحاً، إذ كان الطابع المسالم الذي عاشته سورية، خلال عقودٍ طويلة، يشي بنوعٍ من الخضوع الضمني وهيمنة نظامٍ أخفى حقيقة المجتمع السوري، تعايش معه أبناؤه بقدرةٍ إلهية، لينفجر لاحقاً في وجه الجميع. ومنذ سنين طويلة، اعتاد السوريون أن يدفعوا رسومَ كلّ شيء، حتّى الأحلام التي تقبع تحتَ سقف المستحيل، وكان فنّ الجوع لا يقتصر على تأمين القوت اليومي، إنما كانت لعنة الجوع تشمل كلّ شيء، الجوع إلى الحرية والكرامة والجمال والقانون والسلام والعدالة والديمقراطية .. إلخ. وعلى الرغم من استحالة هذا في مملكة الصمت، بدا السوريون مسكونين بلعنة الحبّ لبلادٍ بائسةٍ وظالمةٍ في آن، وحتى في أوج استقرارها الذي كان يرقد على بركان الطائفية والاستحقاقات السياسية المؤجلة، لم تستطع أن تقدّم الحدّ الأدنى من الحقوق لأولادها. والذي حصل بعد دخول الأزمة السورية عامها العاشر أنّ الطبقة المسحوقة وحدها من دفعت فواتير المصالح العالمية، حتى وصل القهر إلى درجةٍ أجبرتها على امتهان شتّى فنون اللامبالاة، وكأنّ البلاد ما عادت تعنيها لفرط ما توجّعت، دولةٌ واحدةٌ بعشرات الجيوش والأعلام، وما زال ألمُ الشعب واحداً والجوع والذلّ واليأس والموت واحداً؟ 

يعيش السوري اليوم أزمة فقدان الأمل ويتعاملون بمنطق "أنا ومن بعدي الطوفان"، فكلّ سوريّ يقاتل لأجل أن يعيش يوماً آخر ولو على حساب أخيه السوري

ومن الواضح أنّ السوريين لا يعيشون فقط أزمةَ الوقود والكهرباء والأغذيةِ والأدوية ولعنة العطش والحرائق، أو الغلاء الفاحش الذي باتَ يطاول كل شيء، أو التدهور الاقتصادي الذي لم يعد في الوسع تجميله أو إخفاؤه، خصوصا بعد قانون قيصر. هم يعيشون أسوأ من ذلك، يعيشون أزمة فقدان الأمل ويتعاملون بمنطق "أنا ومن بعدي الطوفان"، فكلّ سوريّ يقاتل لأجل أن يعيش يوماً آخر ولو على حساب أخيه السوري. وتنذر هذه الأخلاق بانفجارٍ قريب، ولا يعرفُ أحدٌ أين ومتى وكيف سيحدث. ولن يكون الانفجار هادئاً ورومانسياً بالطبع. سيكون عنيفاً بمقدار القهر والذلّ والفقر الذي اختزنه الناس في دواخلهم على مدى السنوات الماضية، ولن يكون هناك ما يخسرونه. لذا سيكون الخوف الأكبر من عدم القدرة على استيعابه، ليتحوّلَ إلى كرةٍ من نار تأكل كلّ ما حولها، وتستمر بالتدحرج لتحرق أكبر مساحةٍ ممكنة. 

حصل هذا كله خلال سنواتٍ عشر فقط، شهدتِ البلادُ فيها أسوأ أنواع الكوارث الإنسانية والاضطرابات السياسية. وعلى الرغم من أنّ سورية شهدت، في عام 1949، ثلاثة انقلاباتٍ عسكرية في غضون ثمانية عشر شهراً، إلاّ أنها كانت تمشي بخطى واثقة وهادئة نحو مستقبلٍ مشرق يضمن حياةً كريمة وعادلة، ومع أنها تقبع على قمة مجتمعٍ غير متجانس، يتّسم بانشقاقات أفقية عميقة، لكن في زمنٍ مضى، خصوصا في أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته. كانت الدولة والمجتمع متفقين معاً، في وحدةٍ متماسكة، في مواجهة عدوّ واضح، على عكس اليوم، فما عاد السوريّ يعرف عدوَّه القريب من عدوِّه البعيد، ولا المباشر من غير المباشر.

ولا يخفى على أحد أنّ سورية باتت اليوم البلدَ الأكثر فقراً وخطورةً في العالم، وكيف لا تكون كذلك؟ والأوطان لا يبنيها الإنسانُ الناقصُ الذي لا يملكُ من العزيمةِ أو الإرادةِ أو القوّة شيئاً، بينما سيتساءل دائماً ماذا يبني؟ ولمن يبني ولماذا؟ عندما يكون مسمّى الوطن مزرعةً مملوكةً من مافيا فاشيّة قهريّة، تتحوّل بسببها إلى مملكةٍ للرعبِ والموت والإخضاع..، هل سيبني سجوناً يعيش فيها، أم يبني مؤسساتٍ مجهّزة في الأساس لنهبهِ وتجويعه؟ هل سيبني بيوتاً لله في بلادٍ تفتقر أدنى حقوقِ العدالةِ والكرامة والإنسانية وتكافؤ الفرص؟ وهل يبني جامعاتٍ مصنّفةً في أدنى سلالم التعليم العالمي، تُخرّج أجيالاً سيشعرون بالنقص مدى الحياة؟ وهل .. وهل .. وهل ..؟

ومع انهيارِ مشروعِ الوطن النهضوي الحداثي، وخيانته ممّن ادّعوا حمله، عندما أقاموا ممالكَ الخوفِ، والفسادِ، والفئوية، والسلخ، واغتيال حريات المواطن وحقوقه، اختلّ مفهوم الوطن، فهناك واقعٌ مُعاش فرضَ على الناس الخضوعَ، وطأطأة الرأس، والنفاقَ والإنتهازية، في الوقت الذي لم يظهر فيه قادةٌ وطنيون، يساهمون في تعزيزِ الهويّة السورية، بعيداً عن الأوكارِ الطائفية المُعتمة، وفنون النّهب والقتل والذلّ والتجويع، وفي سورية، على الرغم من أنّ بعضا لم يغادر، إلا أنه يعيشُ منفاه في الداخل، وبعض آخر غادر ولم يقبل المنفى الذي قبله آخرون ولكنه لم يقبلهم. باتت هذه التركيبة النفسية كحبلِ مشنقةٍ يضغط على رقاب السوريين الذين يتخبطون في دوامة القهر والضياع، إذ لم تعدْ توجد بقعةٌ في سورية تصلح لأن تكون وطناً، وربما لم يعد ثمّة وجود لسورية المُشتهى التي توهّمنا أننا خُلقنا تحت سمائها، وما إنْ رُفع غطاؤها الوهميّ عنّا حتى وجدنا أنفسنا بلا انتماءٍ أو هوية. إذاً من نحن اليوم، وماذا سنكون عليه لاحقاً، ومن كنّا بالأصل؟ هذه ليستْ أسئلة شعرية ينبغي الإجابةُ عليها لأسبابٍ وجدانية، ولا أسئلة فلسفية ينبغي الإجابةُ عليها لأسبابٍ معرفية، بل هي أسئلة حياة أو موت، ومرآة حية لجوهرنا نكون أمامها أو لا نكون.

ما هذا الوطن الذي تقاتلنا فيه لمجرّد أنّ الآخر خالفنا في الرأي؟

ولا بدّ للعاقلِ من السوريين أن يتساءل: ما هذا الوطن الذي تقاتلنا فيه لمجرّد أنّ الآخر خالفنا في الرأي؟ ما هذا الوطن الذي ما إنْ اختلفنا فيه مع الآخر حتى انسحبنا إلى أوكارنا المذهبية والعقائدية، نحن الذين عشنا عقوداً طويلة نتغنّى باللوحة الفسيفسائية السورية؟ ما هذا الوطن الذي ما إن التجأنا فيه إلى الكانتونات الطائفية، حتى خوّنا الآخر، وأبحنا قتله لمجرّد أنه رأى الحياةَ الكريمة من وجهة نظرٍ مختلفة؟ ما هذا الوطن الذي يتحوّل فيه الفاسدُ إلى وطنيّ، والوطنيُّ إلى خائن؟ ما هذا الوطن الذي يجعلنا نفرحُ عندما يغتصبه عدوّ واضح، لمجرّد أنه يتطاول على منظومةٍ معينة نكرهها؟ ما هذا الوطن الذي ينهارُ لمجرّد أنّ خلافاً شخصياً نشب بين أكبر عائلتين حاكمتين في البلد اختلفتا على مصالحهما المادية الشخصية، بحجة حماية أموال البلاد .. إلخ.

أسوأ ما قد يمرّ به شعبٌ: ديكتاتورية متجذّرة تليها حربٌ طويلةٌ فشتاتٌ قد لا ينتهي

مرة أخرى، سيمرّ التاريخ، ولن نكون فيه سوى شهودٍ حياديين على انهياراتِ البلادِ المتكرّرة. وهذا طبيعي، بسبب الإدارة السياسية ذات العقلية الخالية من التفهم لواقع ِالتغيير التاريخي، والتي اتجهتْ نحو الكسبِ المادي، ضاربة بعرض الحائط مستقبل الدولة وكرامة المواطن الذي ضرب بدوره عرض الحائط بمبادئه وانتمائه وضميره، كي يضمن لقمة عيشه. وهكذا توقفَ التقدمُ بسبب سوءِ النظام الجامد، بعدما تسرّب الفساد إليه، وأصبح عقيدةً لا يُعاب عليها، إذاً السؤال الملحّ الذي علينا أن نطرحه وبجدّيّةٍ بالغة: من هم الأصحاب الفعليون لسورية اليوم، والتي تبدو أشبه بالمنفى، بعدما تمّ تشكيلها وفق العقلية الديكتاتورية البراغماتية؟ حيث تقسّمتْ البلاد طائفياً بتراكماتٍ تاريخية، فصار مفهوم الوطن مبنيّاً على فكرة اللا انتماء، ليتحوّل إلى منافٍ جماعية، تكشّفَ الغطاءُ عنها فعليّاً بعد عام 2011، فالشتات بدأ منذ عقودٍ طويلة، متمثلاً بانقسام المجتمع السوري، وهذا أسوأ ما قد يمرّ به شعبٌ: ديكتاتورية متجذّرة تليها حربٌ طويلةٌ فشتاتٌ قد لا ينتهي، ولا أحد يعرف ما يمكن أن يكون عليه "سورية الوطن" لاحقاً، وإلى ماذا ستؤولُ إليه الهويّةُ السوريّة التي لم تجدْ ما يجمعُ بين أبنائها، حتّى الهزيمة التي كانَ من الممكن أن تكونَ أكثر توحيداً من الانتصار.

=========================

شرق المتوسط بحيرة الغاز والتوتر

فاطمة ياسين

العربي الجديد

الاحد 27/9/2020

يشهد سوق الطاقة حالةً من عدم التعيين منذ زمن بعيد، وغالبا ما يلجأ كبار المنتجين إلى استخدام سلعة النفط لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ عن طريق رفع الإنتاج أو خفضه، للتأثير في الأسعار، وبالتالي في اقتصاد الدول المعتمدة على استيراد النفط أو بيعه. ويضاف حاليا إلى خلط السياسة بالاقتصاد تأثيرات دخول فيروس كورونا الذي أحدث تدهورا في الأمن الصحي. وبينما يبدي المختصون عجزا في تحديد أي أفقٍ لانتشار هذا الفيروس، يلجأون إلى رفع التحذير من مستقبلٍ قاتم وجولات جديدة للمرض تهدّد بالعودة إلى حالة الإغلاق شبه العامة، والتي هبطت بأسعار الطاقة إلى قاعٍ لم يسبق لها الوصول إليه.. في هذا الظرف المقلق عالمياً، تكشف الدول الشرق متوسطية عن حجم اكتشافاتها الضخمة من الغاز، لتعيد تموضعا في تحالفات القوى العالمية والسياسات الإقليمية، مستعدّة لاقتحام السوق، والبدء باقتسام هذا "الكنز"، ولكن تبدو عملية القسمة بحاجة إلى كثير من التمهيد السياسي، وهذا ما نتابع تفاصيله حاليا على الساحة المتوسطية، وقد وصلت تحرّكات دول من المنطقة، وأخرى مهتمة بملف الطاقة، إلى أوجها.

أمام غاز شرق المتوسط عقباتٌ كثيرة، قبل أن يصبح مادة مسالة قابلة للحرق في المطابخ الأوروبية، وقبل أن ينتقل عبر أنابيب تسير في قعر البحر، ثم يذهب إلى المصانع في مصر أو إسرائيل، ليصار إلى تسييله وتحويله إلى مادّة قابلة للنقل. تتعلق أولى تلك العقبات بالحالة السعرية الراهنة، فأسواق الطاقة الآن لا تشهد استقرارا، ولا تكاد مؤشراتها تثبت لتهبط من جديد، وليس من أفقٍ مرئي للاستقرار في ظل وضع دولي قلق، ومعاناة صحية شاملة على مستوى الكوكب. والعقبة الأخرى فنية وهندسية تتعلق بعمليات الإستخراج والنقل، فالاستثمار في حقول بحرية يشترط توظيفاتٍ فنية عالية، ما سيرفع من التكلفة، ويحتاج الأمر عملا ميدانيا في أعماق البحر بعيدا عن الشاطئ. وهذا من شأنه أيضا أن يضاعف التكاليف، ويضع احتمال عدم الجدوى الاقتصادية.. العقبة الثالثة بيئية، وهذه لا يمكن تجنبها، خصوصا مع وجود اتفاقية الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري التي أبرمتها الأمم المتحدة في باريس، واستخراج الغاز الذي يشكل الميتان عنصرَه الرئيسي يُحدث تهديدا كبيرا لهذه المعاهدة، وقد لا تسلم عمليات الاستخراج أيضا من انتقادات أنصار البيئة البحرية وسلامة مياه المحيطات. وعملياتٌ كيميائية من هذا النوع تقوم وسط البحر ستعرّض بالتأكيد المياه لمزيد من التلوث، وجميع الدول الواقعة على المتوسط والمشاركة بالغاز المتوسطي هي من الموقعين على معاهدة باريس البيئية، عدا تركيا، وتوقيعها يدعوها إلى التفكير مرتين، قبل التحرّك نحو الاستثمار الفعلي لحقول الكربوهيدرات الضخمة ..

على الرغم من هذه المحاذير، باشرت إسرائيل ومصر فعلا في عمليات إنتاج الغاز منذ بدايات العقد الثاني من القرن الحالي، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2012، أعلنت إسرائيل عن بناء منصة لاستخراج النفط من بئر تمار في حوض شرقي المتوسط، وبدأت عمليات الإنتاج بعد أشهر. وفي عام 2017، بدأت مصر إنتاجها من حقل غاز ظهر، وتتطلع دول أخرى إلى البدء في ذلك أيضا، ليتحوّل إقليم البحر المتوسط إلى منتدى غازي، تتحالف فيه بشكل رئيسي مصر وإسرائيل واليونان، ويبدو أن أهداف الحلف تتجاوز الوضع الاقتصادي، المتعلق بغاز المتوسط، بانضمام الإمارات التي سرّعت بعملية التطبيع لتتشارك في حلف واحد مع إسرائيل.. وكان الانتشار العسكري قد بدأ بالظهور في البحر المتوسط وحول حقول الغاز المنتظرة قبل تكوين المنتدى، وهو ما يُنتج بؤرة مأزومة تتوتر فيها العلاقات الدولية، وتصبح وجهة للازدحام العسكري الذي قد يتحوّل إلى بعض أشكال المواجهات.. عند هذه النقطة، يمكن أن نضيف إلى كل عقبات استخراج الغاز المتوسطي التسويقية والإنتاجية والبيئية الوجود العسكري الكثيف الذي تفوق إعاقته الإنتاج كل ما تم ذكره.

=========================

هل الفيدرالية هي الحل في بلادنا؟

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 26/9/2020

بدأ مصطلح «الفدرلة» والحكم الذاتي يظهر على الساحة إعلامياً بعد الثورات التي حصلت في عدد من الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا واليمن كحل مبدئي لوقف الحروب والصراعات الداخلية بين مكونات تلك البلدان العرقية والمذهبية والدينية. وفدرلة سوريا مثلاً هو سيناريو لإنهاء الحرب السورية. ويعني ذلك، على أوسع نطاق، تحويل الجمهورية العربية السورية المركزية إلى جمهورية فدرالية ذات تقسيمات فرعية مستقلة ذاتياً. وقد نظر العديد من الدول والجهات الفاعلة المشاركة في الحرب الأهلية السورية في فكرة «التقسيم الفدرالي» وليس أقلها روسيا وممثلو الأمم المتحدة والولايات المتحدة. تركيا، على وجه الخصوص، معادية بقوة لفكرة إضفاء الطابع الفدرالي على سوريا لأنها تخشى التداعيات المحتملة على دولتها ذات الطابع المركزي الشديد.

ونظراً لأن الفيدرالية سوف تتبع بشكل أو بآخر خطوط عرقية وربما طائفية أيضاً، فقد تم رفضها كـ«تقسيم للبلاد» و«بلقنة» من جانب خصومها. والمؤسسات الرئيسية للمعارضة السورية رفضت دائما فكرة الفيدرالية، في حين أن الأكراد في سوريا قد روجوا للفكرة. كما تلقى الفكرة رواجاً أيضاً بين أفراد بعض الأقليات في هذا البلد أو ذاك ظناً منها أن الحكم الذاتي يحميها من الأكثرية أو النظام المركزي، بينما ترفضه طبعاً بعض الأقليات المسيطرة كالعلويين في سوريا لأن الفيدرالية ستحرمهم من امتيازات السيطرة على كامل سوريا عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وستحصرهم في الساحل السوري فقط.

لا شك طبعاً أن النظام الفيدرالي يمكن أن يكون حلاً رائعاً لبلداننا، خاصة وأن هناك بلداناً كبيرة ومتقدمة كالولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وماليزيا تتبع النظام الفيدرالي. لكن هل ينفع هذا النظام في كل البلدان يا ترى وخاصة تلك التي تتجذر فيها الانتماءات القبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية والدينية كبعض البلدان العربية؟ هل سيكون الحكم الذاتي لهذه الطائفة أو المنطقة أو المذهب أو القبيلة مختلفاً فعلاً عن النظام الديكتاتوري المركزي في بلدان كسوريا وليبيا والعراق واليمن؟

أليست الطوائف والقبائل والعرقيات التي تسعى إلى النظام الفيدرالي في هذا البلد العربي أو ذاك نسخة طبق الأصل عن الأنظمة الديكتاتورية الأقلوية التي ترعرعت فيها؟ ألم تعمل الأنظمة الحاكمة أصلاً كما في سوريا على زرع كل خصال الديكتاتورية والفساد والإفساد في كل مكونات المجتمع العرقية والطائفية والدينية؟ بعبارة أخرى، أليست الثقافة السائدة داخل الأنظمة العفنة كالنظام السوري أو العراقي أو الليبي أو اللبناني أو السوداني أو اليمني متجذرة أيضاً داخل زعيم كل طائفة أو إثنية أو قبيلة؟ هل تختلف عقلية «المواطن» السوري الكردي عن عقلية الدرزي أو العلوي أو الإسماعيلي؟

هل سيكون الحكم الذاتي لكل سكان هذه المنطقة أو تلك، أم أن عائلات وعشائر وقبائل بعينها ستتولى السلطة وستعيث فساداً وخراباً في المناطق التي تحكمها ذاتياً كما فعل من قبلها النظام المركزي بعقليته الطائفية أو الأقلوية أو العائلية؟

ألم يعمل نظام الأسد منذ وصوله إلى السلطة على صياغة كل السوريين على شاكلته وعقليته الأقلوية القذرة؟ هل فعلاً لو استقلت الأقليات والمكونات التي تسعى إلى حكم فيدرالي في سوريا مثلاً ستكون أفضل من النظام المركزي في دمشق؟ أم إنها ستنقل كل قذارات وسياسات وعقليات النظام إلى مناطقها وستعمل بها حرفياً؟ ماذا يستفيد أي بلد يسعى بعض مكوناته إلى الحكم الذاتي غير التشظي المناطقي والتقسيم الجغرافي من وراء الفدرلة؟ هل سيكون لدينا فعلاً نظام فيدرالي حديث ومتقدم كما في سويسرا وامريكا وألمانيا أم ستكون لدينا دويلات على أسس طائفية وعرقية ومذهبية متخلفة ربما أكثر من النظام المركزي الديكتاتوري القذر؟ كنا في القذر وربما سنصبح في الأقذر.

هل يا ترى ستتحول هذه الطائفة أو تلك إلى نظام ديمقراطي متحضر بعد أن تستقل فيدرالياً، أم ستكون مجرد ديكتاتورية متخلفة مصغرة؟ انظروا ماذا حدث في العراق بعد تطبيق بعض أنواع الحكم الذاتي في أعقاب سقوط النظام المركزي في بغداد؟ حتى العراقيون أنفسهم يتندرون بالقول: «لقد كان لدينا صدام واحد وعدي واحد وقصي واحد، فصار لدينا الآن ألف صدام وألف عدي وألف قصي. وكذلك في ليبيا وسوريا واليمن. لماذا؟ لأن الذين سعوا إلى حكم ذاتي لا يريدون الديمقراطية أصلاً، بل يريدون تطبيق طبائع وخصائص النظام المركزي القذر على أتباعهم وطوائفهم وقبائلهم لمصلحتهم الخاصة في مناطقهم. هل لاحظتم كيف يتصرف ثورجيو المعارضة السورية مثلاً؟ أليس كل واحد منهم بشاراً؟ هل شاهدتم عدد الديكتاتوريين الجدد الذين ظهروا في صفوف الفصائل؟ هل نحن بحاجة لإقطاعيات وإمارات قبلية ومذهبية وعرقية في سوريا وغيرها؟ أليست سوريا المركزية بعيوبها وقذاراتها أقل ضرراً من الحكم الفصائلي الإقطاعي الذي يرفع شعار الفدرلة زوراً وبهتاناً؟

قبل أن ننتقل إلى الحكم الفيدرالي الحقيقي يجب أن نربي مجتمعات متحضرة ومتنورة غير طائفية وعائلية وقبلية ومذهبية. ولو أخذنا مثلاً بعض مناطق الأقليات التي تحلم بالفيدرالية والحكم الذاتي، هل يا ترى سيكون الحاكم المحلي أفضل من الحاكم المركزي؟ هل ستكون عقليات الإدارات المحلية مختلفة عن عقليات الإدارات والوزارات المركزية؟ أم إن الحاكم المحلي سيكون ديكتاتوراً صغيراً؟ هل سيكون الحكم الذاتي لكل سكان هذه المنطقة أو تلك، أم أن عائلات وعشائر وقبائل بعينها ستتولى السلطة وستعيث فساداً وخراباً في المناطق التي تحكمها ذاتياً كما فعل من قبلها النظام المركزي بعقليته الطائفية أو الأقلوية أو العائلية؟ ما الفائدة من تقسيم الديكتاتورية والفساد والعائلية والأقلوية على كامل البلاد بحجة الحكم الذاتي؟ هل سيحكمنا في هذه المنطقة أو تلك شخص جدير بالحكم، أم شخص ذو توجهات عائلية وعشائرية وقبلية ضيقة وقذرة مثل الحاكم المركزي وربما أقذر؟ ما الفائدة أن نستبدل الحاكم العلوي المركزي بحاكم محلي من طائفة المنطقة؟ ماذا يستفيد سكان مناطق الحكم الذاتي عندما يتسلط عليها حاكم قذر جاهل متخلف فقط لأنه ينتمي إلى هذه العائلة أو القبيلة أو العشيرة ويحتاج عشرين عاماً كي يصبح حماراً. ما الفائدة أن نستبدل هذا الكلب بذاك الجرو؟

=========================

موقفنا : أجيب على أسئلة صعبة ..!! .. الحجر في موضعه قنطار

زهير سالم

مركز الشرق العربي

24/ 9 / 2020

هل السوري المهاجر من وطنه أكثر وطنية أو ثورية من السوري الذي لم يهاجر ؟!

هل هؤلاء السوريون المقيمون في سورية كلهم موالون لبشار الأسد ، ومن شبيحته وزلمه ، فما أكثر أولياء بشار الأسد إذن ؟؟؟؟!!!!!

هل السوريون العاملون في المفاصل الإدارية للدولة السورية ، تعليم وصحة وخدمات عامة كهرباء وماء ومخابز وملاحم وأسواق ... للناس جميعا كلهم يخدمون بشار الأسد ، ويدعمونه ويوالونه ؟؟!!

أيهما أكثر جدوى من الناحية العملية ، أن يكون الإنسان السوري ، على أرضه ، في وطنه ، بين أبناء حيه ، وأسرته ، ينوّر ، ويعلّم ، وينصح ، ويرّشد ، ويثبّت، وحين يقتضيه الأمر يكون كمؤمن آل فرعون ..أو أن يسبق إلى خيمة في مخيم ، أو إلى قاع بقيعة ، أو إلى غرفة بمهجر ..يستمع الأخبار ، ويسب الزمان!!

هل وجد كل السوريين المهاجرين في واقع الحال ، من يستثمر طاقاتهم ويوظفها في خدمة الثورة ، ومشروعها الضخم ..

لا يختلف عاقلان على أن العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية والإعلامية وكل ما يصب في خانتها ، إنما هو جزء من ماكينة بشار الأسد العدمية ، التي يحب على كل سوري حر أن يبرأ منها ويخرج عليها ، ولكن هذا لا يعني أن جميع مرافق الحياة العامة في سورية يجب أن تُهجر ، كرسي التعليم ، وغرفة الطبابة ، ومحراب الإمامة ، وسائق الحافلة ، وصانع الرغيف!!

صحيح أن الله سبحانه الولاية عن غير المهاجرين من المسلمين في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم ينزع عنهم وصف الإسلام والإيمان ورعاية الحق حين قال : ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ ..) ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم هاجر أسس للمجتمع المسلم ، وللدولة المسلمة المناظِرة لكيان مكة وأهل مكة . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوجد الصيغة بنظام المؤاخاة الذي استحدثه الصيغة المجتمعية التي تضم المهاجرين والمهاجرات إلى مجتمع دافئ حسب نظام للولاية جديد ..

لقد كانت فكرة المجتمع المتجانس راسخة في ذهن بشار الأسد وزمرته وداعميه من روس وأمريكيين وإيرانيين منذ الأيام الأولى للثورة .. وعملوا على تنفيذها وما زالوا يعملون !!

وحين كان أهل الأحلام والنهى في الصف الوطني ، يحذرون من التماهي مع هذا المخطط ، ويطالبون بإعلان موقف واضح من التهجير ، يحذر عموم السوريين التسارع إلى الهجرة ، والوقوع في فخ التهجير ، لغير المضطر اضطرار الخوف على النفس أو على العرض ؛ كان المغفلون الذين فرضوا أنفسهم على هذه الثورة ، يفرحون بازدياد عدد اللاجئين ، وتزايد رقعة المخيمات ، معتقدين أن ذلك سوف يشكل ورقة ضغط على المجتمع الدولي ، الذي كان وما يزال يكيد للسوريين كيدا ..

وظللنا بكل الحسرة والألم نتابع الفرح الساذج للمتسيدين وهم يعدون بغبطة تعاظم سكان المخيمات .. بالعد عشرة آلاف لاجئ .. مائة ألف لاجئ .. مليون لاجئ ، ولا أحد يستمع لمن ينادي : يا قوم إنها فرصتنا لنعود ، لا لنزيد أعداد المهاجر ين..

تابعنا منذ ربع قرن ربما فتوى منكرة لأحد العلماء ، أفتى فيها أن فلسطين أصبحت بما آل إليه وضعها " دار كفر أو دار حرب " وأن الواجب على كل المسلمين من الفلسطينيين الهجرة منها !! وأحدثت الفتوى زلزالا حينها بين المسلمين !!

واليوم يتحدث بعض الناس عن سورية باللغة نفسها ، وبالأسلوب نفسه ، ويصدر الأحكام نفسها على الإنسان السوري ، وقربه وبعده من ثورة الحرية والكرامة على أساس مكان إقامته ..!!

 إن مقام الإنسان السوري الأساس على أرضه ، وفي دياره ، وبين أهله وقومه وناسه . يقول المثل البلدي عندنا : الحجر في موضعه قنطار . والإنسان في وطنه أمة . وحرص الإنسان على حريته ، وشعوره بكرامته لا يرتبط أبدا بمكان إقامته. فربّ ..وربّّ ، وكم ..كم .. وكم ..

وأضيف إن أي سوري حر شريف لا يجد ضرورة تدفعه إلى الهجرة ، من خوف على نفس أو عرض ، فالأجدر به ، والأبقى له في دينه ودنياه ، المرابطة في أرضه ، والثبات بين أهله ، والقيام على ثغرته ، ولن يعدم الحكيم حكمة يغطي بها على وجوده ، ويدفع بها عن نفسه ...

وهذا الكلام يعم الناس جميعا ولكنه يخص الخاصة منهم أكثر من عالم ومثقف وصاحب رأي وكبير قوم ..!!

في أيام الفتن ، واضطراب الأمر وانتشار الفتن يبقى سواد الناس بحاجة إلى كبير صادق يلوذون به ، ويجتمعون عليه ، ويتقوون بموقفه ، ويصدرون عن رأيه ...!!

مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه أنموذج . وخطاب بعض الناس في التثبيط والتخذيل وإثارة الشقاق على طريقة ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ,,, أنموذج آخر

وهذه الثورة أمٌ ، يعرفها أبناؤها ، وهي تعرف أبناءها أكثر وأكثر وأكثر ..

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

سلام إسرائيل

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 26/9/2020

من يراقب الفرق الهائل في أعداد العرب والصهاينة وقدراتهما يعتقد أن الحل الوحيد لبقاء الأخيرين يكمن في السلام مع جيرانهم، وأنه ليس من مصلحتهم التلاعب بالسلام، لأنه فرصتهم الوحيدة للنجاة من أحكام طبيعةٍ جعلتهم في حجم صرصار، وجعلت العرب المحيطين بهم في حجم فيل.

ومن يتأمل سياسات إسرائيل منذ قدم أول مهاجر يهودي إلى فلسطين يجد أن الصهاينة قد ربطوا نجاتهم بقدرتهم على شن الحرب، وأنفقوا وقتهم في التخطيط لها، وفي امتلاك القدرات الضرورية لكسبها، وخاضوا حروبهم بتكرار دوريٍّ خلال قرابة عشرة، بذريعة أمنهم المهدّد من جوارهم العربي، الرافض  للسلام معهم، على الرغم من أن جوارهم هذا اتخذ منذ مؤتمر بلودان عام 1936 مواقف انسحابية من الصراع ضدهم، وبنى مواقفه الفعلية، غير الكلامية، على "الأمل" بأن لا تتجاوز الخطط الصهيونية فلسطين التي منعوها من امتلاك ما هو ضروري للدفاع عن نفسها قبل عام 1948، وحجروا عليه بعد طرده من وطنه، ووضعوه في معازل أريد بها إلغاء وجوده ودوره الوطني.

 من يتأمل الواقع بعد عام 1948 يجد أن أولوية الصرصار كمنت في استكمال استيلائه على فلسطين، من دون التخلي عن خططه ضد جواره العربي الذي فشلت نظمه في بناء دول عصرية ومجتمعات حديثة قادرة، لأسباب كثيرة، بينها سياسات الكيان الصهيوني التي رسمت سقفا شديد الإنخفاض للتقدّم العربي، وشنت حروبا متلاحقة على جوارها، ووضعت بعض أطرافه تحت رحمتها أو حمايتها، في حين استقوى معظمها، بعد هزيمة حزيران بصورة خاصة، على شعوبه، وقصر جهوده على إخراجها من الشأن العام، وإفسادها وإرهابها، وإخضاع علاقاته بها لممارسات صهيونية. بذلك، سيطر على المنطقة سلام إسرائيلي تكرّس عبر انكشاف العرب أمام عدوهم من جهة، وخضوعهم لنظم استبدادٍ قوّضت قدرتهم على مقاومته، من جهة أخرى، تكاملت بواسطته استراتيجية الحرب والسيطرة الصهيونية مع العجز العربي.

 بهذا النمط من السلام، تصهينت نظم عربية مجاورة لفلسطين، وجثا "النظام العربي" في مؤتمر قمة بيروت عام 2002 على ركبتيه، عارضا اعترافه باسرائيل وتطبيع علاقاتها معها، مقابل اعترافها بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم الوطنية الحرّة والسيدة، إلا أنهم  رفضوا ما اعتبر "يد السلام الممدودة إليهم"، لأنه يعطّل آلة حربهم، ويبدل علاقاتهم بالمنطقة، ويؤسّس لظروف من أنها تمكين شعوبها من إسقاط نظم الطغاة، وبناء ميزان قوى طرفه الآخر الفيل العربي، العائد إلى الحياة.

وكي لا يسقط سلامها، لم تتردّد الصهيونية في رفض اي سلام آخر، يقوم على الأمن المشترك والعلاقات الطبيعية المتبادلة، وواصلت نهجها المستند على شن حروب استباقية تبقي المستبدّين في السلطة، وتمكّنهم من خوض معارك ظافرة ضد شعوب بلدانهم، تحقيقا لأهدافها الصهيونية، وللأهداف المتصلة بوظيفتها الدولية حيال المنطقة التي يجب أن تبقى تابعة لواشنطن.

هذا السلام الاسرائيلي، بأرضيته المستندة على نظم الإستبداد العربي وتنظيماته، لا يجوز أن يهدّده السلام الآخر الذي يقيد عدوانية الكيان الصهيوني، وتوسعه في فلسطين، ولا بد أن تنضوي فيه وتعزّزه علاقات العرب باسرائيل، كما حدث بعد "كامب ديفيد"، وأن يحتجز سلام وحقوق فلسطين وشعبها، والوضع العربي القائم. بهذا السلام، لن تعرف منطقتنا وشعوبها الأمن والتقدّم، لأن من يطبعون علاقاتهم مع تل أبيب ينضمون فعليا إلى مواقفها في مسآلتي الحرب والحفاظ على النظم التي لا عدو لها غير شعوبها.

هل يجوز اعتبار ما جرى سلاما إبراهيميا، يحفظ أمن أتباع اليهودية والمسيحية والإسلام وحياتهم، إن كان نتنياهو قد قال في احتفال البيت الأبيض إنه يرى في علاقات الإمارات والبحرين مع إسرائيل إحدى ثمار قوتها؟.

=========================

السياسة والأدب !؟

يحيى حاج يحيى

يمر بعض الأدباء بظروف تجعلهم ينكفئون على ذواتهم ، أو يكتبون لأنفسهم لأسباب قد يكون منها انشغالهم بأمور الحياة ، أو يأسهم مما وصلت إليه حال الأدب في نظرهم ؟!

أو أن هناك إرادات معينة تحصرهم في دائرة الإهمال ، تحاكمهم على الكلمة وتحاسبهم على الهمسة .

أو أن بعضهم يدخل في خلافات أدبية ، تجعل الطرف الآخر يتخذ منها عداوة شخصية ، فيعمد إلى تهميشه ، وإخراجه من دائرة الضوء :

يقال إن أحدا من الدارسين لم يتقدم برسالة جامعية عن مصطفى صادق الرافعي إلا بعد وفاة الأديب طه حسين ؟!

ويقال إن علي أحمد باكثير مع اشتداد المد اليساري في مصر تعرض للإهمال بسبب ميوله العروبية الإسلامية

فما الذي ينجي الأدب من السياسة ؟

بعضهم ينشئ دارا للنشر خاصة به !

وبعضهم يكتب تحت أسماء مستعارة

وآخرون يطبعون كتبهم خارج بلدانهم

وينسى الذين يضيقون على الأدب وأهله أننا نعيش في عصر الفضائيات والمواقع الإلكترونية !

وينسون أيضا أن شعر عمر بن أبي ربيعة وغيره قد وصلنا يوم كانت الأشعار ينقلها الرواة شفاهيا

وأن قصائد الكميت وعمران بن حطان والأخطل الكبير على ما فيها  من صراع انتشرت وتناقلتها الأجيال

وإذا كان المتصدون للأدب مصرين على الحجب والإقصاء والمحاسبة من منطلق شخصي أو حزبي أو رسمي وأنه لا سياسة في الأدب ،  فعليهم أن يتذكروا أنه لا بد من أدب في السياسة !

فهل يعقل مثلا أن تبحث في المناهج التعليمية لبعض البلدان عن نص لشعراء وأدباء معروفين فلا تجد ؟! وأن تسأل مهتما بالأدب عن شاعر من بلده فلا يعرفه؟! وأن تتصفح معجما للشعراء يحتوي على آلاف الصفحات فلا تعثر على أسماء من يجب أن تكون أسماؤهم متصدرة فيه ؟!

===============================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com