العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04-07-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

خلافات القوى على باب الهوى

رياض معسعس

القدس العربي

الخميس 1/7/2021

أضحت حياة السوريين رهينة خلافات، أو توافقات القوى الإقليمية والدولية، على كافة المستويات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية. وحتى على مستوى المساعدات الإنسانية.

فالنازحون السوريون البالغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين نسمة، والمتواجدون في منطقة إدلب بعد أن هجرهم النظام السوري من ديارهم، وأرغمهم على الرحيل إما بقصف مدنهم وقراهم، أو باتفاقات كان الوسيط فيها الحليف الروسي الذي قام بخديعة المصالحات، والمناطق الآمنة (التي منها منطقة إدلب، والتي يستمر القصف على مدنها وقراها بشكل شبه يومي من قبل الروس والنظام). يتلقون مساعدات أممية تصلهم عبر معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية.

إذ لم يبق سوى هذا المعبر كشريان وحيد لإيصال المساعدات، بعد أن أقفل النظام، وروسيا باقي المعابر. وبقي هذا المعبر مفتوحا استنادا لمشروع قرار قدمته ألمانيا وبلجيكا في يوليو/تموز 2020، تم بموجبه تمديد آلية المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر “باب الهوى”.

 

من أربعة معابر إلى معبر واحد

وكان مجلس الأمن أقر عام 2014 السماح بعبور المساعدات الإنسانية الأممية من أربعة معابر برية في سوريا: باب السلامة، وباب الهوى (مع تركيا)، واليعربية مع العراق، والرمثا مع الأردن.

في مطلع عام 2020 صوت مجلس الأمن لصالح قرار يتيح عبور المساعدات الأممية عبر الأراضي التركية من خلال معبري باب الهوى، وباب السلامة، مما تسبب في إغلاق معبري اليعربية والرمثا.

وفي يوليو/تموز من العام الماضي استخدمت روسيا حق النقض ضد مرور المساعدات الإنسانية من معبر باب السلامة، ليقتصر دخول المساعدات على معبر وحيد، وهو معبر باب الهوى.

 

الفيتو الروسي

ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن لقاء بعد العاشر من يوليو/تموز المقبل من أجل تجديد التصويت على القرار رقم 2533، (ينص على السماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا من الحدود السورية التركية من معبر باب الهوى) ومن المتوقع أن تقوم كل من روسيا والصين -حليفتي النظام السوري- باستخدام حق النقض ضد قرار تمديد إدخال المساعدات من معبر باب الهوى، ومع اقتراب موعد الجلسة، تحذر الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي من الإخفاق في تمديد العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية الأممية إلى سوريا، مما قد يشكل كارثة إنسانية على أكثر من 3 ملايين سوري الذي تتدفق عبره شاحنات الإغاثة الدولية والبضائع إلى سكان مناطق سيطرة المعارضة السورية في محافظتي إدلب وحلب.

ويخضع المعبر في الوقت الراهن لإدارة مدنية تتبع لحكومة الإنقاذ السورية في إدلب، وتوصف أنها الواجهة السياسية لـ”هيئة تحرير الشام”، كبرى القوى العسكرية في محافظة إدلب .

وتتذرع روسيا أن المساعدات يجب أن تكون تحت إشراف حكومة النظام السوري في دمشق، وتطالب أن تنظم الأخيرة عملية عبور الدعم والإغاثة من أراضي يسيطر عليها النظام.

وتعلل موسكو ذلك أن المساعدات تصل إلى من تصفهم بـ”الإرهابيين” من مقاتلي هيئة تحرير الشام في إدلب، وتزعم أن ذلك يدعم وجودهم في المنطقة.

وكانت روسيا قد اقترحت إدخال المساعدات الإنسانية من مناطق سيطرة النظام نحو الشمال عن طريق معابر “سراقب” و”ميزنار” شرقي إدلب، ومعبر” أبو الزندين” شمالي حلب.

 

تداعيات الفيتو

وفي حال نجاح روسيا في إغلاق المعبر وعدم تجديد آلية عبور المساعدات من خلاله إلى أكثر من 3 ملايين، سوف يحرم 2.3 مليون نسمة من المياه النظيفة، أو المياه الصالحة للشرب، وأكثر من 1.8 مليون نسمة من المساعدات الغذائية، وحرمان أكثر من مليون نسمة من الحصول على الخبز بشكل يومي.

ومن نتائج الإغلاق الاقتصادية ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية بنسب متفاوتة أبرزها المواد الغذائية.

بوتين الذي يتصرف كحاكم سوريا الفعلي، والمتحدث باسمها، مع الغياب الكامل لرأس النظام، أو ذراعه في الأمم المتحدة، نسي أن عملية نزوح السوريين إلى إدلب كانت بهندسة وخديعة منه في اتفاقات المناطق الآمنة، وخفض التصعيد.

وكلمة آمنة لا تنطبق فقط على الأمن من القتل بالقصف العشوائي، الذي مازال مستمرا، ومازالت المقتلة السورية على أيديهم وأيدي النظام مستمرة، لكن الأمن يشمل أيضا الأمن الغذائي، والطبي. وموسكو تريد أن تحرم السوريين من الأمن على الأرواح، ومن الأمن الغذائي بإغلاق معبر باب الهوى، والطبي بقصف المراكز الطبية في المنطقة “الآمنة”.

وطالما يبرر بوتين موقفه أن المساعدات عبر باب الهوى تصل إلى الإرهابيين المسيطرين على المنطقة. والإرهاب من حيث التعريف هو من يرهب الناس بالقتل والتهديد، و”بعظمة لسانه”، أي بوتين، صرح بكل وضوح أن روسيا جربت كل أسلحتها الحديثة في سوريا، وهذه الأسلحة قتلت من الأطفال والنساء بالآلاف، ودمرت قرى وأحياء بأكملها، فهل يمكن أن نعتبر ذلك عملا خيريا من قبله؟

 

اللجنة المصغرة

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في اجتماع “المجموعة المصغرة” في روما والتي تضم كلاً من ألمانيا والمملكة العربية السعودية ومصر والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأردن والمملكة المتحدة، ناقش موضوع المعابر بعد انضمام إيرلاندا والنرويج، المسؤولتين عن ملف الشؤون الإنسانية، واللتين قدمتا، مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى مساعدة السوريين داخل البلاد، من خلال معبرين الأول هو “باب الهوى” والثاني “اليعربية” الذي يصل مع العراق. لكن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، انتقدت القرار كونه يقتصر على فتح معبرين فقط، ودعت إلى اعتماد المعبر الثالث وهو باب السلامة في ريف حلب.

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون طالب بدوره بالحفاظ على التفويض لإيصال المساعدات إلى السوريين عبر الحدود من دون المرور بدمشق، فمرور المساعدات من دمشق معناه أنها لن تصل إلى أصحابها، بل إلى مثواها الأخير في خزائن النظام.

=========================

وجهة نظر : لولا أن تفندون ... معارضة بلا مشروع

زهير سالم

30/ 6 / 2021

مركز الشرق العربي

عبثية المشهد السوري ، تطرح علينا أسئلة خطيرة، ولقاءات مثل لقاءات جنيف وأستانا والأخيرة روما يخبرنا بالكثير .. ولا نريد أن نعرف. إلى أين ؟؟؟كانوا يقولون إن أسئلة الإنسان الكبرى : من أين وإلى أين ؟

بشار الأسد - ووضعه ووضع من يليه أسوأ بكثير من وضع المعارضين- ويهمه أن يبقى الذئب، ولا يهمه أن تفنى الغنم .

أعتقد أننا نحن السوريين جميعا الذين يجب أن يهمنا أمر الغنم. وإذ لا نهتم !!

لم يعد في الساحة السورية - بفعلهم أو بفعلنا- جذع شجرة نعض عليه...

من الردة عن الإسلام أن يفكر المسلم بخلاصه الفردي ..لماذا لم يذكروا هذا فيما ذكروا من أسباب الردة.

أن يبيت أحدنا ويصبح وليس له هم إلا نفسه أو أهل خاصته ..

مَن للأسارى يواسي الجراح ..

ويصبح أحدنا كما قال الأول يوما : الطاعم الكاسي ..

أفطرنا اليوم، ونفكر ماذا سنتغدى، وعلى مائدة من سنعرض المزيد من المهارات ، وبحناجر من سنردد المزيد من الشعارات وحدة حرية اشتراكية أو ما شئتم من شعار يخلبكم بعد ..

وفي دمشق وفي حلب وفي إدلب وريفها وحول كل العالم أطفال انطفأ في أعينهم الرجاء ..

لا زيتونة ولا جبنة ، ولا خبز ولا بصل ..

ولا ألف بـاء ولا بوباية

ولا قلم رصاص ولا محاية ..

أتحدى أضخم رأس في عالم المعارضة السورية، يزعم أن بين أيدينا مشروعا وطنيا عاما نعمل عليه!! غير القيل والقال، وغير " اللقلقة " خلف .. كما يلقلق بشار الأسد خلف الروس وخلف الأذناب !!

بالأمس كنت أقرأ مقالا لمن يسمى " زعيم معارض" وهو زعيم مخضرم لا ينكر عليه أحد زعامته. وهو مقل في الكتابة، قلما يكتب ..

وأول ما فعل في مقاله أدى واجب التحية للروس، ألا لعنة الله على القتلة المجرمين..

ثم أدى التحية للأمريكان ، ألا لعنة الله على المجرمين المتواطئين ..

ثم راغ كما يروغ الثعلب، وهو مع أنه قد تجاوز السبعين، إلا أنه لا يزال يحلم بخيال جزرة سمادها دم طفل، يقضمها أو يبشرها ويستف بشارتها لأن تركيبة أسنانه لم تعد تساعد على القضم ..

أعيد التحدي، أتحدى أضخم رأس في المعارضة، أن يعرض مشروعا عمليا ترتب أحرفه كما أحرف الهجاء ..

لا يُلام الذئب في عدوانه .. إن يك الراعي عدوَ الغنم

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

هنا الشام من بغداد

مرح البقاعي

العرب اللندنية

الاربعاء 30/6/2021

لعل من أمتع صور مراسم الاستقبال التي تقيمها دولة مضيفة لرئيس جمهورية ضيف هو ما شاهدته خلال حفل الاستقبال الرسمي الذي أقامته دولة العراق للرئيس المصري وأيضا للعاهل الأردني استعدادا لمؤتمر القمة الذي جمع الزعماء العرب الثلاثة، مصطفى الكاظمي وعبدالفتاح السيسي وعبدلله بن الحسين، بل وتميّزت أنها الزيارة الأولى لرئيس مصري إلى العراق بعد انقطاع امتد 30 عاما.

ما أغراني في مراسم الاستقبال تلك أن رئيس الوزراء العراقي كان يصاحب ضيفيه عبر ممرات القاعات التي عبقت بموسيقى حية لبلاد الرافدين تعزفها جوقة من الشابات والشباب لتملأ القصر الرئاسي عبقا قادما من تاريخ حمورابي العريق حيث نُظم أول قانون في عمر البشرية.

أما الصبايا البابليات من المضيفات للقمة، اللواتي ارتدين أزياء تمثّل الحقب الحضارية التي مرّت على بلاد الخصب والسلام والجمال على امتداد آلاف السنين، فجئن ليسبغن على المشهد الاحتفالي ألقاً على ألق. ولعل تلك المراسم – على رمزيتها – تشي بنزوع جديد يتشكّل في العقل السياسي للمنطقة نحو استرجاع صور من التاريخ الثقافي النضير لشعوب بلاد الشام التي شكّلت بنيتها التحتية الحضارية والثقافية عبر الآلاف من السنين خزانا للعلوم والأدب وفنون الحكم وشرائع القانون، مازالت البشرية تنهل من نبعه السابق للعصور حتى يومنا هذا.

أما عن الأرضية السياسية للقمة الحالية التي هي الرابعة في سلسة اجتماعات متعاقبة بهدف تشكيل حلف جيوسياسي بمسمّى “الشام الجديد” سيضمُّ بداية العراق والأردن ومصر، مع إمكانية انضمام دول إقليمية شقيقة في المستقبل، ترتبط جغرافيا وتتقارب سياسيا مع نهج الدول الثلاث، فتبدو أكثر رسوخا وقوة بسبب ارتفاع منسوب الإرادة السياسية لدى الدول الثلاث في تحويل هذا المشروع المستقبلي من الفكرة إلى الواقع العملي المعيش.

المشروع تغيب عنه سوريا رغم أنها نواة بلاد الشام حسب جغرافيا ما قبل سايكس بيكو، وأن عاصمتها دمشق – حاضرة الأمويين - تُدعى الشام أيضا. أما الغياب الدرامي لدولة بحجم سوريا لها شراكاتها التاريخية مع دول الجوار، فمردُّه المباشر يعود إلى طبيعة الحلف الذي أدخلت به حكومة الأسد البلاد في رباط عقائدي لا ينفصم مع دولة ولي الفقيه في إيران. بينما يهدف الشام الجديد إلى إعادة العراق للحضن العربي بعد سنوات من محاولات مستميتة من حكومة طهران لابتلاع قرار بغداد السياسي والأمني والاقتصادي، وإلحاقها بالحال السوري واللبناني على مأساويته، حيث كلمة الميليشيات التي يديرها الحرس الثوري وفيلق القدس من طهران هي العليا، ولا يد فوق يدها.

اجتماع نواة دول الشام الجديد يبدو في معطياته الأولية حلفا ذا منافع استراتيجية ستتبادلها الدول الثلاث؛ فالعراق، بموارده النفطية الهائلة، سيرفد الحلف بشريان النفط الذي سيمتد عبر أنبوب لنقل البترول العراقي من مدينة البصرة إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط في شمال مصر مرورا بميناء العقبة جنوب الأردن، ما سيسمح بوصول النفط العراقي إلى سواحل المتوسط لتصديره إلى أوروبا بأسعار منافسة نظرا لما سيحققه هذا الأنبوب من تخفيض في كلفة النقل.

كما يطمح المشروع إلى تبادل الخبرات والطاقات مع مصر ذات الموارد البشرية الهائلة، إلى جانب تشجيع تيسير استيراد الصناعات المصرية التي ستكون وجهتها القادمة أسواق العراق، كما ستكون لمصر الأولوية أيضا في توريد الكهرباء إلى العراق بأسعار زهيدة على مبدأ تبادل المنافع الاستثمارية والإنمائية بين البلدين.

أما الأردن بموقعه الوسطي بين البلدين وعلاقاته الدولية المعتدلة التي غالبا ما تقف على مسافة واحدة من أغلب القوى ذات النفوذ في المنطقة، وبموارده البشرية وصناعاته الخفيفة ولاسيما الغذائية التي ستنشّط دورة المال وتنعش اقتصاد المملكة من خلال توريد صناعاته في الاتجاهين، فسيكون المردود الاقتصادي على دخله القومي جزءا من الفائدة الكبرى التي سيجنيها من الحلف الجديد. الجزء الأكثر أهمية من المنفعة الأردنية سيكون سياسيا بامتياز متمثّلا في قطع الطريق على مشروع “الهلال الشيعي”، وهو المشروع بعيد المدى لدولة العمامات السود في إيران الذي بناه أصحابها على جماجم ودماء الشعوب حيث الحكومات الأوتوقراطية التي ساهمت بتسهيل تغلغل ميليشيات إيران الطائفية وحرسها الثوري إلى أرضها حتى غدت وشعوبها رهينة لديها، والحكم الطائفي في سوريا وفي لبنان خير مثال على الغزو الإيراني الدموي الممنهج لدول ذات سيادة أنّى وجدت طهران لها سبيلا.

توقيت هذه القمة استراتيجي بامتياز، وهي تبعث رسالة واضحة إلى الدول الراعية لاجتماعات فيينا مع الطرف الإيراني للوصول إلى اتفاق نووي جديد مع حكومة طهران، بأن لا ضرورة للاستعجال في اتفاق لا يضع حدا واضحا مدعما بالعقوبات الرادعة ليس فقط للمشروع النووي الإيراني، بل لمشاريعها العسكرية متعددة الأذرع التي تستخدم الأسلحة غير التقليدية كطائرات الدرون محلية الصنع ورخيصة التكلفة للهجوم على المدنيين في دول الجوار وضرب المنشآت الحيوية، لا تفرّق بين هدف عسكري أو مرفق مدني.

فصل المقال يكمن في طبيعة هذا الحلف الوليد المسمّى على اسم بلاد الشام والحامل لهيبتها وثقلها التاريخي؛ فهذا الحلف لن يكون مجرّد خطة طموحة للتكامل الخدمي والتجاري وتبادل المنافع التنموية والاستثمارية وحسب، بل هو سهم سينغرس في قلب الهلال الشيعي الذي أرادته إيران قوسا طائفيا عابرا للحدود يقوم على نزعة التطرّف والتبعية لولي الفقيه بعد أن أعملت ميليشيات حرسه الثوري خراباً وقتلاً وفِتَناً، في العراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى اليمن، بغرض السيطرة وتدمير القلب الحي من العالم العربي كما حدث لدمشق الأسيرة.

=========================

الإيرانيون وغيرهم وسلوك النظام السوري!

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاربعاء 30/6/2021

آخر فضائح النظام السوري في علاقاته مع الإيرانيين، سرّبته مصادر إسرائيلية قالت، إنَّ نظام الأسد سرّب لإسرائيل معلومات عن أماكن وقدرات الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا، وإن هذه المعلومات تم استخدامها من جانب الإسرائيليين في ضرب أهداف إيرانية في سوريا. وقالت المصادر إنَّ تسريبات النظام السوري، كانت مقابل خدمات قدمها الإسرائيليون لنظام الأسد في أوروبا في تلميح، قُصد به إحياء علاقات مخابرات الأسد مع أجهزة مخابرات أوروبية، انقطعت الصلة معها في السنوات العشر الماضية.

منظرو السياسات النفعية، ولا سيما إذا كانت بين أجهزة المخابرات، لا يجدون فيما جرى أي عيب، ولهم في ذلك كل الحق؛ لأن الأمر في النهاية تبادل المصالح والمنافع بين أطراف لدى كل منها ما يعطيه للآخر، ويحصل منه على مقابل. غير أن هذا القياس، لا يمكن تطبيقه في واقع نظام الأسد الذي لا يرى مصلحة تتجاوز حدود مصلحة الحلقة الضيقة فيه، وهي حلقة العائلة، بل مصلحة شخص ديكتاتور على رأس العائلة، يتمسك بموقعه بكل السبل، ومستعد لأن يفعل أي شيء للبقاء فيه، مهما كانت نتائج أفعاله، والأمر في هذا لا يستند إلى حقيقة اختلافنا السياسي معه، كما يخيّل للبعض، بل إلى منطق الوقائع والأحداث بمساراتها الطبيعية والمنطقية ليس إلا.

الإيرانيون الذين كانت ميليشياتهم هدفاً لتعامل النظام مع الإسرائيليين، عرفوا الواقعة كما تسرب من مصادر إيرانية أكدت أنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة في سلوكيات النظام السوري في التعامل معهم، وهم يرون أن أجهزة النظام السوري، قامت بمثل هذه الأفعال مرات، وفعلت الشيء ذاته، بما يتعلق ويتصل بوجود «حزب الله» اللبناني وقياداته في سوريا طوال السنوات الماضية؛ مما أدى إلى دمار بعض معسكراته ومخازن أسلحته في محيط دمشق والمناطق السورية القريبة من جبهة الجولان وعلى امتداد طريق دمشق - البقاع، وجرى قتل عدد من أبرز قيادات الحزب في السنوات الماضية نتيجة تسريبات أمنية من جهات وشخصيات تابعة للنظام، وكان من القتلى جهاد مغنية نجل عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق في عملية إسرائيلية، ومثله سمير القنطار، ومصطفى بدر الدين القياديان البارزان في الحزب.

وإن كان ثمة إدراك إيراني لما يقوم به النظام السوري وأجهزته من تعاون استخباري مع إسرائيل يضر بإيران وبـ«حزب الله» اللبناني ذراعها القاتلة في سوريا، فإن طهران تمرر تلك السلوكيات والممارسات، ليس نتيجة نفعيتها لحليفها فقط، بل لأنها تراهن على سيطرة شاملة على سوريا سواء بوجود الأسد ونظامه، أو من دونهما، وتتساهل بالقليل مقابل الحصول على الأكثر. ومما يعزز هذا الفهم عند الإيرانيين، أن الملالي يذهبون في المسار ذاته الذي يسير فيه نظام الأسد في وضع مصالحهم الضيقة والأنانية موجهاً في سلوكياتهم ومواقفهم وبخلاف إعلاناتهم ومواقفهم المعلنة، التي طالما عملوا على التحشيد لها في إيران وفي العالم الإسلامي.

إن الأرضية المشتركة في سياسات ومواقف نظام ملالي إيران وشقيقه النظام السوري في سوريا وتشابه تعاملهما مع إسرائيل وأجهزتها، ليست جديدة، فمن السهل استعادة فضيحة شراء إيران أسلحة إسرائيلية في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، كما يمكن استعادة العديد من الاتفاقات التي عقدها النظام السوري، سواء في عهد الأب أو الابن مع الإسرائيليين، وقد توالت تصريحات قادة إسرائيل في تأكيد أن موقفهم هذا هو سر بقاء نظام الأسد بعد كل ما ارتكبه من جرائم لم تترك آثارها على السوريين والعرب وحدهم، إنما تجاوزتهم إلى غالبية دول العالم، إن لم نقل إنها طالت العالم كله.

لقد دمر هذا النظام سوريا ومواردها، وقتل وجرح واعتقل كما هجّر نصف أهلها، قبل أن يدفع إلى الجوع والفقر والهوان معظم سكانها بمن فيهم الرماديون والقسم الرئيسي من مؤيدي النظام، بل إنه وفي سبيل مصلحة رأس النظام، لم يتأخر في الإطاحة برؤوس المقربين منه قتلاً وتشريداً ونهباً، ثم استدعى القوى الخارجية من الروس والإيرانيين وميليشياتهم وأطلق يدهم في شؤون البلد، وباعهم بالرخص مواردها لمساعدته في الإبقاء على وجود بشار في السلطة، من دون أن يفكر في ما يترتب على ما سبق من نتائج راهنة ومستقبلية على سوريا والعالم، وهو في ذلك إنما يرسم سيناريو لما يمكن أن يفعله نظام الملالي، إذا هدد الشعب الإيراني سلطتهم، وثار في وجههم مطالباً بالحرية والعدالة والمساواة في بلد ينتمي إلى العصر الحديث، يتشارك ويتفاعل بصورة إيجابية مع بقية شعوب العالم.

إن ادعاءات تراكمت طوال عقود في عقول كثيرين، حول كل من نظام الملالي ونظام الأسد سواء تعلقت بفكرة الاستقلالية أو الدفاع عن الضعفاء بما فيهم الفلسطينيون وقضيتهم، ومقاومة العدوانية الإسرائيلية، لكن سياستهما المعلنة وسلوكياتهما المتواصلة أقله في السنوات العشر الأخيرة، كما ظهرت في سوريا وامتداداً في المحيط العربي، أكدت أن ما سبق لا يتعدى أنها أوهام، وتضليل وكذب، كل وظيفته حشد مؤيدين وداعمين لبقاء النظامين بكل ما ارتكباه، وسوف يرتكبونه لاحقاً من جرائم؛ مما يجعل من الواجب الخلاص منهما.

=========================

إفلاس نظام الأسد

عدنان علي

سوريا تي في

الاربعاء 30/6/2021

تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن غالبية السوريين (أكثر من 60 في المئة) باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويتهددهم شبح الجوع، حيث لا يستطيعون تأمين وجبة واحدة أساسية في اليوم.

وحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن 12.4 مليون شخص في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، مشيرا إلى أنه في مطلع العام الجاري كانت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد أعلى 33 مرة منها قبل عام 2011، في حين زادت الأجور بمعدل ضعفين فقط أو ثلاثة على أبعد تقدير.

وفي الأيام الأخيرة، رفعت حكومة النظام أسعار العديد من المواد الغذائية الرئيسية مثل مادتي السكر والرز بنسبة تفوق 66 في المئة، وذلك بعد فترة من التأخر في التوزيع، كما رفعت سعر الدواء بنسب مشابهة.

وترافق ذلك مع توقعات للأمم المتحدة بأن الجفاف المستمر في سوريا، بات يهدد بالتسبب في تفاقم أزمة الجوع، نظرا لقلة القمح بسبب ضعف المحصول هذا العام.

ولم يعد خافيا على أحد أن النظام السوري الذي أنفق بسخاء على آلته العسكرية وأجهزته الأمنية، وأتاح لأركانه ولأمراء الحرب استجرار أموال طائلة في حساباتهم داخل البلاد وخارجها خلال السنوات العشر الماضية، لم يعد يملك أية موارد ينفقها لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، أو لضخ أموال في عجلة الاقتصاد المحلي، وبات يتطلع فقط لتأمين دوران عجلة الحياة اليومية لأشهر إضافية محدودة، دون خطط مدروسة أو حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة. ولا يجد النظام لتحقيق ذلك وسيلة سوى مزيد من رفع الأسعار للمواد الأساسية على حساب الجيوب المثقوبة للفقراء الذين باتوا يشكلون غالبية المواطنين.

ومن هنا أيضا، يمكن تفسير مناورة النظام وروسيا بشأن قضية المعابر الحدودية التي تدخل منها المساعدات الإنسانية والتي من المقرر أن يجري تمديد آليتها في 10 من يوليو تموز المقبل من جانب مجلس الأمن. ويسعى النظام وروسيا، وتحت حجة السيادة الوطنية، إلى وضع أيديهم على هذه المعابر طمعا في الاستيلاء على أموال المساعدات الدولية التي بات لعابهم يسيل لها، كرافد لموارد النظام الشحيحة، حيث تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات.

يدرك النظام ولا شك أن ما بحوزته من معالجات للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة لا يخرج عن نطاق إدارة هذه الأزمات وليس حلها

معارك النظام المقبلة، ومن خلفه روسيا، لم تعد تركز على الملفات السياسية التي هي أساسا مغلقة ولم يظهرا أية جدية في التعامل معها طوال السنوات الماضية، بل غايتهما فقط توفير الموارد اللازمة لاستمرار "هيكل الدولة" من ناحية تأمين الحد الأدنى من المواد والخدمات الأساسية، ودفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.

ويدرك النظام ولا شك أن ما بحوزته من معالجات للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة لا يخرج عن نطاق إدارة هذه الأزمات وليس حلها، لأن الحل في مكان آخر، ويتطلب قبل كل شيء أفقا سياسيا واعدا، يسمح بتدفق الأموال الدولية للبلاد، ودوران عجلة إعادة الإعمار، وهذا لن يتحقق مع وجود النظام الحالي، الذي يفضل كما هو واضح أن يعمق معاناة شعبه، مقابل استمرار وجوده لأشهر إضافية.

لقد وصل نظام الأسد إلى مرحلة الإفلاس التام، ماليا وسياسيا وأخلاقيا، ولم يعد مسؤولو النظام يكترثون حتى بتبرير أسباب تردي الأوضاع يوما بعد يوم، من أزمات الخبز والدواء والوقود والكهرباء وغيرها، ذلك أن الوعود الكاذبة التي يطلقونها في كل مرة بشأن انفراجات قريبة، لم يعد يصدقها أحد، وبات الحل بالنسبة لكثيرين هو التطلع لمغادرة البلاد باتجاه أي مكان آخر، قد يوفر لهم الحد الأدنى من الكرامة المهدورة على الطوابير الطويلة المتنقلة من مادة لأخرى، حيث عجلة الاقتصاد متوقفة، وكل المؤسسات معطلة، باستثناء أجهزة الأمن التي ما زالت على عهدها، تحصي على الناس أنفاسهم، وتد

=========================

حرب باردة جديدة أم خلاف على معبر باب الهوى؟

بكر صدقي

المدن

الاربعاء 30/6/2021

ثمة شيء غير منطقي... 

لا يتسق شعار "عودة أميركا" مع انحدار سقف ما تطلبه واشنطن من موسكو، في الموضوع السوري، إلى مستوى "المعابر الإنسانية". صحيح أن سوريا هي "خارج أولويات الإدارة الأميركية" كما شاع القول ككليشة أو بديهة لا تحتاج إلى إثبات، ولكن، بالمقابل، ما هكذا تخاض "الحرب الباردة الجديدة" التي كثرت مؤشراتها في الأشهر المنصرمة من ولاية بايدن.

من الكليشيهات الأخرى التي درجت في الإعلام، منذ عهد باراك أوباما، أن الولايات المتحدة تسعى إلى الانسحاب من الشرق الأوسط والتخفف من أعبائه، للتوجه نحو آسيا والمحيط الهادي، أي لمحاصرة القطب العالمي الجديد المتمثل في الصين. حدث انقطاع عن هذه الاستراتيجية الأميركية في عهد دونالد ترامب الذي كانت محاصرة إيران أولوية في سياسته الخارجية، وإن كان ذلك على الطريقة الترامبية، كاغتيال قاسم سليماني في بغداد على سبيل المثال. واليوم يعود هذا التوجه الأميركي بقوة، وكانت جولة بايدن الأوروبية نوعاً من تجميع الحلفاء قبل البدء بـ"الحرب الباردة الجديدة" ضد الصين.

إنها تعريفاً حرب "باردة" أي لا تتضمن اشتعال حروب مباشرة بين قطبيها، لكنها أيضاً لا تقتصر على أدوات غير حربية كالاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والثقافة وغيرها من الأسلحة "الناعمة". فإذا اتخذنا الحرب الباردة القديمة مرجعية لفهم نظيرتها الجديدة، سنرى أنها تضمنت حروباً كبيرة في مختلف أنحاء العالم بين دول مدعومة من القطبين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وأحياناً بانخراط مباشر من أحد القطبين، كالحروب الفيتنامية والكمبودية والأفغانية والعربية - الإسرائيلية على سبيل المثال، إضافة إلى حروب الاستخبارات السرية والثورات والانقلابات العسكرية. 

كانت تلك الحرب أشبه ما تكون بلعبة شطرنج، يحرك فيها الأميركيون والسوفييت قطعهم، سعياً وراء استتباع حكومات وكسب مناطق نفوذ في مختلف أنحاء العالم. ولم تكن أي من القوتين العظميين "تتعفف" عن السيطرة على دولة هنا ومنطقة هناك بدعوى أنها "خارج الأولويات". فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بمنطقة نفوذ تقليدية للولايات المتحدة كالشرق الأوسط، على الأقل إسرائيل ودول المنظومة الخليجية. أما سوريا فهي منطقة نفوذ تقليدية لروسيا التي ورثتها عن فرنسا، وفقاً لمعايير الحرب الباردة القديمة، ولا يستبعد أن يكون استبعادها من الأولويات الأميركية، منذ بداية الثورة السورية في 2011، نوعاً من التسليم بمعطيات الحرب الباردة القديمة، أي الإقرار بـ"أحقية" روسيا في سوريا. هذا الافتراض، إن صح، يفسر أيضاً الموافقة الأميركية – الأوروبية الضمنية للتدخل العسكري الروسي في سوريا، في 30 أيلول 2015، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقد تبع هذا التطور صدور قرار مجلس الأمن 2254، بعد شهرين، ذلك القرار الذي كان، من زاوية النظر التي نناقشها هنا،  بمثابة رسم حدود لتفويض روسيا بالمشكلة السورية. 

كانت النتيجة، كما نعلم، هي استفادة روسيا القصوى من التفويض، ووضع قرار مجلس الأمن في الثلاجة على غرار القرارات المماثلة الصادرة بحق إسرائيل. أي خسارة مطلقة للتحالف الغربي أمام روسيا، بمعايير لعبة الأمم. احتفظت الولايات المتحدة من هذه الصفقة الخاسرة لنفسها بالسيطرة العسكرية على شمال شرق سوريا، فامتلكت بذلك القدرة على تعطيل "الحل السياسي" الروسي، من غير امتلاك بدائل إيجابية للضغط على روسيا بشأن الحل السياسي في سوريا. وإذ بدا الأميركيون على عجلة من أمرهم لسحب قواتهم من تلك المنطقة، بعد فرضية القضاء على دولة داعش، ولم يتركوا في الميدان إلا أقل من ألف جندي قد يتم سحبهم أيضاً في أي يوم، فقدوا حتى القدرة على التعطيل، فأجرى الروس الانتخابات الرئاسية لبشار الأسد على رغم الرفض الغربي الرخو الذي لم يستند إلى أي بدائل سياسية، ولا استطاع فرض أي إجراءات عقابية.

الحرب الباردة الجديدة التي يجري الحديث عنها تستهدف الصين بالدرجة الأولى باعتبارها القوة العظمى التي تهدد التفوق الأميركي في الاقتصاد والتكنولوجيا، وتعمل بدأب على توسيع مناطق نفوذها على حساب القوة الأميركية التي تبدو، والحال هذه، في حالة دفاعية. لكن روسيا هي صاحبة الأنياب النووية التي بدون تحييدها لا يمكن لمحاصرة الصين أن تكون ناجعة. هذا ما يبدو أن إدارة بايدن تسعى إليه. ولكن كيف يمكن تحييد روسيا ما لم يتم الحفاظ على نوع من توازن القوى معها على رقعة الشطرنج العالمية، في الوقت الذي تعزز فيه موسكو وجودها العسكري في سوريا باطراد، وتضع تركيا – حليفة واشنطن - بين خياري الالتحاق باستراتيجيتها أو الانقلاب على التفاهمات الهشة معها؟

وكيف تكون محاصرة الصين ممكنة، في الوقت الذي تمد فيه الصين نفوذها إلى إيران وإفريقيا، ويترك التمدد الإيراني في الجوار العربي بلا ضبط بذريعة العودة إلى الاتفاق النووي؟ 

بهذا المعنى نرى أن الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط قد أدى إلى ملء هذا الفراغ من قبل روسيا والصين وإيران، في حين تبدو أوروبا "العجوز" مكتفية بذاتها وليست راغبة في خوض مغامرات جديدة تحت شعار الحرب الباردة الجديدة. هل جرى تغيير حقيقي في هذا النزوع الأوروبي بعد "عودة" أمريكا بزخم قوي في سلسلة القمم التي التأمت هذا الشهر، السبعة الكبار والأطلسي والاتحاد الأوروبي؟ 

موضوع التمديد لآلية الأمم المتحدة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال سوريا عبر الحدود الذي من المفترض أن يصوت عليه مجلس الأمن بعد أسبوعين، سيكون اختباراً أولياً لمدى قوة الحلف الغربي في مواجهة المحور الروسي – الصيني. ولكن بصرف النظر عن نتيجة التصويت، وهل ستسمح روسيا والصين بتمرير قرار إيجابي من خلال الامتناع عن استخدام حق النقض أم لا، تبدو واشنطن وحلفاؤها في موقف ضعيف جداً حين يكونون بجاجة إلى موافقة المحور المذكور في موضوع إنساني بحجم معبر باب الهوى. ترى ماذا يمكن لهذا الحلف أن يفعل إذا تعلق الأمر بالنزاع حول حقول النفط والغاز المكتشفة في شرقي البحر المتوسط، في الوقت الذي باتت فيه موسكو تملك قوة ردع كبيرة على الشاطئ السوري؟ 

في الحرب الباردة مع الصين قد تنفع الأدوات الناعمة، لكن موسكو التي لا تفوق امبريالياً لديها إلا في السلاح، ويقودها رجل كبوتين، لا ينفع معها إلا التلويح بالقوة الفظة.  

=========================

الشرق الأوسط: تجميد النزاعات وتعقيدات إعادة التركيب

د. خطار أبودياب

العرب اللندنية

الثلاثاء 29/6/2021

لم ينجح الرهان على تغييرات حاسمة في الشرق الأوسط منذ سريان “الفوضى التدميرية” في 2011، في موازاة موجة التحولات ومحاولة التغيير. واليوم بعد وصول إدارة جو بايدن والانعطاف السعودي والتغيير في إسرائيل والانتخابات الرئاسية في إيران والتبدّل التركي والانسحاب الأميركي المبرمج من أفغانستان، يحق التساؤل عن إمكانية ربط تجميد النزاعات بإدارة الفوضى لتكريس الوضع القائم وتوزيع النفوذ.

تؤكد ذلك تعقيدات إعادة تركيب المنطقة (سايكس بيكو جديدة أو مؤتمر وستفاليا مبتكر على قياس الإقليم) بانتظار اتضاح التغييرات في حال استكمال صفقة الاتفاق النووي مع إيران وتداعيات تخفيف الانخراط الأميركي. لكن تنظيم الخلافات أو تجميد النزاعات لا يعني غياب إمكانية حصول نزاع جديد فوق النيل بسبب سد النهضة الإثيوبي، والأهم أنه لا يعني طمس الثقوب السوداء في منطقة مليئة بنزاعات مستعصية وكراهيات قاتلة وتطاحن خارجي ومشاريع إمبراطورية تصادر الخرائط والأوطان.

الشرق الأوسط مرشح للدخول في مرحلة انتقالية هادئة بالقياس لما سبقها، خاصة إذا ارتبطت تفاهمات تنظيم الخلافات بديناميكيات يمكن أن تمهد الطريق لوقف التدهور

رغم أن أجواء مفاوضات فيينا توحي بعقبات كأداء. لكن القرار السياسي المتخذ على أعلى مستوى في البيت الأبيض وحاجة إيران الماسة لرفع العقوبات الأميركية، يدفعان للاعتقاد بأن الصفقة ستتم في نهاية المطاف سواء قبل نهاية عهد حسن روحاني أواخر أغسطس القادم أو بعد تسلّم إبراهيم رئيسي زمام السلطة التنفيذية. إلا أن العودة إلى الاتفاق تحمل معها أسئلة حول تسليم طهران بالتخلي فعلا عن هدفها غير المعلن بتصنيع سلاح نووي، وإذا كانت القيادة الإيرانية ستوافق على التخلي عن مكاسبها الإقليمية وفك ارتباطها بالصراع الفلسطيني – العربي مع إسرائيل.

حتى اللحظة تصرّ طهران على حصرية التفاوض بالعودة إلى اتفاق 2015 لا غير، لكن الرفض الإيراني بحث برنامج الصواريخ الباليستية والسلوك الإقليمي، يعني ضمنا حث واشنطن على قبول استمرار الوضع القائم لصالح النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وهل سيكون ثمن ذلك قبول إيران بتجميد دعمها للمواجهة ضد إسرائيل. بيد أن ذلك يتوقف أيضا على دراسة تداعيات تخفيف الوجود العسكري الأميركي في العراق والدول العربية في الخليج، ومدى استمرارية التداخل الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

يترك التجميد المنتظر وكذلك سيناريو المساومة الكثير من الأسئلة المعلقة في منطقة مركزية بالنسبة إلى موازين القوى الدولية ورسم ملامح النظام العالمي الجديد. على ما يبدو أن توجهات إدارة بايدن في تجميد النزاعات لا تلقى التجاوب المطلوب، والدليل الأكبر تطورات صراع اليمن، إذ أن الاستعداد السعودي للحل لم يجد صداه عند الجانب الحوثي وإيران، واقتصر رد فعل واشنطن على محاولات وساطة عقيمة وتصريحات متناقضة حول الاعتراف بشرعية الحوثيين من دون تحقيق أي اختراق ملموس. أما في العراق فمن الواضح أن الحشد الشعبي الموالي لإيران يسجل نقاطا وتستمر العمليات ضد القوات الأميركية. وفي سوريا، بعد قمة بايدن – بوتين وبدل تفاهم الحد الأدنى بين واشنطن وموسكو، إذ بالجانب الروسي يصعّد من باب إدخال المساعدات الإنسانية الأممية ويترك الباب مفتوحا لمزيد من الانهيار الاقتصادي والإنساني. وفي لبنان يبقى الاستعصاء سيّد الموقف والمحور الموالي لإيران متمسك بمواقعه.

على خط آخر ينظر البعض إلى نهاية حقبة بنيامين نتنياهو في إسرائيل وتراجع الإدارة الحالية عن بعض قرارات الإدارة السابقة، على تراجع الرهان على تغيير وجه المنطقة مع تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل، إذ أظهرت هبة القدس وحرب غزة عدم إمكانية تخطي العامل الفلسطيني وبرز بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي “أولوية التهديد الإيراني” والمخافة من تخفيف الدعم الأميركي. واللافت زيادة وتيرة التشاور الأميركي – الإسرائيلي بشأن التناقضات حول الملف النووي الإيراني ويبدو أن الديمقراطيين في الولايات المتحدة يراهنون على وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد الوسطي الانتماء والنجم الصاعد في المشهد السياسي. وهذا الواقع الإسرائيلي المستجد يبقى هشّا ولن يقود إلى تغييرات في التعاطي مع الواقع الإقليمي وخاصة إزاء وضع غزة والوجود الإيراني العسكري في سوريا وحزب الله.

على صعيد آخر يمكن للوضع الجديد في أفغانستان بعد إتمام الانسحاب الأميركي في سبتمبر القادم، أن يخلط الأوراق منذ الآن. وحسب متابعين للوضع الأفغاني فقد نسجت حركة طالبان حلفا مع "القاعدة" و"داعش" وتنظيمات متشددة للسيطرة على البلاد، ومن جهتها بدأت إيران الحذرة من هذه التطورات في حشد ميليشيات تستدعيها من الساحة السورية كي تعزز وضع أنصارها داخل أفغانستان. ويطال ذلك اللعبة الدولية حول مجمل "الشرق الأوسط الكبير".

رغم أن أجواء مفاوضات فيينا توحي بعقبات كأداء. لكن القرار السياسي المتخذ على أعلى مستوى في البيت الأبيض وحاجة إيران الماسة لرفع العقوبات الأميركية، يدفعان للاعتقاد بأن الصفقة ستتم في نهاية المطاف

مما لا شك فيه أن الصين القوة العالمية الأولى المنافسة للولايات المتحدة تراقب باهتمام انسحاب واشنطن العسكري التدريجي ليس فقط من أفغانستان، بل كذلك إخلاء بعض القوات الأميركية في العراق وبعض المواقع الأميركية في الدول العربية في الخليج. وإذ لا يمكن للصين، التي تملك فقط تواجدا عسكريا عبر قاعدتها في جيبوتي (القاعدة العسكرية الوحيدة في العالم خارج جوارها المباشر)، تصوّر ملء الفراغ العسكري الذي ستتركه واشنطن، إلا أنه من المرجح أن تقوم بكين بتفعيل عناصر قوتها الناعمة عبر ترسيخ وتكثيف التبادلات الاقتصادية والاستثمارات، ما يتيح لها على وجه الخصوص بناء طرق الحرير الجديدة. وهكذا سيكون الشرق الأوسط الكبير في قلب صراعات الثلاثي الأميركي – الصيني – الروسي وسيكون على القوى الإقليمية التموضع تبعا لذلك. ومن هنا ليس من الضروري إذا توجهت إدارة بايدن لتمديد الوضع القائم أو تحبيذ مشاريع إعادة تكوين دول في بعض الحالات، أن تقبل القوى المتنافسة الأخرى بذلك مما يترك الباب مفتوحا على عدة احتمالات. وعلى سبيل المثال سيكون مستقبل إيران الاقتصادي بعد رفع العقوبات محور صراع بين عدة لاعبين: الولايات المتحدة، الصين، روسيا وكذلك بلدان أوروبية والهند.

انطلاقا من ذلك يتبيّن أن الشرق الأوسط مرشح للدخول في مرحلة انتقالية هادئة بالقياس لما سبقها، خاصة إذا ارتبطت تفاهمات تنظيم الخلافات بديناميكيات يمكن أن تمهد الطريق لوقف التدهور ولبلورة خارطة إقليمية أخرى أكثر استقرارا.

=========================

صراع واشنطن ـ طهران والمصلحة العراقية الغائبة

بغداد: فاضل النشمي

الشرق الاوسط

الثلاثاء 29/6/2021

شنت إدارة الرئيس الديمقراطي الأميركي جو بايدن هجوماً جوياً، فجر الاثنين، على ميليشيات عراقية تقول واشنطن إنها تأتمر بأوامر طهران، وتتمركز على الحدود بين سوريا والعراق. إحدى الضربات طالت مواقع تلك الميليشيات داخل الحدود العراقية، وأخرى خارجها في سوريا. المفارقة أن الهجوم شن بعيد ساعات من عقد «قمة بغداد» الثلاثية التي جمعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

هل كان للهجوم صلة بذلك؟ معظم المراقبين المحليين يستبعدون ذلك، فواشنطن -بنظرهم- غير معنية بسعي العراق إلى ترميم علاقاته بالمحيط العربي، واستعادته عافيته، قدر عنايتها الأكيدة بصراعها ومفاوضاتها النووية مع اللاعب الإيراني شديد الإزعاج والتعنت. كما جاء الهجوم غداة هجمات بأربع طائرات «مسيرة» استهدفت مناطق على أطراف أربيل قريبة من مبنى القنصلية الأميركية الجديدة في عاصمة إقليم كردستان. وعليه، ليس مستبعداً أن تكون ضربات أمس رداً على ذلك.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، قال إن «الضربة استهدفت مواقع لـ(كتائب حزب الله) و(كتائب سيد الشهداء) في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا».

وبحسب مراقبين، فإن تصريح المتحدث الأميركي لا يمثل كشفاً أو مفاجأة بالنسبة لمعظم العراقيين، فالفصيلان المذكوران يسيطران منذ سنوات على شريط حدودي طويل، تبدأ نقاطه من محافظة كربلاء جنوباً، وصولاً إلى أقصى نقطة في محافظة الأنبار (غرب العراق). وهذه السيطرة «لا تزاحمها» أو تعترض عليها أي قوة أمنية عراقية أخرى، لما للفصيلين المذكورين من نفوذ وسطوة «غير قابلة» للتفاوض مهما كان الثمن! حتى أن «كتائب حزب الله» يسيطر منذ عام 2014؛ العام الذي شهد الصعود الكارثي لتنظيم داعش على منطقة شاسعة، هي منطقة «جرف الصخر» في محافظة بابل المحاذية لكربلاء، كانت مأهولة لعشائر الجنابات السنية، وما زالت الحكومات العراقية المتعاقبة غير قادرة على إقناع «الكتائب» بدخول قوات الأمن الرسمية للمنطقة، أو السماح لأهلها النازحين بالعودة إليها، على الرغم من معاناتهم الطويلة، وعلى الرغم من المطالبات و«الطنين» المتواصل الذي تطلقه شخصيات وقوى سنية كثيرة لأهداف سياسية وانتخابية!

كل نفوذ للميليشيات المدعومة من طهران بات معروفاً محلياً، وأضحى من «الحقائق القاسية» في عراق ما بعد 2003، لكن من غير المفهوم بالنسبة لقطاعات عراقية غير قليلة قضية «الربط المحكم» الذي تدعيه واشنطن بين ضرباتها الجوية لـ«ميليشيات إيران» وسبل الدفاع عن السيادة العراقية ولجم التغول الإيراني في العراق. يقول كيربي، في سياق تعليقه على ضربة فجر الاثنين: «نريد أن نوضح لإيران عواقب دعم (الميليشيات)». وينسى المتحدث الأميركي بكل تأكيد أن طهران لن تكترث كثيراً لذبح أضاحيها العراقية! ولكنه يضيف أن «الضربات كانت إجراءً ضرورياً مناسباً مدروساً للحد من مخاطر التصعيد».

ومن الواضح أن تصريحات الناطق تتعلق «حصرياً» بعلاقات الصراع المتواصل بين واشنطن وطهران التي وجدت له مكاناً «نموذجياً» داخل الأراضي العراقية. ويؤكد ذلك قول متحدث عسكري أميركي آخر إنه لا يتوقع «سقوط كثير من الضحايا من القوات المدعومة من إيران بسبب توقيت الضربة»؛ بمعنى أن التوقيت خضع لحسابات أميركية لها صلة دقيقة، واستناداً لأقوى التوقعات بملف مفاوضات واشنطن وطهران النووية، فهدفه الردع وإرغام دولة «الولي الفقيه» على القبول بمسار التفاوض، وليس إيقاع أكبر حصيلة من الخسائر بين صفوف «جنود طهران» العراقيين. ولا ننسى هنا الإشارة إلى أن التصعيد الأميركي الجديد جاء عقب تصعيد إيراني «نووي» مماثل سبق جولة مفاوضات فيينا، ويتمثل في إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عن أن «طهران لن تقدم أبداً صوراً من داخل بعض المواقع النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب انتهاء أجل الاتفاق المؤقت مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة».

إنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد، أن تقوم الإدارة الأميركية بقصف ميليشيات عراقية مرتبطة بإيران، ولأهداف أميركية حصرية، إذ سبق أن وجه الطيران الأميركي ضربة مماثلة، وفي المنطقة نفسها، بعد بضعة أسابيع من تولي الرئيس جو بايدن إدارة البيت الأبيض.

المؤكد أيضاً أن «جنود الولي الفقيه» في العراق لن يكفوا عن ممارسة أعمالهم المفضلة في قصف سفارة واشنطن والمعسكرات التي توجد فيها عناصر من الجيش الأميركي في العراق، مثلما فعلوا ويفعلون منذ سنوات وأشهر طويلة، ولن تردعهم الضربات الأميركية عن السير في طريق الصراع الجهنمي الذي رسمته دولة «الولي الفقيه».

لعل عبارة أن «المحللين يحللون والأحداث تقع في مكان آخر» أصدق ما يمكن استعارته لفهم أوضاع بلاد ما بين النهرين. فالولايات المتحدة تقصف «جماعات عراقية» بذريعة سعيها للردع ووقف التصعيد والنفوذ الإيراني في العراق، فيما تحرض طهران بكل ما أوتيت من قوة ضد الوجود الأميركي في العراق بذريعة الدفاع عن «حياض» الإسلام والمذهب وبلاد النهرين!

من الواضح أن صراع طهران وواشنطن داخل الأراضي العراقية يرتكز أساساً على صخرة الدفاع عن مصالحهما الخاصة، وليس شيئاً آخر ذا صلة بالعراق. وقد بات معروفاً، حتى لدى صبيان المدارس العراقيين، أن ما يجري بين واشنطن وطهران داخل أراضيهم لا صلة له بالمصالح الوطنية العراقية.

=========================

مسرح العبث وفصوله الأممية في سوريا

مرح البقاعي

سوريا تي في

الثلاثاء 29/6/2021

تحاول موسكو جاهدة إزاحة الملف السوري برمّته باتجاه مسار أستانا ومخرجاته، لتحكم القبضة بشكل قاطع على المجريات الأمنية والسياسية، وتكون كلمتها هي القول الفصل بعيداً عن قبّة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والإجماع الدولي على أن القرار رقم 2254 هو السبيل الأمثل لمعالجة الحالة السورية التي تقترب يوماً بعد يوم من الاستعصاء.

أقرّت موسكو موعد الجولة المقبلة من مباحثات أستانا في تاريخ 6-8 تموز/ يوليو المقبل في العاصمة الكازاخية نور سلطان؛ والموعد يقبع بين استحقاقين رئيسين: الأول دعت إليه الولايات المتحدة وينطلق في 28 حزيران/يونيو الجاري في العاصمة الإيطالية روما لبحث آخر المستجدات في الشأن السوري على هامش مؤتمر لقوى التحالف الدولي لمكافحة داعش، والاستحقاق الثاني في نيويورك حيث ينعقد مجلس الأمن في 11 يوليو للتصويت على إعادة فتح المعابر الإنسانية مع الحدود التركية في الشمال السوري.

ومن فتحات ضيقة في أروقة الاستحقاقات الثلاثة تلك تمدّ القمة الأخيرة للزعيمين الروسي والأميركي برأسها بحذر وعصبية لتشي بحالة جديدة من الصراع بين المعسكرين ساحتها هذه المرة تتوزع في جغرافيات متفرّقة من العالم انطلاقاً من أوكرانيا، مروراً بخط الأنابيب نوردستريم 2 الواصل بين موسكو وألمانيا، وصولاً إلى سوريا، وانتهاء بالقطب المتجمد الشمالي ومحاولات روسيا مدّ أذرعها العسكرية هناك في قبالة الحدود الأميركية.

موسكو تدفع باتجاه أن يكون المعبر الوحيد السالك للمعونات مارّاً عبر دمشق حيث تسيطر حكومة الأسد وتتمكن من توجيه تلك المعونات إلى الأماكن التي تقرر بمفردها أنها تحتاج إليها

المواجهة الدبلوماسية المرتقبة بين موسكو وواشنطن ستكون في مجلس الأمن في الموعد المحدّد للجلسة الخاصة بالمعابر السورية. أما قضية المعابر فتعود إلى العام 2014 حين صوّت مجلس الأمن بالإجماع على اعتماد أربعة معابر في الشمال السوري، لتكونَ طريقاً لدخول المساعدات الأممية للسوريين. إلا أن اعتراض روسيا والصين في العام الفائت على متابعة العمل بالنقاط الأربع والاقتصار على معبر واحد واستخدام حق الفيتو لإغلاق تلك المعابر كان سبباً في التضييق على الملايين من السوريين في حاجاتهم المعاشية اليومية.

موسكو تدفع باتجاه أن يكون المعبر الوحيد السالك للمعونات مارّاً عبر دمشق حيث تسيطر حكومة الأسد وتتمكن من توجيه تلك المعونات إلى الأماكن التي تقرر بمفردها أنها تحتاج إليها؛ وهذا يعني في المفهوم "الأسدي" أن تلك المعونات لن تصل إلى من يدعوهم "خونة"، وهم في الحقيقة الضحايا الأسوأ حظاً من أبناء الشعب تم تهجيرهم قسراً نحو الشمال من أجل تحقيق الخريطة الديموغرافية الجديدة لسوريا التي تخدم العقيدة الإيرانية الطائفية وقد بدأت تتجذّر في الشارع السوري المغلوب على أمره.

أما تحركات واشنطن المضادة للغايات الروسية والإيرانية في سوريا فتأتي إشارة واضحة إلى أن إدارة الرئيس بايدن تولي اهتماماً خاصاً للشمال السوري ولأمن المعابر الإنسانية التي تستخدمها الأمم المتحدة لإيصال المعونات الغذائية والدوائية العاجلة لملايين من السوريين في مناطق النزوح المضطربة.

وتعدّ واشنطن المعابرَ الإنسانية إحدى الآليات التي تستخدمها لتعبيرها عن الالتزام أمام الشعب السوري في توصيل ما يحتاجون إليه في حياتهم المعاشية سواء في المخيمات أو المناطق التي ما زالت ساخنة. وعبرت واشنطن عن هذا الالتزام من خلال زيارة ميدانية استباقية قامت بها سفيرتها إلى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، في زيارة للحدود التركية السورية أجرت خلالها الاتصالات اللازمة مع كل الجهات المعنية بهذا الأمر، شملت مسؤولين في الحكومة التركية وعاملين في وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إغاثية محلية، ولم تنسَ لقاء مجموعة من اللاجئين السوريين للوقوف على أرض الواقع إلى طبيعة احتياجاتهم في مناطق اللجوء.

هذا كان عن الشق الإنساني في الملف السوري، أما عن الحالة السياسية التي هي أسّ كل ما يستجدّ من قرارت أممية وردود أفعال من الدول المتدخلة في سوريا، والتي تؤثر مباشرة على حياة كل السوريين سواء من بقي في الداخل أو من عبر الحدود إلى الشتات بحثاً عن ملاذ آمن، فهنا تكمن المعضلة الحقيقية وعقدة مسرح "ماكبث" العبثي الذي يختصر طبيعة الشرور الإنسانية في مشاهد مسرحية هي أقرب إلى الواقع السوري منه إلى التخييل الدرامي لأبي مسرح العبث "يوجين يونسكو"!

فلقاء القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، الذي عقدَ العديد من السوريين الآمال عليه، لم يأتِ بحجم تطلعاتهم لجهة حضور قضيتهم كأولوية على أجندة القمة. حضر فقط تساؤل بين الرئيسين الأميركي والروسي عن بدائل لبشار الأسد في حالة إزاحته وإمكانية العثور على ذلك البديل الذي يقارب "الأسطورة" كما أقرأ من حديثهما حول مستقبل الرئاسة في سوريا. هذا اللقاء أضاف إحباطاً على إحباط في نفوس معظم السوريين ولا سيما بعد تمكّن بشار الأسد من تمرير هزلية الانتخابات الرئاسية ونجاحه في الاستمرار على رأس السلطة في دمشق.

ضمن هذه الأجواء العكرة يتحرك الحدث السوري مترنحاً بين القوى العظمى المتقاسمة لمناطق لنفوذ من جهة وبين الحاجة الماسة للشعب السوري في أن يستعيد يقينه بأن هناك عدالة ممكنة في هذا العالم.

في حال إغلاق معبر باب الهوى سيكون الممر الوحيد الأممي للمساعدات الإنسانية هو البوابة الحكومية في دمشق، بكل ما يعنيه هذا الأمر من احتكار ومفاضلة كيدية في توزيع المعونات

فتركيا التي تسيطر على معظم المناطق المحررة في الشمال الغربي السوري تملك النفوذ في إغلاق المعبر الوحيد الباقي وهو باب الهوى وبالفعل أغلقته ليوم واحد من عطلة نهاية الأسبوع الواقعة في 20 حزيران/يونيو الجاري بقرار رسمي من إدارة المعبر. وروسيا تريد إغلاقا كاملا لهذا المعبر الأخير وستعمل على ذلك في جلسة مجلس الأمن المقبلة، ولا سيما أن رئيسها بوتين خرج من القمة الأخيرة في جنيف أكثر اقتناعاً بأنه مفوّض سامٍ لدمشق ومرشد أعلى للسياسات الدولية المرعية في هذا الملف ولا سيما أن سلاح الفيتو بيده ليشهره في أي وقت يحتاج فيه إلى إفشال قرار أممي يعاكس تطلعاته ومصالحه في سوريا وعلى سواحل المياه الدافئة في المتوسط.

في حال إغلاق معبر الهوى سيكون الممر الوحيد الأممي للمساعدات الإنسانية هو البوابة الحكومية في دمشق، بكل ما يعنيه هذا الأمر من احتكار ومفاضلة كيدية في توزيع المعونات بين مؤيد ومعارض، ومناطق سيطرة النظام وأخرى للمعارضة.

وفي ظل ضلوع منظمة الهلال الأحمر السوري في العمل تحت مظلة النظام وغياب الحالة الحيادية المفترضة في عمل المنظمات الإنسانية المستقلة، وفي غياب الرقابة على عدم استغلال هذه المساعدات (في الحالة الافتراضية أنها ستمر حصراً عبر دمشق) أو استخدامها كأداة للتجويع بغاية التطويع كما سبق أن فعل نظام الأسد في مناطق الحصار في الغوطة قبل أن يُهجّر أهلها عن بكرة أبيهم إلى الشمال، ليعود وحليفه الروسي بقطع شريان الحياة عنهم من جديد هناك بعد أن قطّعَ بهم السبل، في ظل كل هذه الأجواء الضبابية الضاغطة تبدو المسألة السورية الراهنة في أضعف حالاتها وتنذر بسوء ما هو قادم في غياب قرار دولي حقيقي بوضح حدّاً لمَشاهِد مسرح العبث الأخيرة التي تدور اليوم في سوريا ورفع السكين عن رقاب ملايين السوريين من ضحايا هولوكست القرن الحادي والعشرين.

=========================

هموم السوريين على العالم أبرد من الثلج

أحمد موفق زيدان

الجزيرة

الاثنين 28/6/2021

في الوقت الذي يتطلع فيه العالم إلى المحتل الروسي القاتل الذي استباح الأرض والعرض والإنسان والحيوان وكل ما تطاله أياديه المجرمة القاتلة؛ يتطلع بعضهم إلى شطر شفقة معدومة بألا يستخدم حقا مكتسبا -بفضل وحشيته- في مجلس الأمن الدولي، فيتفضل بالإبقاء على معبر باب الهوى اليتيم الذي تبقى للسوريين، لكي تصل مساعدات تُبقيهم على قيد الحياة، بعد أن قتل أي أمل بالحياة لديهم في داخل سوريا، فأكلَ خيراتها ودمر بنيتها وقتل بشرها على مدى عقد كامل، وسط تحويل العالم كله الثورة السورية وضحاياها إلى قضية معابر إنسانية وطعام وكساء.

في المخيمات حيث يتكدس الملايين في خيام لا تعيشها الحيوانات، فهل رأيتم 10 من الحيوانات تعيش تحت خيمة واحدة؟ فكيف بحياة البشر!؛ حيث للبنت خصوصيتها وللشاب خصوصيته، وفضلا عن ذلك للزوج والزوجة حياتهما، ومن استطاع النجاة بجلده فقد دمر طيران الاحتلال الروسي بيته، وثمة بيوت أخرى قد تكفلت بتدميرها وتعفيشها الشبيحة والمليشيات الطائفية الموالية لها، وأما من بقي في المدن المحررة فللطيران الروسي ومعه الصواريخ الإيرانية والعصابات الأسدية الحق الكامل المكتسب من قوى الأرض كلها في قتله على مدار الساعة ومدار اليوم ومدار الأسبوع ثم الشهر ثم السنة والعقد الكامل دون إدانة أو تهديد أو رد.

لم نسمع عن جنازة تتحول إلى جنازتين إلا في سوريا المحتلة، فبالأمس في بلدة آفس الوادعة التي دمرها هولاكو وتتار العصر وغدت خط نار؛ لم يستطع أهلها الطيبون فراقها، فعاد بعضهم للسكن في بيوت أو بقايا بيوت بفعل القصف والدمار الذي لحق بها، وبينما كان أهالي البلدة يشيعون امرأة مسنة توفيت بشكل طبيعي إلى مثواها الأخير في مقبرة البلدة؛ إذا بقذائف المليشيات الروسية المجرمة تقصفهم، فتتحول الجنازة إلى 5 جنازات، وتجرح عددا من المشيعين، يحدث هذا دون أن نسمع عن إدانة واحدة ولو من بلاد واق الواق.

سوريا التي تعيش حالة احتلالات متعددة، بل احتلالات متناقضة اختلفت مع بعضها خارج سوريا في كل شيء إلا في التنسيق الجوي والبري في الشام، فهل رأيتم قصفا روسيا وأميركيا ووجودا ثنائيا للطرفين إلا في سوريا؟ وهل وجدتم حضورا وقصفا إيرانيا وصهيونيا إلا في سوريا؟، وهل وجدتم تنسيقا بين قوى المقاومات والممانعات إلا في سوريا؟ أما العالم كله، فأعمى وأصم وأبكم، حاله تماما كالمثل البشتوني الأفغاني "هموم الآخرين أبْرد من الثلج"، وهو حال العالم كله على مدى عقد كامل، همومنا كسوريين بالنسبة له أبرد من الثلج، إن لم يكن حاله قد طرب لعذاباتنا ومآسينا ومجازرنا التي تحصل على مدار الساعة.

كنا نظن أن القصف الجوي للمدن الآمنة بالأهالي محرم دوليا، وقد تم تحريمه في ظروف الحرب بين الدول، ولكن القصف الجوي على المشافي والمدارس والأسواق والمخابز والبيوت -والذي أرغم 12 مليون شخص على مغادرة منازلهم- غدا طبيعيا وعاديا في سوريا؛ وذلك بعد أن خِلنا أن سلاح الدمار الشامل قد انتهى استخدامه بين الدول فضلا عن استخدامه ضد الشعوب المدنية، ليستخدم أكثر من 377 مرة بحسب دراسة ألمانية حديثة.

لكن الجديد في الغطرسة الروسية هو استعراض لصواريخ "كينجال" -أي "الخنجر"- المخترقة للصوت، فمن المفارقات -التي ربما لم تحصل من قبل في تاريخ التصنيع والجيوش العسكرية- أن يتم نشر هذه الصواريخ في سوريا اليوم قبل أن يتسلمها الجيش الروسي على أراضيه، إضافة إلى نشر قاذفات من طراز "ميغ 31" دون أن يستدر عطف بيان واحد من أحد على هذه البسيطة، وبالتأكيد فإن البلطجة الروسية لا تستقوي إلا على مدنيين، ولا تسرح وتمرح إلا وسطهم، وإلا فالكل رأى مصير الأسلحة الروسية في ناغورني قره باغ أمام طيران البيرقدار التركي، فكيف بالتقنية الغربية والأميركية تحديدا؟، وكان المسؤولون الروس قد أعلنوا أخيرا عن تجريبهم أكثر من 200 سلاح جديد في سوريا، معترفين أن أكثر ما تم تجريبه كان أقرب إلى الفشل، إذ يتوقع أن يتسلمها هذا العام (2021). وزيادة على ذلك صور قوانين قيصر التي لم تحصل في القرون الوسطى، والعالم أعمى وأصم وأبكم، ولا يزال يزور بعضهم الحقائق فيصفها بالحرب الأهلية، ولذلك ربما يكون هناك مدونة أخرى.

=========================

اللقاءات الدولية وسوريا... حضور الملف الإنساني وغياب للحل (تقرير)

إسطنبول/ محمد شيخ يوسف

الأناضول

الاثنين 28/6/2021

شهدت الأيام الأخيرة إجراء لقاءات دولية عديدة شملت القوى الكبرى والدولية والإقليمية، تناولت أزمات عالمية مختلفة منها الأزمة السورية، فحضر الملف الإنساني وغاب ملف الحل السياسي.

وخلال الأسبوعين الماضيين، عقدت قمة حلف الشمال الأطلسي "ناتو"، والقمة الأمريكية الأوروبية، والقمة الأمريكية البريطانية، فضلا عن القمة الأمريكية الروسية، والقمة التركية الأمريكية، والقمة الأوروبية.

وتناولت القمم ملفات عديدة، بينها العلاقات الثنائية، والملفات والأزمات الدولية، ومنها الملف السوري، وهو ما يطرح تساؤلا عن التطورات التي يمكن أن تشهدها سوريا بعد 11 عاما على الحراك الشعبي.

وفي 2011، انطلقت بسوريا تظاهرات شعبية مطالبة بتغيير النظام، قابلها الأخير بالقمع والقتل والاعتقال، لتتحول المواجهة في البلاد إلى معركة شنها النظام ضد المعارضة الشعبية، ما خلف مقتل مئات الآلاف ونزوح ولجوء الملايين، واستخدام النظام أسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين.

** تبادل وجهات النظر

القائد العام لحركة "تحرير الوطن" العميد الركن فاتح حسون، تحدث للأناضول، عن الحراك الدولي، قائلا "كون الملف السوري مدوّل منذ فترة طويلة، فقد باتت اللقاءات الدولية الجماعية فرصة للحوار بين الدول الفاعلة بشكل إيجابي أو سلبي".

وأضاف "هذه اللقاءات لا تحدث دائما بهذا العدد الكبير للحضور، لذا قد ينعكس عن اللقاءات الأخيرة تفاهمات حول الملف السوري الذي تتنازعه دول عظمى ودول إقليمية".

ولفت حسون، إلى أن "اللقاء خارج إطار الأمم المتحدة يتيح للدول تبادل وجهات النظر والآراء بشكل مختلف، ويمكن اعتبار هذه اللقاءات ساحة سياسية لها انعكاساتها الواضحة على الساحة الميدانية، حيث لا يوجد فيتو روسي يعيق ما يتم التفاهم عليه".

وتوقع أن يكون للقاء الدولي الحالي "انعكاس إيجابي، فالولايات المتحدة وتركيا حاليا متناغمتان أكثر من أي وقت مضى بما يتعلق بمنطقة شمال غربي سوريا، وهذا يؤمِّن لقوى الثورة والمعارضة السورية مزيدا من الصمود في وجه اعتداءات نظام الأسد وداعميه المتكررة".

** إدخال المساعدات

وحول النتائج التي يتوقع صدورها ميدانيا على الأرض، قال حسون، "غالبا لا تظهر نتائج هذه اللقاءات بشكل مباشر، لكن بسبب الموضوع الذي يشغل دول العالم حاليا، وهو التمديد لإدخال المساعدات من باب الهوى، ستظهر النتائج سريعا".

وأردف "سيتم التصويت على القرار المتعلق بإدخال المساعدات عبر الحدود بعد أيام معدودة، وذلك في ظل تصريحات روسية رافضة للتمديد، وتخوفات دولية من استخدامها الفيتو".

وختم بالقول "استخدام الفيتو سيفتح الباب أمام عدة سيناريوهات بديلة، قد يكون إحداها التوجه إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في حال تعطيل القرار من قبل روسيا في مجلس الأمن".

** مناقشة الوضع الإنساني

من جانبه، قال طارق صولاق، قائد الفرقة الساحلية الثانية، للأناضول، "نأمل أن تكون المرحلة القادمة مرحلة جيدة للثورة السورية على كافة الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية".

وأضاف صولاق، "حسب معلوماتنا فإن أغلب تلك اللقاءات ناقشت الوضع الإنساني في سوريا، لاسيما بعد عزم روسيا استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، ضد قرار تمديد إدخال المساعدات الإنسانية من معبر باب الهوى، الذي يتغذى منه أكثر من 3 ملايين سوري في الشمال الغربي للبلاد".

واستدرك أن هذا الوضع "يضع المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لتحمل مسؤولياتها بالوقوف الى جانب تركيا التي تتحمل عبء اللاجئين السورين داخل أراضيها، وعلى حدودها من الجانب السوري".

وعن هذه الحلول أفاد صولاق بأن "إيجاد حلول بديلة خارج سياق الأمم المتحدة، التي لن تستطيع كثير من المنظمات الإنسانية العاملة معها، إدخال مساعداتها من باب الهوى في حال استخدمت روسيا الفيتو".

واستبعد أن "يكون هناك تطور سياسي ملموس على أرض الواقع، فسياسة روسيا المتحكمة بقرار نظام الأسد تحاول التسويق له عربيا ودوليا وتسعى لإعادة تأهيله، وهذا ما يتناقض أصلا مع سير عمل اللجنة الدستورية التي تولدت في سوتشي الروسية".

ومن الناحية العسكرية، قال صولاق، "تعودنا على غدر روسيا، والفصائل الثورية على أتم الاستعداد لصد أي عدوان، وسيبذلون أرواحهم دفاعا عن كرامتهم ولحماية أهلهم".

** خيبة أمل

من ناحيته، قال عضو الائتلاف الوطني السوري، الأمين العام السابق محمد يحيى مكتبي، للأناضول، "نطالب أن يكون الملف السوري حاضرا بقوة على طاولة اللقاءات الدولية في كل المناسبات".

وأضاف "مع الأسف الشديد في اللقاءات التي جرت مؤخرا لم يكن الملف حاضرا على الشكل المطلوب سوى ما تم الإشارة إليه في جانب المساعدات الإنسانية، وخاصة لقاء بايدن بوتين، ولدينا خيبة أمل عما نتج عن هذه اللقاءات".

ولفت مكتبي، إلى أن "روسيا تريد أن تُجوّع السوريين من خلال عدم التمديد للقرار الأممي الذي يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية عبر باب الهوى، وإغلاقه يعني زيادة الحالة الكارثية، وتفاقم الأزمة الإنسانية على 4 ملايين من السورين يقطنون المنطقة الشمالية الغربية".

كما اعتبر أن "معالجة عوارض المرض وعدم معالجة الأصل لن يحل المشكلة، الأزمة الإنسانية وحالة التشرد والتهجير والقتل اليومي أصلها إجرام نظام الأسد، فإن لم يكن هناك ضغط حقيقي لتحريك العملية السياسية سنبقى في الدائرة بزيادة الكارثة والمعاناة".

ومن نتائج هذه اللقاءات والتفاهمات، بحسب مكتبي، "عملية تبريد للمشهد الميداني، ولكن لا يمكن أن يكون الروس محل وثوق، الذين لم يتلزموا بأي اتفاق ولم يوفوا بالعهود التي قطعوها في الاتفاقيات والتفاهمات فلا ثقة لدينا بالتزاماتهم، وهو ما نراه حاليا من خروقات منذ 3 أسابيع".

وأضاف "نريد بالجانب السياسي العودة للعملية السياسية بشكل جدي وحقيقي، وعدم السماح للنظام عرقلة المساعي الدولية، وميدانيا نريد ألا يكون هناك أي تعديات على المدنيين، وتثبيت الاتفاقيات وعدم السماح للنظام وداعميه بإحداث خروقات للاتفاقيات والتفاهمات التي حصلت".

وقال مكتبي، "الهاجس الأساسي لنا، هو يوليو/تموز المقبل، الذي يشهد تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية في مجلس الأمن، ونتمنى أن يكون هناك ضغط حقيقي وبدائل في حال مضى الروس متعنتين لمنع إدخال المساعدات الإنسانية".

=========================

"الحل سوري - سوري" لغز أم حقيقة؟

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 28/6/2021

بعد عقد على الكارثة السورية التي سبقها عقودٌ من موات السياسة والحريات والحياة الطبيعية في سوريا، وحيث لم يكن هناك بد من ثورة على كل ذلك؛ ساد الرأي بأن ما يعيد سوريا إلى سكة الحياة هو حلٌّ "سوريٌّ -سوري"؛ فهو المخرج الطبيعي المستند على فهم جوهر ما حدث، وسبل معالجته. حتى القرارات الدولية لحظت الحل "السوري- السوري" في نصوصها. غير أن كثيرين تلظوا تحت هذا الشعار أو المبدأ؛ وباسمه عبثوا بكل إمكانية للحل "السوري - السوري" خدمةً لأجنداتهم الخبيثة، ومصالحهم الضيقة، وأمراضهم المستعصية.

حَمَلَ هذا المفهوم معاني كثيرةً ومتباينة للسوريين أنفسهم، ولكل مَن تدخّل بقضيتهم: - فالسورية لنظام الأسد هي عبادة الأسدية، وإلغاء الذات من أجلها، وفداؤها بالروح والدم. سوريا لهؤلاء، هي الأسدية، لأنها إما أن تكون "سوريا الأسد"، أو لا تكون. ومن هنا لم يقلق هؤلاء من العمل بشعار "الأسد أو نحرق البلد".

الحل "السوري - السوري" للأول، هو تكريس "سوريا الأسد"؛ وللثاني فقط الخلاص من "سوريا الأسد" وتحقيق سوريا الوطن الحر المنيع المزدهر ذي الحكم الرشيد لكل أبنائه

للسوري غير الأسدي، سوريا هي ذلك المكان الذي ينتمي إليه أباً عن جد، هي الهوية والأحاسيس والذكريات، وهي قداسة الوطن الحر المنيع الخالي من الأسدية وأمراضها. سوريا هي التي يضحّي مِن أجلها حتى لو اضطر إلى الجلوس مع المنظومة الإجرامية، لإنقاذ الوطن، الذي ليس له غيره. ومن هنا، فالحل "السوري - السوري" للأول، هو تكريس "سوريا الأسد"؛ وللثاني فقط الخلاص من "سوريا الأسد" وتحقيق سوريا الوطن الحر المنيع المزدهر ذي الحكم الرشيد لكل أبنائه.

لإسرائيل "السورية" مصدر خطر وجودي؛ كلما تأذّت أو تأزمت أمورها؛ ضعفت وانشغلت بذاتها وبقضايا أخرى؛ وكلما خنقها الاستبداد والعوز والخوف؛ اطمأنت وارتاحت إسرائيل؛ فما تقوم عليه إسرائيل، أرض لها ومنها؛ ومشروعها لا يعيش، إلا بضعفها واستكانتها حتى الاستسلام. والحل "السوري - السوري" متطابق مع رؤية المنظومة الاستبدادية الأسدية، التي أراحت إسرائيل لعقود، والآن حوّلت سوريا إلى حالة كسيحة، لا تقوم لها قائمة لعقود.

ولأميركا هي قطب رحى شرق المتوسط، حيث ربيبتها إسرائيل؛ ولسيدة العالم الكلمة الفصل فيها. هي لها استراتيجياً بوابة قارات ثلاث؛ ومن يتحكم بمصيرها، لا بد أن تكون أميركا مرجعيته. ومَن يتدخل بها، لا بد له من إذن المرجعية، أو أن يثبت أنه لا يعاكس مشاريعها. وبخصوص الحل "السوري - السوري"، فهي لن تكترث أكان كذلك أم غيره، طالما اعتبرت نفسها المرجعية..

ولروسيا هي فرصة العودة لإحساس "الدولة العظمى" والوجود على المسرح الدولي. وتحت غطاء الحل "السوري - السوري" لقضية سوريا، بحسب مفهوم روسيا، نراها تقف وراء طرف، لسحق الطرف الآخر؛ وتشرعن طرفها رغم جرائمه، وتلغي حق الآخر بأن يكون شريكاً حقيقياً فاعلاً. وشأن إيران بهذا التوجه مطابق للشأن الروسي؛ وخطابهما واحد. أما القرار العربي فهو فهم هذا التوجه بنيّة حسنة، حيث يعتقد أن القول بحل "سوري - سوري" هو جامع مانع منسجم مع القرارات الدولية.

يبقى الأهم في هذا التوجه رأي السوريين أنفسهم؛ فإن استلطف نظام الأسد هذا الطرح، فهو مِن منطلق المزايدة وادعاء السيادة؛ إلا أنه يعرف تماماً المواقف المذكورة أعلاه أولاً، ويعرف أن الحل "السوري - السوري" يعني "الأسدي - الأسدي" ثانياً. مَن اختار الحل الأمني العسكري، ومَن جلب الميليشيات والمرتزقة والاحتلال ليقهر شعباً ثار عليه، ومَن لا يتحمل أي معارضة أو كلمة "لا"، ومَن كان يُنزِل بالمتظاهرين السلميين (باعترافه) عقاباً مضاعفاً لعقابه للمسلحين، ومَن لم يأتِ إلى أي جولة "مفاوضات" إلا لتخريبها، لأنه لا يعترف ولا يريد العملية السياسية برمتها، ولا يعتبر أن لأي سوري أي حق ليفاوض أو يكون نداً له؛ هذا لن يرى في الحل "السوري - السوري" إلا الحل "الأسدي - الأسدي". من هنا، مِن الظلم بمكان أن يُقال إن مفاوضي المعارضة لم يفعلوا شيئاً. عملياً، ليس هناك شيء ليُفعَل، والنظام مدعوماً باجرام إيران وروسيا و"فيتوهاتها".

مِن جانبها ترى ثورة سوريا أنه حتى لو كانت هذه المنظومة الأسدية الاستبدادية ضرورة لإسرائيل ولأميركا ولروسيا ولأوروبا، إلا أنها أضحت عبئاً لا يحتملونه، ولو مجتمعين. وقد يستغرب بعضهم القول إنه أضحى عبئاً حتى على إيران، الدولة المارقة؛ لأنه يزيد في سلوكها قذارة. ومن هنا، مهما حاول مَن يريد التمسك به، أو تكريره؛ فإنه بداية لن يُفلح بسبب ملفاته الإجرامية، وذاكرة السوريين، وثورتهم، وجهدهم الذي لن يتوقف، وتالياً، بحكم تكلفته التي أصبحت أكبر من الاستثمار فيه أو الجنى منه. ولكن للضرورة، نستمر بطلب الحل السوري - السوري. وللأسف يستمر جلد الذات؛ وبعضهم يسارع إلى القول إن هناك تزمتاً وتطرفاً؛ ولكن يُغفَل في هذا السياق السؤال الأهم: لو كان هناك استعدادية حقيقية للدخول في الحل السياسي لإحلال السلام، حتى لو استلزم المساومة، لما ترددت الثورة أو المعارضة من أجل إنقاذ سوريا وأهلها من هذا المصير المرعب؟ ألم تكن ثورة السوريين سلمية بالمطلق لأكثر من ستة أشهر (وبعظمة لسان النظام)؟ ألم تستجب المعارضة للعملية السياسية، وحتى بما في ذلك أستانة؟ وماذا كانت النتيجة؟ ….. هذه المنظومة الإجرامية على ديدنها؛ تنشر الفوضى، تقتل، تدمر، تشرد مستندةً إلى القوة؛ وتريد حلاً أسدياً - أسدياً.  

معروف أن بين السوريين شروخاً لا حصر لها؛ والدولة بمفهوم بعضهم ليست لكل السوريين، وبحسب النظام فعلياً ليست لمن يحمل هويتها بل لِمَن يدافع عنها. هكذا قال رأس نظامها الاستبدادي؛ والقصد ها هنا "بالدفاع عنها" ليس خفياً، إنه الدفاع عن المنظومة الحاكمة حصراً؛ فالبلد مستباح لجملة من الاحتلالات؛ وبعضها أقرب وأهم بالنسبة للنظام الحاكم من أي سوري.

تستمر أكذوبة الحل السوري - السوري؛ ولكن بالنسبة لثورة سوريا، لا بد من حل سوري - سوري لا أسدي - أسدي

نحن كشعب لا نمتلك تلك القوة الجبارة لنستند إليها، ولكننا لسنا فقط قادرين، بل إنه من حقنا -بحكم الدفاع عن النفس- أن نقاوم الظالم المعتدي، وبمختلف الوسائل؛ وهذا الأمر آتٍ لا محالة؛ والكلام لكل تلك الاحتلالات، بما فيها سلطة الاستبداد. ولدينا كل الوثائق التي تدين إجرامهم. أردنا فعلاً حلاً سلمياً، ومنذ البداية، ودخلنا كل عملية سلمية؛ وأردناه حلاً "سورياً - سورياً"؛ وتعرضت الثورة والمعارضة لكل أنواع التقريع والتشويه واللوم والنقد الجارح حتى من أهلها وخاصة قبولها بمجرد الاحتكاك مع هذا النظام المجرم. وما ثبت هو أن الكل يكذبون، ويشوهون، ويستمرون بدعواتهم وادعاءاتهم الزائفة. من قبل منظومة الاستبداد وحماتها تستمر أكذوبة الحل السوري - السوري؛ ولكن بالنسبة لثورة سوريا، لا بد من حل سوري - سوري لا أسدي - أسدي.

=========================

لجان ووجهاء في درعا يحمّلون النظام وروسيا مسؤولية زعزعة الأمن

جلال بكور

العربي الجديد

الاثنين 28/6/2021

حمّلت لجان التفاوض ووجهاء في درعا، جنوبيّ سورية، كلاً من روسيا والنظام السوري مسؤولية زعزعة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في المحافظة، وما ستؤول إليه الأمور نتيجة التصعيد من النظام في المنطقة، وطالبت بفك الحصار، وخصوصاً عن منطقة البلد في مدينة درعا.

وقالت لجان التفاوض ووجهاء عدة مناطق من درعا، في بيان صدر منتصف ليل أمس الأحد، إن روسيا تحاول الضغط بالحصار على درعا، وبالتالي لم تعد تمارس دور الضامن، إنما تمارس دور الضاغط بأشكاله كافة، من تهديد وجلب للتعزيزات والحصار لفرض شروط النظام.

ووقّع البيان كلّ من "لجان التفاوض ووجهاء حوران في محافظة درعا، اللجنة المركزية في درعا البلد والمنطقة الغربية، ومجلس أعيان المنطقة الغربية، وأحرار الريف الشرقي، ومنطقة الجيدور، وكناكر".

وركز البيان على التطورات الأخيرة في درعا، مندداً بطريقة عمل القوات الروسية التي يقودها الجنرال المدعو "أسد الله"، حيث حمّل البيان روسيا بالدرجة الأولى، ثم النظام، ما ستؤول إليه الأمور في المحافظة التي دخلت في تسوية مع النظام صيف عام 2018 بضمانات روسية.

وكانت قوات النظام السوري قد بدأت بحصار درعا البلد، وجلبت تعزيزات عسكرية إلى مناطق متفرقة في محيطها، وذلك بعد رفض المنطقة لعرض روسي يطالب بتسليم السلاح الخفيف مقابل سحب مليشيات النظام من المنطقة.

وتقول مصادر لـ"العربي الجديد"، إن قوات النظام واصلت حصارها لدرعا البلد، ونفت المصادر مزاعم مسؤولي النظام بعدم وجود أي حصار، مؤكدة أن النظام ما زال يغلق الطرق المؤدية إلى درعا باستثناء طريق واحد من جهة حيّ سجنة، الذي تتمركز فيه عدة حواجز للنظام.

وجاء الحصار بعد إرفاق طلب من الجنرال الروسي المسؤول عن ملف الجنوب السوري، الذي يدعى "أسد الله"، حيث طالب الأهالي هناك بتسليم الأسلحة الخفيفة في درعا البلد، ودخول جيش النظام والأجهزة الأمنية وقوات روسية للمنطقة وتفتيشها، الأمر الذي لاقى رفضاً من قبل الوجهاء واللجان المركزية في درعا البلد.

وأكد الناشط محمد الحوراني لـ"العربي الجديد"، أن قوات النظام تستمر منذ أسبوع في رفع السواتر الترابية بين أحياء درعا البلد ودرعا المحطة، وهو ما يثير التخوف لدى الأهالي من نية النظام فرض حصار يجبر المنطقة على الرضوخ تحت تأثير الجوع والقصف، كما حدث مع مناطق الغوطة وريف حمص سابقاً ومناطق أخرى، حيث فرض النظام سيناريو التهجير بعد القصف والحصار.

وكانت فصائل المعارضة السورية المسلّحة قد سلّمت سلاحها الثقيل بضمانات روسية عند توقيع اتفاق التسوية، وانخرطت فصائل من المعارضة في مليشيات النظام، بينما بقيت أخرى رافضة للانخراط في صفوفه.

وتشهد درعا منذ توقيع اتفاق التسوية حالة من الفلتان الأمني المستمرة، ويحمّل الأهالي النظام بالدرجة الأولى المسؤولية، ويتهمونه بافتعال الأزمات الأمنية من أجل بسط سيطرته على كامل درعا وإخضاعها لشروطه.

=========================

سوريا.. روسيا تغلق باب الهوى

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 27/6/2021

تعرف روسيا من أين توجع السوريين، وباتت المساعدات الإنسانية ورقة ثمينة بيدها. ومن صيف لآخر تعاود لعب ورقة المعابر، التي تشكل ممرات للمساعدات التي يتلقاها عدة ملايين في شمال غربي سوريا. وفي كل سنة تغلق معبراً أو أكثر من دون أن تقف بوجهها قوى دولية أو أمم متحدة ومنظمات حقوق الإنسان. وهكذا، منذ بدء الثورة السورية تمارس موسكو دور محامي النظام في المحافل الدولية إلى حد توفير مظلة لتغطية كل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، ومن ذلك حرب التجويع، وسرقة المساعدات الإنسانية من ملايين من المهجرين.

وفي الحادي عشر من الشهر المقبل يجتمع مجلس الأمن الدولي، من أجل مناقشة تجديد الآلية الدولية المعمول بها لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من المعبر الوحيد الباقي على قيد العمل، باب الهوى. وبدأت موسكو تلوح بمنع تجديد تفويض الأمم المتحدة بإرسال المساعدات. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده سوف تستخدم الفيتو ضد القرار في اجتماع مجلس الأمن، ينص على التمديد للآلية الحالية المعمول بها لمدة عام آخر. وفي وقت كانت التقديرات تشير إلى أن الاجتماعات الأميركية الروسية على مستوى عال خلال الشهرين الأخيرين قد انتهت إلى اتفاق حول هذه المسألة، استبق لافروف اجتماع المجلس ووجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، وأبدى إصراره على "تسليم المساعدات عبر خطوط النزاع داخل البلاد". وألمح إلى أن روسيا ستمنع تجديد تفويض الأمم المتحدة للمعبر الحدودي الوحيد، أي "باب الهوى"، الذي ينتهي في 10 من تموز. وهذا يعني من الناحية العملية تسليم المساعدات الدولية للنظام كي يقوم بتوزيعها.

تدرك موسكو أن ثمن ورقة المساعدات يرتفع كلما اقترب أجل انتهاء المهلة، وازداد عدد المطالبين بتجديد الآلية الحالية

لافروف البارع في قلب الحقائق، قال إن موسكو تشهد منذ نيسان 2020، محاولات متواصلة لعرقلة وصول قوافل مساعدات إنسانية مشتركة من قبل الأمم المتحدة و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" و"الهلال الأحمر العربي السوري" إلى شمال غربي إدلب من دمشق، من قبل "هيئة تحرير الشام"، وبالتواطؤ مع أنقرة. وأضاف أن "المعلومات التي تشير إلى خطوات إيجابية لتركيا لا تتمتع بإثبات واقعي". وتهدف مطالعة الوزير الروسي إلى تمييع القضية الأساسية، ورمي عدد من الكرات في ملاعب مختلفة كي يجد مبررات للسياسة الروسية التي تعمل بلا كلل من أجل إعادة تعويم النظام. وتدرك موسكو أن ثمن ورقة المساعدات يرتفع كلما اقترب أجل انتهاء المهلة، وازداد عدد المطالبين بتجديد الآلية الحالية، لاسيما واشنطن وأنقرة. ولذلك كانت هذه النقطة على جدول أعمال المباحثات الروسية الأميركية التي انعقدت مع مسؤولي الإدارة الجديدة، بداية في اجتماع لافروف مع نظيره الأميركي أنطوني بلينكن في 20 من أيار الماضي، وتلاه بيان عن الخارجية الأميركية، قال إن بلينكن شدد خلال لقائه لافروف على "ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب السوري". وشكلت المساعدات نقطة أساسية على جدول أعمال قمة الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين التي انعقدت في جنيف في السادس عشر من الشهر الجاري.

وأوضح بايدن خلال مؤتمر صحفي عقب اللقاء، أنه أكد لبوتين الحاجة الملحة للحفاظ على الممرات الإنسانية، وإعادة فتح المعابر المغلقة في سوريا، لإدخال "مجرد طعام بسيط، وضروريات أساسية لمن يتضورون جوعًا حتى الموت"، بحسب تعبيره. ووفق الصحافة الأميركية فإن هذه النقطة محك للعلاقات الروسية الأميركية، وفي حال نفذت روسيا وعدها، فإن واشنطن سوف تذهب إلى بدائل لإدخال المساعدات، وإذا ما حصل ذلك فهو يشكل محاولة لمواجهة الابتزاز الروسي، وتصحيحا للوضع الراهن الذي ساد في السنوات الماضية، وهو يقوم على الاستيلاء على المساعدات الإنسانية واستخدامها في الحرب الداخلية، ومن المعروف أن سلاح التجويع هو أحد أمضى الأسلحة التي استخدمها النظام خلال السنوات الماضية.

يعتمد معظم سكان شمال غربي سوريا البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة، بمن فيهم ما لا يقل عن 2.6 مليون نازح، على المساعدات الإنسانية

ورقة المساعدات ذات بعدين. البعد الأول من أجل الاستخدام الداخلي. والثاني هو للمساومة وابتزاز الأطراف الدولية الحريصة على إيصال مساعدات إلى جزء من الشعب السوري، حيث لم يعد لديها سوى هذه الدور لمساعدة السوريين بعد الإخفاق في فرض حل سياسي، وتأمين حماية دولية من القتل ووقف التهجير القسري وإعادة المهجرين إلى بيوتهم. وحسب منظمة هيومن رايتس ووتش كان هناك نحو 13 مليون سوري يحتاجون المساعدة الإنسانية في أوائل 2021. ويعتمد معظم سكان شمال غربي سوريا البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة، بمن فيهم ما لا يقل عن 2.6 مليون نازح، على المساعدات الإنسانية، وحتى منتصف نيسان، وصلت نحو 55 ألف جرعة من لقاحات فيروس كورونا إلى المنطقة الشمالية الغربية عبر تركيا. وقالت الأمم المتحدة إنه من غير الواضح كيف ستصل اللقاحات إلى المنطقة إذا لم يُجدد مجلس الأمن تفويض معبر باب الهوى، المتنفس الأخير لملايين السوريين المهجرين قسراً.

=========================

سوريا في حسابات القمم العالمية!

أكرم البني

الشرق الاوسط

السبت 26/6/2021

بدا لافتاً تواتر انعقاد غير قمة عالمية مع الجولة الأولى للرئيس الأميركي الجديد... قمة الدول السبع، قمة زعماء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قمتين للرئيس بايدن مع كل من الرئيس التركي إردوغان، والرئيس الروسي بوتين، مثلما بدا لافتاً ضعف اهتمام هذه القمم بالأزمة السورية، ولنقل عدم إدراجها كبند مستقل وملحّ في جداول الأعمال والمباحثات، وذلك على الرغم من فرادة وعمق المأساة التي يعيشها السوريون منذ أكثر من 10 سنوات.

لا يخطئ من يرجع السبب إلى موقع سوريا الهامشي في سلم اهتمامات سيد البيت الأبيض، ولنقل تغييبها المتعمد عن أهدافه المباشرة، مقابل تقدم تحديات معلنة يعتبرها أكثر أهمية، كالصين وروسيا والاتفاق النووي مع إيران وفيروس كورونا، وهو أمر ليس جديداً، بل يشكل استمراراً طبيعياً لموقف أميركي سلبي، وكان دون المستوى، كدولة عظمى، تجاه فظاعة ما حدث بسوريا؛ حيث بدت واشنطن خلال سنوات الصراع الدموي كأنها غير مكترثة أو مضطرة للتدخل الجدي في معالجة تلك المقتلة، مكتفية بإدانة العنف السلطوي وفرض بعض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على رموز النظام ربطاً بعبارات تفيض بدعم لفظي للشعب السوري وتعاطف مع معاناته، ولا يغير هذه الحقيقة رفضها لما قام ويقوم النظام به لتجديد نفسه، وعدم اعترافها بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخراً، أو التكرار الروتيني الممل من قبل غير مسؤول أميركي لمواقف عمومية تتعلق بضرورة الالتزام بخطة المعالجة الأممية للصراع السوري، كبيان جنيف (يونيو/ حزيران 2012) وقرار مجلس الأمن 2254 في يناير (كانون الثاني) 2015.

كما لا يجانب الصواب من يجد السبب في ميل واشنطن لتوظيف الملف السوري على هزالته، كورقة مساومة ومقايضة لانتزاع تنازلات من أهم الأطراف الموغلة فيه، مرة أولى، بربط غريب وخطير بين الوضع السوري والاتفاق النووي مع إيران، في رهان أن يشكل ذلك حافزاً لتشجيع طهران على إنجاح التسوية، مستهترة بخصوصية المحنة السورية وإلحاح معالجتها بعيداً عن مصالح وحسابات المتدخلين فيها، ومرة ثانية، عبر التذكير بدورها في تغطية الوجود العسكري التركي والإيحاء بقدرتها على خفض المخاوف من الجيب الكردي في مناطق شرق الفرات، للضغط على حكومة أنقرة ولجم اندفاعاتها لتوسيع نفوذها الإقليمي وتثبيت صفقة صواريخ «إس 400» التي أبرمتها مع موسكو، ومرة ثالثة، للنيل من القيادة الروسية وتعرية استهتارها بالقيم والمعايير الإنسانية، فعندما يقرر بايدن في لقائه مع بوتين حصر مباحثاتهما حول الشأن السوري بالملف الإنساني والمساعدات الأممية للمحتاجين والمتضررين، ويشدد على مطالبته بتمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، مظهراً مخاوفه من استخدام حق النقض بمجلس الأمن في العاشر من الشهر المقبل لعرقلة تجديد هذه الآلية، فإنه بذلك يثير اتهاماً وإدانة ضمنيين لروسيا بالمسؤولية عن تفاقم ما يكابده ملايين السوريين، حين استخدمت «الفيتو» ضد تمديد عمل هذه الآلية الدولية، وتسببت في إغلاق 3 من أصل 4 معابر إنسانية، كانت تمرر عبرها المساعدات الأممية الرئيسة، وما يعزز غرض التعرية تقديم وعود أميركية باتخاذ إجراءات لتخفيف معاناة السوريين المعيشية في مناطق سيطرة النظام وتسهيل إيصال بعض المساعدات الإنسانية إليهم، كانت فاتحتها القرار الذي أصدرته واشنطن منذ أيام لوقف بعض العقوبات المتعلقة بالجانب الصحي لتمكين دمشق من مواجهة فيروس كورونا، من دون أن نغفل الثمن المحتمل أن تقبضه واشنطن لقاء توسيع تعاونها مع موسكو إلى أكثر من مجرد قنوات اتصال بين العسكريين لتفادي الصدام خلال العمليات في سوريا، ما قد يتجلى بتنازلات روسية في قضايا أخرى، خاصة مع وجود مسؤولين في الإدارة الأميركية راغبين في بيع ملف سوريا لروسيا مقابل تحقيق مكاسب أميركية في ساحات أخرى من ساحات الصراع على النفوذ.

«لم تعد سوريا مغنماً، بل باتت عبئاً ثقيلاً» هي عبارة لها كثير من الحقيقة اليوم، وتأخذنا إلى ما وصل إليه المشهد السوري، ليس فقط من زاوية حجم الخراب والقتل والتشرد والتفكك، وإنما أيضاً من زاوية طابع القوى المؤهلة لتلقي أي دور خارجي نشط وتفعيله، وإذا استثنينا قوات سوريا الديمقراطية وخصوصية تركيبتها الكردية، فقد أثبتت التجربة أنه ليس لدى المعارضة السورية طرف وازن وذو صدقية يمكن أن تركن إليه واشنطن وتتعاون معه، فبعض أطرافها بات يرتهن للدور التركي، وبعضها الآخر يدور في فلك موسكو وتفتنه الشعارات الآيديولوجية المعادية للإمبريالية. زاد الطين بلة التحول الأوروبي والأميركي عن هدف إسقاط النظام إلى الاكتفاء بتغيير سلوكه، وأيضاً التراجع النسبي لخطر «داعش» في سوريا، وتالياً للحاجة الغربية في حشد القوى لمواجهته، تحدوها إشارات متواترة، يحاول أن يرسلها الجولاني «قائد جبهة النصرة» لنيل رضا المجتمع الدولي والقبول به كطرف في المستقبل السوري، والأهم حجم التكلفة وحسابات الربح والخسارة في بلد، كسوريا، يرتبط بعدد من الملفات الإقليمية الحساسة والخطيرة، ويرجح أن تكون تبعات وأثمان السياسة النشطة فيه باهظة ويصعب تعويضها!

مع بدء جولته الأولى، أعلن الرئيس بايدن عن رغبته في «استعادة الموقع الريادي لأميركا على الساحة الدولية»، ما شجع السوريين على طرح أسئلة مشروعة ومريرة؛ هل يصح أن يستعاد هذا الموقع من دون الاعتراف بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية لواشنطن عن الانهيار الحاصل في بلدهم، وعن دورها في إطالة أمد الصراع الدموي لاستنزاف خصومها، وعن إحجامها كدولة عظمى عن حماية المدنيين، وما حل بهم من فظائع وقتل ودمار؟ وكيف يمكن أن يستعاد حين يُلحق البيت الأبيض الملف السوري بلهفته لإبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، ولو جاء على حساب مستقبل السوريين ودماء ملايين الأبرياء وتضحياتهم، والمثال اتفاق عام 2015، عندما تم تحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات، ذهب القسط الأكبر منها للتخريب في سوريا، عدا العراق واليمن ولبنان؟ ويبقى السؤال: هل هو حلم بعيد المنال أن يترقب السوريون من جحيم معاناتهم لحظة تطغى فيها قيم العدل ومبادئ الحرية والمساواة على لغة القهر والغلبة والمصالح الضيقة والحسابات الأنانية، لحظة تتسابق فيها الشعوب والنخب السياسية لنصرة حقوق الإنسان كمعايير أممية موحدة، لا يجوز لأحد أن يتخطاها؟

=========================

ما هو المطلوب من المعارضة في ظل قراءة قمة بوتين وبايدن الباردة

حسن عبد العظيم

سوريا تي في

السبت 26/6/2021

للأسف لا تزال آفاق الحلول بخصوص الملف السوري غامضة، حتى بعد قمة الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدين، والتي لم يرشح عنها أي معلومات جدية أو موقف، ولا عن مجريات الاجتماع بخصوص الملف السوري. وهذا يعكس شيئا من البرود على موقف الدولتين الأكثر تأثيراً بالملف السوري.

كذلك موقف الرئيس الروسي حول الملف السوري، والموقف الروسي من مسرحية الانتخابات الرئاسية، والسكوت عن خطورة التجديد لسبع سنوات مقبلة، المترافق مع إصرار النظام على تعطيل العملية السياسية في جنيف، وإصرار لجنته الدستورية على رفض الانخراط في مناقشة المبادئ الدستورية لصياغة مشروع دستور موقت جديد، مع الاستئناس بالدساتير السورية السابقة ومنها دستور 2012، تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2254/2015.

طبعا لا بد من الإشارة إلى أن موقف جو بايدن أكثر وضوحاً والتزاماً بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية السورية، الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة.

إضافة إلى موقفه مما يسمى الانتخابات الرئاسية، وعدم الاعتراف بنتائجها، وهو موقف لا يقتصر على الرئيس الأميركي والسلطة التنفيذية، بل يشمل مجلسي النواب والشيوخ ووزارة الدفاع (البنتاغون)، خلافاً لما كان عليه الموقف الأميركي في عهد الرئيس ترامب وممارساته الانفرادية عبر التغريدات المفاجئة، خارج مؤسسات الدولة الأميركية.

ونفكر هنا، هل تراجعت روسيا عن مخرجات سوتشي واللجنة الدستورية ودورها في جنيف والعملية التفاوضية والقرار 2254، الذي يتطلب تنفيذ النظام لإجراءات بناء الثقة، كإطلاق سراح معتقلي الرأي والسجناء السياسيين، وبيان مصير المفقودين والمغيبين والانتقال السياسي وتوفير البيئة الآمنة والمحايدة التي يتطلبها تنفيذ القرار 2254.

النظام يعطل اللجنة الدستورية. وقد قرّر الانتخابات الرئاسية تحت سياسة الأمر الواقع. وأننا متأكدون أنه لا يمكن لهذا النظام أن يقدم أي تنازل بالعملية السياسية

حتى الآن باعتقادي أن الروس في النهاية يريدون عملية سياسية، وأعتقد أنهم سيسعون لتغيير سلوك النظام بعد تمثيلية الانتخابات، وما شهدناه من حملة كبيرة على النظام من قبل صحفي سوري مقيم بروسيا، ويحمل الجنسية الروسية وهو مستشار بالكرملين، يؤكد ما أقوله، رغم تأكدي من أن هذا النظام لا يمكن أن يغير من سلوكه. وهذا ما أخبرنا به نائبة المبعوث الأممي الدكتورة خولة مطر، وفريق من مكتب المبعوث بدمشق. في 2/6/2021 حين التقيناها في مكتب المبعوث الأممي بدمشق.

وشرحنا لها كيف أن النظام يعطل اللجنة الدستورية. وقد قرّر الانتخابات الرئاسية تحت سياسة الأمر الواقع. وأننا متأكدون أنه لا يمكن لهذا النظام أن يقدم أي تنازل بالعملية السياسية. وهمه الوحيد الاستمرار بالحكم. لهذا فالانتخابات لن تحدث أي تغيير. كما أخبرناها أننا نعمل من خلال (جود) على عقد مؤتمر موسع للمعارضة الديموقراطية في الفترة المقبلة.

فأجابت عن علمها بأن اللجنة الدستورية تأخرت.. وأنها تأمل خيراً بمقترح المبعوث الأممي الأخير الذي نتج عن لقاء الأفرقاء، مشيرة أن دور البعثة "التحريك" وعدم توقف العملية.

هناك الكثير من السلبيات ستترتب على التراخي الدولي في معالجة الوضع السوري، وسيزيد في مأساة السوريين وآثارها الخطيرة على الأوضاع الاجتماعية، الاقتصادية، المعيشية، والصحية واستمرار تدهور وتدني قيمة العملة السورية اتجاه العملات الإقليمية والدولية، كل ذلك سيضاعف معاناة الشعب السوري معارضة وموالاة، مدنيين وعسكريين، باستثناء الزمرة الحاكمة وأتباعها من المنافقين المشاركين في نهب ما بقي من أموال الناس وممتلكاتهم بكل الوسائل، بما فيها القوانين والأنظمة المخالفة حتى لدستور 2012 الذي فصله النظام على مقاسه ومصالحه.

كما أن تعقيدات الوضع الإقليمي (الكيان الإسرائيلي وإيران وتركيا) وتضارب المصالح واستمرار رهان النظام على الحل الأمني العسكري لحسم الصراع بديلا للحل السياسي في جنيف بدعم عسكري بري للحرس الثوري الإيراني والغارات الإسرائيلية المتواصلة، والسيطرة العسكرية التركية على مناطق محاذية لحدودها تحسبا لقيام كيان فدرالي، كل ذلك عرّض الأراضي السورية إلى حرب عبثية بالوكالة تهدد وحدة سوريا واستقرارها وتؤخر إنجاز الحل السياسي.

على المعارضة السورية أن تستكمل توحيد جهود القوى الوطنية الديمقراطية من خلال عمل الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) بعد نجاح مؤتمرها الإلكتروني

من جهة أخرى نحن على يقين، أن غالبية الشعب السوري في الداخل والخارج وفي مخيمات اللجوء والمنافي، كذلك القوى السياسية، هيئة التنسيق الوطنية، والجبهة الوطنية الديمقراطية (جود)، وكل القوى الوطنية الديمقراطية، التي قاطعت الانتخابات ورفضت نتائجها المفبركة، لن تقبل بالأمر الواقع والحوار مع النظام في دمشق، أو التخلي عن بيان جنيف1 والقرارات الدولية، وستصر على أن يكون الحوار في جنيف بإشراف المبعوث الدولي ونائبته د. خولة مطر وأعضاء البعثة وخبرائها الدوليين.

لذلك على المعارضة السورية أن تستكمل توحيد جهود القوى الوطنية الديمقراطية من خلال عمل الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) بعد نجاح مؤتمرها الإلكتروني، وتشكيل هيئاتها القيادية، المؤتمر التأسيسي، والهيئة المركزية، والهيئة التنفيذية، رغم محاولات منعه من قبل النظام. وعلى الهيئتين المركزية والتنفيذية بالمبادرة السريعة لتسمية ممثليها في لجنة تحضيرية جديدة، تضم لجانا للتواصل والحوار مع القوى الوطنية الأخرى، التي أيدت تشكيل جود وعبرت عن استعدادها لتشكيل تحالف أو تجمع واسع للقوى الوطنية الديمقراطية معها، للتوافق على صياغة مشروع رؤية سياسية مشتركة وبرنامج سياسي مشترك، ومشروع نظام أساسي (داخلي) مشترك، بالاستفادة من الزخم والتأييد الذي عبرت عنه هذه القوى من خلال دعم تشكيل جود، والوقوف معاً في مواجهة محاولات النظام لتعطيل الحل السياسي. وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

من هنا نرى أن المطلوب من المعارضة السورية، بالإضافة إلى التزامها بمصالح الشعب السوري أولا وأخيرا، تمكينه من ممارسة سلطته المسلوبة في اختيار النظام الذي يعبر عن مصالحه، وعن الدولة المدينة الديمقراطية التعددية التداولية لكل مواطنيها على انتماءاتهم القومية والدينية والطائفية، والابتعاد عن المحاصصة الحزبية والفئوية والذاتية الخاصة، لتكسب احترام وثقة الشعب السوري والدول العربية الفاعلة والمجتمع الدولي.

=========================

مشروع «جود» في سوريا: كم من الخطوات إلى الوراء بعد خطوة إلى أمام؟

 صبحي حديدي

القدس العربي

السبت 26/6/2021

بعد أن عقدت مؤتمرها التأسيسي في شهر أيار (مايو) الماضي، أعلنت الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) مؤخراً أنها عقدت اجتماعها الأول، وانتخبت رئيساً لها ونائب رئيس وأميناً للسر، وسوف تبدأ بتشكيل مكاتبها ولجانها تباعاً. وكان المؤتمر التأسيسي قد عُقد تحت شعار «نحو سوريا دولة مدنية ديمقراطية» واجتمع ممثلو مكوّنات «جود» بصيغة إلكترونية، بعد أن كانت أجهزة النظام قد أحبطت محاولة أولى لاجتماع المؤسسين «فيزيائياً» في دمشق، أواخر آذار (مارس) الماضي؛ بذريعة عدم توجّه منظّمي المؤتمر إلى «لجنة شؤون الأحزاب» المرتبطة بوزارة داخلية النظام.

الإنصاف يقتضي الإشارة، بادئ ذي بدء، إلى أنّ مكوّنات «جود» تبدو بمثابة إعادة إنتاج أو «نيو لوك» لمَن يشاء، لصيغة «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» التي كانت قد تأسست مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2011؛ وذلك رغم أنّ الهيئة مشاركة في «جود» بصفتها هذه، مع فارق أنّ الائتلاف الجديد لا يضمّ أيّ مكوّن كردي من تلك التي ساهمت في إطلاق الهيئة، وضمت أمثال «الحزب اليساري الكردي» «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«الحزب الديمقراطي الكردي». فارق آخر يتمثل في أنّ «حزب التضامن» وشعاراته وطن – عدالة – تحرير، هو المكوّن الوحيد المرخّص له بالعمل منذ عام 2011 بموجب قرار لجنة شؤون الأحزاب؛ وثمة دلالة، استطراداً، في وجوده ضمن تجمّع داخلي معارض للنظام، أياً كانت المظانّ حول شكل ومضمون المعارضة التي تعلنها «جود» أو سوف تمارسها. فارق ثالث قد يعكسه العدد اللافت من الشخصيات التي تتولى لتوّها مواقع قيادية ومهامّ تنفيذية في «جود» بمَن فيهم رئيس الهيئة ونائبه «التوافقي» وتنتمي في أصولها السابقة إلى مختلف تيارات الحزب الشيوعي السوري، خارج «حزب الشعب الديمقراطي» غنيّ عن القول.

ومن حيث الرؤية السياسية وبرنامج العمل، يقتضي الإنصاف هنا أيضاً التشديد على سلسلة فوارق، ليست بعيدة عن تمايزات واضحة، بين تصريحات ممثلي «جود» التي أعقبت المؤتمر التأسيسي، والنصّ الرسمي الذي تمّ إعلانه بعيد انتخاب القيادات. على سبيل المثال، تردد في السياق الأوّل أنّ مؤتمر الجبهة أقرّ (ليس من دون تحفظات لدى بعض المشاركين، تمّ تأجيل البتّ فيها) مجموعة مبادئ ناظمة؛ مثل المطالبة بخروج القوى والميليشيات والجيوش الأجنبية، وإيقاف العمليات العسكرية، والشروع في حلّ سياسي يسفر عن ‏تغيير النظام في ظلّ القرارات الدولية خاصة جنيف 1 ومجلس الأمن الدولي 2254، ومقاطعة الانتخابات الرئاسية التي أعلن النظام عن إجرائها…

في المقابل، كانت الرؤية السياسية التي طرحتها «جود» في أعقاب اجتماع هيئتها التنفيذية قد تحدثت عن أفق عام للعمل، غائم أحياناً وإنشائي في بعض فقراته؛ على غرار «إيلاء اهتمام خاص للتواصل مع تجمعات شعبنا حيثما وُجدت»؛ أو «التركيز على إيجاد الظروف المناسبة لحصول المرأة على حقوق وواجبات المواطنة المتساوية دون أي تمييز»؛ أو «وضع خطة عمل تتوجّه إلى القوى والتشكيلات والهيئات السورية، التي تعلن عن هويتها الديموقراطية وعن التزامها بالعمل لتحقيق أهداف المشروع الوطني الديموقراطي، على أرض الواقع»؛ أو، أخيراً وليس آخراً، عزم «جود» على «إنشاءِ موقع رسمي، ناطق باسمها على وسائل التواصل الاجتماعي، بما يوفر لها الإعلان عن قيمها وأفكارها ومواقفها، والإشارة إلى أنشطتها وعملها، كذلك التواصل والحوار وتبادل الآراء، والمعلومات والخبرات، بكل ما يساعدها على أداء عملها بصورة أفضل».

 

رغم أدوار النظام المنتظَرة في التعطيل والإحباط أو الذهاب إلى درجة القمع المباشر، فإنّ المسؤولية الأولى عن المضيّ خطوات أكثر مما ينبغي إلى الوراء إنما تقع على عاتق مكوّنات «جود». وهيهات أن ينفع، هنا، أيّ نجاح مأمول على مستوى اكتساب الـ»نيو لوك»!

 

ليست مصاعب العمل المعارض في الداخل خافية على أحد، بالطبع، وليست غائبة عن بصر وبصيرة غالبية السوريين مقادير الانحطاط السياسي والأخلاقي والأدائي التي انحدرت إليها العديد من مؤسسات «المعارضة» الخارجية، الاسطنبولية على وجه خاصّ؛ ولم تبلغ الذاكرة السياسية والحزبية السورية الراهنة مرحلة النسيان، التامّ أو حتى الجزئي، لتجارب مختلف أطراف المعارضة خلال 40 سنة على الأقلّ من نظام «الحركة التصحيحية» الأسد الأب مثل وريثه الأسد الابن. ذلك كله، أو سواه الكثير، لا يصحّ أن يبرر الأداء القاصر أو الكسيح أو الضارّ الذي يمكن أن تنزلق إليه أي أحزاب أو تجمعات معارضة؛ داخلية كانت، على غرار «الهيئة» و«جود» أو خارجية تمثلت في الحصيلة الكارثية لكلّ من المجلس الوطني والائتلاف ولجنة التفاوض وفروعها الشائهة المشوّهة العديدة.

وإذا كان مشروع «جودّ، في الشكل والمحتوى معاً، لا يُذكّر بـ«الهيئة» إلا بمعنى إعادة الإحياء المتعثرة المصطَنعة، في مستوى الـ»نيو لوك» لمَن يشاء هنا أيضاً؛ فليس من غير المشروع أن يعيد التذكير بتجربة أولى سابقة، ومبكرة في عمر الانتفاضة الشعبية السورية، هي الاجتماع الذي انعقد في مثل هذه الأيام، ولكن قبل عقد من الزمان، في قاعة الروابي، فندق «سميرامس». يومها توافد إلى العاصمة دمشق قرابة 175 مواطنة ومواطناً سورياً، انتموا إلى خانة «المثقف» العريضة، من جهة؛ وإلى فئات الطبقة الوسطى، من جهة ثانية. كذلك ميّز الكثيرين منهم أنهم معتقلو رأي سابقون، وهم اليوم ناشطون سياسيون أو حقوقيون، بهذه الدرجة او تلك من الاستقلالية عن أحزاب المعارضة، أو القرب منها. ذلك اللقاء، وكان الأوّل من نوعه منذ عقود، حمل صفة «التشاور» وانعقد تحت شعار «سوريا للجميع في ظلّ دولة ديموقراطية مدنية» وخرج ببيان ختامي، أقرب إلى إعلان سياسي جيّد إجمالاً، بل بدا ممتازاً في بعض فقراته. كما أصدر وثيقة أخلاقية النبرة، لكنها ذات روحية وطنية وديمقراطية جلية، بعنوان «عهد من أجل بلادنا التي نحبّ» تعيد في الواقع استئناف نصّ مماثل، سبق أن تداولته المواقع الإلكترونية سنة 2006.

وفي إطار أعرض كان لقاء دمشق التشاوري خطوة إلى أمام على صعيد فئة المثقف السوري الذي لاح، طيلة أسابيع من عمر الانتفاضة، أنه في واحد من جملة تصانيف: مشارك خجول، أعلن موقفاً مؤيداً، في بيان أو مقال، وعفّ عن النزول إلى مظاهرة؛ وصامت، يكتم موقفاً متعاطفاً، أو حائراً، أو خائفاً، أو متواطئاً؛ ومؤيد للنظام، مروّج لأكاذيب السلطة حول اعتبار المتظاهرين مندسين وسلفيين وعصابات مسلحة، مارس «التشبيح» الثقافي في هذا المضمار أو ذاك. وإذا صحّ تماماً القول بأنّ استعادة المجتمع المدني السوري، أو إحداث ما يشبه «الصدمة» لإيقاظه من سبات، عميق أو سطحي، حقيقي أو كاذب، كانت سمة مركزية طبعت لقاء حزيران (يونيو) 2011؛ فإنّ السمة الأخرى المركزية، التي كانت رديفة ولصيقة، هي أنّ الغالبية الساحقة من الحاضرين في «قاعة الروابي» كانوا يخطون خطوة أولى إلى أمام.

… سوف تعقبها خطوات أخرى لاحقة، إلى الوراء هذه المرّة؛ بالنظر إلى أنّ مجموعات واسعة من المشاركين في المؤتمر انخرطت، إرادياً أو موضوعياً، في سيرورات الجمود أو القصور أو الارتهان أو التبعية التي طبعت غالبية فئات المعارضة السورية، داخلية وخارجية على حدّ سواء. وبهذا المعنى، وضمن أية منهجية تتوخى القراءة النقدية لفكرة «جود» وأدائها الابتدائي والمؤشرات التي باتت كافية حتى الساعة لمساجلتها؛ أنّ جدل الخطوة إلى أمام/ خطوات إلى الوراء هو الناظم اليوم، وحتى إشعار آخر يطول أو يقصر. ورغم أدوار النظام المنتظَرة والمتوقعة، في التعطيل والإحباط أو الذهاب إلى درجة القمع المباشر، فإنّ المسؤولية الأولى عن المضيّ خطوات أكثر مما ينبغي إلى الوراء، إنما تقع على عاتق مكوّنات «جود». وهيهات أن ينفع، هنا، أيّ نجاح مأمول على مستوى اكتساب الـ»نيو لوك»!

 

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

=========================

وجهة نظر : اعترافات ..

زهير سالم

مركز الشرق العربي

27/ 6/ 2021

تحت هذا العنوان سأسجل جملة من اعترافاتي بأخطائي التقديرية في مسيرة الثورة السورية ...

علما أنني لم أكن في أي لحظة صاحب قرار ولا سلطة، ولا أقضي بين الناس، ولا أتحمل وزرا جماعيا من أمرهم لا في سيرورة قرارهم ، ولا في التصرف بمقدرات ثورتهم ..

سأقوم بهذه المراجعة الذاتية، وبنفس متأن وطويل ، وأظن أن أصحاب القرارات الجمعية، وكل في مرحلته، مدينون للشعب السوري بمثل هذه المراجعات، وأن يعترفوا أين أخطؤوا التقدير ، وأين أخطؤوا التدبير وأن يعزموا على إصلاح ما تقدم من أخطائهم ...وإلى الاعتراف رقم واحد ..

الاعتراف رقم واحد ...

هل كانت تقدر، أو تظن- يا زهير - أن بشار الأسد وزمرته، يمكن أن يتسفلوا في السلوك البشري، والخيانة الوطنية، والتوحش الذاتي إلى الحد الذي نزلوا إليه ؟؟؟

اعترافي : لا ...أبدا، وكنت أظن أن لتسفلهم وخيانتهم وتوحشهم قاعا ترسو هذه الأمور عليه ...

وأصبحت بعد هذه الثورة كلما قرأت قوله تعالى ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) استشعر معنى الهوة التي لا قرار لها ...قاع يهوي به الحجر في جهنم سبعين خريفا...

ولا تظنوا هذا أمرا نظريا أو هجائيا محضا، بل هذا التقدير الخاطئ، وبآثاره الإنسانية والوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية له دور كبير في سلامة القرار الوطني العام ..

بعض الناس يظن التوحش " إنسانيا " فقط، ولكن بيع الوطن لكل راغب ليس عملا إنسانيا ؛ بل هو فعل سياسي واضح الماهية والدلالة والآثار والتبعات. يموت الكثيرون واقفين دفاعا عن أوطانهم . أم الولد الحقيقية تتركه لأم أخرى ، ولا تسلمه لسكين الحكيم سليمان.

بعض الناس يظن أن الطائفية هي استئثار فئة ما بمقدرات وطنية عامة ، ولكن الطائفية الأبشع هي ضرب شرخ عميق في البنية الوطنية، ويكون ضحاياها من كل الأطراف، لحساب منفعة شخصية مهما قيل فيها تبقى رخيصة. بشار الأسد لا يبالي اليوم بالكراهية تعمر قلوب كل السوريين تجاه بعضهم ، منها ما هو ظاهر، ومنها ما هو مثل الداء الدوي. بشار الأسد لا يبالي بالجوع يفتك بالسوريين كل السوريين، ولا يبالي بالمرض، ولا يبالي بانهيار المنظومة الخلقية، ولا التعليمية.... وفي كل هذا أنا أتكلم عن " كل السوريين " ولم أكن أقدر أن المشاعر الأولية لأي كائن يمكن أن تغور أكثر في هذه المنحدرات. وآخر أمره اليوم هو يريد أن يغلق شريان الحياة أو قصبة التنفس عن ملايين السوريين، ولا يبالي أن هؤلاء كانوا يوما ... وأنهم سيكونون يوما ...

هل تتصورون أن الروسي - مع عدوان الروسي وقبحه وانحطاطه وتسفله- يمكن أن يكون في أي لحظة أقل توحشا على سوري آخر من بشار الأسد وزمرته؟؟؟ أليس هذا ثمرة ما قامت عليه استراتيجية " خفض التصعيد" والقبول بالروسي - على سوء الاختيار وبؤسه - ضامنا وموئلا . وإليكم المعادلة الشائهة التي صاغها بشار الأسد : سوري يجد في الروسي المحتل الشائه كنفا يدرأ به توحش سوري آخر . وتتكسر على مسند هذا التوصيف كل السرديات والأدبيات والمحفوظات والقيم ....

في الحكايات المحكية كثيرا ما يتكلمون عن الرضيع ترضعه الذئبة الأم مع جرائها، ولكن بشار الأسد وزمرته انحطوا عن مثل هذه الذئبة ..وأنا شخصيا لم أكن أتصور سوريا واحدا يمكن أن ينحط إلى المستوى الذي انحط إليه هؤلاء الذين لا تجد اللغات الإنسانية عنوانا نشير به إليهم ..

أعلم أن كثيرين سيجدونها فرصة للتعليم على هذا الاعتراف، وأنهم كانوا يعلمون ويعرفون ويقدرون !! وكل الذي أملكه أن أستحضر قول مولاي رب العالمين ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) ويقدّر على شاكلته، ويدبر على شاكلته، ويظن على شاكلته ...

ولا والله ما كنت أقدر ولا أظن أن سورياً يبلغ به الانحطاط والتسفل والخيانة والتوحش ما بلغ ببشار الأسد ومشايعيه العمليين ...

وإلى الاعتراف التالي أستودعكم الله ..

___________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

هل تنفذ تركيا فكرة المنطقة الآمنة؟

غازي دحمان

العربي الجديد

السبت 26/6/2021

على مدار العقد الماضي، كان إنشاء منطقة آمنة على حدود سورية الشمالية والشرقية أحد أبرز مطالب تركيا، وكلما خرج هذا المطلب من التداول أعادته أنقرة، حتى أنها ذهبت في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 إلى تحقيق هذا الهدف مباشرة، عبر عملية "نبع السلام، قبل أن تواجه بتدخلات روسية وأميركية. وأخيرا، أكد وزير الدفاع التركي،  خلوصي أكار، جاهزية بلاده لإقامة هذه المنطقة في شمالي سورية، وذلك في مكالمة أجراها مع نظيره الأميركي لويد جيمس أوستن، الذي وعد بإرسال وفد أميركي إلى أنقرة لبحث الأمر، وهذا تطور جديد في الموقف الأميركي الذي رفض منذ 2013 مناقشة هذا الملف مع الجانب التركي، مخافةً من الاستحقاقات التي ستترتب على أميركا في حال انخراطها بهذا الفعل، وهي في الغالب ترتيبات لوجستية وأمنية، تراها الإدارة الأميركية مكلفة، كما أن الأميركيين، ومن خلال حضورهم المادي في مناطق شرق الفرات، أوجدوا منطقة آمنة، في المناطق التي يوجدون فيها، دون حاجة لإعلان رسمي بذلك.

ومعلوم أيضاً أن مناطق شرق سورية وشمالها لم تعد حكراً على الأميركيين والأتراك، بل دخل اللاعب الروسي، في الفراغات التي تركها الانسحاب الأميركي 2019 من الشريط الحدودي، والمناطق التي انسحبت منها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في ريف حلب الشمالي، تل رفعت، والمناطق المحيطة بمنبج، إضافة إلى ريف الرّقة الجنوبي، كما تمدّد الروس في مناطق واسعة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وباتت المنطقة محكومة بتفاهمات تركية - روسية، والأهم أنها أصبحت محكومة بقواعد اشتباك فرضها توازن القوى الذي ظهر جليا في معارك فبراير/ شباط 2020، حيث برز أثر الطائرات التركية المسيّرة، والتي فرضت على الروس التوقف عن القتال وصياغة تفاهمات جديدة على ضوء هذا المتغير.

تدرك تركيا حجم الانزعاج الروسي، وتراقب عن كثب التحرّكات العسكرية لقوات الأسد وتصريحات مسؤولي قاعدة حميميم

إزاء هذه المعطيات، لماذا تطالب تركيا بمنطقة آمنة، وهل ثمّة تغيراتٌ محتملةٌ في الموقفين، الأميركي والروسي؟ ترجع تحليلاتٌ كثيرة أسباب دفع تركيا مطلب إقامة المنطقة الآمنة في هذا التوقيت إلى التوتر الحاصل في علاقاتها مع روسيا، إذ يبدو أن تقييماً روسياً جديداً للعلاقة مع أنقرة وضعته الأجهزة العسكرية، بات يرى في تركياً خصماً وخطراً على المصالح الروسية. وقد تبلور هذا التقييم بعد معارك ناغورني قره باخ، والصفعة التي تلقتها منظومات الأسلحة الروسية بفعل طائرات بيرقدار، ثم الاتفاقيات الدفاعية التي أجرتها تركيا مع أوكرانيا، وعزمها تزويدها طائرات مسيّرة، وهو ما ترى فيه روسيا لعباً في مجالها الأمني، يصعب التغاضي عنه.

حاولت روسيا إبلاغ تركيا انزعاجها من مواقفها عبر طرق متعدّدة، سواء من خلال تصريحات دبلوماسييها التي أكدت جميعها الامتعاض من السياسات التركية المتضاربة مع المصالح الروسية، أو من خلال إجراءاتٍ عملية، مثل تقليل حركة السياحة الروسية إلى تركيا وتعويضها بالسياحة إلى مصر ثم لبنان.

ولكن الرسالة الروسية الأكثر بلاغة، يبدو أنها ستكون عبر بوابة إدلب، على الرغم من توازن القوى الحاصل في المنطقة، فإن لدى روسيا أوراق قوّة وازنة، أهمها الضغط على المدنيين وتهجير عشرات، إن لم يكن، مئات آلاف منهم، للضغط على تركيا. وتؤكد تقارير رصدت التطورات العسكرية في تلك المنطقة، أن الروس جهزوا قوات نظام الأسد بأنواع جديدة من الأسلحة، وخصوصا الصواريخ المضادّة للدروع والعربات القتالية، بهدف إحداث تغيير في توازن القوّة، يسمح لهم بتحقيق اختراقات في جبهات إدلب.

يبدو أن إدارة بايدن ذاهبة إلى التضييق على روسيا. وفي سبيل ذلك، ليس من المستبعد إعادة تعزيز علاقاتها بتركيا

تدرك تركيا حجم الانزعاج الروسي، وتراقب عن كثب التحرّكات العسكرية لقوات الأسد وتصريحات مسؤولي قاعدة حميميم. وقد كانت هذه المعطيات في صلب تحرّكها للمطالبة بإقامة منطقة آمنة، عبر تواصلها مع الولايات المتحدة تحديداً، وخصوصا في ظل توجهات إدارة بايدن، وتركيزها على الملف الإنساني في سورية، وتحضيراتها لمعركة دبلوماسية شرسة في مجلس الأمن، من أجل فتح معابر إضافية لإيصال المساعدات إلى سورية.

يقع موضوع إدلب والنازحين فيها في مقدمة أولويات التحرّك الأميركي في سورية، حيث كتلة النازحين الكبرى في سورية، وأولئك المستهدفون بالمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى مناطق شرق الفرات. وتضع تركيا في اعتبارها أنه سيكون لدى إدارة بايدن استجابة مختلفة عن إدارة ترامب في حال استهدفت روسيا المدنيين في إدلب، كما أنه سيكون للتعزيزات التي أرسلتها القوات الأميركية إلى مناطق شرق الفرات أثر فعال في حال إقدام روسيا على تصرّفات من شأنها الإخلال بأمن مناطق شمال غرب سورية، خصوصاً أن ذلك ستكون له تداعيات على الأمن الأوروبي، نتيجة موجات الهجرة الجديدة، في وقتٍ يسعى بايدن إلى إصلاح العلاقات مع أوروبا وتعزيز دور حلف الناتو في مواجهة روسيا والصين. ويبدو أن إدارة بايدن ذاهبة إلى التضييق على روسيا. وفي سبيل ذلك، ليس من المستبعد إعادة تعزيز علاقاتها بتركيا، وبالتالي، قد تجري معها تفاهماتٍ على صيغ معينة من علاقات التعاون العسكري، ربما يكون تأسيس شكل من أشكال المنطقة الآمنة إحداها.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com