العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03-05-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاربعاء 29/4/2020

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً للدور ذاته.

فمن يراقب الخريطة السورية يدرك أن منافذ البلد على جيرانه إنما تتحكم بها أميركا إن كان من طرف الجزيرة، حيث القواعد الأميركية لدى ميليشيات «قسد» الكردية، وهو ما يحول دون حركة سلسة ومريحة للقوات الإيرانية وميليشياتها الطائفية، وحتى الحركة التي تحصل ذهاباً وإياباً فإنما هي بموافقة ورغبة أو صمت أميركي على الأقل.

ولا تزال واشنطن ملتزمة بما أعلنت عنه من استراتيجية خنق العصابة الطائفية اقتصادياً، لتكون لها الكلمة الفصل في سوريا، ما بعد بشار الأسد، وأدواتها في ذلك عدم السماح بفتح خطوط التجارة الدولية، وحتى المحلية أحياناً، للنظام، وأكثر ما تجلى بمنع فتح معبر نصيب على الحدود الأردنية، والذي كانت تأمل العصابة وسدنتها أن يخفف الفتح من الكلفة الاقتصادية عليهم جميعاً.

وهنا نستطيع أن نفهم تماماً حجم التحرك الأميركي إزاء بعض الدول العربية كمصر والإمارات التي تضغط عليهما بعدم الانفتاح على دمشق، وهما اللتان تسعيان إلى الانفتاح على العصابة الطائفية نكاية بتركيا لا أكثر ولا أقل، ولا علاقة له بتحقيق مصالح بلدين، مصلحتهما في النهاية مع تركيا، إن حذفنا منهما مصلحة نظامين مصابين بالرهاب التركي، تماماً كما حصل معهم في إسقاط صدام حسين، فكان ما كان على أمنهم الداخلي، والذي يدفعون ويدفع الكل ثمنه اليوم.

تتعزز الاستراتيجية الأميركية بخنق العصابة الطائفية مع قانون قيصر الجديد والذي يُضيّق الخناق على كل من يتعاون مع العصابة الطائفية في سوريا، مما يجعل الحديث عن فتح أوسترادات «أم 4» الواصل بين الأردن وتركيا مروراً بحلب ودمشق، و»أم 5» الواصل بين حلب واللاذقية عبر سراقب، عديم الجدوى وملهاة تماماً، تضحك بها هذه الدول على نفسها، كون هذه الأوسترادات لن تُفتح أمام تجارة خارجية، بفعل الضغط الأميركي الذي وقع على الأردن من قبل، أما التجارة الداخلية بين المناطق المحررة والمحتلة فلن تفتح، كما رأينا الغليان الشعبي أخيراً إزاء عزم فتح ممر في سراقب، وإن فُتح فسيكون غصباً عن المناطق المحررة التي لن تتعامل معه بشكل طبيعي، وربما يتعرّض لهجمات من هنا وهناك، إذن فما هو الهدف من فتح الأوسترادات إن كان لا يحقق نفعاً للدول المعنية التي تقاتل من أجل فتحها؟

أعتقد أن فتح هذه الأوسترادات ليس هدفه الاقتصاد، كما يروّج، فمع انتشار القوات التركية بكثافة بشرياً ومعدات، يقابله انتشار القوات الروسية والإيرانية على الطرف الآخر، فإن البؤر السورية الموجودة الآن، وهي بؤرة إيرانية وأخرى روسية وثالثة تركية، إنما هي تثبيت لواقع سوريا الثلاثية الأبعاد إلى أن يتم الاتفاق على طبيعة سوريا وشكل الحكم فيها مستقبلاً، ولعل هذا ما يفسره حديث روسيا وإيران وتركيا لأول مرة عن مستقبل سوريا، وهو ما يستلزم حكماً الحديث عما بعد بشار الأسد.

الواقع السوري لم يعد يحتمل أكثر مما حصل له، فحتى مناطق النظام تعاني من تململ غير مسبوق، ومع استمرار المطارق الدولية على حليفيها الإيراني والروسي، الأمر الذي يجعل مسألة كفالة الدولة السورية من قبلهما مكلفة على المدى القريب، فضلاً عن المتوسط، فروسيا التي وعدت بحل القضية السورية حين دخولها عام 2015 بأشهر تبخّر وعدها، وسيُضر بالتالي بصورتها خارجياً، فضلاً عن اتضاح فشل مشروعها الذي قدمته وروّجته في درعا، ونحن نرى الانتفاض ضد مشروعها وليس ضد العصابة الطائفية فحسب، أما إيران فكما عجزت عن تقديم مشروع يرقى إلى طموح الأقلية الشيعية في العراق، فهي أعجز من أن تقدم مشروعاً في سوريا.

===========================

موقفنا : حول تصنيف حزب شيخ الجبل حزبا إرهابيا .. ونشهد إنه إرهابي أس سبع وسبعين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٣٠ / ٤ / ٢٠٢٠

صنفت الحكومة الألمانية حزب شيخ الجبل الذي يسمي نفسه زورا " حزب الله " حزبا إرهابيا ..

ونحن السوريين الذين اكتوينا بجرائم الحزب الطائفية، والتي تصنف في جملتها جرائم حرب ، وجرائم ضد الإنسانية ؛ نشهد أن حزب شيخ الجبل مع نظام الملالي في طهران ، وزمرة القتل المتسلطة على دمشق كل هؤلاء تشكيلات إرهابية فاقت بما ارتكبت من أعمال الإرهاب بكل صورها وأشكالها كل ما ارتكبه الإرهابيون حول العالم على مر التاريخ ..

إن الحقيقة التي يجب أن نركز عليها ، أننا في عالم متحضر وفِي القرن الحادي والعشرين يجب أن يتوافق البشر أولا على معايير علمية وحقوقية دقيقة وواضحة لتحديد من هو الإرهابي ، بطريقة تنزه الحقوقي عن أن يكون أداة بيد السياسي.

وثانياً - أن تشرع القوانين الدولية التي تكفل بالأخذ على يد المجرم قبل ارتكابه لجريمته . مما يسمى باستراتيجيات الأمن الوقائي أو الأمن الاستبقائي.

وإنه لنوع من الاشتراك في الجريمة ، أن يصمت المجتمع الدولي ، والدول النافذة فيه عن المجرم حتى يستفرغ جريمته بقتل الأنفس البريئة ثم بعد أن يستكمل المجرم الجريمة يحاسب عليها ؛ على نحو ما جرى في سورية على أيدي كل شركاء الجريمة الإرهابية ؛ التي نفذت على الشعب السوري على مدى تسع سنوات .

نشهد أن حزب شيخ الجبل وشركاه إرهابي أس سبعة وسبعين ..

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

هل سافرت القضية السورية مع العاصفة الراهنة؟

 موفق نيربية

القدس العربي

الاربعاء 29/4/2020

ما زالت آفاق تطور الجائحة وآثارها الصحية على العالم، وعلى كلّ طرف أو بلدٍ فيه مجهولة، ولكن التوقعات غامرت وتوقفت قليلاً عند احتمال تراجع الاقتصاد العالمي بمقدار 15% مقارنة مع نسبة 4.5%، التي كانت نتيجة أزمة عام 2008 المالية. لنتخيل آثارها على القوى والمحاور والميزانيات والطبقات والسياسات في الدول «العادية»، أو انعكاسات ذلك على الدول والمجتمعات الأكثر فقراً وحرماناً وتوتراً، والأقل استقرار اًو توازناً، وهذه مجرد نظرة قصيرة، عاجزة عن الرؤية إلى الأمام كثيراً.

في ما يلي مغامرة بتلمّس آثار هذه العاصفة، التي تلفّ الكوكب على القضية السورية، ابتداءً من الوضع الراهن، وما نحن مقبلون عليه، فربّما تتغلب الحكمة وروح الوحدة والتضامن على دول العالم وقواه الكبرى، بعد هذه «الحرب العالمية»، وقد تنتفض شعوب العالم، لتطالب بالتغيير في السياسات، تجاه البيئة والنزاعات والكوارث الطبيعية والصناعية، وعلى ميول الشعبويين واليمينيين والقوميين، التي تصلبت في العقدين الأخيرين، فلا تعطيهم فرصة للتمدّد وبذر الفرقة والتنافس القاتل وتغيير العالم نحو الأسوأ فالأسوأ.

ولكن الاستنتاج الأوليّ المتاح حالياً هو، أن القوى القادرة على الدفع باتجاه حلحلة أمور أزمات المنطقة، ستنشغل بقوة عنّا، غالباً. لا يمكن استثناء أحد، لا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا أوروبا ولا تركيا، ولا إسرائيل ولا إيران أيضاً.. كلها تندفع نحو المأزق، صحيا» ( بشرياً واجتماعياً) واقتصادياً، وسياسياً بالنتيجة والضرورة.

هذا من جهة الخارج، أما من الداخل فالحالة أشدُّ سوءاً. فرغم التفاؤل السطحي بين الموالين للنظام السوري مثلاً بأن يستثني الفيروس البلاد من مروره العادي، والإسلاميين شبه المعارضين بأن يكون الأمر عقاباً لغيرهم من المارقين، إلا أن هنالك جزعاً من انفجار في انتشار المرض بشكل واسع، والسوريون ضعفاء تحت جناح النظام الفاقد لأي شرعية أو ضوابط لعنفه العاري وقمعه وفساد عناصره، التي لا ترى في الكارثة المحدقة إلا مصدراً محتملاً للمزيد من النهب والسلب.. في حين يرزح السوريون «العاديون» تحت حالة حرمانٍ وعوزٍ لم يعرفوا مثيلاً لها إلا أيام «سفر برلك» في الحرب العالمية الأولى.

مع ذلك، ربما هنالك جوانب أخرى قد تساعد قليلاً على حلحلة الأزمة السورية (ومعها بتبادل التأثير تلك العراقية واللبنانية أيضاً)، وإن كانت هذه الجوانب ذاتها قابلة للضياع في موجة كورونا العالمية الراهنة، خصوصاً عند وصول الموجة الثانية المحتملة، وربما الثالثة من خلفها.

 

القوى القادرة على الدفع باتجاه حلحلة أمور أزمات المنطقة العربية، ستنشغل بقوة عنّا بسبب الجائحة

 

أتاحت – مثلاً- الديناميات الداخلية المتماسكة للنظام الديمقراطي مؤخراً للمؤسسة القضائية في ألمانيا، أن تبدأ محاكمات لبعض ضباط الأمن المنشقين في دعاوى ضدهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ليترك هذا هامشاً مضيئاً في عتمة السرد أعلاه، يمكن أن يساعد على تكريس المساءلة ومنع إفلات «نجوم» نظام الأسد القاتل من العقاب، ومن ثم وخصوصاً على فتح الأبواب باتجاه عملية سياسية فعلية لاحقاً. جاء ذلك في أجواء من الغضب المكتوم أحياناً، والمعلن في أحيان أخرى من عناد الأسد، وتمسكه بسياساته وسلطته، واستمراره بالسخرية من المطالبة الدولية بالتغيير والتخلي عن استراتيجية الحرب المستمرة. وربما وصل هذا التيّار الساخن، في ما يبدو إلى الروس أهم حلفاء النظام. فبعد الهجوم الكاسح من وكالة الأنباء الفيدرالية على الأسد (وهي وكالة تابعة لجناح من» شبيحة» بوتين الدوليين، الأكثر انفضاحاً وانفلاتاً)، أعلنت أن موقعها الإلكتروني تعرض للقرصنة لعدة أيام، وسحبت تلك المقالات التي هاجمت الأسد. ثم قامت شركة «أوروبوليس» بتعويض النظام بهدية من التجهيزات اللازمة لمواجهة الجائحة، وهي شركة يرى البعض فيها غطاءً مكشوفاً للجهة ذاتها التي تملك الوكالة، حصلت سابقاً باسمها على عقود «تشبيحية» تتعلق بالنفط والغاز، مقابل خدمات المرتزقة الذين ينتمون إلى المؤسسة الأم، المرتبطة بالرمز الكاريكاتيري «طباخ بوتين». هذا التراجع عن الهجمات، لم يكن ممكناً إخفاء ارتباطه بأجواء ناقدة فعلية في موسكو، ظهرت – على سبيل المثال- في دراسات لمعهد فالداي السياسات المعروف، وفي مقالات في موقع «البرافدا» الإلكتروني. وهذا كله في إطار موجة لافتة في الإعلام الروسي، توحي بإمكانية التخلي عن ديكتاتورها المدلل في دمشق، أو تلوّح بذلك على الأقل.

ومن جهة الحليف الثاني، تهرب السلطة الإيرانية المحاصرة بشراسة إلى أمام، كما كانت تفعل دائماً، ويُستبعد أن يكون احتمال النجاح في ذلك هذه المرة كبيراً كما كان في السابق. هنالك حصار من الداخل بالأزمة السياسية الاجتماعية، تضاعف من آثاره هجمة فيروس كورونا المجهولة الآفاق، مع انقطاعٍ نسبي أيضاً في التنفس عن طريق العراق، كما في السابق، ومن ثَمّ احتمال الانقطاع في طريق دمشق. وفي النتيجة سوف تكون إيران غالباً غارقة في مشاكلها الداخلية، محاصرة بأزماتها الخارجية، التي طالما حمّلت أزماتها الداخلية عليها. وإذا كانت مغامراتها المتواترة في الخليج متنفّساً لهذا المأزق، إلا أنها خطيرة العواقب في الوقت ذاته، على نظام الولي الفقيه وعلى الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.

وبالطريقة وعوامل التأزم نفسها، يقف حزب الله متوتراً ومحاصراً بخسائره في سوريا، وفي تسببه المكشوف بكل ما يحيط بالدولة اللبنانية واللبنانيين عموماً من أزمات اقتصادية ومعيشية وسياسية خانقة، بسبب العقوبات الدولية التي تُطبق عليه فتعمّ بعقابيلها البلاد، وكذلك فيما يبدو سبباً لوجستياً بحركة عناصره بحرية بين إيران وسوريا ولبنان، لتسريع العدوى وتصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

لن تكفي هذه المؤثّرات لتغيير ميل عالم ما بعد الجائحة إلى إشاحة الوجه عن مشاكل الآخرين، بعد أن تفعل فعلها الدافع نحو الانعزال، اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، من ثَمّ، على متغيرات الانتخابات المقبلة في كلّ بلدٍ بعينه. فربّما تهتز الولايات المتحدة وقيادتها للعالم؛ خصوصاً من حيث تأتيها الكارثة في عهد أكثر الإدارات غرابة وانحرافاً؛ وتهتز روسيا والصين، وأوروبا بالطبع. ولن يستطيع أحد حالياً التنبؤ بما يمكن أن يحدث في ما بعد في جنوب العالم، ببشره وبناه السياسية الأكثر هشاشةً، لذلك كله، لا يمكن تماماً معرفة مستقبل قضايا المنطقة، والأزمة السورية بعينها.

ولن يكون هذا كله تعقيداً لمساهمات العالم في فكفكة القضية السورية وحسب، بل يبدو أن بعض مستلزمات تلك المساعدة تتآكل مع الوباء، لتتبلور في ما بعد حالة مجهولة التأثير في تلك القضية، أو لعلها مجهولة في حجم سلبيتها على الأصح، ما دام الحال على ما هو عليه ذاتياً أيضاً. فكما يرتبط اندفاع القوى الخارجية للقيام بدور في حلّ المشكلة بقدراتها وأولوياتها ومدى تفرغها، يرتبط أيضاً بحصيلة كلفة الوباء من جميع النواحي، وما تفرزه من مشاكل تتعلق باللاجئين والإرهاب. ولكن اندفاعها للمساهمة يعتمد على إمكانيات وقف إطلاق النار، والتوصل إلى أجندة للعملية السياسية، خصوصاً على خطط إعادة الإعمار التي هي النتيجة اللاحقة للتسوية وأساسها المسبق الصنع. فإعادة الإعمار هذه وميزانيتها سوف تتأثر أيضاً بحجم الإنفاق الحالي والمستقبلي، على امتصاص نتائج الجائحة اقتصادياً هنا وهناك، وبحجم ونوع برامج الخروج منها في ما بعد، أو ربما منذ الآن. برامج إعادة الإعمار هي دينامو العملية السياسية، ولن تكون على ما كانت عليه، أو ما كان يمكن أن تكون.

وعلى الرغم من تنشيط دعوة ثلاثي أستانة إلى جولة من جولات اللجنة الدستورية، لأسباب يغلب أن تتعلق بأحوال أطرافه الخاصة، إلا أنه لن يكون ممكناً في المدى المنظور إلا تثبيت حدود المناطق الثلاث القائمة حالياً في سوريا، وتنظيم الخلافات المحتملة وتحديد المصالح المتداخلة أو المتعارضة، إذا تحقق وقف إطلاق النار بطريقة مستدامة إلى هذا الحدّ أو ذاك… في انتظار «غودو»، أو انبعاث حراك السوريين واستعادة قرارهم وقوة تمثيلهم، بعد أن تهلهل الائتلاف في أيدي رعاته، وتمزقت هيئة التفاوض بين شمالها التركي وجنوبها السعودي، وحلقتها الروسية التي ما انفكت تبحث عن سياسة محددة وواضحة منتجة.

*كاتب سوري

===========================

نحو مسار جديد لرابطة الصحافيين السوريين

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاربعاء 29/4/2020

نادراً ما قابلت صحافياً سورياً راضياً عن وضع ومسار رابطة الصحافيين السوريين. الصحافيون الشباب لديهم كثير من الملاحظات على الرابطة، وعلى أغلب الأشخاص الذين تولوا فيها مسؤوليات منذ تأسيسها عام 2012، خاصة بصدد طريقتهم في الإدارة ومعالجة المشكلات. والأكبر عمراً لديهم ملاحظات أيضاً، لكن أغلبها تتصل بالشباب من أعضاء الرابطة الموصوفين، حسب كهول الصحافة، بـ«التسرع» و«الاختلاف والتخالف» وإطلاق الأحكام على أي شيء، وفي كل وقت، وأينما كان.

ومن الطبيعي أن يكون الصحافيون السوريون غير راضين عن الرابطة، وعندهم ملاحظات، بعضهم على بعض، وعلى الرابطة، إذا نظرنا للأمر من زاوية أن الرابطة وقياداتها ينبغي أن تكون في حالة مثالية في أفكارها وتنظيمها وإدارة عملها سيراً إلى أهدافها المعلنة، وكذلك في سعيها نحو مسايرة تطلعات أعضائها وتلبية مطالبهم، وهي تطلعات ومطالب ليس لها سقف، لأنها كائن يتحدد حسب الشخص، وتتبدل أشكاله بين وقت وآخر، خاصة في النوع والكم، مما يجعل تحققها على نحو عام أمراً غير ممكن من الناحية الواقعية، وهو ما ينقلنا إلى فكرة برمجة عامة لمختلف التطلعات والمطالب، ومرحلتها حسب الضرورات والواقع، وبما يتناسب مع إمكانيات الرابطة، في ظل البيئة التي تعمل في حدودها، وأعتقد أن هذا لب المشكلة في ملاحظات الصحافيين السوريين على رابطتهم، وبعضهم على بعض.

ولدت رابطة الصحافيين السوريين من رحم حاجة العاملين والناشطين في قطاع الإعلام إلى إطار يجمعهم بعد انطلاق الثورة، وقد شكلوا أحد أبرز أجنحتها عبر دورهم في تغطية الأخبار والتطورات الميدانية، وبعضهم زاد إلى ما سبق متابعة أحوال المناطق الثائرة وسكانها، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى المشكلات المستجدة.

لقد احتاج الفاعلون في الثورة إلى أوعية تنظيمية تجمعهم، فأسسوا التنسيقيات التي انطلق أغلب النشاط الإعلامي منها، وإن لم يكن محصوراً فيها، وشيئاً فشيئاً أخذت تظهر الحاجة إلى منابر إعلامية، وأخرى متخصصة منفصلة عن التنسيقيات، كما ظهرت حاجة إلى إقامة منظمة ترعى شؤون العاملين في الإعلام، سواء من المحترفين المنخرطين بالثورة أو الناشطين الإعلاميين فيها، بعد أن توسعت حرب النظام عليهم، عبر القتل والاعتقال والملاحقة، مما شكل مدخلاً لربط السياسي والنقابي في فكرة الجسد التنظيمي للإعلاميين السوريين المأمول، وكان ذلك واضحاً جلياً في البيان التأسيسي لرابطة الصحافيين الذي صدر في فبراير (شباط) 2012، وكانت النتيجة اختلاطات نقابية وسياسية في عمل الرابطة وعلاقاتها التفاعلية، وكان هذا إحدى أبرز المشكلات في عمل الرابطة في السنوات الماضية.

المشكلة الأهم التي رافقت تأسيس الرابطة أن فكرة العمل النقابي عند الصحافيين السوريين كانت ضعيفة. كهول الصحافيين السوريين الذين عاشوا أو عرفوا تجربة اتحاد الصحافيين السوريين يعرفون أن الاتحاد لم يكن في يوم من الأيام منظمة نقابية، بل مجرد جوقة تطبيل وتزمير لنظام الأسد من الأب إلى الابن؛ والشباب ليست لديهم تجارب في العمل النقابي، ومن لديه معرفة بذلك قلة موزعة بين المعرفة النظرية أو المشاركة العملية في تجارب نقابية مختلفة في جوهرها عن التجربة النقابية التي تحاول الرابطة خلقها.

وما سبق يضاف إلى مشكلة أن الرابطة لا تعمل على أرضية ثابتة مستقرة، كما هو عليه حال التنظيمات النقابية المماثلة، حيث لديها ساحة جغرافية محددة، يسود فيها قانون يحكم وجودها وعلاقاتها، ويحفظ حقوق أعضائها، بل ليس لها روابط قانونية وإدارية تربط علاقاتها بالمؤسسات الصحافية التي يشتغل الصحافيون السوريون فيها، كما أنَّ أغلب تلك المؤسسات ليست سورية، أو أن التأثير الخارجي عليها أساسي، حيث يظهر أثر التمويل والإدارة في كثير من «المؤسسات الإعلامية السورية»؛ وكله يجعل من عمل الرابطة في القسم الأساسي من مهماتها المهنية - النقابية محدوداً. خلاصة ما أحاط بالرابطة عند تأسيسها جسدت وضعاً إشكالياً وضعها في موقع الجمع بين السياسي والنقابي في اهتماماتها وفي عملها، ووضعها في مكانة تجربة أولى، تخلق لنفسها وللأعضاء فيها تجارب جديدة، إن لم نقل إنها غير مسبوقة في كل شيء، وأن تولد قدرات وطاقات جديدة في التعامل مع أوضاع مختلفة متحركة في مختلف المجالات.

وسط هذا الوضع المعقد، سعى مؤسسو الرابطة بكل طاقتهم إلى تأسيس كيان الرابطة، من حيث تحديد ماهية الرابطة وهويتها، عبر إنشاء النصوص التأسيسية، البيان التأسيسي والنظام الأساسي، ثم خلق الكيان التنظيمي، من الرئاسة إلى الهيئة الإدارية، وصولاً إلى لجان الرابطة التي هي بمثابة مكاتب أنشطة الرابطة، وأضيف إلى ما سبق مجموعة روابط وعلاقات الرابطة مع المحيط، سواء كان المحيط السوري أو الإقليمي الدولي، وكان أهم ما في الاثنين أمران، هما: ميثاق الشرف الإعلامي الذي نسج أسس العلاقة بين الرابطة ومنابر الإعلام السوري؛ وعلاقة الرابطة بالمؤسسات الصحافية والإدارية في بلدان نشاطها الرئيسي، ومنها فرنسا التي تم فيها ترخيص الرابطة وغيرها، إضافة إلى انتساب الرابطة إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الذي أعطى الرابطة «غطاءً قانونياً» يمكّنها من الدفاع عن حقوق الصحافيين، وبناء إعلام حر مستقل في سوريا المستقبل.

ورغم أهمية ما تم إنجازه من خطوات، فإن مشكلات الرابطة ظلت متواصلة، وسط صراعات ومناكفات واتهامات، بعضها خطير، وإن كانت لا تهدد وجود الرابطة، فإنها تضعفها وتضرب مصداقيتها وتمثيلها ودورها المفترض، مما يجعل معالجة هذه المشكلات في قائمة أولويات الرابطة في المرحلة المقبلة، ومما يشجعني على هذا المسعى خلاصات جهد لجنة الحكماء التي سعت لمعالجة بعض الخلافات داخل الرابطة في العام الماضي، وكان لي شرف المشاركة فيها، إلى جانب ثلاثة زملاء، أحدهم مرشح في القيادة الجديدة للرابطة.

إن النقاط التي تستحق اهتمام الرابطة في المرحلة المقبلة تتلخص في ثلاث؛ أولاها التركيز على فكرة تهدئة الصراعات والخلافات داخل الرابطة، وأغلبها صراعات وخلافات غير جوهرية، ومحكومة بآراء ومعلومات شخصية وبأجواء انفعالية، لا تجد من يهدئها أو يكشف خطأها بنقاش هادئ موضوعي، قبل اللجوء إلى مصفوفة عقوبات النظام، بصفته آخر فصول العلاج، بل إنه يمكن مشاركة هذه الإجراءات بفتح بوابات للحوار والتدريب على الاختلاف والخلاف لأعضاء الرابطة في تجمعاتهم، من الأكبر عدداً إلى الأصغر، وأن تكون قيادات الرابطة حاضرة في هذه الأنشطة لإعطائها زخماً وقوة.

والنقطة الثانية، تغليب الجانب المهني والنقابي وإبرازه في عمل الرابطة، وهو ما يشكل أساساً جامعاً لأغلبية الأعضاء، خاصة أن موقف الرابطة وموقعها من القضية السورية واضح صلب في التزام صف الشعب والثورة والدفاع عنها، وقد يكون في صلب الجهد المطلوب في هذا الجانب تنظيم ندوات يشارك فيها فاعلون نقابيون من تجارب دولية وعربية وسورية لتعزيز بنية المنظمة النقابية.

والنقطة الثالثة، توجه الرابطة نحو خلق مجموعة إعلامية تكون مثالاً للمؤسسة المهنية الاحترافية، ويمكن أن تبدأ المجموعة من أي نقطة في دائرة المجموعة الإعلامية، والانطلاق منها نحو استكمال الدائرة، وهذا سيعزز قدرات الرابطة ويقويها، ليس وسط أعضائها فقط بل لدى الآخرين، كما سيوفر للأعضاء فرص تدريب وتنمية قدرات في تخصصات مختلفة، ويعزز فكرة العمل التطوعي لأعضاء الرابطة والساعين لعضويتها.

تحتاج الرابطة إلى عقليات عصرية، تنظر بصورة مختلفة إلى واقعها ومشكلاتها وطرق حلها، وهذا ما ينبغي أن يكون رهان أعضاء الرابطة والمهتمين بمستقبلها من السوريين. وهذه الطريقة لا تحل، إذا تم الأخذ بها، مشكلات الرابطة فحسب، بل أغلب مشكلات تنظيمات ومنظمات السوريين القائمة.

===========================

الأسد وظريف والفيلم الروسي الطويل

سام منسى

الشرق الاوسط

الاثنين 27/4/2020

في زمن جائحة كورونا، ومخاطرها الصحية، ارتأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وضع كمامة على وجهه، والقيام بزيارة متعجلة خاطفة إلى دمشق، هي الأولى له منذ عام، حيث التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، ووزير الخارجية وليد المعلم. وكما حصل إبان زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، بعيد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، أطلقت المخيلة لكثير من الروايات والتحليلات حول مغزى زيارة ظريف وخلفياتها، لتصل معظمها إلى خلاصة تفترض وجود خلاف بين موسكو وطهران. ولم يتوانَ القائلون بها عن توثيقها مستندين إلى مصادر روسية مقربة من وزارة الخارجية أو الكرملين تنتقد بشار الأسد ومن حوله، لا سيما أنه ليس من عادة وسائل الإعلام أو المراكز البحثية الروسية نشر معلومات وتقارير تخالف وجهة النظر الرسمية الروسية.

فهل هناك حقاً خلاف روسي - إيراني؟

الإجابة عن السؤال تفترض بنا النظر إلى سياقات زيارة ظريف من ثلاث زوايا. أولاً: من زاوية السياسة الخارجية الروسية، ونطرح هنا احتمال أن يكون قد حصل مستجدات في الموقف الروسي، أي حدوث أي تطور رئيس فعلي ملموس في المنطقة على المستوى الاستراتيجي دفع -أو يدفع- روسيا إلى حشر الإيرانيين في الزاوية، أو حضّهم على الخروج من سوريا، أو إطاحة الرئيس الأسد، والإتيان بشخصية أخرى ترأس البلاد. فهل وقع مثل هذا التطوّر حقاً؟

في الحقيقة، ومنذ عام 2015 حتى اليوم، لم تتبلور لدى الروس أي صيغة واضحة للحلّ في سوريا، باستثناء التمسك بالنظام السوري، وببشار الأسد رئيساً، والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، وذلك رغم معرفتهم بحقيقة كواليس دمشق، وما يحيط بأهل النظام وبطانته من فساد وممارسات مافياوية في المال والسياسة معاً. وعلى ما يقال، فهم يراهنون حتى على إمكانية التمديد للأسد، وكل هذا وسط محاولات حلّ حثيثة تحتاج إلى جهد كي نتمكن من وصفها بالجديّة، على غرار سوتشي وآستانة ومحاولات وضع مسودة دستور جديد للدولة السورية.

هذه المحاولات تصبّ في خانة الرغبة الروسية في المحافظة على الستاتيكو القائم، أي إبقاء الأسد رئيساً، ودعم النظام في المناطق التي يحكمها، هذا مع العلم أنه تمّ التوافق، وبشيء من الجدية، مع الأتراك، ما جعل أنقرة مرتاحة على وضعها في سوريا، حتى أنها حوّلت في مواقع عدة مراكز المراقبة إلى شبه قواعد عسكرية، وبدأت بتنظيم الجماعات الإسلامية في المناطق التي تقع تحت سيطرتها. هذا التسليم الروسي بالدور التركي لا يختلف في الحقيقة عن التسليم الروسي بالدور الإيراني في دمشق، والدور الأميركي في المناطق الشرقية.

وعلينا ألا نغفل أيضاً شبه التفاهم الذي عقدته مع إسرائيل، حيث ينصبّ دورها على توجيه ضربات إلى قوافل السلاح، وبعض القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني والقوات الموالية للنظام، وليس خفياً في هذا السياق أن موسكو تبدو مرتاحة إلى حدّ ما إلى هذه الصيغة، بخاصة مع تعذّر التوّصل إلى حلّ حاسم جدي للانطلاق بحملة دولية لإعمار سوريا، وإعادة المهجرين التي باتت متعثرة وأكثر صعوبة في ظلّ الظروف الاقتصادية، لا سيما المستجد منها السائد بسبب جائحة كورونا، وعدم قدرة موسكو اقتصادياً على تحمل وزر الهم السوري وحدها. وهنا، لا يجدر التقليل من أهمية معارضة الولايات المتحدة لأي تسوية تتجاهل مصالحها. على الأرجح، يبدو أن موسكو راضية عن ترك الأمور على ما هي عليه، وأقصى ما تهدف إليه، عبر هذه المقالات وغيرها، ابتزاز الأسد والضغط عليه كي لا يخرج عن الخطوط المرسومة له، علماً بأنها قد تكون مستعدة للمساومة عليه، لكنها لم تجد الشاري بعد.

في الخلاصة إذن، ليس هناك من متغيرات أساسية تدفعنا إلى القول إن هناك اختلافاً جذرياً من المنظور الروسي، رغم وجود تباينات بين الحلفاء على الأرض السورية. ويبقى أن الثابت الذي يجمع موسكو وطهران هو مقاومة الوجود الأميركي والحد منه، أو إضعافه في سوريا، وفي المنطقة بعامة، وطبعاً محافظة كل جانب على مصالحه فيها.

ثانياً: من زاوية الموقف الإيراني. رغم كل ما تتعرض له إيران من عقوبات أميركية قاسية، يضاف إليها ما استجدّ من أزمات بسبب جائحة كورونا أضعفت النظام وانتقصت من هيبته، إلى الأوضاع التي يعيشها كلّ من العراق واليمن ولبنان، والتي شكلت هنات في جسم حلفاء إيران وساحات نفوذها في الإقليم، لا يبدو أيضاً أن ثمة مؤشراً واحداً على تغيير أساسي في سياسة إيران ودورها في سوريا أو في لبنان. فقبول إيران مرغمة بترشيح مصطفى الكاظمي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة لا يعني أبداً أن ينسحب موقفها المتساهل هذا على سوريا ولبنان، لأنَّ أي تراجع إيراني في هاتين الدولتين، وانكفاء النظام إلى الداخل، سيؤدي إلى اهتزازه، بل ارتفاع فرص سقوطه، وإطلاق مرحلة من الفوضى، ليس في الداخل الإيراني فحسب، بل أيضاً في مناطق نفوذ طهران في الخارج، وتلك القريبة من الحدود مع روسيا، ما قد يشعل المنطقة، وهذا أمر يجزم المتابعون أن موسكو وواشنطن لا ترغبان به، أقله راهناً.

ثالثاً: من زاوية النظام السوري. في الحقيقة، ما يزال النظام يمتلك حيثية قوية متماسكة داخل المناطق التي يسيطر عليها، بحيث يصعب على حليفيه الروسي والإيراني الضغط عليه بشكل كبير. فهذا النظام ذو بنية قوية، رغم كلّ ما تعرّض له خلال سنوات الحرب، وذلك لأسباب وعوامل قد نذكر منها هنا تجذّر الدور الاستخباراتي في الحياة السورية، والخواء الذي أفرغ كل مظاهر الحياة السياسية والمجتمع المدني، والضعف المستفحل للمعارضة المشتتة، والتسامح الغربي المعتاد. وبالتالي، ما يزال النظام يتمتع بالقدرة على الصمود، واللعب على تناقضات الحلفاء متى وجدت، وجعلها تصبُّ في مصلحته.

ولا بدّ في هذا الإطار من الالتفات إلى الجهات التي تُفرحها أخبار التباينات والخلافات بين موسكو وطهران، لنسأل: هل ثمة حقاً فوائد مرجوّة من مثل خلاف كهذا؟ وماذا يمكن أن تحصد القوى المعارضة في الداخل والخارج جراء أي خلاف روسي - إيراني؟ وماذا يعني إخراج الإيرانيين من سوريا بالضبط، وبقاء روسيا؟ وهل الثانية أفضل من الأولى لمستقبل سوريا؟ وهل إطاحة بشار الأسد، والإتيان بعلي المملوك مثلاً على اعتبار أنه دمشقي، أو آخر من شاكلته يكون من تربية هذا النظام، هو الحل الذي تحتاجه سوريا والمنطقة؟

إن خروج الإيرانيين، والقبول بهذا النموذج الروسي، ليس طبعاً الحلّ للأزمة السورية. ونكرر مجدداً أنه من دون انخراط أميركا، استناداً إلى سياسة واضحة للمنطقة برمتها تؤدي إلى تسوية مع موسكو، عبر ضغوط جدية تفضي إلى تسوية للحرب السورية، كما لأوضاع المنطقة برمتها، ستظل سوريا مقسمّة مشعلة، ومصدراً إضافياً لكل عوامل اللااستقرار التي تعجُّ بها منطقتنا.

===========================

موقفنا : جوابي عن جماعة الإخوان المسلمين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٢٧/ ٤ / ٢٠٢٠

وسألني : لماذا لا تردون على من ينتقدكم ويتهمكم ويسيء إليكم ؟!

لماذا وحال الناس كما تقول العرب : " من يسمع يخل " أي يظن أن ما يسمعه من التهمة حق ؟

وجوابي ولست مخولا بالجواب ،

أن جماعة الإخوان المسلمين ، كفصيل وطني سوري ليست فوق الانتقاد .

لا تزعم لنفسها هذا ولا تدعيه . ونحن فيما كنت وعلمت ، وما تزال تعتبر كلمة النقد تقال في سياق الحق هدية يجب أن يستفاد منها ، وأن يستدرك ما يمكن استدراكه من أمرها .

ثمة مفارقة في نصح الناصح ،  بين نصيحة بعلم وموقف بقدرة . وقفت معه ساعة أحاول أن أخفي عنه الخرق في ثوبي، ولم يلبث أن نادى تعالوا فانظروا ثوبه المخروق . ما كل عيب تحيط به تقدر على تغييره ، فمعادلة القدرة غير. والذين يظنون جماعة الإخوان المسلمين تمتلك مناطات القدرة المطلقة ، يبعد النجعة . صحيح تقول العامة : صيت غنى ولا صيت فقر . ولكن لصيت الغنى أيضا مشكلاته وتحدياته .

هذا الكلام يخص الناصحين ، كما يخص المنتقدين الموضوعيين .

ثم إن الامتناع عن الجواب  على المنتقدين بالباطل ، المسوقين لما لا يحمد من القول يمكن ان يصرف على وجوه كثيرة منها :

أولا : إننا - في جماعة الإخوان المسلمين -  أصحاب مشروع ، وأصحاب قضية ، ونقيضنا الأول في سورية هي مع المستبد الأول ، والفاسد الأول فيها ، ولا نرى معه لقاء ، ولا مع غيره شغل ؛ ولا نرى مع محدودية الطاقات ، أن نضيع جهدا في الرد على من سواه . كل المعارك الجانبية والصغيرة هي ليست معاركنا . بل ما أكثر ما يحاول العدو الأول أن يشغلنا ببعض جنوده فنأبى ..

ثانيا : مشروعنا في بعده المجتمعي مشروع وطني عام ، ونعلم ان المضي قدما في ترددات المراء والجدل ، مما يقطع الجسور ، ويعمق العداوة ، وينشر البغضاء ، ويقودنا إلى نقطة اللاعودة ، مع الكثيرين نتفق معهم ونختلف ، ومع هذا الذي نحذره ونرفضه ونخشاه ؛ نحرص دائما على أن نبقي بيننا وبين المخالف ، وإن قسا واشتط وتمادى ، خطا للقاء . وقد كان لنا في تاريخنا الوطني تجارب ثرة من التجاذبات والتحالفات . ونعلم دائما من تعليم ربنا ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ )

ثالثا : ثقتنا بمشروعنا ، وبمن يعرفنا من أبناء أمتنا وشعبنا  ومن خلال تجربة عمرها سبعة عقود من الزمان ، تساعدنا على تجاوز سجالات القيل والقال . ونعلم أن ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ )

رابعا : ونمسك عن الرد على أقوام ، توقيرا واحتراما لتاريخهم أو عمرهم  أو مكانتهم أو للحظة صدق سبقوا بها ، ونعلم أن الإنسان قد يؤتي أحيانا من سوء تقدير لحظي ، فنتجاوز إلى ما نقدر فيه الديمومة والاستمرار . ونتذمم لصحبة ساعة ، وذرة ملح .

خامسا : ونمسك عن الرد على أقوام ملتزمين بقول المولى ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )  وأن نمر  ، إذا مررنا ، باللغو كراما . ونذكر حديث بشار بن برد يوم قال : هجوت جريرا وأنا ابن عشرين ، فما رد علي ولو رد علي لكنت اليوم أشعر الناس . فلا نعطي طالب الشهرة على أكتافنا بغيته .

كناطح صخرة يوما ليوهنها ..فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل .

سادسا - ونعلم اليوم ان الهجوم على هذه الجماعة التي تمثل ضمير الأمة ومشروعها  كان وما زال مطلبا دوليا وإقليميا وأسديا ، غرفة عملياته الأولى في تل أبيب ، ثم في كل عاصمة تغطيها ثقافة النقمة التاريخية، أو يتحكم في قرارها  أهل الاستبداد والفساد ، وبتكليف من هنا وهناك يتوزع العاملون على مشروع النيل من هذه الجماعة الأدوار . وإلا فكلنا نحفظ ونعلم عن  أدوار عبيد الدولار .

سابعا - ونعلم ان لضحايا هذا الإعلام المريب حقوقا في أعناقنا . وكل ما قدمناه بيان وليس اعتذارا . ونظن أن الارتقاء بالوعي العام لأبناء الأمة هو المخرج من تبعات خطاب الإثم والإفك وشهادة الزُّور .

( فَتَبَيَّنُوا ) هي سلم العقلاء ، ومنجاة الصادقين .

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ).

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

الأسد بين موسكو وطهران (1-2)

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاحد 26/4/2020

طائفة الحاكمة في سوريا، فخلال أسبوع تقريباً كان قصف النيران الروسية الصديقة ينصبّ على صاحب قصر المهاجرين بشكل مباشر، كانت البداية من استطلاع روسي أجرته مؤسسة روسية وُصفت بأنها حكومية، ويشير الاستطلاع إلى حالة التذمر في المناطق الموالية، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق من فقدان الرئيس لشعبيته، فبينما رأى 37 % أن الوضع هذا العام أسوأ من سابقه، رأى 40 % أنه لا فرق بينهما، ولاحظ 71 % من المستطلعين، أن سبب المشكلة هو الفساد، في حين رأى 45 % منهم، أن الحكومة فقدت الشرعية، في حين جزم 40 % أن أداء الأسد سلبي، مقابل تأييده من قبل الثلث، والباقي امتنع عن الإجابة.

طبّاخ الكرملين يفجيني بريغوجين والمعروف بقربه من الرئيس بوتن، دخل على الخط من خلال وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية، التي يديرها، وفي ثلاث مقالات متتابعة، وصف فيها أحد الكتّاب الروس الأسد بـ "الضعيف"، واتهمه بالفساد الذي يُعد أسوأ من الإرهاب نفسه، وقد ترافق هذا مع نشر صحيفة روسية أيضاً، عن شراء بشار الأسد لوحة فنية لفنان بريطاني لزوجته بقيمة 30 مليون دولار، يحدث هذا بينما كان ضباط روس يدخلون على خط الوساطة بينها وبين رامي مخلوف، للبتّ في قضايا مالية خلافية، ويعتقد البعض أن ما يقلق موسكو حالياً أكثر من هذا كله، هو ما كشفته استطلاعات رأي سابقة داخل المجتمع الروسي، عن معارضة 55 % من الشعب الروسي لوجود قوات بلادهم في سوريا، وأن هذا قد يشكل بالنسبة لهم أفغانستان ثانية، ومبرر القلق الروسي هو أنه حتى الآن لم تأتِ توابيت موتى الروس كما أتت من أفغانستان، فكيف إن بدأت التوابيت بالمجيء، لا شك أن النسبة ستكون أكبر من هذه، فحرب أفغانستان لا تزال تلقي بظلالها هناك.

السفير الروسي السابق ألكسندر أكسينيوك، والذي يعمل مستشاراً لدى المجلس الروسي للشؤون الدولية، وهو مركز يقدم استشارات لوزارة الخارجية، وجّه انتقادات قاسية للنظام، ودعا إلى إعادة التفكير بمستقبل سوريا ومستقبل القيادات فيها، وهو ما يعني باختصار أن رأس بشار الأسد أصبح على الطاولة، وخلال هذا كان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يعود من دمشق، ليعلن استعداده بحث مستقبل سوريا، وهو ما جرى في الجولة الثلاثية التي عُقدت عن بُعد بينه وبين وزيري خارجية روسيا وتركيا، وهي المرة الأولى التي يستعد فيها الإيراني والروسي لبحث مستقبل سوريا، وهو ما يستلزم بالضرورة البحث في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وتزداد أهمية البحث هذه بعد أن سرّبت صحف روسية عن فراغ بشار الأسد من بناء قصر له في روسيا.

حديث موسكو عن بشار الأسد وأدائه وانتقاداته مباشرة وغير مباشرة، تذكّرني بأجواء سبقت تغيير رؤساء النظام الشيوعي في أفغانستان، إذ يبدأ الروس بالقصف الإعلامي عليهم وتحضير الأرضية داخل النظام أولاً، ثم داخل البلد، وأخيراً الأجواء الإقليمية والدولية، ولكن المثير للضحك أكثر بالنسبة لي هو حديث الإعلام والسفير السابق عن الفساد المالي، وكأن تدمير سوريا بطائراتهم، ورهن موانئها ومطاراتها وغازها لصالح الدولة الروسية هو قمة الشفافية والنزاهة، أما حديثهم بالأرقام عن حجم الدمار والخراب في البنية التعليمية والصحية، وتشريد 8 ملايين شخص كما يقول السفير الروسي في ندوته، وكأن كل هذه أمور حصلت على كوكب آخر، لا علاقة للاحتلال الروسي بهذا كله، وهو الذي يعيث قصفاً ودماراً حتى لمنشآت صحية كما أثبت ذلك تقارير دولية.

فلأول مرة تخرج مظاهرات تطالب بالخبز في عقر داره باللاذقية، فضلاً عن الافتقار للغاز والكهرباء وغيرها من المواد الأساسية، بينما يتحدث الجميع عن أوضاع صحية صعبة للغاية في ظل تفشي جائحة "كورونا" بالمناطق الخاضعة للنظام، يحصل هذا مع عجزها عن مواجهة هذا التحدي، في ظل الإبقاء على فتح الحدود والمعابر القادمة بالموت من الدول التي زادت فيها الجائحة وبشكل خطير.

===========================

معارضة الولاءات الدولية

عبسي سميسم

العربي الجديد

الاحد 26/4/2020

إن أكثر ما يعيب قسما كبيرا من المعارضة السياسية السورية هو عدم تمييزها خلال أدائها السياسي بين التعاطي بإيجابية مع الدول المتدخلة في الشأن السوري بالشكل الذي يخدم المصلحة الوطنية، وبين الولاء الأعمى لإحدى تلك الدول والتحول إلى أداة بيدها تنفذ مصالحها. فقد تزامن تدويل القضية السورية مع تحوّل قسم من مكونات الهيئات السياسية التمثيلية للمعارضة إلى ممثلين لدول معينة ضمن تلك الهيئات، ينفذون توجهاتها، ويعملون على تحقيق مصالحها ضمن تلك الهيئات. وكان من نتيجة ذلك انفصالها عن الحامل العسكري للمعارضة، والذي لا تختلف قياداته في ولاءاتها الدولية عن الحامل السياسي، بالإضافة إلى نشوء صراعات فيما بينها سببها اختلاف مصالح الدول التي يتبع لها المعارضون المتخاصمون. وكل ذلك أفقد المعارضة السورية القدرة على التأثير دولياً من جهة، والقدرة على تنفيذ مخرجات أي اتفاق قد تتوصل إليه من جهة أخرى.

في المقابل، تتعاطى الدول المتدخلة في الشأن السوري مع وكلائها ضمن الهيئات السياسية السورية المعارضة كأدوات، مهمتهم وضع تلك الدول بصورة ما يجري داخل تلك الهيئات، واتخاذ مواقف يتم إملاؤها عليهم منها، ويتم الاستغناء عنهم أو استبدالهم بأدوات أخرى، حين انتهاء مهمتهم أو عندما تتغير الظروف السياسية باتجاه يقتضي التخلص منهم. إلا أن المعارضين الوكلاء ينفذون مهامهم تحت اسم "المصلحة الوطنية" بالتوازي مع كيل المدائح وتعظيم شأن الدول التي يتبعون لها. لكن حين انتهاء مهمتهم وصدور أي ردة فعل توحي بقرب الاستغناء عن خدماتهم، يبدأون، تحت شعارات الوطنية والشفافية أمام جمهورهم المفترض، بكشف التدخل السافر للدولة التي تدعمهم، مدعين أنهم كانوا صامتين طوال الفترة السابقة، حرصاً على وحدة الصف، وأن وجودهم كان بهدف كشف الحقائق وعدم ترك تلك الهيئات للمتسلقين.

تصرّف البعض كوكلاء وأدوات لبعض الدول، هو أمر يحصل خصوصاً في بلد كسورية التي تتدخل فيها العديد من الدول. لكن أن يحاول من كان في موقع الأداة تصوير نفسه كبطل حين يُتخذ قرار بالاستغناء عنه، فهذا قمة الانحطاط الأخلاقي.

===========================

ما وراء الهجوم الروسي على الأسد

حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الاحد 26/4/2020

ليست هجمات وسائل الإعلام الروسية تجاه بشار الأسد ومقرّبيه جديدة. فخلال العام الماضي اتسعت المقالات والتقارير التي تهاجمه، ووصلت مقالات لرامي الشاعر، المقرّب من الدوائر السياسية الروسية إلى حد استخدام عباراتٍ لاذعة ضد الأسد، الأمر الذي دفع المستشار الروسي في الملف السوري، فيتالي نعومكين، آنذاك، إلى التساؤل عما إذا كانت تعليقات رامي الشاعر تعبيراً عن موقفه الشخصي، أو رسالة من الكرملين وجهت من خلاله.

زادت في الأيام الماضية حملة وسائل الإعلام الروسية ضد الأسد: من كشف معلومات عن شرائه لوحة فنية بقيمة 30 مليون دولار، إلى انتقادات السفير الروسي السابق في سورية، ألكسندر أكسينينوك، مروراً بتقرير وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية المملوكة من يفغيني بريغوجين، المعروف باسم "طبّاخ الكرملين" ثم في صحيفة برافدا.

أن تهاجم وسائل إعلام روسية الأسد ومقرّبيه، فهذا يحمل إشارات وترميزات سياسية، ولكن أن تزداد هذه الهجمات في هذا التوقيت، فهذا يعني أن ثمّة استياءً روسيا، بل ربما مخاوف وقلقاً شديدين حيال مستقبل الأوضاع في سورية. ولافت أن رامي الشاعر، المقرّب من دوائر صنع 

"تؤشر هجمات وسائل الإعلام الروسية ضد الأسد على أن مرحلة روسية جديدة قد تظهر في المرحلة المقبلة"القرار في موسكو، والمعروف بكتاباته الناقدة للأسد، كتب، قبل أيام، في مقاله في صحيفة "زافترا"، أن الحملات في وسائل الإعلام الروسية ضد الأسد أخيراً، هي من حيث المضمون والتوقيت من أجل زرع بذور فتنة خبيثة في علاقات روسيا مع النظام السوري. ولا يستقيم هذا الرأي إطلاقاً مع واقع الحال. فهل يعقل أن تتفق صحيفة "البرافدا" ووكالة الأنباء الفيدرالية الروسية والسفير الروسي معاً على مهاجمة الأسد، وفي توقيت واحد؟ ثم ألا ينطبق هذا الاتهام على مقالته هو نفسه السابقة التي هاجمت الأسد.

في السنوات الأخيرة، جاءت الهجمات الروسية، الرسمية وغير الرسمية، على خلفية مواقف معينة، ففي أثناء زيارة وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، موسكو في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2019، نشرت "زافترا" مقالاً للشاعر بعنوان "تجاهل دمشق للقرار 2254 لا يخدم مصالح الشعب السوري"، في إشارة إلى المعوقات التي يضعها النظام أمام اللجنة الدستورية. وفي 2016 اعتبر المبعوث الروسي إلى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أن تصريحات الأسد عن نيته استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية تسيء إلى الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية. أما الهجمات الروسية أخيراً، فلم تأتِ كرد فعل على موقف أو تصريح معين من النظام، بقدر ما جاءت تعبيراً عن رؤية استراتيجية ضد منظومة العمل السياسي ـ الاقتصادي للأسد ونظامه، وهذا تطور مهم، له أسبابه، وخصوصاً أنه يأتي في ظل تطورين بالغي الأهمية: اقتراب دخول قانون سيزر حيز التنفيذ (يونيو/ حزيران المقبل)، والأزمة الاقتصادية العالمية جرّاء وباء كورونا.

تخشى روسيا من أن يؤدي الاستمرار في سياسة النظام الاقتصادية القائمة على الفساد الممأسس إلى حدوث انفجار شعبي، يطيح كامل المنظومة الحاكمة، مع ما يعنيه ذلك من عودة الأمور إلى النقطة الصفر، وبالتالي فتح المجال مجدّداً أمام التدخلات الإقليمية ـ الدولية التي طالما عملت موسكو على تحجيمها وإضعافها. ويعني هذا السيناريو خسارة استراتيجية هائلة لروسيا، لأنه سيفقدها القدرة على ترتيب الأوضاع في سورية من جديد.

وتعتبر روسيا أن طبيعة منظومة حكم النظام غير قادرة على استيعاب طبيعة المرحلة المقبلة التي تتطلب الانتقال من المرحلة العسكرية إلى المرحلة السياسية ـ الاقتصادية، وما كان مسموحاً به في الأمس لا يجب أن يستمر. وتعتقد أن مواجهة التحديات المقبلة تتطلب إنهاء الفساد الذي يتطلب بدوره تغير استراتيجية الحكم، منعاً لسقوطه. وما قاله السفير الروسي السابق في سورية ليس عبثاً، "علينا أن نعيد التفكير بمستقبل سورية، وتحديداً في مصير قيادات الحكم، فدمشق ليست مهتمة بإظهار منهج بعيد المدى ومرن، بل تراهن على الحلول العسكرية فقط".

كذلك إن استمرار النظام في عرقلة الجهود السياسية الدولية يضرّ بالاستراتيجية الروسية التي 

"تعتبر روسيا أن طبيعة منظومة حكم النظام غير قادرة على استيعاب طبيعة المرحلة المقبلة التي تتطلب الانتقال من المرحلة العسكرية إلى المرحلة السياسية ـ الاقتصادية"تعتقد أن الحوار السياسي بين النظام والمعارضة هو الحل، بعيداً عن أية محاولة لإسقاط النظام بالقوة العسكرية أو السياسية. وبقاء الوضع السوري على ما هو عليه سنوات مقبلة، مع استمرار العقوبات الأميركية ـ الأوروبية، يجرّد روسيا من القدرة السياسية والاقتصادية على إحداث أي خرق سياسي أو إنساني تستطيع بموجبه استثمار انتصاراتها العسكرية. فضلاً عن ذلك، ثمّة تفاهم روسي/ أميركي، تعيد بموجبه موسكو تأهيل النظام، للانخراط في العملية السياسية وفق الخطوط الدولية المتفق عليها، وعدم تحقيق موسكو ذلك سيجعلها شريكاً ضعيفاً للولايات المتحدة في سورية.

وتضرّ سياسة النظام في بعض المناطق السورية بسمعة روسيا وحضورها، خصوصاً ما يجري في درعا، مع انقلاب النظام على اتفاقات المصالحة التي رعتها روسيا. وضغوط النظام للاستمرار بشنّ الحملات العسكرية في الشمال الغربي من سورية وشمالها الشرقي تعني أنه في حاجة إلى عدو مستمر لإلهاء الشعب عن الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، فيما ترفض روسيا هذه المقاربة، وتعتبر أن مسألة المعارك العسكرية تخضع لاعتباراتٍ تتجاوز ثنائية النظام/ المعارضة. ولهذا تصرّ موسكو على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، بدلاً من التوجه إلى فتح معارك عسكرية ستؤثر سلباً بروسيا.

إلى ذلك، تمضي إيران في تعزيز حضورها العسكري والأمني في سورية، وبدعم مباشر من النظام، حيث يتماهى الموقف الإيراني تماماً مع موقف النظام إزاء الحل السياسي، وكلما اقتربت المعارك العسكرية من نهايتها، واقترب مسار التسوية السياسية، برزت التناقضات بين النظام السوري وإيران من جهة وروسيا من جهة أخرى.

لا يعني كل ما تقدّم أن روسيا بصدد التخلي عن النظام السوري، بل تعتقد أن استمرار النظام في الحكم يتطلب منه تنازلات سياسية لا تغير في جوهر سلطته. أما النظام السوري وإيران، فلا يريدان تقديم أية تنازلات، مهما كانت بسيطة. ومع ذلك، تؤشر هجمات وسائل الإعلام الروسية ضد الأسد على أن مرحلة روسية جديدة قد تظهر في المرحلة المقبلة.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com