العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06-12-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الثاني 2020 .. سوريا بلد غير آمن لعودة اللاجئين والنازحين في ظل بقاء الأجهزة الأمنية ذاتها منذ عام 2011

الشبكة السورية لحقوق الإنسان - كانون الأول 4, 2020

بيان صحفي:

(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تشرين الثاني 2020، مشيرة إلى أن سوريا بلد غير آمن لعودة اللاجئين والنازحين في ظل بقاء الأجهزة الأمنية ذاتها منذ عام 2011.

واستعرَض التَّقرير -الذي جاء في 26 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في تشرين الثاني، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، ويُسلِّط الضوء على الهجمات العشوائية وعلى عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة.

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.

سجَّل التقرير في تشرين الثاني مقتل 172 مدنياً، بينهم 16 طفلاً و11 سيدة (أنثى بالغة). كما وثق 30 ضحية قضوا بسبب التعذيب، وما لا يقل عن مجزرتين اثنتين.

وثَّق التقرير في تشرين الثاني ما لا يقل عن 167 حالة اعتقال تعسفي بينها 2 طفلاً و3 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظات دمشق فريف دمشق فدرعا.

ووفقَ التقرير فقد شهدَ الشهر المنصرم ما لا يقل عن 13 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت 7 منها على يد قوات النظام السوري، و1 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و5 على يد جهات أخرى، وكان من بين هذه الهجمات 4 حوادث اعتداء على مدارس، و1 على مركز طبي.

طبقاً للتقرير فإن قوات النظام السوري وميليشياته واصلت عمليات القصف المدفعي والصاروخي على مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الغربي، وامتد القصف في تشرين الثاني ليطال مدينتي إدلب وأريحا. فيما تراجعت وتيرة القصف الجوي الروسي مقارنة مع تشرين الأول. بينما واصلت فصائل المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام قصفها المدفعي لمناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري في أرياف حماة وإدلب وحلب، في ردٍّ على القصف الذي تتعرض له المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأضاف التقرير أنَّ ناحية عين عيسى في ريف الرقة الشمالي شهدت قصفاً من قبل قوات الجيش الوطني ترافق مع اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية في محاولة من الأول للتقدم والسيطرة على المنطقة. ووفقاً للتقرير فقد تواصلت التفجيرات (بعبوات ناسفة أو دراجات نارية وسيارات مفخخة) في معظم المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري، وما زالت الألغام تحصد أرواح المدنيين، في ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الشمالي والشرقي على وجه الخصوص، كما رصد التقرير استمرار عمليات الاغتيال في مناطق شمال غرب محافظة حلب وشرقها، وشرق محافظة دير الزور وشمالها، وفي محافظة درعا أيضاً، وطالت تلك العمليات بحسب التقرير مدنيين وعناصر شرطة، وقياديين سابقين في فصائل المعارضة المسلحة.

وجاء في التقرير أنَّ تشرين الثاني لم يكن أفضل من سابقيه على صعيد جائحة كوفيد-19، بل شهدَ ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الحالات المسجلة في عموم سوريا في ظلِّ غياب شبه كامل للإجراءات الاحترازية. وفيما يخص المناطق الخاضعة للنظام السوري أشار التقرير إلى إعلان وزارة الصحة رسمياً عن 2159 حالة إصابة، و129 حالة وفاة قد سجلت في تشرين الثاني. أما في شمال غرب سوريا فقد سجَّلت الإصابات وحالات الوفاة بالفيروس تضاعفاً في الحصيلة المسجلة في تشرين الثاني مقارنة بسابقه، حيث أعلن نظام الإنذار المبكرEWARN عن 11264 إصابة، و192 حالة وفاة تم تسجيلها في تشرين الثاني. وأضافَ التقرير أن هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أعلنت عن تسجيل 2427 إصابة و70 حالة وفاة في تشرين الثاني في شمال شرق سوريا.

تحدث التقرير عن تردي الأوضاع المعيشية، وأشار إلى أنه في ظلِّ تداعيات الانهيار الاقتصادي المتواصل، ومع انتشار البطالة وشحِّ فرص العمل المتاحة، تشهد عموم أنحاء سوريا غلاء فاحشاً في الأسعار، وعلى وجه الخصوص أسعار المواد الغذائية والوقود، إضافة إلى الحاجة للوقوف في طوابير طويلة للحصول عليها، موضحاً أنَّ الأوضاع تزداد سوءاً مع حلول فصل الشتاء وازدياد الحاجة لوقود التدفئة مرتفع التكلفة. وأوضحَ التقرير أنَّ معاناة المواطنين السوريين في مناطق سيطرة قوات النظام السوري قد تفاقمت في تشرين الثاني جراء ازدياد ساعات تقنين الطاقة الكهربائية؛ الأمر الذي يفاقم من سوء الوضع الإنساني خاصة في ظلِّ نقص كميات المازوت والغاز التي يمكن للمواطن السوري الحصول عليها لاستخدامات التدفئة والطبخ.

وفقاً للتقرير فقد شهدت بعض مناطق سهل الغاب في ريف حماة الغربي حركة نزوح مؤقت لمئات المدنيين جراء القصف الذي تتعرض له المنطقة، ويعودون إلى منازلهم عند انخفاض وتيرة القصف، كما شهدت ناحية عين عيسى في ريف الرقة حركة نزوح شملت مئات المدنيين.

وحذَّر التقرير من أن الأوضاع الإنسانية تزداد سوءاً في مخيمات الشمال السوري مع دخول فصل الشتاء؛ وهناك تخوف من تشكل سيول تجرف الخيام وتتسبب في غرقها على غرار الأعوام السابقة.

وأشارَ التقرير إلى أن قوات سوريا الديمقراطية سمحت في تشرين الثاني بمغادرة دفعتين من الأهالي من مخيم الهول في ريف الحسكة.

توسّع التقرير في الحديث عن جائحة كوفيد-19، مشيراً إلى تعامل النظام السوري باستخفاف وإهمال شديدين مع هذه الجائحة منذ بداية تفشي الوباء عالمياً، وتحدَّث التقرير عن أن المجتمع في سوريا يعاني من سوء إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، على اختلاف مناطق السيطرة، وأوردَ أمثلة على ذلك، وذكر أن كافة المناطق التي شهدت عمليات قصف وتدمير وتشريد قسري تعاني من تحديات إضافية، وبشكل خاص إدلب وما حولها، بسبب حركات النزوح المتواصلة التي تشهدها؛ ما يستوجب وفقاً للتقرير تركيز جهود المساعدات الإنسانية بشكل استثنائي على النازحين في المناطق التي تشردوا إليها. وذكَّر التقرير أن النظام السوري وحليفه الروسي متَّهمان بشكل أساسي بتدمير وقصف معظم المراكز الطبية في سوريا، وبقتل واعتقال/ إخفاء المئات من الكوادر الطبية بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وأضافَ التقرير أنَّ عدم الإفراج عن المعتقلين تعسفياً وبشكل خاص الموقوفين دون أية تهمة، وكبار السن، هو دليل واضح على مسؤولية النظام السوري الأساسية عن انتشار جائحة كوفيد-19 باعتباره يتحكم بمؤسسات الدولة وإدارتها.

ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.

كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أوصى المجتمع الدولي بالعمل على إعداد مشاريع تهدف لإعداد خرائط تكشف عن مواقع الألغام والذخائر العنقودية في كافة المحافظات السورية؛ مما يسهل عملية إزالتها وتوعية السكان بأماكنها.

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.

طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، وإيقاف عمليات التعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والكشف عن مصير قرابة 84 ألف مواطن سوري اعتقلتهم الأجهزة الأمنية وأخفت مصيرهم حتى الآن والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.

وأوصى المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وطالب التقرير النظام السوري وجميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة بتقديم خرائط تفصيلية بالمواقع التي قام بزراعة الألغام فيها، وبشكل خاص المواقع المدنية أو القريبة من التجمعات السكنية.

وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وبذل جهود في عمليات إزالة الألغام على التوازي مع العمليات الإغاثية كلما أتيحت الفرصة لذلك. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.

للاطلاع على التقرير كاملاً

===========================

توثيق ما لا يقل عن 167 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز في سوريا في تشرين الثاني 2020 بينهم 2 طفلا و3 سيدات .. النظام السوري يعيد اعتقال معتقلين أفرج عنهم سابقا

الشبكة السورية لحقوق الإنسان – كانون الأول 2, 2020

بيان صحفي:

(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 167 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 2 طفلاً و3 سيدات قد تم توثيقها في تشرين الثاني 2020، مشيرة إلى أن النظام السوري يعيد اعتقال معتقلين أفرج عنهم سابقا.

أكد التقرير على أن قوات النظام السوري لم تتوقف في تشرين الثاني عن ملاحقة المواطنين السوريين على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور والقانون الدولي، وفي هذا السياق أكد التقرير أن الملاحقات والاعتقالات التعسفية طالت عدداً من المعتقلين الذين أفرج عنهم في الأشهر السابقة؛ بذرائع مختلفة كإتلاف وثائقهم الشخصية أو عدم حصولهم على ورقة كف البحث أو لأجل سوقهم إلى الخدمة العسكرية، واحتجزتهم قوات النظام السوري عبر مداهمة منازلهم وفي أثناء مرورهم على نقاط التفتيش، ووفقاً للتقرير فإنَّ هذا يثبت مجدداً حقيقة أنه لا يمكن لأي مواطن سوري أن يشعر بالأمان من الاعتقالات لأنها تتم دون أي ارتكاز للقانون أو قضاء مستقل، وبالتالي فإن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري لا يمكن أن تشكل ملاذاً آمناً للمقيمين فيها بحسب التقرير، وهي من باب أولى ليست ملاذاً آمنا لإعادة اللاجئين أو النازحين، مركداً أنه لن يكون هناك أي استقرار أو أمان في ظلِّ بقاء الأجهزة الأمنية ذاتها، التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية منذ عام 2011 وما زالت مستمرة حتى الآن.

كما سجل التقرير عمليات اعتقال وملاحقة بحق مواطنين على خلفية التجنيد الاحتياطي، تراوحت أعمارهم بين 30-36 عاماً وتركزت في محافظتي حلب ودمشق، ويرى التقرير أنَّ هذا التجنيد الاحتياطي ليس قانوني، ويعلل ذلك بأن مؤسسة الجيش التابعة للنظام السوري متورطة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ولم تحاسب أحداً من المتورطين، بل لا زالت مستمرة في ارتكاب الانتهاكات، وأشار التقرير إصدار النظام السوري قرارين إداريين في 18 تشرين الثاني متعلقان بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء للضباط الاحتياطيين، وصف الضباط والأفراد الاحتياطيين من فئات معينة.

ولم تتوقف قوات النظام السوري في تشرين الثاني عن ملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها أن وقَّعت اتفاقات تسوية مع النظام السوري، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي درعا وريف دمشق، وحصل معظمها ضمن أُطر حملات دهم واعتقال جماعية بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى تسجيل عمليات اعتقال استهدفت إعلاميين موالين للنظام السوري على خلفية تصويرهم تقارير تنتقد ممارسات موظفين في أثناء عملهم في مؤسسات خدمية، كما استهدفت مواطنين على خلفية انتقادهم للأوضاع المعيشية الصعبة في مناطق سيطرة النظام السوري.

أما على صعيد عمليات الإفراج فقد رصد التقرير إخلاء قوات النظام السوري سبيل 90 شخص، من محافظات سورية مختلفة، أفرج عنهم من مراكز الاحتجاز التابعة له في محافظة دمشق، معظمهم أفرج عنهم ضمن عفو رئاسي خاص، وعملية مصالحة استهدفت المعتقلين الذين أجروا تسويات سابقاً من أبناء محافظة درعا، بينهم منشقون عن قوات النظام السوري تراوحت مدد اعتقالهم بين عام واحد إلى عامين اثنين، وآخرون أفرج عنهم بعد انتهاء أحكامهم التعسفية، وتراوحت مدد اعتقالهم بين أربعة إلى ثمانية أعوام.

جاء في التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية استمرَّت في سياسة الاحتجاز التَّعسفي والإخفاء القسري بحق مدنيين تربطهم صلات قربى مع أشخاص في المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، كما شنت حملات دهم واعتقال جماعية للعديد من المدنيين بذريعة محاربة خلايا تنظيم داعش، بعض هذه الحملات جرى بمساندة مروحيات تابعة لقوات التحالف الدولي، كما سجل التقرير عمليات اعتقال استهدفت نشطاء إعلاميين، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي دير الزور والحسكة، ورصد التقرير في تشرين الثاني تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية عمليات اعتقال بحق عائلات عدة مستهدفة عدة أفراد من العائلة الواحدة بينهم مسنون، دون توجيه تهمٍ واضحة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة. كما سجل التقرير اختطاف قوات سوريا الديمقراطية أطفالاً؛ بهدف اقتيادهم إلى معسكرات التدريب والتجنيد التابعة لها وتجنيدهم قسرياً، ومنعت عائلاتهم من التواصل معهم، ولم تصرِّح عن مصيرهم.

أما هيئة تحرير الشام فقد أكد التقرير على أن شهر تشرين الثاني قد شهد عمليات احتجاز قامت بها الهيئة بحق مدنيين تركزت في مدينة إدلب، وشملت نشطاء في مؤسسات مجتمع مدني وإعلاميين ومحامين، ورجال دين، حصلت معظمها على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها، وتمَّت عمليات الاحتجاز هذه عبر استدعاءات أرسلتها النيابة العامة التابعة لحكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، وبطريقة تعسفية على شكل مداهمات واقتحام وتكسير أبواب المنازل وخلعها، أو عمليات خطف من الطرقات أو عبر نقاط التفتيش المؤقتة.

من ناحيتها وبحسب التقرير، قامت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني بعمليات احتجاز تعسفي وخطف معظمها حدث بشكل جماعي، استهدفت مدنيين خرجوا في تظاهرات تنتقد سياساتها في مناطق سيطرتها واحتجاجاً على سوء الوضع المعيشي، كما استهدفت بعمليات احتجاز جماعية القادمين من مناطق سيطرة النظام السوري، ورصد التقرير حالات احتجاز جرت على خلفية عرقية وتركَّزت في مناطق سيطرتها في محافظة حلب، وحدث معظمها دون وجود إذن قضائي ودون مشاركة جهاز الشرطة وهو الجهة الإدارية المخولة بعمليات الاعتقال والتوقيف عبر القضاء، وبدون توجيه تهمٍ واضحة.

أوضحَ التَّقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في تشرين الثاني 2020 على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.

كما سجَّل عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.

ووفقاً للتقرير فإنَّ المعتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا، وضمن أي نشاط كان سياسي، حقوقي، إعلامي، إغاثي، ومن يشابههم، فإن الأفرع الأمنية توجِّه إلى الغالبية العظمى من هؤلاء وتنتزع منهم تهماً متعددة تحت الإكراه والترهيب والتعذيب ويتم تدوين ذلك ضمن ضبوط، وتحال هذه الضبوط الأمنية إلى النيابة العامة، ومن ثم يتم تحويل الغالبية منهم إما إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية. ولا تتحقق في هذه المحاكم أدنى شروط المحاكم العادلة، وهي أقرب إلى فرع عسكري أمني.

وثَّق التقرير في تشرين الثاني ما لا يقل عن 167 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 2 طفلاً و3 سيدات على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 132 منها إلى حالات اختفاء قسري. كانت 82 حالة اعتقال بينها 1 سيدة على يد قوات النظام السوري، تحول 71 منهم إلى مختفين قسرياً. و36 على يد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية، بينهم 2 طفلاً، تحول 28 منهم إلى مختفين قسرياً. فيما سجَّل التقرير 32 حالة على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني بينهم 1 سيدة، تحول 22 منهم إلى مختفين قسرياً. و17 حالة على يد هيئة تحرير الشام، تحول 11 منهم إلى مختفين قسرياً.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في تشرين الثاني بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة محافظة حلب تليها دير الزور ثم إدلب.

وأشار التقرير إلى أن النظام السوري أصدر ما يقارب 17 مرسوماً للعفو كان آخرها في آذار 2020، اتَّسمت بكونها متشابهة في كثير منها وركَّزت على الإفراج عن مرتكبي الجرائم والجنايات والمخالفات، وشملت أعداداً قليلة جداً من المعتقلين المحالين إلى المحاكم الاستثنائية كمحكمة قضايا الإرهاب، ومحاكم الميدان العسكرية، واستثنت الحصيلةَ الأكبر من المعتقلين الذين لم يخضعوا لأية محاكمة على مدى سنوات من اعتقالهم وتحولوا إلى مختفين قسرياً.

وبحسب التقرير فإنَّ المحتجزين لدى قوات النظام السوري يتعرضون لأساليب تعذيب غاية في الوحشية والسادية، ويحتجزون ضمن ظروف صحية شبه معدومة، وتفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، وقال التقرير إنَّ هذا تكتيك متبَّع من قبل النظام السوري على نحو مقصود وواسع، بهدف تعذيب المعتقلين وجعلهم يصابون بشتى أنواع الأمراض، ثم يُهمل علاجهم بعدها على نحو مقصود أيضاً، وبالتالي يتألم المعتقل ويتعذب إلى أن يموت. وحذّر التقرير من ازدياد خطورة الوضع مع انتشار جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنَّه في ظلِّ ظروف الاعتقال الوحشية في مراكز الاحتجاز، المواتية والمؤهلة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فإنَّ ذلك يُهدِّد حياة قرابة 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفي بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 65 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً ولم يتم إبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم، وفي حال سؤال العائلة تُنكر الأفرع الأمنية والسلطات وجود أبنائها، وربما يتعرَّض من يقوم بالسؤال لخطر الاعتقال.

وأشار التقرير إلى أن الأطراف الأخرى (قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة/الجيش الوطني) جميعها ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، و2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، و2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.

وقدم توصيات إلى كل من مجلس حقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI)، والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM).

كما طالب أطراف النزاع والقوى المسيطرة كافة بالتوقف فوراً عن عمليات الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المعتقلين/ المحتجزين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً، وتسليم جثث المعتقلين الذين قتلوا بسبب التعذيب إلى ذويهم. كما طالبها بالإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين، الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، ونشر سجل يتضمن بيانات المحتجزين مع أسباب الاحتجاز وأماكنها والأحكام الصادرة.

وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 99 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.

وشدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب، وطالب مسؤول ملف المعتقلين في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يمكن التَّباحث فيها لاحقاً بشكل تشاركي بين الأطراف بعد التوافق السياسي، كالدستور.

للاطلاع على التقرير كاملاً

=================================

القتل خارج نطاق القانون يحصد 172 مدنيا بينهم 16 طفلا و11 سيدة، و30 ضحية بسبب التعذيب في تشرين الثاني 2020 .. سقوط الضحايا المدنيين مستمر بالتوازي مع اجتماعات اللجنة الدستورية، لا بد من تسريع الانتقال السياسي

الشبكة السورية لحقوق الإنسان - كانون الأول 1, 2020

بيان صحفي:

(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 172 مدنياً بينهم 16 طفلاً و11 سيدة قد تمَّ توثيق مقتلهم في تشرين الثاني 2020 على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، مشيرة أن سقوط الضحايا المدنيين مستمر بالتوازي مع اجتماعات اللجنة الدستورية، ولا بدَّ من تسريع الانتقال السياسي.

وذكر التقرير الذي جاء في 23 صفحة أنَّ جريمة القتل اتخذت نمطاً واسعاً ومنهجياً من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة معه بشكل أساسي، وأن عملية توثيق الضحايا الذين يقتلون في سوريا ازدادت تعقيداً بعد دخول أطراف عدة في النِّزاع السوري، وأوضح التقرير أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ عام 2011 قامت ببناء برامج إلكترونية معقدة من أجل أرشفة وتصنيف بيانات الضحايا، ليصبح بالإمكان توزيع الضحايا بحسب الجنس والمكان الذي قتلت فيه الضحية، والمحافظة التي تنتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية القتل، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي خسرت النسبة الأعظم من أبنائها. كما وزَّع التقرير حصيلة الضحايا تبعاً للمكان الذي قتلوا فيه وليس تبعاً للمحافظة التي ينتمون إليها.

ويرصد التَّقرير حصيلة الضحايا المدنيين الذين تمَّ توثيق مقتلهم على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تشرين الثاني من عام 2020، ويُسلِّط التقرير الضوء بشكل خاص على الضحايا من الأطفال والنساء، والضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب، كما يُركِّز على المجازر، التي ارتكبتها أطراف النزاع طيلة الشهر المنصرم.

وطبقاً للتقرير فقد استمرَّ وقوع ضحايا من المواطنين السوريين بسبب الألغام في تشرين الثاني، في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، حيث شهد تشرين الثاني مقتل 12 ضحية بينهم 3 أطفال بسبب الألغام لترتفع الحصيلة الكلية لضحايا الألغام منذ مطلع العام إلى 98 مدنياً، من بينهم 18 طفلاً، وهي حصيلة تعتبر من الأعلى في العالم، وهذا بحسب التقرير مؤشر على عدم قيام أيٍ من القوى المسيطرة ببذل أية جهود تذكر في عملية إزالة الألغام، أو محاولة الكشف عن أماكنها وتسويرها وتحذير السكان المحليين منها.

وبحسب التقرير فإنَّ الإحصائيات التي وردت فيه لحصيلة الضحايا الذين قتلوا تشمل عمليات القتل خارج نطاق القانون من قبل القوى المسيطرة، والتي وقعت كانتهاك لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، ولا تشمل حالات الوفيات الطبيعية أو بسبب خلافات بين أفراد المجتمع.

وتضمَّن التقرير توزيعاً لحصيلة الضحايا تبعاً للجهات الفاعلة، مشيراً إلى أنَّ هذا يحتاج في بعض الأحيان المزيد من الوقت والتَّحقيق وخاصة في حال الهجمات المشتركة، وأضافَ أنه في حال عدم التمكن من إسناد عملية القتل لأحد الطرفين المتصارعين؛ نظراً لقرب المنطقة من خطوط الاشتباكات أو استخدام أسلحة متشابهة أو لأسباب أخرى يتم تصنيف الحادثة ضمن جهات أخرى ريثما يتم التوصل إلى أدلة كافية لإسناد الانتهاك لأحد الطرفين.

ووفقاً للتقرير فإن هناك صعوبة كبيرة في تحديد الجهة التي قامت بزراعة الألغام، وذلك نظراً لتعدد القوى التي سيطرت على المناطق التي وقعت فيها تلك الانفجارات، ولذلك فإن التقرير لا يُسند الغالبية العظمى من حالات قتل الضحايا بسبب الألغام إلى جهة محددة، ولم تكشف أيٌّ من القوى الفاعلة في النزاع السوري عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام.

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.

واعتبر التقرير النظام السوري المسؤول الرئيس عن وفيات المواطنين السوريين بسبب جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنه وحليفه الروسي متَّهمان بشكل أساسي بقصف معظم المراكز الطبية في سوريا وتدميرها، وبقتل المئات من الكوادر الطبية وإخفاء العشرات منهم قسرياً، موضحاً أنَّ قرابة 3327 من الكوادر الطبية لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وأوضح التقرير أنه لا يشتمل على حالات الوفيات بما فيها التي تتسبَّب بها جائحة كوفيد-19، حيث يوثِّق عمليات القتل خارج نطاق القانون بشكل أساسي. مُشيراً إلى أنَّ وزارة الصحة في النظام السوري أعلنت عن وفاة 409 حالات في سوريا بسبب فيروس كورونا المستجد، واصفاً هذه الإحصائية بغير الدقيقة؛ نظراً لعدم وجود أية شفافية في مختلف الوزارات الحكومية، ونظراً لإشراف الأجهزة الأمنية على ما يصدر عن هذه الوزارات، وهذا هو حال الأنظمة التوتاليتارية بحسب التقرير.

طبقاً للتقرير فقد ترافقت بداية عام 2020 مع عملية عسكرية عنيفة قادها النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني ضدَّ المناطق الخارجة عن سيطرته في إدلب وما حولها، وتعرَّضت المدن والأحياء السكنية في تلك المناطق لعمليات قصف واسعة وعشوائية تسبَّبت في مقتل العشرات وتشريد سكان مدن بأكملها، وشهدَ الشهران الأول والثاني من العام بحسب التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في حصيلة الضحايا. وبحسب التقرير فإن تشرين الثاني شهدَ زيادة ملحوظة في حصيلة الضحايا مقارنة بالأشهر الأخيرة السابقة، ولكن مما لاشك فيه أن لانتشار جائحة كوفيد-19 واتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيِّز التنفيذ في 6/ آذار من العام الجاري 2020، دور كبير في إضعاف إمكانات جيش النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له، الأمر الذي ساهم في انخفاض حصيلة الضحايا في هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، لكن الانفلات الأمني الذي تشهده معظم المحافظات بما فيها التي تخضع لسيطرة النظام السوري أدى إلى ارتفاع في حوادث القتل وبشكل أساسي عبر عمليات التفجير، وإطلاق الرصاص من قبل مجهولين، وأشار التقرير إلى أنه في كثير من الأحيان لم يتمكن من تحديد هوية مرتكبي هذه الانتهاكات، مضيفاً أنّ هذه الممارسات أسفرت عن نسبة كبيرة من ضحايا هذا العام مقارنة بما كانت عليه العام المنصرم 2019.

وفقاً للتقرير فإنَّ فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثَّق في تشرين الثاني مقتل 172 مدنياً بينهم 16 طفلاً و11 سيدات (أنثى بالغة)، منهم 39 مدنياً بينهم 5 طفلاً قتلوا على يد قوات النظام السوري. و1 على يد القوات الروسية، و11 على يد تنظيم داعش. فيما قتلت هيئة تحرير الشام 4 مدنياً. وقتلت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 4 مدنياً بينهم 1 طفلاً. وبحسب التقرير فقد قتلت قوات سوريا الديمقراطية في تشرين الثاني 7 مدنياً بينهم 1 طفلاً و1 سيدة. كما سجَّل التقرير مقتل 106 مدنياً، بينهم 9 طفلاً، و10 سيدة على يد جهات أخرى.

وبحسب التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تشرين الثاني مقتل 30 ضحية بسبب التعذيب، بينهم 25 على يد قوات النظام السوري، و3 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و1 على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطنى، و1 على يد جهات أخرى.

ووثق التقرير 2 مجزرة في تشرين الثاني على يد جهات أخرى وقعت إحداها إثر انفجار مجهول المصدر في مدينة الباب في ريف محافظة حلب الشرقي، وأخرى إثر انفجار لغم مجهول المصدر، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة.

بحسب التقرير فإن الأدلة التي جمعها تشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، مشيراً إلى أن هناك أسباباً معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وتحدث التقرير عن مقتل نسبة مرتفعة من السوريين بسبب الألغام، ولم تكشف أيٌّ من القوى الفاعلة في النزاع السوري عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام. مؤكداً على سعي الشبكة السورية لحقوق الإنسان باعتبارها عضو في “الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية وتحالف الذخائر العنقودية (ICBL-CMC)”، مؤكداً على سعيها ضمن هذا التحالف الدولي للوصول إلى الحظر الشامل لاستخدام الألغام والذخائر العنقودية، والوصول إلى أن يصبح ذلك بمثابة قانون عرفي، وموضحاً أن القانون الدولي الإنساني يقيِّد بشكل كبير جداً استخدام الألغام، التي تعتبر سلاحاً عشوائياً بامتياز، الغالبية العظمى من ضحاياه هم من المدنيين ويمتدُّ خطر استخدام الألغام على المجتمعات المحلية لسنوات.

أكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي كافة، وبشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

وبحسب التقرير فإن تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام انتهك كل منهما القانون الدولي الإنساني بقتله المدنيين. كما شنَّت قوات سوريا الديمقراطية هجمات تعتبر بمثابة انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أوصى المجتمع الدولي بالعمل على إعداد مشاريع تهدف لإعداد خرائط تكشف عن مواقع الألغام والذخائر العنقودية في كافة المحافظات السورية؛ مما يسهل عملية إزالتها وتوعية السكان بأماكنها.

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM، بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.

وطالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

وشدَّد التقرير على وجوب فتح النظام الروسي تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرف ضامن في محادثات أستانا بالتَّوقف عن إفشال اتفاقات خفض التَّصعيد.

وأكَّد التقرير على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.

وأوصى المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في سقوط ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وطالب التقرير النظام السوري وجميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة بتقديم خرائط تفصيلية بالمواقع التي قام بزراعة الألغام فيها، وبشكل خاص المواقع المدنية أو القريبة من التجمعات السكنية.

وأخيراً شدد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وبذل جهود في عمليات إزالة الألغام على التوازي مع العمليات الإغاثية كلما أتيحت الفرصة لذلك.

للاطلاع على التقرير كاملاً

=================================

في ذكرى إحياء ضحايا الحرب الكيميائية، الشعب السوري أكثر ضحايا الأسلحة الكيميائية في القرن الحالي .. لن تتحقق العدالة دون محاسبة رأس قيادة جيش النظام السوري عن مقتل قرابة 1500 مواطن سوري وإصابة 12 ألف آخرين

الشبكة السورية لحقوق الإنسان - تشرين الثاني 30, 2020

بيان صحفي:

(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بمناسبة يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية، الذي يصادف الثلانين من شهر تشرين الثاني من كل عام، والذي أقرَّه مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في دورته العشرين التي انعقدت عام 2015.

ونوه التقرير الذي جاء في 8 صفحات إلى أنه على الرغم من أن هذا اليوم يُشكل فرصة لتجديد التزام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في القضاء على التهديد المتمثل في استخدام هذا النوع من الذخائر، وتعزيز أهداف السلم والأمان والتعددية، إلا أن التقرير أشار إلى أن واقع تعامل النظام السوري مع المنظمة وخضوعه المنقوص لبنود اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ، وكمِّ المغالطات الكبير الذي يشوب إعلانه عن تدمير ترسانته الكيميائية، يُشير إلى صورة مخزية وقاتمة في مسار التخلص من هذه الذخائر، ويثير تساؤلات لدى السوريين بشكل خاص عن مدى قدرة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تحقيق هدفها في عالم خالٍ وبشكل دائم من السلاح الكيميائي.

كما أكد التقرير أن يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية يأتي في وقت لا يزال النظام السوري فيه يرفض الاعتراف بأنه خدع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث استمرت مؤسساته المختصة في إنتاج الذخائر الكيميائية، واستمرَّ في تطوير برنامج السلاح الكيميائي بعد انضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، الأمر الذي ترجم عملياً عبر استخدامه المتكرر للأسلحة الكيميائية عشرات المرات.

وبحسب التقرير فإن مهلة الـ 90 يوم التي منحها المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للنظام السوري عقب التقرير الذي نشره فريق تحديد المسؤولية في نيسان 2020، الذي اتهم فيه النظام السوري باستخدام السلاح الكيميائي في مدينة اللطامنة في ثلاث مناسبات، كانت بمثابة فرصة جديدة للنظام السوري وحليفه الروسي للتشكيك في مصداقية التقرير، وإهانة جميع الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن ردات الفعل الصادرة عن مختلف دول العالم بعد إصدار التقرير تدعو إلى الخجل وتؤكد لضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا أنهم بدون أي سند.

استعرض التقرير ما نوه إليه تقرير الأمين العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي صدر في 14 تشرين الأول 2020، الذي أكَّد فيه أنَّ النظام السوري لم يلتزم بمهلة الـ 90 يوم، ولم يُعلن عن المرافق التي استحدثت فيها الأسلحة الكيميائية التي استخدمها في هجمات اللطامنة، كما أنه لم يعلن عن أية أسلحة كيميائية بحوزته حالياً، ولا عن أية مرافق لإنتاج الأسلحة الكيميائية، وبالتالي فإن النظام السوري لم يسوي وضع جميع المسائل غير المحسومة فيما يتعلق بإعلانه الأولي عن تدمير مخزونه من الأسلحة الكيميائية، وطبقاً لذلك فقد تمت إحالة التقرير إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وطبقاً للتقرير فإن جلسة مجلس الأمن التي عقدت في 5 تشرين الثاني 2020 جاءت مخيبة للآمال وعكست مجدداً حالة الشلل والفشل في إدارة ملف خطير مثل هذا، واقتصرت على تبادل الكلمات بين مندوبي الدول، وانقسم المجلس بين من أدان النظام السوري، ومن دافع عنه، ولم تقدم الجلسة أي جديد على صعيد وضع حدٍّ لخروقات النظام السوري، وأشار التقرير إلى عدم اتخاذ مجرد مبادرة من شأنها فرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على النظام السوري بموجب الفصل السابع.

أكَّد التقرير أنَّ الفشل الدولي الشامل، الذي تجسَّد في مجرد إدانات على استخدام مؤكد وموثق لأسلحة الدمار الشامل من قبل النظام السوري هو الذي سمح له بالتمادي في ارتكاب كل أنواع الانتهاكات، وأتاح له وبشكل متكرر خرق اتفاقية وقعت عليها 193 دولة والتزمت فيها بشكل كبير، في حين أنه لم يلتزم هو حتى بإعلان واضح ودقيق لمخزونه الكيميائي، ونوَّه التقرير إلى أن سياسة النظام السوري في خداع المجتمع الدولي وإعاقة عمل المنظمات هي سياسة انتهجها منذ عام 2011 ولا سيما فيما يخص ملف الأسلحة الكيميائية، بدءاً من التأخير المتعمَّد في إعطاء تأشيرات الدخول لفريق المنظمة، وكذلك التأخر في الردِّ على رسائل المنظمة، وصولاً إلى إعاقة وصول المفتشين إلى عدد من المناطق، وكذلك رفضه دخول فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية كما حصل في حزيران/ 2019.

وفي هذا السياق حمَّل التقرير مسؤولية تحريك واستخدام الأسلحة الكيميائية إلى رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي يتولى قيادة الجيش والقوات المسلحة، وأكد أنه لا يمكن القيام بمهام أقل من ذلك بكثير دون علمه وموافقته، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يأخذ في الاعتبار الطبيعة الهرمية للقوات المسلحة والانضباط الذي يفرضه القادة، ويحمل القادة المسؤولية الجنائية على المستوى الشخصي لا عن أفعال وتجاوزات ارتكبوها بل أيضاً عن أفعال ارتكبها مرؤوسوهم.

وأوضح التقرير أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعزّز عناصر المسؤولية هذه ويوسّعها لتشمل الجرائم ضدَّ الإنسانية، التي ترتكب وقت السلم أو الحرب، وجرائم الحرب، سواء ارتكبت في نزاع مسلح دولي أو داخلي. ويحمل القانون القادة العسكريين بالإضافة إلى كبار المسؤولين، بمن فيهم المدنيون المسؤولية عن ذلك.

وأشار التقرير إلى أن المحاكم الجنائية الدولية اشترطت إثبات ثلاث عناصر قبل تحميل شخص ما مسؤولية الرؤساء عن جرائم ارتكبها المرؤوسون، وهي وجود علاقة رئيس ومرؤوس بين المتهم ومرتكب الجريمة الأساسية، ومعرفة الرئيس بحقيقة أن مرؤوسه ارتكب الجريمة أو على وشك ارتكابها، وعدم قيام الرئيس بمنع ارتكاب الجريمة أو معاقبة مرتكبيها. ورأى التقرير أن كافة هذه الاشتراطات متحققة في حالة النظام السوري، وعلاقة رأس النظام وقياداته وسلسلة القيادة الشديدة الصرامة والمركزية، مما يجعل بحسب التقرير رأس النظام السوري بشار الأسد والقيادات العليا جميعها متورطة بشكل مباشر عبر استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيميائية في ارتكاب انتهاكات تصل إلى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق الشعب السوري.

طالب التقرير الأمم المتحدة ومجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على النظام السوري وطالب حلفاء النظام السوري بإدانة استخدامه للأسلحة الكيميائية، والعمل مع بقية دول العالم على محاسبة النظام السوري، والضغط عليه للدخول في عملية سياسية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي بعيداً عن حكم العائلة الواحدة؛ مما يساهم في رفع العقوبات والانتقال نحو الديمقراطية والاستقرار.

ورأى التقرير أنه بعد فشل مجلس الأمن الدولي على مدى تسع سنوات في إيقاف الجرائم ضد الإنسانية أو إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة التدخل استناداً إلى القرار رقم 377 لعام 1950 (قرار الاتحاد من أجل السلام)، والعمل على إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المواطنين السوريين.

وقد سجَّل التقرير 222 هجوماً كيميائياً على سوريا منذ أول استخدام موثَّق في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لاستخدام الأسلحة الكيميائية في 23/ كانون الأول/ 2012 حتى 30/ تشرين الثاني/ 2020، كانت قرابة 217 منها على يد قوات النظام السوري، و5 على يد تنظيم داعش. وبحسب التقرير فإن هجمات النظام السوري تسبَّبت في مقتل 1510 أشخاص يتوزعون إلى 1409 مدنياً بينهم 205 طفلاً و260 سيدة (أنثى بالغة) و94 من مقاتلي المعارضة المسلحة، و7 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في سجون المعارضة المسلحة. كما تسبَّبت جميع الهجمات في إصابة 11212 شخصاً، 11080 منهم أصيبوا في هجمات شنها النظام السوري و132 أصيبوا في هجمات شنها تنظيم داعش.

أوصى التقرير المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنقل المسؤولية بشكل سريع إلى مجلس الأمن والطلب منه التدخل وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار استخدام دولة عضو لأسلحة الدمار الشامل يفترض أن يُشكِّل تهديداً جدياً للأمن والسلم الدوليين، والعمل بشكل أكبر على قضية محاسبة كافة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في النظام السوري بما في ذلك القيادات العليا.

للاطلاع على التقرير كاملاً

=================================

اللجنة توثق مقتل 94 شخصاً في تشرين الثاني 2020

اللجنة السورية لحقوق الإنسان 1-كانون أول-2020

وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مقتل (94) شخصاً في سورية خلال شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2020، كان من بينهم (14) طفلاً، و(6) سيدات، و(12) شخصاً قتلوا تحت التعذيب.

كان النظام مسؤولاً عن مقتل (22) شخصاً، فيما كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مسؤولة عن مقتل (7) أشخاص، وفصائل المعارضة مسؤولة عن مقتل (4) أشخاص.

ووثقت اللجنة مقتل (33) شخصاً اغتيالاً على يد مجهولين، ومقتل (18) شخصاً جراء انفجار العبوات الناسفة والمفخخات، بالإضافة إلى (10) أشخاص قتلوا جراء انفجار الألغام الأرضية.

تصدّرت محافظة حلب باقي المحافظات من حيث أعداد الضحايا، والذي بلغ فيها (24) شخصاً، تلتها محافظة إدلب بـ (20) شخصاً، ومن ثم محافظة دير الزور بـ (18) شخصاً.

وبلغ مجموع الضحايا في محافظة درعا (10) أشخاص، وفي محافظة حماة (9) أشخاص، وفي محافظة الحسكة (7) أشخاص، و(5) أشخاص في محافظة الرقة، وشخص واحد فقط في محافظة حمص.

=================================

مصرع شاب سوري برصاص طائش في لبنان

اللجنة السورية لحقوق الإنسان 5-كانون أول-2020

لقي الشاب السوري “محمد خالد الشمالي” مصرعه في مدينة بعلبك بلبنان إثر إصابته برصاصة “طائشة” خلال اشتباك دار بين عائلتي “آل الصلح” و”آل وهبي”، استُعملت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية بحسب وسائل إعلام لبنانية. وينحدر الشاب من مدينة الزبداني في ريف دمشق، وقد توفي على الفور ونقلت جثته إلى مشفى دار الأمل الجامعي.

اللجنة السورية لحقوق الإنسان تدين استخدام السلاح بصورة طائشة مما يتسبب في قتل المدنيين. وكما تشير إلى استرخاص دم السوريين من قبل بعض فئات المجتمع اللبناني وسياسييه وتطالب بالتحقيق في القضية والتعويض لذوي الضحية.

=================================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com

ـ