العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05-04-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

اللجنة توثق ارتكاب 7 مجازر في آذار

اللجنة السورية لحقوق الإنسان 2-نيسان-2020

وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان ارتكاب (7) مجازر في سورية خلال شهر آذار/مارس 2020، وهو أقل عدد شهري للمجازر منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وجاء انخفاض المجازر هذا الشهر بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وتركيا في الخامس من شهر آذار/مارس.

وتصدّرت إدلب باقي المحافظات، للشهر الخامس على التوالي، في عدد المجازر، والذي بلغ فيها 3 مجازر، تلتها كل من درعا وحلب بمجزرتين لكل منهما.

ويلاحظ في هذا الشهر عودة المجازر إلى محافظة درعا، لأول مرة منذ شهر تموز/يوليو 2018، عندما تم التوصل آنذاك إلى تسويات بين الفصائل المسلحة والقوات الروسية. وجاءت هذه المجازر على خلفية الاشتباكات التي شهدتها عدد من مناطق درعا خلال هذا الشهر بين الفصائل وقوات النظام.

وتصدّرت قوات النظام قائمة مرتكبي المجازر هذا الشهر، بواقع 3 مجازر، تلتها القوات الروسية بمجزرتين، وقوات سورية الديموقراطية بمجزرة واحدة، ولم تُعرف الجهة المسؤولة عن ارتكاب مجزرة واحدة.

========================

اللجنة توثق مقتل 161 شخصاً في آذار

اللجنة السورية لحقوق الإنسان 1-نيسان-2020

وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مقتل (161) شخصاً في سورية خلال شهر آذار/ مارس 2020، كان من بينهم (21) طفلاً، و(11) سيدة، و(12) شخصاً قتلوا تحت التعذيب.

وكانت قوات النظام مسؤولة عن مقتل (55) شخصاً، كما كان الطيران الروسي مسؤولاً عن مقتل (35) شخصاً. فيما كانت الميليشيا الكردية مسؤولة عن مقتل (6) أشخاص، وكل من القوات التركية وفصائل المعارضة مسؤولة عن مقتل (3) أشخاص.

ووثقت اللجنة السورية مقتل (30) شخصاً اغتيالاً على يد مجهولين، و(13) شخصاً جراء انفجار الألغام الأرضية، و(13) شخصاً أيضاً جراء المفخخات والعبوات الناسفة.

وكما هو الحال على مدار الشهور الستة الماضية، تصدرت محافظة إدلب باقي المحافظات من حيث عدد الضحايا، والذي بلغ فيها (57) شخصاً، تلتها محافظة حلب بـ (26) شخصاً، ثم محافظتا دير الزور ودرعا بـ (25) شخصاً لكلٍ منهما، ومن ثم محافظة الحسكة بـ (9) أشخاص.

وبلغ مجموع الضحايا في محافظة الرقة (8) أشخاص، وفي محافظة حماة (4) أشخاص، و(3) أشخاص في محافظة السويداء، وشخصان في كلٍ من محافظة ريف دمشق والعاصمة دمشق.

==========================

 

أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في آذار 2020 .. النظام السوري يفشل في إدارة الدولة السورية ويخلق تجمعات أمام البنوك والأفران في ظل تفشي وباء كوفيد-19 وعليه الاستقالة والرحيل

الشبكة السورية لحقوق الإنسان 3-4-2020

بيان صحفي:

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع الفاعلة في سوريا في آذار 2020، مُشيرة إلى فشل النظام السوري في إدارة الدولة السورية وخلقه تجمعات أمام البنوك والأفران في ظل تفشي وباء كوفيد-19، ومطالبة إياه بالاستقالة والرحيل.

واستعرض التقرير -الذي جاء في 18 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في آذار، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال والاختفاء القسري، ويُسلِّط التقرير الضوء على الهجمات العشوائية واستخدام الأسلحة غير المشروعة (الذخائر العنقودية، الأسلحة الكيميائية، البراميل المتفجرة، الأسلحة الحارقة) وعلى عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة.

تضمَّن التقرير توزيعاً لحصيلة هذه الانتهاكات تبعاً للأطراف الفاعلة، مُشيراً إلى أنه في حال الهجمات المشتركة، وعندما تعذر على فريق العمل إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى جهة محددة، كما حصل في الهجمات الجوية التي تُنفذها الطائرات الحربية السورية أو الروسية، أو الهجمات السورية الإيرانية أو قوات سوريا الديمقراطية وقوات التَّحالف الدولي، تتمُّ الإشارة في تلك الحالة إلى أنَّ هذا الهجوم هو مسؤولية مشتركة من حلف إلى أن يتم ترجيح مسؤولية أحد الجهتين عن الهجوم، أو يتم إثبات أنَّ الهجوم فعلاً كان مشتركاً عبر تنسيق الجهتين معاً فيما بينهما. وفي حال لم يتسنى إسناد الانتهاك لأحد الطرفين المتصارعين نظراً لقرب المنطقة من خطوط الاشتباكات أو استخدام أسلحة متشابهة أو لأسباب أخرى يتم تصنيف الحادثة ضمن جهات أخرى ريثما يتم التوصل إلى أدلة كافية لإسناد الانتهاك لأحد الطرفين.

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.

سجَّل التقرير في آذار مقتل 145 مدنياً، بينهم 28 طفلاً و16 سيدة (أنثى بالغة)، و2 من الكوادر الطبية. كما وثق مقتل 14 شخصاً قضوا بسبب التعذيب، وما لا يقل عن 5 مجازر.

وثق التقرير في آذار ما لا يقل عن156 حالة اعتقال تعسفي، بينها 2 طفلاً (أحدهما أنثى) و1 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظة دير الزور ثم ريف دمشق.

ووفقَ التقرير فقد شهدَ الشهر المنصرم ما لا يقل عن 36 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، من بين هذه الهجمات 11 حادثة اعتداء على مدارس، و1 على مراكز طبية، و15 على أماكن عبادة.

ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

ولم يسجل التقرير توجيه قوات النظام السوري أو الروسي أي تحذير قبل أي من الهجمات بحسب اشتراطات القانون الدولي الإنساني، وهذا لم يحصل مطلقاً منذ بداية الحراك الشعبي، ويدلُّ بشكل صارخ على استهتار تام بحياة المدنيين في سوريا.

وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات الحلف “قوات التحالف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية” تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.

كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

وطالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

وشدَّد التَّقرير على وجوب قيام النظام الروسي بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرف ضامن في محادثات أستانا بالتَّوقف عن إفشال اتفاقاات خفض التَّصعيد وتحقيق اختراق في قضية المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسرياً لدى النظام السوري والتوقف عن استخدام الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة.

كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، وإيقاف عمليات التعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والكشف عن مصير قرابة 83 ألف مواطن سوري اعتقلتهم الأجهزة الأمنية وأخفت مصيرهم حتى الآن والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.

أوصى التقرير قوات التَّحالف الدولي أن تعترف بشكل صريح بأنّ بعض عمليات القصف خلَّفت قتلى مدنيين أبرياء وطالبها بفتح تحقيقات جديَّة، وتعويض الضحايا والمتضررين والاعتذار منهم.كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.

وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً.

للاطلاع على التقرير كاملاً

==================================

توثيق ما لا يقل عن 156 حالة اعتقال تعسفي في سوريا في آذار 2020 .. بينها 97 حالة اختفاء قسري

الشبكة السورية لحقوق الإنسان 2-4-2020

بيان صحفي:

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 156 حالة اعتقال تعسفي تم توثيقها في آذار 2020، بينها 97 تحولت إلى اختفاء قسري.

شكَّل الاعتقال التعسفي ومن ثم الاختفاء القسري انتهاكاً واسعاً منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي نحو الديمقراطية في آذار/ 2011، وبحسب التقرير فقد طالت هذه الانتهاكات مئات آلاف السوريين، ومارستها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، والميليشيات التابعة له على نحو مدروس ومخطط، وأحياناً بشكل عشوائي واسع بهدف إثارة الإرهاب والرعب لدى أكبر قطاع ممكن من الشَّعب السوري وبعد قرابة ثمانية أشهر من الحراك الشعبي بدأت تظهر أطراف أخرى على الساحة السورية وتقوم بعمليات خطف واعتقال.

أشار التقرير إلى أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان قامت منذ عام 2011 ببناء برامج إلكترونية معقدة من أجل أرشفة وتصنيف بيانات المعتقلين ليصبح بالإمكان توزيع حالات الاعتقال بحسب جنس المعتقل، والمكان الذي اعتقل فيه، والمحافظة التي ينتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية الاعتقال، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي اعتقل واختفى النسبة الأعظم من أبنائها.

وأوضحَ التَّقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

وذكر التقرير أن فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان يلتزم بمعايير دقيقة لتحديد حادثة الاعتقال التَّعسفي، ولا تشمل حصيلة المحتجزين على خلفيات جنائية وتشمل حالات الاعتقال على خلفية النِّزاع المسلح الداخلي، وبشكل رئيس بسبب النشاط المعارض لسلطة الأمر الواقع، وكذلك حالات الاعتقال لقمع حرية الرأي والتعبير. مُستنداً بذلك إلى أحكام القوانين الدوليَّة ومجموعة المبادئ المتعلقة بالاعتقال التعسُّفي، واعتمد التقرير على مقاطعة المعلومات من مصادر مُتعددة مثل: ذوي الضحايا وأعضاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المحافظات السورية، ونشطاء محليين متعاونين، ومعتقلين سابقين، إضافة إلى اعتماده على التَّواصل مع عائلات المعتقلين والمختفين، والمقرَّبين منهم، والنَّاجين من الاعتقال؛ بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والمعطيات، في ظلِّ عمل ضمن تحديات فوق اعتيادية وغاية في التَّعقيد.

يوثِّق التَّقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي من قبل أطراف النِّزاع في آذار 2020، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي التي تم توثيقها في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة.

كما سجَّل عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.

ووفقاً للتقرير فإنَّ المعتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا، وضمن أي نشاط كان سياسي، حقوقي، إعلامي، إغاثي، ومن يشابههم، فإن الأفرع الأمنية توجِّه إلى الغالبية العظمى من هؤلاء وتنتزع منهم تهماً متعددة تحت الإكراه والترهيب والتعذيب، من أبرزها: إثارة النعرات الطائفية، تهديد نظام الحكم، إضعاف الشعور القومي، التواطئ مع الخارج والعدو، دعم وتمويل الإرهاب، وهْنُ نفسية الأمة، وهي تهمٌ عريضة وواسعة، ويتم تدوين ذلك ضمن ضبوط، وتحال هذه الضبوط الأمنية إلى النيابة العامة، ومن ثم تحويل الغالبية منهم إما إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية. ولا تتحقق في هذه المحاكم أدنى شروط المحاكم العادلة، وهي أقرب إلى فرع عسكري أمني.

وبحسب التقرير فإنَّ المحتجزين لدى قوات النظام السوري يتعرضون لأساليب تعذيب غاية في الوحشية والسادية، ويحتجزون ضمن ظروف صحية شبه معدومة، وتفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، وقال التقرير إنَّ هذا تكتيك متبَّع من قبل النظام السوري على نحو مقصود وواسع، بهدف تعذيب المعتقلين وجعلهم يصابون بشتى أنواع الأمراض، ثم يُهمل علاجهم بعدها على نحو مقصود أيضاً، وبالتالي يتألم المعتقل ويتعذب إلى أن يموت. وحذّر التقرير من ازدياد خطورة الوضع مع انتشار جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنَّه في ظلِّ ظروف الاعتقال الوحشية في مراكز الاحتجاز، والمواتية والمؤهلة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فإنَّ ذلك يُهدِّد حياة قرابة 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وثَّق التقرير في آذار ما لا يقل عن 156 حالة اعتقال تعسفي بينها 2 طفلاً، و1 سيدة (أنثى بالغة). كانت 74 منها على يد قوات النظام السوري، بينها 1 سيدة، و35 بينها 2 طفلاً على يد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية. فيما سجَّل التقرير 38 حالة اعتقال تعسفي على يد فصائل في المعارضة المسلحة، و9 حالات على يد هيئة تحرير الشام.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في آذار بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة حلب ثم دير الزور فريف دمشق.

أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفي بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل 65.08 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً ولم يتم إبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم، وفي حال سؤال العائلة تُنكر الأفرع الأمنية والسلطات وجود أبنائها، وربما يتعرَّض من يقوم بالسؤال لخطر الاعتقال.

أشار التقرير إلى أنَّ هيئة تحرير الشام تُسيطر على مساحات واسعة، وتفرض سلطتها عليها، وعلى السكان المقيمين فيها، كما أنَّ لها كياناً سياسياً، وهيكلية هرمية إلى حدٍ بعيد؛ فهي ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.

كما ذكر التقرير أنَّ قوات سوريا الديمقراطية انتهكت العديد من الحقوق الأساسية ومارست العديد من الانتهاكات كالتَّعذيب، والإخفاء القسري، ولها أيضاً كيان سياسي، وهيكلية هرمية إلى حدٍ بعيد؛ فهي ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أنَّ فصائل في المعارضة المسلحة نفَّذت عمليات اعتقال وتعذيب بحق بعض السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، و2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، و2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.

كما أوصى التقرير مجلس حقوق الإنسان بمتابعة قضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا وتسليط الضوء عليها في الاجتماعات السنوية الدورية كافة والتعاون والتَّنسيق مع منظمات حقوق الإنسان المحلية الفاعلة في سوريا.

وحثَّ التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM) على فتح تحقيقات في الحالات الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 98 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.

وشدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب وطالب مسؤول ملف المعتقلين في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يمكن التَّباحث فيها لاحقاً بشكل تشاركي بين الأطراف بعد التوافق السياسي، كالدستور.

للاطلاع على التقرير كاملاً

==================================

توثيق مقتل 145 مدنيا بينهم 2 من الكوادر الطبية في سوريا في آذار 2020 .. سجلنا 5 مجازر و14 شخصا قتلوا بسبب التعذيب

الشبكة السورية لحقوق الإنسان 1-4-2020

بيان صحفي:

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 145 مدنياً بينهم اثنان من الكوادر الطبية تمَّ توثيق مقتلهم في سوريا في آذار 2020 على يد أطراف النزاع الفاعلة، إضافة إلى 14 شخصاً قضوا بسبب التعذيب.

وذكر التقرير الذي جاء في 19 صفحة أنَّ جريمة القتل اتخذت نمطاً واسعاً ومنهجياً من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة معه بشكل أساسي، وأن عملية توثيق الضحايا الذين يقتلون في سوريا ازدادت تعقيداً بعد دخول أطراف عدة في النِّزاع السوري، وأوضح التقرير أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ عام 2011 قامت ببناء برامج إلكترونية معقدة من أجل أرشفة وتصنيف بيانات الضحايا، ليصبح بالإمكان توزيع الضحايا بحسب الجنس والمكان الذي قتلت فيه الضحية، والمحافظة التي تنتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية القتل، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي خسرت النسبة الأعظم من أبنائها. كما وزَّع التقرير حصيلة الضحايا تبعاً للمكان الذي قتلوا فيه وليس تبعاً للمحافظة التي ينتمون إليها.

ويرصد التَّقرير حصيلة الضحايا الذين تم توثيق مقتلهم على يد أطراف النِّزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا في آذار 2020، ويُسلِّط الضوء بشكل خاص على الضحايا من الأطفال والنساء، والضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب، والكوادر الإعلامية والطبية وكوادر الدفاع المدني، كما يُركِّز على المجازر، التي ارتكبتها أطراف النزاع الرئيسة طيلة الشهر المنصرم.

وتضمَّن التقرير توزيعاً لحصيلة الضحايا تبعاً للجهات الفاعلة، مُشيراً إلى أنه في حال الهجمات المشتركة، التي تعذَّر معها إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى جهة محددة، كما حصل في الهجمات الجوية التي تُنفذها الطائرات الحربية السورية أو الروسية، أو الهجمات السورية الإيرانية أو قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية وقوات التَّحالف الدولي، تتم الإشارة في تلك الحالة إلى أنَّ هذا الهجوم هو مسؤولية مشتركة من حلف إلى أن يتم ترجيح مسؤولية أحد الجهتين عن الهجوم، أو يتم إثبات أنَّ الهجوم فعلاً كان مشتركاً عبر تنسيق الجهتين معاً فيما بينهما. وفي الحالات التي لم يتسنى إسناد عملية القتل فيها لأحد الطرفين المتصارعين؛ نظراً لقرب المنطقة من خطوط الاشتباكات أو استخدام أسلحة متشابهة أو لأسباب أخرى يتم تصنيف الحادثة ضمن جهات أخرى ريثما يتم التوصل إلى أدلة كافية لإسناد الانتهاك إلى أحد الطرفين.

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.

واعتبر التقرير النظام السوري المسؤول الرئيس عن وفيات المواطنين السوريين بسبب جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنه وحليفه الروسي متَّهمان بشكل أساسي بتدمير وقصف معظم المراكز الطبية في سوريا، وبقتل المئات من الكوادر الطبية وإخفاء العشرات منهم قسرياً بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وكذلك ما زال العشرات منهم في عداد المختفين قسرياً. وأوضح التقرير أنه لا يشتمل على حالات الوفيات بما فيها التي تتسبَّب بها جائحة كوفيد -19، حيث يوثِّق عمليات القتل خارج نطاق القانون بشكل أساسي.

سجَّل التقرير في آذار المنصرم مقتل 145 مدنياً بينهم 28 طفلاً و16 سيدة (أنثى بالغة)، منهم 36 مدنياً قتلوا على يد قوات النظام السوري بينهم 5 طفلاً و3 سيدات. فيما قتلت القوات الروسية 19 مدنياً، بينهم 2 طفلاً، و7 سيدة. كما سجل التقرير مقتل 2 مدنياً على يد هيئة تحرير الشام. كما قتل 12 مدنياً بينهم 2 طفلاً على يد قوات سوريا الديمقراطية. وسجل مقتل 76 مدنياً، بينهم 19 طفلاً، و6 سيدات على يد جهات أخرى.

وذكر التقرير أنَّ من بين الضحايا 2 من الكوادر الطبية قتل أحدهما على يد هيئة تحرير الشام والآخر برصاص مجهولين.

ووفق التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آذار مقتل 14 شخصاً بسبب التعذيب، كانت قوات النظام السوري مسؤولة عن مقتل 12 منهم، فيما قضى 2 آخران على يد جهات أخرى.

وجاء في التَّقرير أنَّ 5 مجازر تم توثيقها في آذار، 1 منها على يد قوات النظام السوري، و2 على يد القوات الروسية، و1 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و1 إثر تفجير لم يتمكن التقرير من تحديد مصدره. واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة.

بحسب التقرير فإن الأدلة التي جمعها تشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، مشيراً إلى أن هناك أسباباً معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

أكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي كافة، وبشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

ولم يُسجِّل التقرير توجيه قوات النظام السوري أو الروسي أي تحذير قبل أية هجمة من الهجمات بحسب اشتراطات القانون الدولي الإنساني، وهذا لم يحصل مطلقاً منذ بداية الحراك الشعبي، ويدلُّ بشكل صارخ على استهتار تام بحياة المدنيين في سوريا.

وبحسب التقرير فإن التنظيمات الإسلامية المتشددة انتهكت القانون الدولي الإنساني بقتلها المدنيين. كما شنَّت قوات الحلف “قوات التحالف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية” هجمات تعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، متسببة في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم بصورة عرضية.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM، بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.

وطالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

وشدَّد التقرير على وجوب فتح النظام الروسي تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرف ضامن في محادثات أستانا بالتَّوقف عن إفشال اتفاقات خفض التَّصعيد.

وأكَّد التقرير على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.

وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في سقوط ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وأخيراً شدد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً.

للاطلاع على التقرير كاملاً

==================================

عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قوات النظام السوري والإيراني في إدلب وما حولها تهدد عودة النازحين وتزرع الأحقاد الدينية .. تسجيل عمليات نهب لقرابة 30 منطقة منذ نيسان 2019 حتى الآن، وهي تشكل جريمة حرب

الشبكة السورية لحقوق الإنسان 31-3-2020

بيان صحفي:

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قوات النظام السوري والإيراني في إدلب وما حولها تُهدد عودة النازحين وتزرع الأحقاد الدينية، وسجَّل التقرير عمليات نهب لقرابة 30 منطقة منذ نيسان/ 2019 حتى الآن، ما يُشكل جريمة حرب.

وذكر التقرير الذي جاء في 11 صفحة أن أزيد من 98 % من المواطنين السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري يهربون منها عند تقدم قوات النظام السوري والإيراني نحوها وعلى الرغم من موجات البرد القارس، وعدم توفر الخيام والمقومات الأساسية للحياة نجد أن السكان يقررون الفرار؛ لأن كل الصعوبات والتحديات التي سوف يلاقونها هي أقل ضرراً بكثير من الوقوع في قبضة النظام السوري وحلفائه.

استعرض التقرير عمليات نهب قامت بها قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية الإيرانية والميليشيات المحلية لمحتويات منازل تركها أهلها وهربوا خوفاً من تلك القوات منذ نيسان/ 2019 في المناطق التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها، وكذلك منذ كانون الأول/ 2019، مُشيراً إلى أنه جزء من عملية توثيق وتقرير أوسع يتم العمل عليه منذ قرابة تسعة أشهر عن عمليات السيطرة على المنازل التي تركها أهلها وتشردوا في مناطق متعددة من سوريا.

يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

“لقد قام النظام السوري بإصدار مئات آلاف الاتهامات بحقِّ النشطاء الذين طالبوا بتغيير سياسي في سوريا، من المحاكم الاستثنائية كمحمة الإرهاب أو المحكمة العسكرية أو الميدانية، وذلك بهدف مصادرة ممتلكاتهم والسيطرة عليها، واعتقل كل من تمكَّن من إلقاء القبض عليه، وتحوَّل معظمهم إلى مختفين قسرياً، مما ضاعف من استحالة إعادة ممتلكاتهم، لكنه لم يكتفي بكل ذلك بل وجَّه قواته نحو نهب محتويات العقارات من مفروشات وإلكترونيات قبل السيطرة عليها؛ مما يعني استحالة حدوث أي استقرار أو عودة للمشردين في ظلِّ بقاء النظام الحالي، ولا بُدَّ من تغيير سياسي نحو الديمقراطية”.

وفي هذا السياق أكَّد التقرير أن عمليات النهب الواسعة التي وقعت لا يمكن أن تتم بمعزل أو دون انتباه قادة الجيش السوري والقوات الروسية، مشيراً إلى أنَّ هذا النَّهب هو جزء من الدخل الشهري لقوات النظام السوري والإيراني والروسي، ولهذا بحسب التقرير يتم التغاضي عنه على هذا النحو الصارخ، حيث تبلغ عمليات النهب حدَّ تفكيك النوافذ والأبواب وتجهيزات الصرف الصحي وأسلاك الكهرباء، والغالبية العظمى من جيش النظام السوري من أعلى القيادات وحتى العناصر على علم بهذا النهج، وذكر التقرير أن عمليات بيع الممتلكات تحدث بشكل علني في مناطق يسيطر عليها النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي، وتظهر في هذه الأسواق كميات من المفروشات وتجهيزات كهربائية، وأدوات زراعية، وماشية.

وسجَّل التقرير منذ نيسان/ 2019 تعرُّضَ قرابة 30 قرية وبلدة من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي لعمليات سطو ونهب للممتلكات، نفَّذتها قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له، وأشار إلى أن تلك البضائع والممتلكات المسروقة يجري تسويقها في أسواق بلدة السقيلبية بريف حماة، وطبقاً للتقرير فإنَّ هذا يشبه ما تم تسجيله سابقاً في أعوام 2012 و2013 من افتتاح ميليشيات النظام السوري أسواقاً مشابهة عقب سيطرتها على مدن حمص وحماة.

وذكر التقرير أن أطرافاً أخرى في النزاع السوري قد قامت بعمليات نهب لمناطق سيطرت عليها، كما هو الحال لدى قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (قوات سوريا الديمقراطية/ PYD)، والتنظيمات الإسلامية المتطرفة داعش والنصرة، وفصائل في المعارضة المسلحة، إلا أنه بحسب التقرير فقد ظلَّ حجم عمليات النهب التي قامت بها قوات النظام السوري والإيراني والروسي هي الأكثر اتساعاً ومنهجية.

واستعرض التقرير قوانين سنَّها النظام السوري تُشرعن السيطرة على الممتلكات بعد نهبها، حيث أشار إلى أن النظام السوري يستخدم عبر هيمنته المطلقة على أجهزة الدولة كافة بما فيها مجلس الشعب، يستخدم مجلس الشعب لتشريع قوانين تُشرعن الجريمة وتبرر عمليات النهب وتغلفها في صورة قوانين، لكنها في جوهرها مجرد أدوات تنفيذية لتجريد المواطنين من مساكنهم وحقوقهم.

وبحسب التقرير فإنَّ أبرز هذه القوانين: القانون 63 والمرسوم التشريعي 66 لعام 2012، والمرسوم التشريعي 19 عام 2015، والمرسومان التشريعيان 11 و 12 لعام 2016، والمرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2018 والقانون رقم 10 لعام 2018، الذي تمَّ تعديله لاحقاً بالقانون رقم 42 لعام 2018، وأكد التقرير أن عملية السطو على الممتلكات عبر تشريع قوانين تخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان تُشكل عقبة أساسية أمام عودة اللاجئين والنازحين، وترقى إلى عملية إخلاء قسري ومحاولة تلاعب بالتركيبة السكانية والاجتماعية، وفي حال استمرت السلطات الحاكمة حالياً في حكم سوريا، فلن يكون هناك أي نوع من الأمن وعودة اللاجئين في ظلِّ هكذا ممارسات وقوانين.

نوَّه التقرير إلى أنه ركَّز على مرحلة ما بعد اندلاع الحراك الشعبي ضدَّ العائلة الحاكمة لسوريا في آذار/ 2011، إلا أن هناك العديد من حالات السطو على الممتلكات ونهبها قد حصلت بحق مدن بأكملها، كما حصل عقب أحداث مدينة حماة في شباط/ 1982، وأشار إلى الانتهاكات التي وقعت بحق الأكراد بعد إحصاء عام 1962، الذي جرَّد مئات الآلاف منهم من الحصول على الجنسية، وبالتالي منعهم من امتلاك العقارات أو نقل ملكيتها، وقد استمرَّ التمييز العنصري ضدَّهم طيلة 30 عام في ظل حكم حزب البعث، وقد بدأ النظام بمنحهم الجنسية السورية بعد الحراك الشعبي في آذار/ 2011 إلا أنه وبحسب التقرير فإنَّ الآلاف لايزالون محرومون من حق الجنسية وبالتالي حق التملك ونقل ملكية العقارات.

أكَّد التقرير أن القانون الدولي العرفي يحظر النهب وفقاً للقاعدة 52 والقاعدة 111، والقانون الجنائي الدولي (نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. المادة 8-2 ب-16، و8-2-ه -5)، ويرقى النهب إلى أن يكون انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ويشكل جريمة حرب، وفقاً لما نصَّت عليه القوانين الأساسية والأحكام الصادرة عن المحكمتين العسكريتين في نورمبرغ وطوكيو، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقد ترافقت عمليات النهب مع تكسير ما لا يتمكن من نهبه، ثم حرق المنازل.

وبحسب التقرير فقد انتهك النظام السوري بدعم واضح من حليفيه الإيراني والروسي عبر عمليات النهب الواسعة اتفاقيات جنيف، وقد اتخذ في عدد كبير من المناطق شكل تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية.

طالب التقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بتوثيق عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قوات النظام السوري بالتعاون مع الميليشيات الإيرانية، وإصدار تقرير أو بيان خاص يدين تلك العمليات ويوضِّح خطرها على عودة النازحين واللاجئين، كما قدم توصيات إلى كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمبعوث الدولي إلى سوريا والمجتمع الدولي، وطالب النظام السوري بالتوقف عن القصف العشوائي وإرهاب السكان وتشريدهم، وملاحقة عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قواته وإيقافها، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.

للاطلاع على التقرير كاملاً

==================================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com

ـ