العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 25 / 01 / 2004

 


تاريخ الدولة البوليسية (3)

ملامح الدولة المستبدة

في كتابهما الدكتاتورية (الكليانية والسلطة)، حدد فريدريك وبرجنسكي المميزات الرئيسية للدولة الدكتاتورية في ستة ملامح نتوقف عندها من خلال واقعنا في سورية التي نريدها حرة:

ـ الملمح الأول:

اعتماد الدولة الدكتاتورية على إيديولوجية تبرر بها وجودها وتصرفاتها وتفسر بواسطتها أفكارها وسياساتها. وقد تمت في بلادنا المزاوجة بشكل فج بين قومية (نيتشه) و(الاشتراكية العلمية).

لم يكن البعث في سورية أو العراق قط حزباً عقائدياً إلا بقدر ما احتاج إلى هذه العقائدية لتغطية سوءة هنا أو هناك. وشغل صالونات الأتباع بكلام تزجى به الأوقات.. لا أحد يستطيع أن يصف نظامنا السياسي بأنه كان اشتراكياً، أو قومياً، أو حتى حداثياً كان النظام (فردياً) تنبع سياساته من متطلبات الحاجة واللحظة التي يعيش.

ـ والملمح الثاني للدولة الدكتاتورية الذي يشير إليه المؤلفان هو:

اعتماد هذه الدولة على الحزب الواحد الذي يترأسه زعيم واحد. وعبارة (زعيم واحد) تجعل الحزب كمؤسسة تابعة للفرد فتقدم وجوده على المجموع. مفهوم (القيادة الجماعية) الذي واجه به البعثيون الناصريين طويلاً لم يكن له أي انعكاس على الحياة العملية. بل انتقل البعثيون من مثال عبد الناصر (الزعيم الشعبي) إلى مثال (الزعيم الحزبي) الخاص.

ـ الملمح الثالث الذي يشير إليه المؤلفان هو احتكار وسائل الإعلام والاتصالات. وتَلمُّس ظلال هذا الملمح في حياتنا العامة يشرح أبعاد سياسات الإلغاء للآخر، حتى بات الناس لا يسمعون إلى الأصداء المباشرة لصوت الفرد وإرادته.

خلال نصف قرن لم نسمع استدراكاً واحداً من القيادات القومية أو القطرية أو الحزبية أو الوطنية التقدمية أو من السلطة التشريعية على إرادة الحاكم ورغبته.. لم نسمع رجلاً واحداً يملك الجرأة على أن يقول نعم و..

ـ الملمح الرابع للدولة الدكتاتورية حسب فريدريك وبرجنسكي:

السيطرة على القوات المسلحة ومفاصل القوة والدفاع المدني، ومؤسسات المجتمع المدني أيضاً. وهذا الملمح هو المدخل الأول لإقامة الدولة الدكتاتورية البوليسية التي تقوم على القمع، وتتوسد موقع القرار على ظهر دبابة وتحمي وجوده به.

ـ الملمح الخامس من ملامح الدولة الدكتاتورية: بناء أجهزة قمعية، وشرطة سرية ترتبط بالحاكم الفرد وتكون رهن إشارته. وهذه الحقيقة لا تحتاج منا إلى تعليق فهي أوضح في حياتنا العامة من أن نعلق عليها.

وأخيراً يشير الكاتبان إلى الاقتصاد الموجه الذي يسيطر الحاكم به على مقدرات الشعب، ويتحكم بقوت يومه.

ملامح واضحة يستطيع كل مواطن أن يتلمسها في قسمات النظام الفردي، ويفكر بالأساس الصالح لتجاوزها.

أرشيف (طبائع الاستبداد)

تاريخ الدولة البوليسية(2)الفاشية

تاريخ الدولة البوليسية(1)

طبائع الاستبداد


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ