العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29 / 03 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عندما يغيب القانون يبدأ الطغيان

افتتاحية مجلة العدالة*

تعتبر سيادة القانون الركيزة الأساسية للأنظمة والمجتمعات الديمقراطية، حيث يطبق القانون على الجميع حكاماً ومحكومين ويتم الاحتكام إليه سواء فيما يتعلق بعلاقات الأفراد فيما بينهم أو علاقاتهم مع الدولة.

  ويعني سيادة القانون خضوع جميع المواطنين المكونين لمجتمع ما لأحكامه وتطبيقه عليهم بدون استثناء والحفاظ على كرامتهم الإنسانية ومنع كل من شأنه حطها، بدءاً من الحق في المحاكمة العادلة ومروراً في أن لا يعامل معاملة مهينة تهدر آدميته وانتهاءً بفصل السلطات واستقلال السلطة القضائية، كونها السلطة المؤهلة أكثر من غيرها لحماية هذه السيادة.

  أن حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية، وجدت مع وجود البشرية ذاتها وهي مقدسة ولا يجوز المساس بها من قبل السلطات مطلقاً مهما كانت الظروف والمبررات، لأنها تسبق الدولة في الوجود وتعلوها في المكانة.

  والدول التي تخرق هذه القاعدة تفقد شرعيتها وتخرج عن الغاية الأساسية من وجودها وهي حماية حقوق مواطنيها وحرياتهم الأساسية والحفاظ على أمنهم وكرامتهم الشخصية.

  لذلك فقد جاءت القوانين والمواثيق والعهود الدولية...،مثل: إعلان الثورة الفرنسية 1789 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 وغيرها، إضافة إلى القوانين الوطنية، لتتضمن هذه الحقوق والحريات الأساسية، معبرة بهذا الشكل أو ذاك عما وصلت إليه البشرية من مثل وقيم تكرس حقوق الإنسان في كافة مجالات الحياة.

  وإذا كان الوضع على هذا النحو في أنظمة الدول الديمقراطية، فأنه في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية، عكس ذلك تماماً، حيث يعلو فيها لغة القمع ومخالفة القوانين ومصادرة الحقوق والحريات...، فوق كل شيء وتتحول السلطة من أداة لتطبيق سيادة القانون وخدمة المواطنين ورعاية مصالحهم وحماية حقوقهم وحرياتهم...، إلى أداة للقمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

  وفي بلادنا، فأن القانون معطل تماماً منذ إعلان

حالة الطوارئ عام 1963 وبموجب ذلك أصبحت للأجهزة الأمنية اليد الطولى لتتدخل في كل شاردة و ورادة، وهذا ما أدى إلى تعطيل الحياة العامة في المجتمع وعرقل عمل السلطات الثلاث وبشكل خاص السلطة القضائية وجعلت أحكامها رهن بإرادة ومشيئة السلطة الأمنية. وقد أدى ذلك إلى انتشار الكثير من القوانين والمراسيم والتشريعات والمحاكم الاستثنائية، وكان من آثار ونتائج هذا الأمر، سيادة القمع والاستبداد والطغيان وعرقلة سير العدالة وفقدان المواطن للحرية والطمأنينة والآمان.

   وهكذا أصبح المواطن السوري، مهمشاً، مسلوب الإرادة، مقموعاً، غائباً ومغيباً،... تحيط به ترسانة هائلة من القوانين والتشريعات الزجرية، محاصراً بعقلية أمنية تتحكم في كل مفاصل حياته، فاقداً القدرة على المبادرة والابتكار والتجديد...، وفي نهاية الأمر يبقى الوطن والمواطن هما ضحية هذه الممارسات والتصرفات القمعية واللامسؤولة.

  أن تصحيح المسار وإنهاء الاستبداد والطغيان وإعادة الكرامة المهدورة والحرية المفقودة للمواطن السوري، يتطلب العمل الجاد من أجل تحقيق سيادة القانون واستقلالية السلطات وبشكل خاص السلطة القضائية، عبر إطلاق الحريات الديمقراطية وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية...، تأسيساً لدولة الحق والقانون، الدولة التي يمارس فيها المواطن حقوقه وحرياته الأساسية المنصوصة عليها في القوانين والدساتير الوطنية والدولية بدون عراقيل أو قيود من أية جهة كانت، ويؤدي التزاماته وواجباته تجاه مجتمعه وبلده انطلاقاً من إحساسه بانتمائه الوطني

27-02-2009

ـــــــــ

*تصدر عن المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سورية

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ