العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 12 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الجولان : والهموم الداخلية

د . علي حدّاد – حركة كفاية السورية

لقد ورد في سياق الأخبار أنّ النظام السوري قدّم مذكرة الى الكيان الصهيوني عبر الوسيط التركي يتضمّن حدود سورية مع "إسرائيل"وذلك فيما يخصّ جبهة الجولان .

إن رسائل الغزل القائمة حاليا الى النظام السوري من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة والنظام العنصري الإسرائيلي ليست سوى استغلالا سيئا لواقع الضعف السوري في شتّى المواقع , ان كان على المستوى العربي والدولي والتهديد بقرب انعقاد المحكمة الدولية أو في الشأن الداخلي وعلاقة النظام مع الشعب وقد وصلت الى درجة متدنية جدا بعد أن انقض النظام على الجمعيّات الخيرية الإسلامية يريد أن يفترسها واحدة تلو الأخرى وبعد أن شعر علوّ شعبيتها ومكانتها في قلوب الناس وكذلك زيارة ميشيل عون الى سورية وقد قمنا بإجراء مسح لآراء شريحة من الشعب أعطت صورة عن عدم تأييد الرأي العام لهذا التهليل والتضخيم لهذا الشخص " الكبير " بحيث أنّ عون نفسه لم يصدّق ذلك وأنّ النظام ( طوّب)ميشيل عون ليس زعيما سياسيا فقط على مستوى الرؤساء بل زعيما اكليركيا بحيث نازع الكاردينال صفير في مرتبته الكنسية أيضا وقد أقطع النظام السوري الكنيسة المارونية– "على شرف عون ومن ماله الخاص"! – أوابد أثرية كبيرة وأقام فيها قدّاسا لتصبح ديرا أو كنيسة , ونحن مع أن تنال الطوائف كامل حرية العبادة , ولكن ليست أن تكون تملّقا تخفي وراءها أهدافا سياسية في الوقت الّذي نضيّق فيه على الجمعيّات الخيرية الإسلامية فنحاول أن نقتلعها من جذورها ونعيّن مجالس إداراتها على مزاج المخابرات ووزير الأوقاف كما نحدد مواعيد افتتاح المساجد وإغلاقها ونضيّق على المسلمات الداعيات ونحاصرهنّ داخل المساجد وباختصار نريد تأميم الدين على مقاسنا "العلماني" التسلّطي وفي الوقت الّذي يعلن فيه النظام عدم جواز تدخل الدين في السياسة فانّه يمارس التعسّف والظلم والقهر والتسلط على المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية , وليس أدلّ على ذلك فانّ جميع الطوائف الدينية لها استقلاليتها الخاصة في إدارة شئونها الدينية والمالية ولها جمعيّاتها ومدارسها الخاصة والتعليم بلغتها لا يتدخل أحد بشئونها بينما تمّ تأميم الأوقاف الإسلامية بمواردها الضخمة لتكون"مصدر رزق لميزانية الدولة" وبدلا أن يكون وزير الأوقاف (والشئون الإسلامية) كما ينبغي أن يكون يدافع عن مصالح أكثرية الأمّة فيرعى شئونها ويدافع عنها دينيا وعقائديا ويحفظ حقوقها المالية فإذا به يصبح ممثّل الرقيب (البوليسي)عليها كي لا يرتفع للشعب صوت إلا من يمجّد ولي نعمته ويتسلط على أموال الجمعيّات كي تصبّ التبرعات لدى الوزارة ثمّ تذهب الى جيوب المسئولين وكذلك الحال في (مجلس الإفتاء الأعلى) فيصبح مع الأسف الشديد " المفتي العام للجمهورية العربية السورية " يصبح ( طرطور ) باللغة العامية تسيّره مصالح النظام حسب أهوائه وأخيرا فقد اقتلع هذا الموقع الهام الّذي كان يشغله سماحة مفتي عام الجمهورية الدكتور أبو اليسر عابدين ليشغله أحد أزلام المخابرات  السيّد أحمد حسّون –غير الحائز على شهادة شرعية فيصبح المفتي العام للجمهورية ويصبح تحت وصاية وزير الأوقاف !! أيّ مهزلة أكبر من هذه ؟؟! وفعلا ينطبق عليهم المثل الشعبي ( وافق شننّ طبقة) ,ومن المعلوم أنّ المجلس الأعلى للإفتاء يتبع في العادة رئاسة الجمهورية وقد نزلت مرتبته الآن ليصبح تابعا لوزير الأوقاف , هذا الوزير ابن الوزير استدعي على عجل ليقال له ( انزع جلدك وتحوّل من رجل دين الى رجل سياسة ) فيسرع ليجزّ شعر لحيته وينزع جبّته وعمامته , لقد أصبحت الآن يا أيّها (السيّد) وزيرا سياسيا وما ينبغي لك أن تكون قيافتك دينية , و قيل له ( افعل ما تؤمر  ) فيمتثل السيّد العبد للأوامر,وينهال على الجمعيّات الخيرية الإسلامية يمينا ويسارا وشمالا وجنوبا ويطلب من الداعيات المرشدات والدعاة المتبرعون أن يجلب كل واحد وواحدة منهنّ موافقة أمنية قبل أن يسمح لهم بارتياد المساجد ووعظ المصلّين والمصلّيات ثمّ يقصقص الوزير (أجنحة المفتي العام للجمهورية) فيقال لهذا الأخير وإذا لم يعجبك ذلك فانّ الدكتور محمد حبش هو جاهز لاستلام مقعد(المفتي العام) فيطأطئ"المفتي العام حسّون" الرأس خانعا ذليلا .

 لقد هزلت والله ,أين العلماء الشجعان؟ أين ابن تيمية وأين العز ابن عبد السلام وقد باع السلاطين بالمزاد!!.

أمّا إذا تكلّمنا عن الظروف المعاشية للمواطنين والواقع الاقتصادي فالوضع أدهى وأمر, والمواطن بدأ يعبّر عن حنقه وألمه جهارا نهارا لم يعد يخف من شيء لأنّه يعيش ميّتا على ظهر الحياة ,لقد بحّت حناجر المصلحين وهم يتكلمون عن أسعار المحروقات والمازوت تحديدا وسعر البترول العالمي هبط دون الخمسين دولارا والنظام يعترف أنه يستورد هذه المادة من الخارج فلماذا تحافظ الدولة على سعره الخيالي يوم كان سعر البرميل مائة وعشرين دولارا,وزير الاقتصاد يصرخ باكيا ليقول إن ميزانية الدولة تخسر بسبب هبوط سعر البترول , لقد احترنا – والله- المواطن خاسر على كل الأحوال , سواء ارتفع سعر البترول أو هبط ؟؟! فماذا نفعل ؟ واليوم يتم تهريب المازوت من لبنان وقد هبطت أسعاره هناك حسب السعر العالمي, أنا أجزم بأن آلاف الأطفال يموتون الآن بسبب البرد القارص وعدم توفر التدفئة في البيوت وموجة الصقيع تجتاح المناطق الداخلية والجبلية ,الدولة بدأت تقوم بتقنين الكهرباء ؛لماذا ؟بسبب الارتفاع الهائل على استهلاك الكهرباء فالناس بدأوا يشترون المدافئ الكهربائية الرخيصة ,  وأن الغلابى والفقراء اجبروا على سرقة التيار الكهربائي من الأعمدة ,أو العدادات كي يصطلون ويتدفئون ويطبخون وأنا مع الرأي القائل(واعتقد أنّه للامام علي كرّم الله وجهه) :"عجبت لمن بات جائعا كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه" ,لم ينعكس سعر المازوت على التدفئة فحسب بل تعدّاها الى زراعة الخضار والمواسم الشتوية والصيفية ولقد رفض المزارعون البذار الّتي قدّمتها لهم المصارف الزراعية بجواب مقنع أنّهم لا يستطيعون أن يسقوا محاصيلهم بالمضخّات وسعر الليتر من المازوت بخمس وعشرين ليرة سورية,فهم يفضّلون أن يتركوا أراضيهم بورا على أن يزرعوا ويخسروا كل شيء

وإذا عدنا الى موضوع الجولان ومذكّرة الحكومة السورية بخصوص ترسيم الحدود الجغرافية مع الكيان الغاصب لوضعنا إشارات استفهام ؟؟ ما مغزى هذه المذكّرة وهل هناك حدود غير حدود الرابع من حزيران كي نرسمها من تحت الطاولة ؟؟ .

إن الإدارة الأمريكية – كائنة من تكون – والكيان الصهيوني معا يشعرون بأنّ النظام السوري مقبل على استحقاق سيء بالنسبة له-ظلما أو عدلا – تجاه المحكمة الدولية كما أنّ علاقة النظام بشعبه ضعيفة جدا وإيران  تصرّ على برنامجها النووي السلمي أو العسكري , وسياسة الكيد لعزل سورية عن ايران بإغراءات المفاوضات مع" إسرائيل "لن تتم قطعا–حسب معرفتنا بمماحكات "إسرائيل" والخبث والمكر الّتي تتصف به-أقول لن تتم بتراجع "إسرائيل" والعودة الى حدود الرابع من حزيران عام سبع وستين,وإنما باستغلال الوضع السياسي العربي والدولي السيء بالنسبة للنظام السوري وحصول الكيان الصهيوني من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة على أكبر قدر من المكاسب على الأرض ,وبناء على ذلك فالمواطن السوري يشعر بقلق كبير إزاء المفاوضات مع الكيان الصهيوني في ظل انعدام الديمقراطية وأجواء الحرية والشفافية ويؤكّد بعزم وإصرار قائلا : إن التنازل عن قطرة واحدة من ساحل طبرية السوري هو خط أحمر والتراجع عن قمم جبل الشيخ وما يقال عن مناطق تزلّج سياحية دولية هو خط أحمر ومناطق الحمّة السورية بمياهها الكبريتية السياحية الدولية هو خط أحمر وبلدة الغجر السورية هو خط أحمر وإغراءات الحديقة الدولية في أراضينا هو خط أحمر ومناطق منزوعة السلاح من الطرف السوري فقط هو خط أحمر , وباختصار إن  نقصان السيادة الكاملة عن شبر واحد من الجولان هو خط أحمر, لا يمكن التساهل به سواء تمّ تمريره من فوق الطاولة أو تحتها , وأولا وآخرا فانّ التطبيع مع الكيان الصهيوني في غياب حل القضيّة الفلسطينية على أسس عادلة هو خط أحمر أحمر أحمر .

إن ما تكرره " إسرائيل " من مراجعة الحدود الفلسطينية لعام 1920 أي أيّام الاحتلال الانكليزي على أرض فلسطين التاريخية كي تكتسب مناطق بطريقة شرعية –على حد زعمها- هي فرية يجب النظر إليها باستخفاف وازدراء , ذلك أنّ الحلفاء رسموا تلك الحدود مع أراض فلسطينية وذلك قبل نشوء الكيان الصهيوني بثلاثين عاما , وإذا أردنا أن نأخذ تلك الحدود بعين الاعتبار , فانّ " إسرائيل " ما كان لها أن تقوم على الخارطة أصلا والمفاوضات كانت تجري على أرضية الاعتراف بالدولة السورية الواحدة بحدودها الطبيعية الكاملة: الشمالية ( سورية ولبنان ) والجنوبية (شرقي الأردن وفلسطين ) .

وأخيرا وبمناسبة توقيع اتفاقية الشراكة الأوربية مع سورية وما تضمنته من  ملفات حول مراعاة حقوق الانسان والحرّيات فنأمل أن لا يكون ذلك حبرا على ورق والمواطن العادي يتطلّع بشغف ليوم الإفراج عن آلاف المعتقلين في الزنزانات والسجون والمعتقلات وقد مضى على بعضهم السنوات ومعظمهم على خلفية إسلامية , وانّ يوما لناظره قريب .

د . علي حدّاد     حركة كفاية السورية

Kifaye65@yahoo.com

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ