العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 04 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ضد الطائفية

إلى الذين لا يقرؤون

زهير سالم*

في إطار الحوارات الساخنة التي دارت في أكثر من مقام ومقال حول تعليق الإخوان المسلمين لأنشطتهم المعارضة، كانت السهام الطائشة تتناثر هنا وهناك. حتى ليتكسر بعضها على بعض. وكان من بعض ما رُمينا به يحاول البعض أن يمايز ـ على خلفية طائفية ـ بين موقف الإسلاميين، في سورية بشكل خاص، من العدوان الصهيوني على لبنان والضاحية الجنوبية، وبين العدوان الصهيوني على غزة وحرب الاستئصال التي حاولت قوى العدوان أن تنفذها على أبناء غزة.

 التفسير الأقرب للسلامة وحسن الظن يجعلنا نطلق على أصحاب السهام الطائشة تلك، سواء الذين سطروا أو الذين (انتدوا) على مساحات الفضائيات الضيقة زمنياً وصف الذين ( لا يقرؤون)، لكي لا نفسر مواقفهم بخلفيات عقائدية أو ثقافية أو وطنية تدفعهم أمام الجماهير إلى الانزلاق بلامبالاة، إلى مقام لا يليق بمن امتلك قلماً أو أُعير منبراً..

وقبل أن نخوض في مفردات الحقائق التي تنقض المزاعم، وتدحض الشبهات ، نحب أن نؤكد أننا لم نكن يوماً ولن نكون في دائرة الرؤية أحادية البعد (أبيض أو أسود) (مع أو ضد) (مؤيد مطلقاً أو معارض مطلقاً). نحن قادرون دائماً بما نمتلك من مبادئ شرعية وقوانين حيوية عقلية، أن نميز في أي واقعة بين الحق والباطل أو بين ما نراه صواباً وما نراه خطأً. قادرون على أن نقبل وأن نرد. قادرون على أن نقول: أحسنت.. وأحسنت ولكن.. وأسأت.. وأسأت ولكن..

وكل ما نقوله في تقويم الأشخاص أو القوى أو الأحزاب أو الوقائع، يبقى اجتهاداً بشرياً. محكوماً أيضاً بظروفه ومعطياته. وهو بحد ذاته اجتهاد قابل للتقويم من الآخرين أو المراجعة منا إذا استجد لدينا من العلم أو من المتغيرات ما يقتضي المراجعة.

في موقفنا من العدوان الصهيوني على لبنان، وعلى الضاحية الجنوبية وعلى المقاومة الإسلامية هناك؛ ومع إدراكنا لوجود العديد من المفارقات الاستراتيجية والتعبوية بين ما جرى في لبنان وبين ما جرى في غزة؛  أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سورية في 15/7/2006 بياناً خاصاً أدانت فيه الغطرسة الصهيونية ورفضت العدوان الوحشي على فلسطين ولبنان ومما جاء في هذا البيان للذين لم يقرؤوه (إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية إذ نستنكر جميع الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد أهلنا في فلسطين وفي لبنان وضد الإنسان والحضارة.. ندعو أبناء أمتنا جميعاً إلى التكاتف والتعاضد للتصدي لهذا العدوان الآثم وإدراك الحقيقة الواقعة التي يجسدها وهي أن القاذفات الصهيونية لا تميز في عدوانها على شعوبنا بين بيت بيت ومذهب ومذهب وحزب وحزب. بل هي تستهدف إنسان المنطقة وقيمه وحضارته. وإن مثل هذا العدوان ينبغي أن يحفز أبناء الأمة أجمع على توحيد الصف والكلمة، وتجاوز الخلافات، ومواجهة العدوان بما يستحق وباللغة الوحيدة التي يفهمها.)

(إن موقف المتفرج لن يعفينا من مسئولياتنا التاريخية ولن ـ يؤخر إلا قليلاً ـ اليوم الذي تمتد فيه يد العدوان إلى أمتنا وبلداتنا.. ويومها لن ينفع المتهاونين الندم..)

كان ذلك شاهدا ناطقا معبرا على موقف جماعة الإخوان المسلمين المنتمي أصلا إلى مشروع الأمة المتسامي عن أي بعد طائفي منغلق

وفي  وفي زاوية ( رؤية ) المعبرة عن وجهة مركز الشرق العربي كتبنا ثماني مقالات وضحنا فيها إدانتنا لذلك العدوان الوحشي وتأييدنا للمقاومة الباسلة، ووجهة نظرنا من الحدث بأبعاده اللبنانية والقومية والإنسانية. كتبنا بتاريخ 15/7 2006 تحت عنوان( وحددوا الزمان والمكان ) وكتبنا في 20/7 2006 مقالا  تحت عنوان (لبنان الشرك.. من دفع ومن وقع)  كان مما جاء في ذلك المقال: (كأبناء أمة واحدة نرفض أي شكل من أشكال [ثنائية الانتماء] نشعر أن ما يجري في لبنان يجري علينا نحن.. البيوت بيوتنا، والأهلون الذين يقتلون ويشردون أهلونا والبلد الذي هدم بلدنا. المأساة اليوم حاضرة في بيوت الملايين من المحيط إلى الخليج بل من طنجة إلى جاكرتا وأمام كل (خبر عاجل) فاجع تستعر في هذه البيوت هستيريا بكاء تشمل الرجال والنساء والأطفال!!! لا أكشف سراً عسكرياً هنا وإنما أشير إلى حقيقة قد تكون مفيدة لأناس يتساءلون ببعض الجدية: لماذا يكرهوننا.. في بيوتنا جميعاً ينظر إلى بوش بصورته اللامبالية على أنه الفاعل المباشر لكل هذه المأساة. والكل المتفاعل مع المقاومة إيجابياً يتساءل عن المخرج..)

 وتعليقاً على امتناع  مجلس الأمن عن إصدار قرار لوقف العدوان جاء في  المقال نفسه أيضاً.

المأساة تهمنا

ما يجري على أرض لبنان يهمنا نحن. ونقصد (بنحن) الجيل من الناس الذين تطلق هذه القذائف عليهم فتحصد أرواحهم وتهدم بلدانهم نقصد بنحن سكان القاهرة ودمشق ومكة والرباط واستنابول وطهران. فنحن الذين تهمنا هذه الحرب ونحن المسؤولون عن معالجة أمرها.

الوقت ليس وقت من أشعل النار؟!! والسؤال المطروح الآتي ليس بحق أو بباطل أشعلت النار (...)

وتحت عنوان (لبنان.. وماذا بعد الدمار) كتبنا أيضاً في هذا المقام وبتاريخ22/7 2006..

(لا نريد أن نغمط المقاومة الباسلة حقها فهي تقوم بدورها كمقاومة بطريقة تجاوزت كثيراً ما استطاعته الجيوش العربية مجتمعة خلال عقود. ولكن عمل المقاومة وإن استحق الإشادة والتقدير من الناحية النفسية والمعنوية إلا أنه لا يعدو أن يكون جهداً رمزياً..)

ومما جاء في ذلك المقال (إن تكثيف القصف العنيف على الضاحية الجنوبية يؤكد أن هناك من يفكر بحرب إبادة على هذا المربع البشري!! وعلى قيادة حزب الله المتواجدة هناك. نجد أنفسنا مباشرة أمام (الما بعد) تحقيق الهدف قبل وقف القتال!! ليس في الأفق أي مبادرة للإنقاذ، فهل سيتم تحويل حزب الله إلى منظمة إرهابية مطلوبة للعدالة الدولية في كل مكان.

و في نفس الاتجاه كتبنا بتاريخ 25/6 2006/  مقالا بعنوان (الطعم) دافعنا فيه عن المقاومة اللبنانية... و في مقال تحت عنوان (نبيه بري والملتحفون بالمقاومة)  أكدنا  تمرد مشروع المقاومة على المذهببية والطائفية لنختتم المقال بالقول (مشروع المقاومة مشروع تضحية لا يستقل بحمله فرد ولا حزب ولا قطر ولا مذهب، وهو ليس سنياً في العراق أو في فلسطين ولا شيعياً في لبنان، هو مشروع أمة وعلى الذين يزعمون تأييده أن ينغمسوا فيه، وإلا فكل المتفرجين عليه، قاموا أو قعدوا، سواء.

دمشق عزيزة غالية مثل بيروت وحلب مثل طرابلس.. والجولان بإنسانه ومياهه وجبله وشجره أوسع وأكبر من مزارع شبعا. ومشروع التحرير حق على الجميع.. )

 ثم كتبنا في تاريخ 3/ 8/2006 تحت عنوان ( قانون أولمرت الجديد اخرجوا من دياركم وإلا قتلناكم) مقالا فضحنا فيه سياسات العدوان المدعومة من قوى دولية غارقة بالاستهانة بإنسان المنطقة وحضارتها. ثم كتبنا أيضا بتاريخ 6/8 2006 مقالا نتساءل فيه عن المبادرة العربية المنتظرة لوقف العدوان على لبنان  التي ينتظر منها ان تأخذ على أيدي المعتدين وأن تضع حدا للعدوان...

كل تلك الشواهد تنفي محاولات الذين يصدرون عن دواخلهم المريبة أكثر من صدورهم عن قراءات واقعية للمعطيات.

 كانت لنا قراءتنا الخاصة لما جرى ويجري على أرض فلسطين ولبنان وكانت لنا مواقفنا ولكن خلفية تلك القراءة ومبنى تلك المواقف كانت دائما سياسية واقعية منتمية إلى فضاء الأمة ومشروعها العام، ولم يكن أبدا كما يرمينا به الطائفيون على عادتهم في المثل العربي رمتني بدائها وانسلت ...

---------------

*مدير مركز الشرق العربي  


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ