العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 03 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ولنا في هاتين المناسبتين العظيمتين كلمة

في ذكرى المولد النبوي الشريف و"عيد" المرأة

         لعل من محاسن الصدف أن يصادف عيد المرأة في هذا العام ذكرى مولد رسول الهدى والنور محمد صلى الله عليه وسلم.

         وإذا كنا نؤيد رأي القائلين إنه ليس في الإسلام  سوى عيدين: الفطر والأضحى، فإننا في الوقت نفسه نذهب مع القائلين إننا لا نعدّ هذه المناسبات أعياداً بقدر ما نرى فيها فُرَصاً لتذكير من يحتاج إلى تذكير بالمعاني النبيلة والمبادئ السامية التي تنطوي عليها، لا سيّما مولد سيد الكائنات ورسول الهداية والسلام محمد عليه الصلاة والسلام، وبخاصة أن الأصل في الأشياء الإباحة وليس الحرمة، وأننا لا نبتدع في دين الله تعالى، وإنما ندعم القيم الإيجابية والمبادئ الإنسانية المشتركة بين الأمم والشعوب، التي تتفق مع روح الإسلام، وبُعِث نبيُّ الله وخاتم الرسل لإتمامها" إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق".

         إننا من منطلق الإسلام العظيم، الذي جاء لتحرير الإنسان من الخرافات والأوهام والعبودية لغير الله تعالى، وجعل أقرب القربات إليه سبحانه ـ بعد الفرائض ـ تحرير العبيد والأرقّاء، وما زالت قولة الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" ترنّ في آذاننا... إننا من هذا المنطلق نؤيد إنصاف المرأة وتحريرها من القيود الجاهلية ـ المصطدمة مع الإسلام أيضاً ـ ومنحها الحقوق والامتيازات التي منحها إيّاها الإسلام، قبل أن تنظر الشعوب والشرائع الأخرى إليها(المرأة) على أنها كائن بشري لها روح وأحاسيس وحقوق كما للرجل.

         وإذا كان تاريخ عيد المرأة يعود إلى عام 1910م، أي إلى ما قبل مئة عام مضت فقط، فإن القرآن الكريم قد أقرّ لها حقوقاً وامتيازات قبل أربعة عشر قرناً " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، مما قلّ منه أو كثُر، نصيباً مفروضاً" سورة النساء/ الآية 7. " فاستجاب لهم ربُّهم أني لا أضيع عمَلَ عامِلٍ منكم من ذكر أو أنثى، بعضُكم من بعض" سورة آل عمران/ الآية 195. "وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون...ومريم ابنت عمران..."سورة التحريم/ الآية 11و12.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وكان تأكيده على البرّ بالأمهات أكثر من تأكيده على البر بالآباء.

         وفي هذا المقام فإننا نؤكد أن المرأة الكردية بخاصة، والمسلمة بعامة، مدعوّة إلى العودة إلى الإسلام والإحاطة بالحقوق التي منحها إياها، وتطالب بها، قبل أن تردد مع المغرضين أوالجاهلين المقولات التي تتهم الإسلام بما ليس فيه. كما أنها مدعوة إلى التمييز بين ما هو إسلامي وما هو من عادات جاهلية يريد بعضهم إلباسها لبوس الإسلام بحسن نية أو سوئها. وما هو اجتهاد بشري لفهم بعض النصوص وما هو ثابت قطعي الدلالة غير خاضع للاجتهاد.

          وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الحقوق التي حصلت عليها المرأة الغربية، التي ناضلت كثيراً خلال قرون عديدة للاعتراف بها إنسانة لها روح وأحاسيس ومشاعر، وانها ليست شيطانة كما صورتها نصوص محرفة مقدسة، فإننا لا نكاد نجد الحقوق التي تحلم بها، وما هو متحقق فعلاً على أرض الواقع. فما زالت المناصب التي تشغلها دون الطموح بكثير، وما زالت الأجور التي تتقاضاها أقل مما يتقاضاها الرجل في العمل نفسه، والاتجار بالجنس والدعارة تعدّ التجارة الرائجة في المجتمعات الغربية، وهي التجارة التي أطلقوا عليها" تجارة الرقيق الأبيض"، وفيها امتهان كبير للمرأة وحطّ من شأنها ومنزلتها الاجتماعية. وما زال ضرب المرأة وإهانتها معمولاً بهما في الغرب" المتحضّر" ولم تستطع القوانين وضع حدٍّ نهائي لهما، وما زالت المرأة الغربية مهددة بالجوع والحرمان ما لم تنزل إلى سوق العمل، بخلاف المرأة المسلمة التي أوجب الشرع الحنيف نفقتها على الأب والأخ والعم...

       وإذا كانت التشريعات الغربية قد حمت المرأة الغربية من الضرائر، ومنعت الأزواج من تعدد الزوجات، فإن هذه التشريعات لم تجد حلاًّ لأولئك النسوة اللاتي لا يجدن أزواجا، مما فتح الأبواب مفتوحة على مصاريعها أمام الفتاة الغربية للانحراف والشذوذ وبناء العلاقات خارج نطاق الحياة الزوجية السليمة. الأمر الذي يهدد حياة الأسرة الغربية من أساسها، ويجعلها في مهبّ الريح.

        وإذا اكتفينا بهذه الكلمات فيما يسمى بعيد المرأة، وانتقلنا إلى المناسبة العزيزة الأخرى، وهي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تصادف الثاني عشر من ربيع الأول، فإننا نؤكد أن حاجة المسلمين بخاصة، والبشرية بعامة، إلى الميراث العظيم الذي خلّفه لنا خاتم الأنبياء والمرسلين تزداد يوماً بعد يوم، في وقت اشتدت الخلافات في الفرعيات، وأحياناً في الأصول، بين المسلمين فيما بينهم من جهة، وبين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى من جهة أخرى.

         إن المسلمين بحاجة إلى العودة إلى سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحاديثه الشريفة الصحيحة وهديِه القويم لتقويم ما اعوجّ من سلوكهم وعقائدهم وتصوّراتهم، وما شاب علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فيما بينهم، شعوباً ومجتمعات ودولاً، حكاماً ومحكومين، مذاهب وفرقاً وشيعاً، وفيما بينهم وبين غيرهم من المجتمعات والدول والملل.

          وإن البشرية، على مشارف الألفية الثالثة للميلاد المجيد، أشدّ حاجة إلى هدي محمد صلوات ربي وسلامه عليه في العلاقات بين دولها وشعوبها وكياناتها ومذاهبها. وقد أدرك هذا المعنى جورج برناردشو أعظم مفكري الغرب المعاصر(ولد في ايرلندا عام 1856)، الذي اجتازت شهرته حدود بلاده بسبب تعليقاته اللاذعة وفلسفته وتقديره لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. لقد ناقش برناردشو بحيادية المفكر وموضوعية العالم مواقف الكنيسة المسيحية من الإسلام في القرون الوسطى وأظهر أنها لم تصدر إلا عن تعصب فيقول "لقد طبع رجال الكنيسة في القرون الوسطى دين الإسلام بطابع أسود حالك، إما جهلا وإما تعصباً. إنهم كانوا في الحقيقة مسوقين بعامل بغض محمد ودينه، فعندهم أن محمداً كان عدواً للمسيح. ولقد درست سيرة محمد الرجل العجيب وفى رأيي أنه بعيد جداً من أن يكون عدواً للمسيح. إنما ينبغي أن يُدعى منقذ البشرية."
        ويقول أيضاً"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد؛ هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال. فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالد خلود الأبد. وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في القارة الأوروبية بعد هذه الحرب. وإذا أراد العالم النجاة من شروره فعليه بهذا الدين. إنه دين التعاون والسلام والعدالة في ظل شريعة محكمة لم تدع أمراً من أمور الدنيا إلا رسمته ووزنته بميزان لا يخطئ أبداً" وفى كتاب الإسلام في ضوء التشيع يقول برناردشو "إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تكون حائزة لجميع الشرائط اللازمة، وتكون موافقة لشتى مراحل الحياة، لا تمضى مائة عام حتى تكون أوروبا لاسيما إنجلترا قد أيقنت أن الإسلام ملائم للحضارة الصحيحة".

         نكتفي بهذا، لنهنئ المسلمين في جميع ديارهم بهاتين المناسبتين، مبتهلين إلى الله تعالى أن يردّنا إلى ديننا مصدر عزنا، وأن يلهمنا رشدنا ويرزقنا حسن الاتباع لنبي الهدى والنور وهديه الكريم القويم في المرأة والحقوق التي جاء بها لها.وصدق الله العظيم القائل:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنِتُّم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم" سورة التوبة/ الآية128.

مسؤولة شؤون المرأة في تنظيم وحدة العمل الوطني لكرد سورية

الأحد 11ربيع الأول1430هـ

8آذار2009م

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ