العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 03 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل يفعلها حزب البعث وقد شب الشعب السوري عن طوقه؟!

فيصل الشيخ محمد

يحكى أن جذيمة بن الأبرش ملك الحيرة كان له ابن أخت يسمى عمرو بن عدي، وكان يحبه حباً شديداً ويرعاه كولد له، وقد حُرم الولد، ولا يقوى على مفارقته أو الابتعاد عنه، وإمعاناً في حبه لعمرو جعل له طوقاً في عنقه من فضة، فكان يسمى (عمراً ذا الطوق). وذات يوم افتقد جذيمة عمرو فحزن عليه حزناً شديداً كاد أن يقضي عليه، وبعد سنين طويلة عاد عمرو إلى خاله وقد أصبح رجلاً، ففرح به وأراد أن يلبسه الطوق ثانية، فقال عمرو لخاله: (شب عمرو عن الطوق).

واليوم وقد مضى على طوق حزب البعث الذي طوق به الشعب السوري 46 سنة، وآن لهذا الحزب أن يعي أن الشعب السوري قد (شبَّ عن طوقه)، ويريد أن تعود له حريته.. ولم يعد من المحتمل، بعد كل هذه السنين، أن يظل حبيس طوق حزب البعث الذي ذاق مرارته وتجرع حنظله طيلة هذه السنين!!

الشعب السوري (شبَّ عن طوق البعث) ويريد أن يمتلك قراره ويختار ممثليه وأسلوب حكمه.. وعلى حزب البعث أن يعترف ويقر بأنه أخفق وفشل في تحقيق أماني الشعب السوري وتطلعاته، ولم يكن أميناً على مصالحه، وأنه من حق الشعب السوري بعد كل هذه السنين العجاف أن تكون زمام أموره بيده بلا وصاية، فقد بلغ شاواً كبيراً من الفهم والإدراك، ولم يعد يحتمل إطفاء سراج عقله!!

نعم آن لحزب البعث الذي كان يوماً يناضل في شوارع دمشق ومنتدياتها، ويقود المظاهرات في شوارعها وساحاتها، طالباً الحرية للشعب كي يقرر مصيره ويضع خياراته الوطنية المستقلة بعيداً عن وصاية الأحزاب، أن يعود لسابق عهده ويعطي الشعب السوري ما كان ينادي به في ظاهرة النهار من شعارات، ويعود ثانية إلى صفوف الجماهير التي كانت تهتف له وتستجيب لنداءاته، فالشعوب لم تتنكر يوماً لمن يمثل أمانيها ويحقق طموحاتها، وكان صوتها دوماً البوصلة التي تشير إلى من تهفو النفوس إليهم ليكونوا المؤتمنين على مصالحها وقضاياها.

فهل يستجيب حزب البعث لمنطق الحياة، ويتحلل من الطوق الأمني الذي طوق به أعناق الشعب السوري لست وأربعين سنة، جرت على البلاد ما جرت من ويلات وانكسارات وهزائم وتخلف وفساد؟!       

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ