العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 01 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حدَثَ في أسبوع ماقبل لهيب غزة

بدرالدين حسن قربي

خلال أسبوع كانت بدايته انتهاء اتفاق التهدئة بين حماس والجانب الإسرائيلي وانطلاق الصواريخ تأكيداً على تاريخ الانتهاء، ونهايته ابتداءَ العمليات الحربية للقوات الإسرائيلية على غزة، أعلن الرئيس السوري في مؤتمره الصحفي مع الرئيس الكرواتي أن دمشق (النظام السوري) تتطلع قدماً في مرحلة لاحقة للانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لأنه لا يمكن ان يتحقق السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة، والتي اعتبرها بمثابة بناء أساسات متينة لبناء كبير يتحقق عليه السلام.  

ماأعلنه الرئيس الأسد أثار العديد من التساؤلات والاستغراب موضوعاً وزماناً، لأن ما أعلنه كان بعيداً عن موضوع زيارة الضيف الكرواتي التي استُغِلت كمناسبة وإطلالة إعلامية لإطلاق هذا الإعلان وتوضيح موقف في وقتٍ انطلقت فيه من هنا وهنالك نذر الوعد والوعيد، كما جاء هذا التوضيح والله أعلم بالسرائر والخفايا من حيث وقته بما لايخدم البتة حركة حماس وهي في منعطف حاسم من تاريخها مع انتهاء الهدنة.  

يزول نصف هذا الاستغراب إذا علمنا أنه في أسبوعٍ سابق لتصريح الرئيس الأسد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت شخصياتٍ رسمية سورية أثناء زيارته لندن، كما يزول نصفه الآخر عندما نتدبّر في سفر أيهود اولمرت عقب التصريح السوري مباشرة إلى تركيا ولقائه رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان في اجتماع منفرد استمر أربع ساعات، حيث اعتبر هذا اللقاء نظراً لأهميته بمثابة الأول على هذا المستوى من المفاوضات غير المباشرة مع سوريا حيث تولى أمرها رئيسا الحكومتين الإسرائيلية والتركية مباشرة ولكن من دون معرفة الجهة السورية المكافئة لهذا المستوى التي كانت في الطرف الثالث.  ولكن للأمانة، فإن مكتب أولمرت رفض الإجابة حول ما إذا كان الرئيس بشار هو من ترأس الجانب السوري فضلاً عن أن السوريين التزموا الصمت.

ماحصل بعد تصريح الرئيس بشار واللقاء السوري الإسرائيلي بواسطة أردوغان لتبقى المفاوضات غير مباشرة حفاظاً على حلال الممانعة وحرام الاعتدال وإبقاءً على الطابق مستوراً، تمّ الحشد لتسيير المظاهرات في دمشق وطهران ومن طرف حزب الله في بيروت ضد النظام المصري وتوجيه الاتهامات إليه بالطالع والنازل مما أوجد تراشقاً إعلامياً لم نشهده منذ أكثر من أربعين عاماً بين صحافة الممانعين والمقاومين وصحافة المعتدلين اصطلاحاً.  بالمناسبة، استهدفت المظاهرات السفارات المصرية في البلدان الثلاث بهتافٍ مثيرٍ كان الأقوى والأعلى صوتاً، لاصلح ولاتفاوض مع إسرائيل.  وكأن كل هالمتظاهرين لاعلم لهم بما قاله الرئيس السوري في مؤتمره الصحفي وبما كان في أنقرة قبل يوم أو يومين من مظاهراتهم، وإلا فكان أولى لهم أن يتوجهوا للسفارات السورية للتعبير عن رفضهم للصلح والمفاوضات إلا السوريين أنفسهم فعليهم أن يذهبوا لقصر المهاجرين حيث الرئيس السوري لإيصال رسالتهم إليه.

ثم كانت دعوة الرئيس مبارك للوزيرة تسيبني ليفني قبل نهاية الأسبوع موضوع الحديث، وتحذيرات المصريين لها من مغبة تنفيذ هجوم عسكري واسع على غزة، وفيه بعض ما نقلته صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية أن دعوة مبارك لليفني تشبه بدوافعها أيضاً الدعوة التي وجهها عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني لكل من رئيس الوزراء اولمرت ووزير دفاعه باراك، لتحذيرهما من أن هجوما واسعا على غزة سيؤدي إلى زعزعة المنطقة.  ونذكر بهذه المناسبة ماقاله رئيس مجلس مستعمرة سديروت على حدود غزة في أعقاب لقائه مع باراك خرجت باحساس بأنهم يعدوننا لأمر كبير جداً، صعب جداً، سيتطلب منا الكثير جداً من طول النفس والتفهم.

أسبوع كل مافيه من الحركات والاجتماعات والتصريحات والتحذيرات والتهديدات والمكر والتدبير يشير إلى أن هنالك أمراً يراد، عملاً حربياً على وشك البدء، وناراً على وشك الاشتعال.  أسبوع كانت بدايته إنتهاء اتفاقية التهدئة بين حماس وإسرائيل وإطلاق صورايخ حماس وتهديدات باراك وليفني، وأوسطه الإعلان الدراماتيكي للنظام السوري وبشكل غير متوقع على لسان رئيسه بشار الأسـد عن ضرورة الانتقال مع إسرائيل إلى المفاوضات المباشرة وتحت الإشراف الأمريكي بعد أن اكتملت أساسات عمارة السلام على مايبدو، الذي أعقبه مباشرة حضور أولمرت بنفسه إلى أنقرة وكذلك زيارة الرئيس عباس إلى القاهرة ولقائه مبارك، ثم كان آخره زيارة ليفني للقاهرة قبل الحرب بيومين ومواصلة تصريحاتها التهديدية لحماس.

قال المشككون من الممانعين والمقاومين عن الموقف المصري ماقالوا ولاسيما عن زيارة ليفني لها ولهم ذلك، وأطلقوا ماأطلقوا من التهم، ولكن الخارجية المصرية ردت على هذه التشكيكات بما ردت وتعتقد أنه الصحيح بمثابة إبراء للذمة من وجهتها تجاه الاتهامات، وافقها من وافقها، أو خالفها من خالفها. 

ولكن ماأعلنه النظام السوري في نفس الأسبوع في موقفه من المفاوضات مع إسرائيل وضرورة انتقالها لتكون مباشرةً، مما يعني أنها ضمناً أنها ستكون وجهاً لوجه وفي غرفة واحدة وعلى طاولة واحدة وسيكون فيها ابتسامات ومصافحات ومجاملات، وما كان من اللقاءات بعدها مع أولمرت ولو بشكل غير مباشر عبر الوسيط التركي، وما كان من سـكوت المعتدلين عنها سكوت العارفين وكأن أمراً لم يكن، يعني أن هنالك أموراً دبرت بليل، إن كنّا ممن يعتقد بنظرية المؤامرة أو أن هنالك في الحد الأدنى تساؤلات لأولي الألباب، تستوقفنا في وسط هذا المعمعان من حريق غزة وضحاياه مبعثها شكوك وريَب في الطرفين السوري والإسرائيلي ومعهما العرّاب التركي الذين لم يتكلموا ولم يفصحوا عما تمّ وما كان في لقائهم من موافقات وتقاطعات قبل ثلاثة أيام من مجزرة غزة التي لانشك لحظةً أن من اتخذ قرار الحرب على غزة وإشعالها ناراً لم يغب عن باله ماكان في هذا اللقاء.  ومن ثمّ فليس غريباً أن تتحرك الخارجية المصرية باتجاه تركيا وقد اشتد البأس، وليس مستغرباً أن يتحرك الأرطبون التركي أردوغان وعرّاب الوساطة السورية الإسرائيلية في المنطقة وقد ارتفعت وتيرة الاحتجاجات بأكثر مما هو محسوب أو متوقع على مايبدو مبتدئاً بمن كان ثالثهما وإن في غرفة مجاورة في لقاء أنقرة.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ