العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 01 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وامعتصماه غزّة !

د. محمد أحمد الزعبي

في اليوم الثامن لمذبحة غزّة ، تواطأت على نفسي وعلى قناعاتي وكتبت لبشار الأسد ــ بما أنا مواطن عربي سوري ــ  رسالة شخصية قصيرة مذكراً إياه بأن لسوريا أرضاً محتلة من قبل " إسرائيل " إسمها الجولان ، وأن عليه وعلى نظامه ، أن يهتبل هذه الفرصة ، ويستجيب لصرخة " وامعتصماه " التي تتنطلق صباح مساء من حناجر أطفال ونساء وشيوخ غزّة المحتلة ، فيستل سيفه بدل لسانه وينطلق أمام الجماهير العربية السورية المتعطشة لاستعادة أرضها والثأر لشرفها وكرامتها من العدو الصهيوني ، أو  ـ على الأقل ـ يسمح لها بتحرير أرضها بطرقها الخاصة ، أسوة بكل شعوب الأرض عندما يقع وطنها كلاًّ ( العراق وفلسطين ) أو بعضا ( سورية ) تحت الاحتلال .

لقد كان تصور الكاتب ، أن هذا الأمر لوحصل فإن نظام بشار الأسد غير الشرعي  يمكن أن يمحو عار لاشرعيتة المستمرة جزئيّاً منذ 1963 وكليّاً منذ 1970 ، وبالتالي عار هزيمته أمام إسرائيل عام 1967م ، وأخيرا وليس آخرا يمكنه أن يمحو أيضاً عار مهزلة  بل جريمة تحويل النظام السياسي في سورية عام 2000م من نظام جمهوري إلى نظام أوليغارشيOligarchie طغموي وعائلي بامتياز ، وذلك عبر مهزلة التوريث المعروفة للجميع . 

إن الجواب الوحيد الذي تلقاه الكاتب  حتى هذه الّلحظة من دمشق ، كردٍ على حلمه الذي بدأ يتحول إلى كابوس ، ولا سيما بعد أن بلغت المذبحة يومها الحادي عشر ، وبعد أن  وصل عدد شهدائها وجرحاها إلى مايلامس الأربعة آلاف ، والذين كان ما يقارب نصفهم من الأطفال والنساء والشيوخ ،  الجواب الوحيد كان  هو :

لقد أسمعت إذ ناديت حيّا     ولكن لاحياة لمن تنادي

وتذكرت بهذه المناسبة  صرخة عمر أبو ريشة التي أطلقها بعد حرب غزّة الأولى ، حرب النكبة الأولى عام 1948 ، والتي قال فيها من جملة ماقال :

رب وامعتصماه انطلقت       ملء أفواه البنات اليتّم

لامست أسماعهم لكنها          لم تلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنمٍ مجدته           لم يكن يحمل طهر الصنم

وكأني بالمرحوم عمر أبو ريشة بهذه المشاعرالقومية الجيّاشة التي تقطر دماً ودموعاً يعيش في دمشق هذه الأيام ، ويرى بأم عينيه تواطؤ ( إن لم أقل تآمر ) كل الأنظمة العربية ( ومن بينهم ـ بطبيعة الحال ـ نظام بلده ووطنه سورية ) على القضية الفلسطينية عامة ، وعلى المقاومة الشعبية والوطنية في قطاع غزة خاصة ،الأمر الذي دفعه إلى القول في نفس القصيدة :

لايلام الذئب في عدوا نه         إن يك الراعي عدوّ الغنم

وبإلقاء الضوء على الطابع الرمزي لهذا البيت الشعري المعبر حول مذبحة غزّة ، يتبين أن  الذئب  إن هو ألاّ ذلك الوحش الإسرائيلي الهمجي الكاسر المدعوم من كافة الأنظمة الرأسمالية والإمبريالية العالمية ، وأن   الراعي  إن هو إلاّ الحكام العرب الذين ( لاأستثني منهم أحدأ ) على حد تعبير الشاعر العراقي المعروف مظفر النواب ، وأن  الغنم  إن هم إلاّ الرعية ، إلاّ الشعب العربي الذي تنهش بلحمه وتلعق من دم أطفاله ونسائه وشيوخه وكل شرفائه ومناضليه في غزة اليوم والآن وفي فلسطين كلها منذ ستين عاما ، وفي العراق منذ 2003 ، كل ذئاب ووحوش العالم ، وعلى رأسهم صقور ذلك العالم الموصوف لغويّاً  بـ " المتحضّر " !! .

إن الجماهير العربية التي رأيناها ونراها اليوم في كل العواصم والساحات العربية ، إن هي   ـ كما يراها الكاتب ـ  إلاّ طلائع وبشائر الزحف الوطني والقومي العربي نحو التحرير ، تحرير ثالوث البشر والشجر والحجر في الوطن العربي الكبير من براثن الإحتلال الأجنبي وعملائه من الناطقين بلغة الضاد ، إنه طائر الفينيق الذي بدأ يخرج من تحت الرماد مطلقا جوابه الحقيقي على صيحة "وامعتصماه " الغزّاوية : 

لبيك لبيك ياغزّة .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ