العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 03 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

من أوراق السجن

مشعل التمو*

-1-

عام متوتر أخر قادم, ربما يكون نتاجا لمخاضات الأعوام السابقة من حيث تبلور نتائج الكثير من ملفات الشرق الأوسط الساخنة, حيث التراكم في القهر والاستبداد وإلغاء الإنسان وتغيب المجتمعات بالترافق والتوازي مع عظمة الصورة والشعارات الضوئية والفكر الأحادي الذي ينمو ويتضخم في ذاته ولذاته معتبرا نفسه بداية الكون ومركز قراره. حيث إدارة أمريكية جديدة كثرت حولها الضوضاء العربية ووسائل الإعلام المملوكة لها وتصويرها على أنها ( مهديها المنتظر ) الذي ينسف مرحلة بوش بحروبها وتداعياتها وما أرسته من قواعد للعبة السياسية الدولية. متناسية أن البلدان المؤسساتية سياستها تنبع فقط وبالضرورة عن مصالح شعوبها ودور هذه الدولة أو تلك دوليا. ومن المبكر الحكم على اوباما وما سيفعله فالصورة الأولية التجريبية تؤسس لمرحلة فيها الكثير من الشد والجذب وإعطاء الفرص لأنظمة مستهلكة دينية أو أمنية وبالتوازي هناك ثمة معطى مستقبلي ينبأ بتغيير في الرؤية والسلوك ويضفي طابعا اشد ضراوة على الملفات الساخنة وهو الانتخابات الإسرائيلية ومؤشراتها تشير إلى فوز اليمين الإسرائيلي المتعنت والمتصلب والعدواني بطبيعته خاصة لجهة التعامل مع ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي والملف السوري الإسرائيلي والمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين والتي تنتظر الرعاية الأمريكية لتتحول إلى مباشرة وفي هذا السياق فهناك الحراك الإسرائيلي الداخلي الذي بات يدعو إلى تبني المبادرة العربية وهو مايعني تعويم المسارات الخاصة وإنهاء أي قوة تفاوضية لها . وأيضا المسرح اللبناني وما يجري فيه من تجاذب وصراع نفوذ والمرجح انه سيتصاعد بعد إعلان بدء المحكمة ذات الطابع الدولي وإنها باتت خارج اطر المقايضات السياسية واعتقد بان التقرير الظني ولائحة الاتهام ستعيد تأزيم الوضع اللبناني والدول المرتبطة بتأزيمه وتأثير ذلك على مجمل الملفات المتعلقة به .

سوريا النظام الأمني لازال يراهن هنا وهناك فمن اتفاقية الشراكة مع الأوربيين والتي اعتقد بأنها ستتأخر كثيرا ولن تكون وسيلة مقايضة سواء لدور إقليمي أو دولي بحكم إن الشروط الموضوعة لتصديقها لاتتحمل بنية النظام الأمني وتراكماته الاستبدادية أن تنجزها إضافة إلى أن التسمين في بعض الأوراق الإقليمية لاستخدامها باتت ضعيفة وليست مملوكة بالكامل.

وفيما يخص الحالة الكوردية والتي بات تأثير المد الاستيطاني السلبي أكثر تأثيرا مع تراجع أو نكوص بعض القوى الكوردية عن نهجها المقاوم والميداني ولعل التقاضي والتنازل عن بعض الأعمال الميدانية التي تكرست في الأعوام السابقة يمكن اعتباره إعادة تدجين الشباب الكوردي وإرجاعه إلى بوتقة القروية الكوردية وإذا كان الاعتصام الأخير قد شهد دخولا لبعض القوى إلى معترك العمل الميداني وهو أمر ايجابي لكن العمل الواحد والاكتفاء به للدفاع عن وجودنا القومي وقضيتنا الإنسانية وحقنا في الحرية والحياة هو ذر للرماد في العيون فالنظام الأمني يؤسس لإلغاء كامل لوجودنا ويقضم في كل فترة جانبا منه وإذا كانت القوى المستكفية بوعيها البدوي تكتفي ببيانات خاوية فاعتقد بان الشباب الكورد يتحملون مسؤولية إنهاء هذا البؤس السياسي والعجائزي التي تحمله.

وفي هذا السياق فانا اشد على يدي أي شاب كوردي امتهن العمل الميداني السلمي وسيلة أساسية سواء في الداخل أو في أوروبا.

اعتقد بأننا نحتاج إلى جاهزية قصوى فنحن جزء من حالة وطنية ينتظرها الكثير من العواصف ومن حقنا أن نستعد لها فالمتغيرات ستأتي وستكون اشد من أي توقع وشبابنا الكوردي مطالب بالانتباه للدفاع عن حقنا القومي ووجود شعبنا كقومية أساسية في سورية مدنية وديمقراطية ولنساهم معا في إنهاء احتكار السلطة وبناء دولة الحرية والديمقراطية والسلام .

-2-

كل عام وانتم جميعا بخير عسى أن يكون الراهن عاما للحرية عاما لإنهاء الاستبداد عاما لانتزاع الحق الكوردي وتكريس تجارب الحق والعدل .

وأنا متفائل بالمستقبل متفائلا به بحكم تراكم المعطيات والدلائل السياسية المتعددة وإذا كنت أتمنى السعادة المبنية على الحرية لعموم شعوب الشرق المغلوبة على أمرها خاصة الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه على أرضية إيماني وقناعتي بأنني سأدفع حريتي لأنير طريق حرية شعبي واجزم بان إرادتي المكتسبة والمتوارثة هي نتاج طبيعي لمسيرة شعب قاوم الصهر والإذابة وانتفاضة آذار تبقى حاضنة الإرادة والشباب الكوردي هم صانعوها ومالكو نتائجها .

اعتقد بان المعطيات المتراكمة خلال السنين الماضية وتداعياتها على صعيد تصارع وتجاذب المصالح والمشاريع السياسية وتناقضها بحكم تناقض أسسها ومنطلقاتها فالمشروع الإيراني الذي نما وترعرع بعد الحرب الدولية على الإرهاب بات يمتد من طالبان أفغانستان إلى الخليج العربي في بعض مكوناته المذهبية إلى سورية بنظامها إلى حزب الله والعديد من القوى والمنظمات التي اعتمدت الطائفية السياسية عنوانا لمشروعها السياسي الذي هو بحد ذاته ومضمونه يستخدم الطائفية الدينية وشعاراتها العاطفية كغطاء لإعادة إنتاج مشروع إمبراطوري غيبه الزمن لكنه لازال يدغدغ العقل الباطن لحامليه وعلى الضد من ذلك هناك المشروع الدولي الذي يستند إلى قاعدتي تعامل متشاركين ومختلفين في أسلوب التنفيذ ونمط تجسيدا ته ولكنه يناقض المشروع الإيراني وبالتالي ما شهدناه وما سنشهده لاحقا من تصارع هنا وتسوية هناك ولا يتعدى كسب مواقع وتجسيد شروط التفاوض بين طرفين وطبيعي إن أغلبية هذه الصراعات تتم بالوكالة وعلى حساب مصالح ودماء ودموع الشعوب مثلما يحصل الآن في غزة حيث ارتهان القرار الحماسي لما وراء الحدود وإذا كنا ندين أي اعتداء على الأبرياء والمدنيين خاصة وان المحرقة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني فاقت أي تصور في عنفها وتدميرها لكن القرارات السياسية تصب في اتجاه إنها حرب تدميري بالوكالة وإذا كان من حق أي شعب أن يقاوم محتليه وبكل الوسائل المدنية المتاحة لكن ما هو ليس حقا الارتهان السياسي الذي يقونن تسمية المقاومة وتضحياتها لأهداف سياسية مختلفة عن التي أنتجت المقاومة وبعيدا عن الحق الذي تسعى إلى انتزاعه وبالتالي هي حرب تدمير لغزة وهي حرب انتزاع المواقع أو تصفية الجيوب الإيرانية والى حد ما السورية وهي جيوب يراها أطراف المشروع المضاد بأنها باتت حجر عثرة أمام أية تسوية سلمية شرق أوسطية لا تأخذ بعين الاعتبار المعركة التفاوضية الخاصة بالملف النووي الإيراني ودورها الإقليمي والدولي الذي تسعى لامتلاكه عبر هذه النبوءات ( الأدوات ) ناهيك عن المطلب السوري الذي فقد مواقعه وأوراقه تباعا وباتت حصته التفاوضية تنحصر باطراد ومن الواضح للعيان كنتيجة هو الصخب الإعلامي العروبي الرسمي دون أن يتحول أي منه إلى فعل ميداني بل انه اقتصر على ضوضاء إعلامية عاطفية شعبية سياسية رسمية تسعى إلى تسجيل النقاط على الآخر العربي ولا تقترب من إسرائيل وهو مثال بائس للديماغوجيا الرسمية العروبية وإذا كانت القوى غير متكافئة فان ما حصل ويحصل هو تأسيس لتفاوض سياسي قادم على أرضية المبادرة العربية كحل استراتيجي والمصرية الفرنسية كحل آني وبالتالي سحب البساط الأخير من يد سورية من حيث امتلاكها لورقة التفاوض لوحدها بمعنى يتم السعي إلى إعادة هيمنة قوى الاعتدال العربي على معطيات ومجريات التسوية السلمية مع البقاء على حماس ولكن دون أية أنياب إيرانية أو سورية وحتى إن الأمور كانت ستأخذ مجرى تصعيدي آخر فيما لو أراد أي طرف أو أداة إيرانية التحرك وفي المحصلة هو صراع سياسي إقليمي دولي يتم على ارض محايدة وبخسائر بشرية ضخمة دفعها الشعب الفلسطيني الذي لازالت قوى الصخب الإعلامي والعاطفي الغيبي تكرر ذات مقولات الانكسار العربي من حيث مفهوم الانتصار ومضامينه اعتقد بأنه زمن عروبي تنطبق عليه مقولة اندريه ميكيل حيث قال ( إن الزمن العربي مستمر فوق روزنامة الانتظار منذ أكثر من مائة عام )

إذا بدا العام الجديد بغزة وهي مقدمة أولى الحلقات ستتابع حيث استلام الإدارة الأمريكية الجديدة ومشروع التعاملي مع قضايا المنطقة والذي اعتقد بأنه ومهما قيل في شانه فانه سيحمل بعض التغييرات الطفيفة وسيصل إلى ذات النتيجة التي وصل إليها ساركوزي وسيكون هذا مترافقا بانطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي وما تحمله من مخاضات ستؤدي حكما إلى الكثير من التداعيات السياسية المرتبطة أساسا بما يحصل من صراعات وتشنجات إقليمية من جهة وبمسار العدالة الدولية وإنهاء مسيرة طويلة كان فيها الاغتيال السياسي وسيلة أساسية لإنهاء الخصوم السياسيين وبغض النظر عن مسيرة المحاكمة والمهتمين فيها وهو أمر غير معروف تماما حتى تاريخه لكنها تبقى نقطة انطلاق أساسية في سياق العدل الدولي وهو سياسي أساسا بمعنى قانون يرتكز على الفهم السياسي له .

اعتقد بان العام الحالي لن يكون عاما للاستقرار الاستبدادي وديمومة هيمنة القمع والترهيب حيث دوافع التغيير السياسية جلية يضاف إليها دوافع التغيير الاقتصادي وفي السياق ذاته يمكن النظر إلى التخبط السياسي الرسمي السوري وإرباكاته المتعددة بل ومتناقضاته التي باتت ظاهرة ولعل الموقف من قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان واعتبارها فقط مطلبا أوربيا واستثمار ما فعلته إسرائيل بشعب غزة والمترافق بالموقف الأوروبي لإبلاغ الأوروبيين بأنه يمنع عليهم التكلم مع النظام بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست حاجة موضوعية ومهمة للمجتمع السوري ورافعة أساسية لتطوره بل هي منتج أوروبي وهذا الفهم أو المقايضة إن صح التعبير نتاج لإرباك سياسي وفهم استبدادي يعتبر الشعب السوري رهينة يتم المقايضة على حقوقه واعتقد بان هذا الفهم السياسي قد يحمل الكثير من القمع الداخلي كعادة الأنظمة الأمنية أينما تواجدت حيث إظهار القوة والبطش بالداخل المستكين كلما فقدت دورا أو ورقة تفاوضية خارجية وفي ذات السياق أيضا يمكن النظر إلى الواقع الكوردي في سوريا بمستوياته المتعددة من حيث القاعدة الشبابية إلي هي الحامل الأساسي لفكر التغيير من جهة ولقوة الفعل الميداني من جهة ثانية وهي قاعدة ملت الانتظار وقرفت من لغة البيانات الإنشائية وخاصة تلك المسوغة للاستبداد والداعية إلى الركون والاستسلام وانتظار غورو عله يخرج ذاك الخنوع من قلوبهم وداء الخرف السياسي من عقولهم بل ويمنى البعض نفسه بقدرة نفسه المائعة على الاستمرار والاستفادة من بهلوانيته في اللعب على عدة حبال في آن واحد فهو سياسيا في منحى الاستبداد البعثي وفي ذات الوقت يتشاطر في اطر معارضة تحت يافطة خصوصية الواقع الكوردي وهو كلام صحيح يراد به باطل لان الخصوصية الكوردية تحتوي وتتضمن كل شيء عدا الخنوع والتسويغ لسياسة النظام الأمني وتجسيدا ته العملية فيما يحصل وما يفعله النظام وبالتتالي والتتابع من سن قوانين أو مراسيم تحت مسميات مختلفة هي في شكلها قوانين تسعى إلى تنظيم الفوضى لكنها في جوهرها جزء من سلسلة طويلة يمكن أن نسميها القوانين الأمنية الاقتلاعية بمعنى هي تراكم اقتلاع أبناء الشعب الكوردي وتدفعهم إلى التذرر وبالتالي افرغ المنطقة الكوردية أكثر مما هي مفرغة بحكم القحط والجفاف الطبيعي

اعتقد بان من يبني الأوطان ويدفع بها نحو التطور والمدنية ليست قوة القمع والاضطهاد والإفقار والإفساد بل قوة الحق وشرعية الاختلاف والتعدد القومي والسياسي والثقافي وهي محاولة كرسها التاريخ البشري من جهة وأثبتتها تجربة الشعب الكوردي في سوريا ومن الضرورة أن نعلن نحن دعاة التغيير الديمقراطي والمدافعين عن حق شعبنا الكوردي في الوجود والحرية كقومية رئيسية فوق أرضها التاريخية كشعب ينشد الحداثة والمدنية ودولة الحق والقانون ونعتبر إن ما نسعى إليه يقع في صميم الديمقراطية كنهج والحرية كمطلب وسلوك بمعنى هناك واقع استبدادي ونظام امني ومعادلات سياسية متعددة وأخرى قادمة وفي خضم الجميع لا مفر ولا سبيل سوى مواجهة القمع وسياسة الاقتلاع بكل وسائل وأساليب المقاومة المدنية .

واذكر هنا من خطورة التراكم القروي والذي بات ثقافة عامة لدى بعض الكلاسيكية الكوردية من إعادة إنتاج أو تعميم سياسة ( تبويس اللحى ) والتمسح بأقدام الاستبداد وان بأشكال وأساليب حديثة لكنها في جوهرها ذات السياسة الداجنة والمدجنة لشعبنا وقواه الشبابية وقد آن الأوان ليفهم دعاة التقليدية وتقديم فروض الطاعة بأنه إذا كانت قضيتنا قضية شعب مضطهد فهي قضية الحرية, قضية الحق, وبالتالي فان الحق هو حرية وعدل ومساواة ودورنا لا ينحصر في الاستسلام وممارسة البلادة في العمل السياسي بل في رفض الراهن والعمل ميدانيا على مواجهته والتخلص من الأمراض المزمنة التي زرعتها العقول القروية بأحاديثها المشبعة بالرطانة والوهم وباتت عبر تاريخهم الساكن قيودا على أفعال شبابنا الكورد الذين بات يدرك اغلبهم المستوى المتدني للوعي السياسي الذي ينشره بعض الكلاسيكية الكوردية والذي يجسد ازدواجية في الموقف والفعل وحتى في النيات المبيتة وحتى في مفهوم وحدة الحركة الكوردية الذي يتغنى به البعض ويعيده إلى التداول اليومي يرتبط ليس بقناعة هؤلاء بهذا المطلب العادل والشريف بل هو يتطابق مع سلوك السلطات الاستبدادية عندما تقع في مأزق محدد نسعى عبر طرح الشعار إلى التجييش الإعلامي والصمت المبرمج وبعض الكورد لدينا يتغنون بهذا الشعار لتحريك العواطف رغم أنهم ابعد من أن يجسد فقد ساهم هذا وذالك منهم بتفريق الحركة وتشتيتها واجزم بان من يشتت ويفرق لا يمتلك أرضية التوحيد والمعادلة هي في جوهرها تتلخص بأنه عندما تتحرك القاعدة الشبابية الكوردية في عمل مدني وميداني يناقض بعضا من تعهدات هؤلاء الكهنة في القادرين على تدجين وضبط الشارع الكوردي, يظهر شعار وحدة الحركة وضرورة التشاور والتحاور ويغيب الشعار تاليا بمجرد انتهاء أو إخماد تلك الجذوة الشبابية ولا يعود أحدا يتكلم عن الوحدة, بل تدخل مرحلة السبات السياسي وبالتالي اعتقد بأننا نحن أبناء المعاناة الإنسانية ونتاج انتفاضة آذار نعتبر الوحدة العملية الميدانية هدف نبيل نسعى إليه ولكننا نرفض أن يكون ذلك سلاحا دعائيا سياسيا مرادفا للتدجين والاستبداد وضمن الدائرة الأمنية البعثية

إنني إذ أتمنى أن يكون العام الحالي عاما للحرية على شعوب الأرض المضطهدة , الحرية بما هي نضال وتضحية وتغيير في أساليب العمل الميداني وأنا متأكد بان شبابنا الكورد يمتلكون من الإرادة وقوة المواجهة أكثر من ما يمتلكه النظام الأمني من قوة القمع وبالتالي لا خيار لنا إن كنا جادين في مطلبنا المتجسد بالتغيير الديمقراطي وانتزاع حق الشعب الكوردي في الحرية والحياة سوى بالمواجهة المدنية السلمية والديمقراطية وبالتالي ستسقط كل القوانين الاقتلاعية وطرابيشها القروية الكوردية .

مرة أخرى كل عام ومطالبي الحرية وشعبنا السوري بألف خير

(3 )

ثمة قواعد شبه جديدة تاسس للعبة السياسية, ويبدو ان هناك تغييرا في بنية تلك القواعد , ظاهريا على الاقل, بحكم انها لم تتجسد بصورتها المضمرة بعد, فالادارة الامريكية الجديدة, تحاول التمايز بخطابها وبعض من سياساتها, وهذا امر يمكن تفسيره في اتجاهين, الاول: العودة الى النهج الامريكي القديم, المتجدد, وفق توصيات بيكر هاملتون, في الاعتماد على الانظمة, بغض النظر عن تركيبتها, وعلى ماذا تستند في ادارتها لمجتمعاتها, وبشكل خاص الانظمة القائمة على ثنائية القمع والافساد, وبالتالي تصبح مسالة الحريات والديمقراطية والشعوب, ادوات لزوم اللعبة, وهو ما سيزيد من عداء الشعوب وثقافته وممارساته وسلوكياته ولعل هذا النهج هو ما انتج الارهاب وتفجيراته المتنقلة .

والثاني: التعامل السياسي المرن في اطار لعبة المقايضة السياسية, والتي ستصل في نهاية المطاف الى انجازات هنا واختناقات هناك, بحكم ان الانظمة الامنية وباذرعها الطفيلية غير قادرة على اصلاح اي قطاع مجتمعي, سواء كان اقتصاديا او اداريا او قضائيا او سياسيا الا بما يتوافق مع اعادة انتاج سيطرتها واحتكارها للمجتمع, ولعل الانفتاح الامريكي من جهة والاوربي من جهة ثانية, يبقى انفتاحا على الانظمة وليس على الشعوب وقضاياها ومتطلبات تغيير اوضاعها, الاوضاع التي ساهمت ذات السياسات الاوربية والامريكية عبر تشكيلها مظلة واقية للانظمة الامنية, في الوصول اليها.

على كل حال, لازالت الامور في بدايتها, خاصة واننا في سوريا مقبلون على مراحل مختلفة بعض الشيء حيث المطلوب حسم الكثير من الملفات المتشابكة وفصلها, وهنا تحديد المسار السياسي لا يتوقف فقط على الانفتاح الاوروبي والامريكي .

بل يرتبط بعوامل اخرى متعددة ومنها العلاقة مع ايران وحزب الله وحماس, والنتائج اليمينية التي افرزتها الانتخابات الاسرائيلية, وموضوعة المحكمة الدولية التي باتت على الابواب, ناهيك عن الحوارات التي يجريها النظام الامني مع بعض التيارات الاسلامية, والتي استجابت واعلنت وقف نشاطاتها المعارضة, ورغم اننا لم نلمس اي نضال عملي لهذه القوى وتحت اي مسمى كان, ولكن الدلالة السياسية تشير الى ديماغوجيا الشعارات التي طرحها هذا التيار مثل الدولة المدنية, والحريات العامة والديمقراطية, وبهذا الاتجاه نعتقد بان اي تيار سياسي, يمتلك تحديد خيار موقعه, وبالنسبة للنظام فهي خطوة في اتجاه امتلاك ورقة الاسلام السياسي لمقايضتها في البازار الانفتاحي القائم الان, وبغض النظر, فان اي اصطفاف داخلي, يستوجب اعادة النظر في السياسات وتقييم المرحلة واتخاذ خطوات ومواقف تنسجم مع المرحلة وتعبرعن مصلحة الشعب السوري في انتزاع حريته وحقه في الممارسة الديمقراطية, وبناء دولته المدنية, التعددية والتعاقدية والتشاركية .

كرديا, يوم بعد اخر تتجلى المواقف السياسية وتتوضح الاساليب البدائية المستخدمة من لدن اغلبية فصائل العمل القومي الكوردي, التي تنتج ذات العاهات في المجتمع الكوردي اتباع ذات السياسة والاشد ايلاما هو اكتسابها لقدرة التسويف والتسويغ واظهار فعلها المتسق مع العقل الامني الرسمي, على انه فعل نضالي, ولعل العريضة الاخيرة التي زعموا انهم سيقدمونها لمن اهدر القرار, على ارضية الثقافة التساومية التي تجعل من الحكم الجائر, قاضيا في ذات الوقت, واذا كان عدم مشاركة رفاقي في تيار المستقبل بمثل هذه المهزلة, اشعرني بالفخر, على ارضية تمايزنا بالوضوح والجذرية والانسجام والتوافق الكامل والتام مع مصلحة شعبنا الكوردي ومقتضيات الدفاع عن وجوده القومي, فاسلوب تقديم العرائض يطفو على السطح في كل فعل عنصري تقوم به السلطة الامنية تجاه شعبنا, بات يفرض على مجموع الشباب الكورد, المثقف منه والسياسي, سؤالا مهما, هو سؤال المصير, المصيرالذي يسعى اليه اصحاب العرائض, سؤال الوجود الجمعي قي ظل سياق العمل المتضافر البعيد عن سؤال الحاضر وماذا يفترض المستقبل, وماذا يستوجب.

 وبالتالي عن الصيرورة التاريخية لهكذا تسول وتسوق, ينتجها الوعي الكليم القروي في اسسه والفقير في سلوكياته, ومدى انعكاسه على الذات الجماعية لشعب كوردي غير معترف بوجوده وتمارس عليه سياسية عنصرية متجددة اعتقد بان العقل المنتج لهكذا مسارات (فقر الحال) السياسي والثقافي منه تنطلق من زاوية الدفاع التراجعي المحشور بين النظام الامني وقبح سياساته, والمجتمع ومتطلباته, وبالتالي الانحشار بين معصرتين, والخيار الاسلم لهم كحماية لذاتهم المتداعية, وذر للرماد في عيون المجتمع الكوردي, لابد من وسيلة عرائضية, تسوغ بثقافة الخوف العام في المجتمع السوري وبالتالي يحق لنا نحن نتاج الانتفاضة الكوردية ان نسمي الكثير من هؤلاء المتسولين, والحاملين لثقافة الترجي والممالئة بمخاصمي التاريخ, الذين يخلطون وعن سابق تصور وتصميم بين المنجز القائم, بين الوهم وتراجيديا الواقع, بين حقيقة الاوابد وتجلياتها وتشظياتها وبين اسئلة الهوية والوجود .

ويحق لنا ان نعلن باننا نبحث عن صياغة جديدة لوجودنا, نهجا وفكرا وعقلا يعيد صياغة الذات الفردية باستلهام قيم الذات الجماعية في اقتناص فرص التاريخ, بالتعامل العقلاني الناقد والباحث عن التجديد والفعل المكرس على الارض, بديلا عن هوس الاستجداء وعرائض الخروج من دائرة القروية ومتطلبات تكريسها , حيث ليس فقط نحاول تجسيد وتكريس نهج سياسي مواجه للاستبداد والقمع والإلغاء الانساني بل إرساء قواعد ثقافية تعيد صياغة الفكر والمفاهيم السياسية التي زرعت في الثقافة السياسية للمجتمع, وجعلتها سطحية الرؤيا, معناها معاكس لشكلها, وهدفها المضمر مختلف عن ظاهرها المعلن وتفسيرها مزدوج بين النظام وحواشيه والمجتمع ومعاناته, وبالتالي نعتبر فعلنا السياسي هو ارساء ونواة لتاصيل ثقافي وسياسي جديد, يعيد المفاهيم السياسية الى جقلها المعرفي والموضوعي والمجتمعي, ويخرجها من دائرة القروية الثقافية والبداوة السياسية.

اننا نعتبر ان ما فعله وما يفعله النظام الأمني ، يستند إلى فهم ثقافي عنصري يلغي الاخر المختلف والمتمايز قوميا, وبالتالي يسعى الى اخماد وصهر واذابة اي تعدد ثقافي يكون قاعدة انطلاق سياسية, تكرس حالة قومية موجودة فوق ارضها التاريخية, واعتقد بانها حالة تصادم ثقافي وان كانت ضمن حدود معينة وليست دولية, نظرا لان ما نراه ونلمسه هو حالة تصادمية, هوية عروبية عنصرية التكوين- تحاول صهر غيرها, وطبيعي نعتقد هنا بان اسلوب المهادنة العرائضية يصب في خانة تسويف الهوية الكوردية لا اكثر.

اننا لسنامعنيين بحطاب الاستجداء وعرائض التسول, لاننا نجسد هوية قومية, لها ركائزها المعرفية والقانونية والسياسية والثقافية, ونمتلك خطابا توحيديا, يقر بالاختلاف في اطار الوطن التشاركي وبالتالي ننطلق من الاستنطاق الموضوعي للاحداث والمعطيات وتجلياتها لنصل الى صوابية الفعل المواجه لها.

واذا كنا نحترم الاختلاف وقواعد ممارساته ونعتبره توجها سياسيا حتى وان كان عرائضيا وتسوليا, فلاننا نستند الى وعي الشباب الكورد وادراكهم حجم وكارثية المسار التساومي مع نظام امني فعل وعمل وساهم في تعريب الحجر والبشر, ولم يعلمنا التاريخ بان الفاعل يستطيع اصلاح او تغيير ما افسده, وبالتالي فسلوك العرائض وعبارات الاستجداء, يبقى الحكم عليها مرهونا بقدرة الشباب الكورد ومدى وعيهم وقدرتهم على نبذ هذه السلوكيات القروية ولنا في انتفاضة اذار عبرة ومنارة!

ــــــــــ

*الناطق الرسمي لتيار المستقبل الكوردي في سوريا

من سجن عدرا المركزي بدمشق

بتاريخ 17-2-2009

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ