العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 07 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المعارضون السوريون وواجب الوقت

محمد أحمد الكردي

Ma.kurdi74@gmail.com

       لا ينكر أحد أن المعارضين السوريين لنظام دمشق ذوو اتجاهات وميول متعددة، وهذا أمر طبيعي. وكلهم يتفقون أن معارضتهم لنظام الحكم في بلدهم حق مشروع وطبيعي، فمن ذا لم يكتوِ بنار هؤلاء الذين لم يردعهم رادع من دين أو خلق أو قانون!!؟؟

       ولكن هؤلاء المعارضين ينسون أحياناً، ولذلك يحتاجون إلى من يذكّرهم، أن واجب الوقت في مثل الحالة السورية، حيث سيف النظام مصلت على رقاب الجميع، لا فرق بين إسلامي، أو قومي، أو أممي... بين رأسمالي، أو اشتراكي، أو إصلاحي... بين عربي، أو كردي، أو تركماتي، أو آشوري... بين مسلم أو مسيحي، أو يزيدي، أو لا ديني...إلخ، إزاء الحالة هذه فإن واجب الوقت يتطلّب التصدي للخطر المشترك الذي يتهدد الجميع، دون استثناء، حتى إذا ما زال الخطر، وتنفس الناس الصعداء، وصار بمقدورهم أن يستنشقوا نسائم الحرية والكرامة بملء رئتيهم، عرض الجميع بضاعتهم في سوق السياسة على المواطن السوري، وتقدّم الجميع لخطب ودّ الناخب السوري، الذي سيقرر عبر صناديق الاقتراع في جوّ من الحرية والنزاهة من هو أهل لثقته وصوته وتأييده.

       أما أن ينشغل بعضهم بكيل التهم لبعض أطراف المعارضة، ويفتعل معارك جانبية معها، وينسى الخطر المشترك الداهم، فهذا ليس من النضال في شيء، بل إنه في آخر المطاف يطيل من عمر هذا النظام الظالم المستبدّ المستخف بكل مقدس وكريم، بل بكل الخطوط الحمراء، ولن يضيف إلى رصيده المشرِّف شيئاً ذا بال.

        إننا نعتقد أن كل دقيقة يصرفها أي معارض سوري في افتعال أي معركة جانبية، مع أي طيف سياسي سوري(تنظيماً أو شخصاً)، مهما كان الدافع وجيهاً، إنما يعني إدخالاً للسرور في نفوس أعداء شعبنا، الذين لم يدّخروا جهداً في سبيل إذلاله وإفقاره وسحقه، تحت شعارات طنانة جوفاء لا تنطلي إلا على البلهاء والسذّج.

       وإننا نعتقد أن أضعف الإيمان في المعارضة السورية هو تسخير كل الجهود والطاقات في معركة استرداد المواطن السوري لكرامته وحريته وحقه في أن يعيش في وطنه حراً عزيزاً سعيداً، في ظل حكومة عادلة منبثقة عن الشعب، في ظل قانون عادل شرعي يخضع له الجميع دون تمييز.

       إن المعارض الحق هو الذي يعرف هدفه جيداً، فيضع الوسائل الشريفة في حدود طاقاته وإمكاناته، ويسير إلى ذلك الهدف واثق الخطوات، دون التفات إلى المشككين والمعوّقين والمثبّطين، حتى إذا عرف الناس صدقه وصوابيته اتّبعوه من تلقاء أنفسهم. أما أسلوب تحطيم الآخرين وتشويه سمعتهم ومبادئهم بقصد الظهور فليس له إلا نتيجة واحدة وهي المزيد من التقهقر والفشل والابتعاد عن الهدف الأصلي.

       نعم، نحن مع تكوين جبهات عريضة قوية للمعارضة السورية، قادرة على التأثير في النظام، عصية على التخلخل والتصدع عند أول أزمة أو هزة تواجهها، ولكن إذا تعذر تكوين مثل هذه الجبهة، فلا أقلّ من أن يعمل كل في حدود طاقته وإمكاناته، دون تسفيه أو غمز ولمز للآخرين، فإن الله تعالى من وراء القصد، وهو يعلم المفسد من المصلح، وقد وعد عباده الصالحين والعاملين بأن العاقبة ستكون لهم.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ