العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 07 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سوريا..الفقر والمعارضة

نوري بريمو

أكدتّ دراسة إحصائية لهيئة تخطيط الدولة وهي جهة رسمية في سوريا، بأنّ نسبة الفقر والفاقة في البلد تصل حالياً إلى (30.1 %) من عدد السكان استنادا لمقاييس خط الفقر الأعلى المأخوذ بها لدى الدولة، في حين يفوق مجموع السكان الفقراء بسوريا (5.3) مليون نسمة إضافة إلى أنّ هنالك أكثر من (2) مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر الأدنى.

لنفرض جدلاً بأنّ المعلومات الواردة في هذه الدراسة الحكومية هي صحيحة رغم كثرة الشكوك الواردة في الحسبان حول مدى دقتها أو بالأحرى رغم مدى مجانبتها لحقيقة واقع الحال المعيشي للمواطنين السوريين الذين باتت لقمة عيشهم مغموسة بالعرَق البارد لا بل هي محشورة في فاه أخطبوط الفقر والعوز والحرمان والغلاء والبطالة والمحسوبية والبلاء الأمني الأعظم، فإنّ هذا يعني بأنّ المجتمع السوري الذي انقاد بفعل فاعل سلطوي صوب الوقوع في مستنقع معيشي لا يُرثى له، قد أصبح أسيراً لنمطية الحياة الاستهلاكية الهزيلة بعد أن كان فيما مضى مجتمعاً إنتاجياً بامتياز نظراً لأنّ سوريا بلد زراعي يتوفر فيها الخير والعطاء وخاصة الزراعات الغذائية والصناعية التي توفر للأهالي ميّزة الاكتفاء الذاتي النادرة في معظم البلدان الأخرى.

رغم ذلك فأنّ الراهن السوري بات يشهد ـ حسب إحصائيات رسمية أجراها شاهد من أهل الحكم ـ انخفاضا تنازلياً لمنحني خط الفقر وارتفاعا تصاعدياً جنونياً في منحنى معدلات الفقر الذي أضحى ظاهرة مستشرية بشكل سرطاني مخيف، وهذا يعني بلا جدل بأنّ هذا الانحدار المعيشي لم يحدث بين ليلة وضحاها وإنما هو نتيجة لسياسات اقتصادية إفقارية من قبل النظام ذاته، مادامت هنالك فئة من الأغنياء كثر في سوريا الغنية بثرواتها الطبيعية والتي باتت معروفة بوجود ثلاث طبقات اجتماعية: الأولى فقيرة وجائعة وتقبع تحت خط الفقر الأدنى، والثانية أيضاً فقيرة لكنها تتأرجح وتحوم حول تخوم خط الفقر الأعلى الذي بات الأدنى على مستوى العالم، أما الثالثة فهي فئة غنية لكنها تنحصر بقلة قليلة من الناس الميسورين القاضمين للأخضر واليابس.

ولعلّ الشاهد الأكثر دلالة على أنّ ثلثي مواطني سوريا قد أمسوا يعانون من مرارة الفقر المركـّب أو بمعنى أدقّ الإفقار المتعمّد والمدروس فوقياً، هو اضطرار السلطات لكشف الأمر وعدم إبقاء الطابق مستوراً كما يُقال باللهجة الشامية، وبالتالي صدور تقارير أخرى خارجية أجرت تحقيقاتها بالاعتماد على مصادرها المحايدة الخاصة داخل البلد وليس لها أية علاقة مع المصادر المعارضة للنظام، تشكـّك بتلك الأرقام الرسمية وتؤكد بأنّ حوالي خمسة ملايين مواطن سوري لا يستطيعون الحصول على حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية والسلع والوقود وغيرها إلا بطلوع الروح، وتنوّه تقارير أخرى عديدة إلى أن كافة المناطق الآهلة بالسكان والقطاعات المجتمعية في أنحاء البلد لم تشهد أية زيادة في مستوى نمو دخل الفرد منذ سنوات وبمقابل ذلك يرتفع متوسط الإنفاق بشكل سنوي تراكمي، وتشير هذه التقارير أيضاً إلى أنّ نسبة (81%) من فقراء سوريا هم من سكان المحافظات الشمالية أي من المناطق الكوردية المهمّشة والخالية من أية مصانع أو معامل أو مشاريع كبرى أو متوسطة من شأنها توفير فرص العمل وفتح أبواب المعيشة أمام أهالي ذلك الريف الخصيب.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ